الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

"سنتجاوز الشكوك لمصلحة شعب جنوب السودان"

مها التلب
حوار مع نائب الرئيس الأول في جنوب السودان رياك مشار، حول مستقبل جنوب السودان والعلاقة بينه وبين الرئيس سالفاكير ميارديت.
15.07.2016  |  جوبا، جنوب السودان | الخرطوم، السودان
نائب رئيس جنوب السودان الأول رياك مشار خلال الحوار مع مراسلة النيلان مها التلب، ثاني يوليو\تموز، ٢٠١٦، جوبا، جنوب السودان. (الصورة: النيلان | مها التلب)
نائب رئيس جنوب السودان الأول رياك مشار خلال الحوار مع مراسلة النيلان مها التلب، ثاني يوليو\تموز، ٢٠١٦، جوبا، جنوب السودان. (الصورة: النيلان | مها التلب)

رياك مشار رجل أثار الكثير من الجدل في التاريخ السياسي لجنوب السودان. يرى البعض ذلك الجدل بصورة إيجابية ويراه آخرون بغير ذلك. 

وبين رؤى هؤلاء وأولئك، يظل الرجل رقما مهما في المسرح السياسي لجمهورية جنوب السودان.

بعد أن تطورت الأوضاع السياسية في جنوب السودان واضطربت، سعى النيلان لمقابلة الرجل والذي لم يتوان عن قبول طلب الحوار لإجلاء الحقائق، لا سيما بعد تواتر المعلومات عن تعثر تنفيذ إتفاقية السلام وعن انهيار وشيك للدولة، بالإضافة إلى فرض الوصاية الدولية عليها بعد أن بلغت عامها الخامس بعد الاستقلال. 

الوصول إلى مقر إقامة النائب الأول لرئيس جمهورية جنوب السودان رياك مشار بالعاصمة جوبا شابته الكثير من الإجراءات الأمنية المتشددة مما يعكس حجم الثقة المفقودة وسيولة الأوضاع الأمنية وإمكانية انفجارها في أية لحظة. 

الرجل يسكن بين قواته في موقع غربي مدينة جوبا لا تبلغه إلا بعد قيادة سيارتك لمسافة خمس وعشرين دقيقة على أقل تقدير. يتوسط المنزل معسكر قوات الحركة الشعبية المعارضة تماماً. عند بلوغك بوابة المنزل، عليك المرور بإجراءات أمنية أكثر شدة من سابقتها. هل يعمل الكل على تأمين رئيس الحركة الشعبية في المعارضة أم على تأمين النائب الأول؟

في هذا الحوار، يتحدث نائب الرئيس الأول في جنوب السودان رياك مشار، حول مستقبل جنوب السودان والعلاقة بينه وبين الرئيس سالفاكير ميارديت.


١. جنوب السودان يمر بمرحلة خطيرة ربما وصلت إلى مرحلة الانهيار، ما صحة ذلك؟

نحن نعمل على إنقاذ جمهورية جنوب السودان من الانهيار، بدليل أنه تم توقيع اتفاقية سلام ونحن الآن بصدد تنفيذها لذلك يمكننا القول أننا تخطينا مرحلة الانهيار.

٢. كيف تخطيتم مرحلة الانهيار وكل الشواهد على الأرض تدل على مظاهر ذلك الإنهيار، ليس آخرها الحرب الدائرة الآن؟

عندما عدنا إلى جوبا جئنا من أجل تنفيذ الإتفاقية وتحقيق السلام ورفع المعاناة عن كاهل الشعب الذي أكتوى بنيران تلك الحرب و ليس الدخول في حرب مع طرف من أطراف الصراع. 

جناح الرئيس سلفاكير ميارديت الشريك في تنفيذ الإتفاقية لم يكن جادا في تنفيذ وتحقيق السلام. ما يدور الآن أمر مفروض علينا واضطررنا للدفاع عن أنفسنا وليس في الدخول في صراع جديد لا طائل من ورائه.

٣. العلاقة بين الرئيس سلفاكير ميارديت و نائبه أصبحت أكثر تعقيداً من قبل. ألا توافقني على ذلك؟

قبل تأزم الأوضاع كانت علاقتي مع الرئيس هي علاقة شركاء و زملاء من أجل تنفيذ الاتفاقية من الناحية الرسمية. أما العلاقة الاجتماعية فقد كانت جيدة والدليل مشاركتي في مراسم زواج ابنة الرئيس سلفاكير ميارديت "أنوك " و قدمت كلمة في هذا الزواج.

٤. كيف من الممكن ان تكون العلاقة طيبة على الرغم من كل ما حدث؟

سوف نتجاوز كل ذلك ونبني الثقة ونتجاوز الشكوك لتعود الأمور كما كانت لمصلحة شعب جنوب السودان.

