الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

البحث عن الأرض

جوزيف إدوارد
جوبا - يكافح كثير من رواد الأعمال لتأمين قطعة أرض في البلد الجديد، وهم يحثون الحكومة على مساعدتهم.
موقع للبناء في جوبا، عاصمة جنوب السودان، 17 أكتوبر 2011.
موقع للبناء في جوبا، عاصمة جنوب السودان، 17 أكتوبر 2011.

يكافح كثير من رواد الأعمال لتأمين قطعة أرض في البلد الجديد، وهم يحثون الحكومة على مساعدتهم.

تبلغ مساحة جنوب السودان قرابة ضعفي مساحة ماليزيا أو النرويج، إلا أن  المستثمرين المحليين والدوليين يكافحون للعثور على أراض يشترونها.

رومان رونالد رجل مشاريع شاب من جنوب السودان يبحث عن قطعة أرض مساحتها 500 متر مربع ليشيد عليها مصنعاً جديداً للأدوية في جوبا. لكنه لم يعثر على موقع مناسب رغم بحثه المكثف، وهو ما يعزوه إلى غياب القوانين الواضحة.

”لا توجد بنية قانونية لتنظيم ملكية الأراضي... الأراضي تحت سيطرة المجتمع“
رومان رونالد
يقول رومان: ”لم أحصل على أي أرض لمشروعي. لا توجد بنية قانونية لتنظيم ملكية الأراضي... الأراضي تحت سيطرة المجتمع“.

وضع رونالد ليست استثنائياً، إذ تتميز البنية القانونية بدرجة عالية من الغموض القانوني. وقد سن المجلس التشريعي منذ تأسيسه في عام 2005 قوانين تشمل مجموعة واسعة من القضايا، لكن لاتزال هناك فجوات كبيرة في التشريعات الناظمة.

ويخيف هذا الغموض القانوني رجال الأعمال ويدفعهم إلى الهرب. يقول القائم بأعمال الأمين العام للاتحاد العام لرجال الأعمال في جنوب السودان أوتشان ديفيد: ”هناك مئات من المستثمرين المحليين والدوليين لم يتمكنوا من إقامة مشاريعهم لعدم حصولهم على أرض. من الصعب الاستثمار في الأراضي في جنوب السودان لأنها تحت إدارة المجتمع المحلي“. وأضاف أن بعض المستثمرين يفتشون عن أراض كبيرة للزراعة تصل مساحتها إلى 50 كيلومتراً مربعاً.

ويقول ديفيد إن معظم السكان المحليين لم يهتموا ببيع أراضيهم ولم يدركوا الدور المهم الذي يلعبه المستثمرون في عملية تطوير البلد. وحث المسؤولين على العمل على اجتذاب أموال جديدة إلى البلد.

وقد انكمش اقتصاد جنوب السودان بشكل مثير بعد توقف إيرادات النفط شديدة الأهمية مدة 15 شهراً حتى نيسان/ أبريل أثناء الخلاف مع السودان. وأكد ديفيد أن باستطاعة البلد الذي يشق طريقه بصعوبة الاستفادة من ملايين الدولارات المتوقعة إذا تم تشجيع الاستثمار.


© النيلان

وقال: ”تشكل الأراضي مصدر دخل للمجتمعات المحلية وللحكومة“. ولمواجهة مصاعب الحصول على الأرض، ناشد المستثمرين أن يبحثوا عنها في ولايات أخرى.

وقد أكدت وزارة التجارة في جنوب السودان السنة الماضية وجود قوانين في جنوب السودان تهدف إلى تشجيع الأعمال وحماية المستثمر، بيد أنها لم تعمم على الجمهور، وبالتالي ترك المستثمرين والرأي العام غير مدركين لحقوقهم.

وتحدث وزير التجارة قرنق دينق إلى مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي قائلاً: ”هناك حاجة لتبسيط القوانين ونشرها على نطاق واسع“.

ووفقاً لتقرير عن قضايا الأراضي في جنوب السودان وضعه معهد أوكلاند فإن القوانين القليلة الموجودة بالفعل ليست معروفة بشكل جيد ولا تطبق كما يجب.

وبغياب قواعد توجه نشاط المؤسسات الحكومية، فإن هذه الأخيرة تميل إلى العمل عبر الجمع بين اتخاذ قرارات استنسابية واتباع ممارسات سابقة. وغالباً ما يؤدي غياب الوضوح إلى الصراع بين السلطات.

”على الحكومة أن تتدخل لإنقاذ هذا الوضع“
رومان رونالد
والغموض القانوني هو أحد الأسباب التي تردع المستثمرين الخارجيين عن القدوم إلى البلد.

وقد وصف السفير البريطاني السابق في جنوب السودان، ألستير ماكفيل، الذي بقي في البلد حتى وقت قريب العوائق فقال وهو يخاطب الصحافة داخل السفارة البريطانية في جوبا في آذار/مارس: إن قلة قليلة فقط من الشركات البريطانية تحاول حالياً إنشاء مشاريع عمل في جوبا، وهذا ناتج جزئياً عن الصور النمطية السلبية المأخوذة عن جنوب السودان، حيث تركز وسائل الإعلام على النزاعات الدائرة فيه ما يسبب في إبعاد الاستثمارات.

وذكر ماكفيل أن غموض القوانين ينفر المستثمر، مشدداً على أن المستثمرين البريطانيين يبحثون عن قوانين تضمن العدالة لمن يوقع عقوداً مع الحكومة.

من جهته، يأمل رومان رونالد أيضاً حصول تقدم في مجال القوانين. وهو مع استمرار بحثه عن أرض، يخشى أن يبقى مصنعه على الرف إلى أن تصبح القوانين المتعلقة بالأراضي أكثر شمولاً ومعروفة من لجميع. يقول رومان: ”على الحكومة أن تتدخل لإنقاذ هذا الوضع.“