الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

الشك والخوف يخيمان على جوبا

استر موومبي
نيروبي- سارع عدد من السياسيين ووسائل الإعلام عقب اندلاع النزاع في جمهورية جنوب السودان ديسمبر الماضي إلى استغلال التوترات العرقية، مما أثار الريبة والخوف في العاصمة جوبا.
جنود من بعثة الأمم المتحدة إلى جمهورية جنوب السودان في حراسة لمطار بور في ولاية جونقلي في 28 ديسمبر 2013.
جنود من بعثة الأمم المتحدة إلى جمهورية جنوب السودان في حراسة لمطار بور في ولاية جونقلي في 28 ديسمبر 2013.

عرف عن شعب جنوب السودان حبهم لملاقاة بعضهم بالترحيب وتبادل أطراف الحديث، لكن هذه العلاقات توترت عقب احتدام أعمال العنف التي حصدت أكثر من عشرة آلاف قتيل خلال شهر واحد.

قال تشاريتي لوبيتا، عامل في منظمة غير حكومية محلية في جوبا: ”أخشى من الجلوس بجوار أحدٍ من قبيلة النوير أو الدينكا، لأني لا أعرف أبدًا متى سيتعرض للهجوم“.

لا يتواجد هذه الأيام في شوارع جوبا إلا قلة من النوير، فهم يخشون من الانتقام لأنهم من قبيلة المتمرد ونائب الرئيس السابق ريك ماشار، والجيش الأبيض؛ مسلحون شباب سيئو السمعة.

”ما دام المسلحون ينحدرون جميعًا من نفس الجماعة، الحركة الشعبية لتحرير جنوب السودان، ويلبسون نفس البدلات، فلا يمكن لنا معرفة المتمردين منهم“
جانيت ايميلو

وقالت جانيت ايميلو، عاملة تنظيفات في مكتب الإحصاء في جوبا، مفسرة خوفها الدائم: ”مادام المسلحون ينحدرون جميعًا من نفس الجماعة، الحركة الشعبية لتحرير جنوب السودان، ويلبسون نفس البدلات، فلا يمكن لنا معرفة المتمردين منهم“.

امتد القتال بين أفراد القبيلتين إلى مخيمات اللاجئين أيضًا، ففي مخيم كيليادونغ للاجئين في شمال أوغندا، تدخلت الشرطة للفصل بين أفراد قبيلتي النوير والدينكا عن بعضهما، وحذرتهم من أنها يمكن أن ترحّلهم إلى جنوب السودان، فتوقف القتال لكن دون أن تنطفئ جذوة التوتر.

لا يزال عدم اليقين قائمًا وسط مخاوف من تجدد أعمال العنف الجارية. وقال ضابط شرطة، طلب عدم الكشف عن اسمه، في إشارة إلى المتمردين: ”نحن نشك بأنهم يختبئون في ضواحي جوبا الأخرى بهدف الاستيلاء على جوبا“.

يعي السكان تماماً هذا التهديد، إذ تحدثت ماري دينق المقيمة في أتلابارا عن مجموعة من المتمردين كانوا مختبئين في أحد مراكز الشرطة قائلة: ”لم نكن نعرف أبداً ما قد يفعلونه بنا. ماذا لو أقدموا على ارتكاب مجزرة بحقنا لأننا من الدينكا؟ لقد شعرت حقًا بعدم الأمان “.

لا يمكن التيقن فورًا من هذه النقطة، مثلها مثل العديد من جوانب الصراع الجاري في جنوب السودان.

وبين عشية وضحاها، عادت الانقسامات العرقية، التي تنحت جانباً عقب استقلال جنوب السودان، لتفصل بين الجيران والأصحاب بالطريقة نفسها.

وتحدث إيمانويل صاموئيل، عامل في مكتب الإحصاء، إلى موقع ’النيلان‘ عن كيفية نجاة مديره في العمل، وهو من النوير، من القتال: ”ملامح النوير واضحة على وجه مديرنا، وهو ما جعله هدفًا واضحاً جداً عند احتدام القتال. لذلك هرع إلى مخيم الأمم المتحدة، ولم يتمكن من الخروج إلا بمرافقة من الشرطة. وكان علينا الذهاب إلى المخيم من أجل تسليمه راتبه وتنظيم مرافقة من الأمن الوطني لتأمين نقله بالسيارة إلى أوغندا“.

”أنا لا أستطيع الخروج من هنا، قبل أن أتأكد من استتباب الأمن في الخارج“
بول ماكيو

وقال بول ماكيو، شاب من النوير يبلغ عشرين ربيعًا، إنه لا يتوقع انتهاء التوتر في المستقبل القريب، وأضاف: ”أنا أختبئ في المخيم منذ تعرضنا للهجوم في منزلنا في جيبيل بعد يوم من بدء القتال. وأنا لا أستطيع الخروج من هنا، قبل أن أتأكد من استتباب الأمن في الخارج“.

وأضاف ماكيو أن أخواته الأربعة وأخويه وأباه تعرضوا لهجوم بالخناجر في منزلهم في جيبيل بعد يوم من بدء القتال، وبأنه تلقى عدة طعنات بالخناجر في ظهره لكنه تمكن من النجاة. ولا يزال حتى الآن يجهل إلى أين هرب بقية أفراد أسرته، أو ما إذا كانوا  بعد على قيد الحياة.

ويشعر الأوغنديون الذين يعيشون في جوبا بعدم الأمان أيضًا، فتورط جيش بلادهم (قوات الدفاع الشعبية الأوغندية) في القتال الدائر في جنوب السودان إلى جانب القوات الحكومية ضد المتمردين، جعلهم عرضة للخطر.

وقالت شانيا ووتونا، صاحبة بار، إنها قلقة بشأن هوية زبائنها: ”أنا أفضل زبائن الدينكا لأن النوير مستهدفون، وأخاف أن يتعرضوا للهجوم وهم في البار، وربما أموت أيضًا“.