٥. بالحديث عن تجاوز الخلافات بينكما وضرورة استعادة الثقة، هل لك أن تطلعنا كيف تجدد الصراع على الرغم من الحديث بأن العلاقات طيبة بينكما؟

منذ رجوعنا إلى جوبا ظلت القوات الحكومية تتحرش بقواتنا. في ذلك الوقت أصدرتُ تعليمات صارمة للقوات بضبط النفس وعدم الانصياع لتلك الاستفزازات. 

ولكن تطور الأمر وقتل ثلاثة من ضباطنا بدم بارد وهذا الأمر أدى إلى زيادة التوتر والاحتقان. 

اقرأ كذلك:
في ذكرى الإستقلال الخامسة
جوبا تتخضب بالدماء

في حادثة يوم ٧ يوليو، حاولت القوات الحكومية اعتقال بعض الأفراد من قواتي وحدثت المواجهة بين الطرفين.

الحادثة الثالثة كانت الجمعة ٨ يوليو ونحن في عقد اجتماع مجلس الأمن القومي لمناقشة هذه التطورات. وفي تلك الأثناء سمعنا صوت إطلاق النار. 

تطورت الاشتباكات في صبيحة الأحد ١٠ يوليو. قامت قوات الحكومة بمهاجمة مكان تواجد قواتي وقامت بإطلاق الكثير من الرصاص. قامت قواتي بصد الهجمات وأوقفت توغل القوات الحكومية.

٦. في رأيك لماذا تمت مهاجمتكم؟

لأن الرئيس سلفاكير ميارديت ومن خلفه غير جادين في تحقيق السلام.

٧. هل ستغادر عاصمة جمهورية جنوب السودان جوبا؟

أنا لن أغادر جوبا وعازم على تنفيذ الاتفاقية من أجل تحقيق السلام والاستقرار وأطالب قواتي بالانضباط وعدم الاستجابة للاستفزازات وعليها أن تتمسك بالسلام من أجل تنعم البلاد بالاستقرار والأمان.

٨. ألا يشكل هذا الوضع خطورة على حياتك وبالتالي يؤثر على تنفيذ الاتفاق؟

حياتي ليست في خطر وأنا موجود في جنوب السودان بملء إرادتي من أجل تنفيذ الاتفاقية، خاصة وأنا أعتقد أن الجنوب يحتاج إلى استقرار وإيقاف الحرب والمضي قدما من أجل بناء دولة حديثة مستقرة تسودها العدالة والديمقراطية.

٩. مرت الاتفاقية بالعديد من المطبات التي أوقفت تنفيذها بشكل ملحوظ. هل ما زالت الاتفاقية قائمة؟ وأنها على وشك أن تفشل أو تنهار بسبب الحرب؟

الاتفاقية تمر بمرحلة صعبة خاصة عقب فشلنا في تكوين المجلس التشريعي الانتقالي. كان موقفنا على الدوام أن يتم تكوين المجلس التشريعي الموسع بحسب الاتفاقية قبل أو مع تشكيل الحكومة الانتقالية والجهاز التنفيذي.

لكن مازالت هنالك خلافات بيننا في هذا الأمر، خاصة مع الحكومة فيما يتعلق بكيفية اختيارالشخص الذي يرأس المجلس والذي يشوبه شي من سوء التفاهم.

١٠. وكيف تعمل الحكومة الانتقالية في غياب الجهار التشريعي والرقابي؟

ليست المشكلة في وجود البرلمان من عدمه، فزيادة عدد أعضاء البرلمان إلى حد ما قد تمت، بما يتماشى مع ما هو منصوص عليه في الإتفاقية.

ولكن المشكلة هي اختيار رئيس للبرلمان. نحن نقول إن يجب اختيار رئيس المجلس في البرلمان عبر انتخابات حرة ونزيهة.

كما هو متعارف عليه يتم انتخاب رئيس المجلس وليس تعينه، لأنه جهاز تشريعي يراقب ويحاسب الجهاز التنفيذي. في حال اختيارك لرئيس المجلس بالتعيين، تكون قد قتلت المجلس وقوضت وظيفته الرقابية. حتى في حال الدول التي تتكون من حزب واحد يترك اختيار رئيس المجلس للأعضاء وعلى الحزب أن يرشح من يرغب لتلك الوظيفة.

١١. لماذا لم تباشر مهامك الرئاسية من مكتبك؟

مكتبي الآن على وشك التشطيب وكان من المفترض أن أداوم يوم الاثنين [١١ يوليو] لكن تفجر الأوضاع أعاق كل شيء.

١٢. عودة الحرب وفشلكم في التوصل لاتفاق و إخراج البلاد من الأزمة، ألا يعني ذلك أنكم تهيئون الطريق للمجتمع الدولي لفرض الوصايا الدولية؟

فعلا نحن الآن مهددون من قبل مجلس الأمن الدولي بالوصاية الدولية وهم الآن لديهم خبراء متواجدون في الجنوب يعملون على رصد الاوضاع وتقييمها، بالاضافة إلى زياراتهم المستمرة لنا من أجل التحقق في الكثير من المواضيع. لكن لا أعتقد أن جنوب السودان بهذا السوء حتى يكون تحت وصاية الأمم المتحدة.

١٣. كيف لا يكون تحت الوصاية الدولية وأنتم ليس لديكم رؤية واضحة للتعامل مع بعضكم البعض للخروج من هذا الوضع؟

علينا أن نثق في بعضنا البعض للخروج من هذا الوضع وأن نخرج جنوب السودان من أزمته الحالية من خلال قيامنا بتنفيذ المهام الموكلة إلينا بموجب إتفاقية السلام ومن شعب الجنوب. 

١٤. الوضع الاقتصادي لجنوب السودان يمر بظروف صعبة جدا ومرشح للإنهيار. عائدات النفط أصبحت أقل. ما هي التحوطات التي وضعتمونها لمواجهة هذا الأمر؟

أولا نحن الآن في حوار حول كيفية بسط الأمن في جنوب السودان. ثانيا بخصوص إنقاذ الوضع الاقتصادي، فقد زارنا وقدم لنا صندوق النقد الدولي مقترحات نعكف الآن على دراستها. قريبا سوف نعمل على توحيد هذه الرؤية لكيفية إنقاذ الوضع الاقتصادي في جنوب السودان و إن شاء الله سوف يتغير الوضع.

١٥. هنالك اتهامات لكم بالتسبب في أحداث واو؟

هذه الأحداث مؤسفة و قواتنا لم تقاتل في واو. هو كان صراعا بين قوات الجيش الشعبي الحكومي و قوات الشرطة. تفجر الوضع عقب اغتيال ضابط شرطة وليست لنا علاقة بالأمر. ما نود أن نؤكده ان هذا الوقت غير مناسب للحرب بتاتا في أي مكان في جنوب السودان، بالعكس من ذلك إنه الوقت المناسب لإعادة ما دمرته الحرب والاتجاه نحو التنمية.

١٦. تمر حركتكم بمشاكل داخلية كثيرة وهنالك من يتناقل خبر اقتراب موعد انضمام وزير التعدين تعبان دينق إلى جناج الرئيس سالفاكير. ما صحة ذلك؟

هي محض إشاعة لا أساس لها من الصحة يروجها أعداء السلام. تعبان دينق لا يرغب في الانضمام لجناح الرئيس سالفاكير ولو أراد ذلك لفعل منذ وقت طويل، لكنه لم يفعل. وأنا أقول لأعداء السلام هؤلاء أن يوجهوا طاقاتهم إلى مصلحة السلام بدلا عن ترويج الإشاعات.

١٧. يتهمك البعض داخل وخارج حركتك بعدم القدرة على إدارة الإختلافا والتنوع داخل مجموعتك. ما هو تعليقك؟

أنا قادر على أدارة التنوع و لك أن تلاحظي وجود الدينكا والاستوائيين والشلك والمورلي والفرتيت داخل هذه المجموعة. 

الخلاف أمر طبيعي داخل أي تنظيم أيا كان. تكمن العبرة في إدارة الخلاف لمصلحة الهدف الأسمى وهو ما فعلناه حتى الآن. لم تشهد حركتنا خلافا بالمستوى الذي يتحدث عنه البعض الآن.

١٨. كيف ستتعامل مع قضية أبيي وترسيم الحدود والحريات الأربعة ووجود المتمردين في السودان وجنوب السودان، وأنت الآن اصبحت ممسك بهذا الملف؟

نحن وضعنا رؤية لحسم الكثير من القضايا العالقة بيننا والسودان وناقشنا هذا الملف بعمق من أجل حل كل القضايا المتبقية مثل قضية أبيي.

١٩. هل ستعمل على حل كل هذه القضايا؟

بكل تأكيد سوف أعمل على حلها جميعها، وسنعمل على تطبيع العلاقات مع السودان لما فيه مصلحة البلدين معاً، وذلك لأسباب كثيرة ليس أقلها التاريخ والجغرافيا المشتركة بين البلدين.

٢٠. هل اختيارك لملف السودان راجع لعلاقتك القديمة مع الخرطوم أم بحكم مسئوليتك كالرجل الثاني في هيكل الدولة؟

شي من هذا القبيل.

٢١. أي قبيل؟ هل لك أن توضح أكثر؟

 شيء من هذا القبيل ولا تعليق.

٢٢. هل من الممكن أن تتوسط بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية - شمال وحركات دارفور؟

نعم، يمكنني ذلك. إذا كانت لديهم جدية في التوصل إلى اتفاق سلام سوف أتوسط بينهم والخرطوم.

٢٣. ما هي رؤيتك لتلك الوساطة وماذا لديك لتقدمه في هذا الخصوص؟

عليهم أن يتوصلوا [الحركة الشعبية - شمال وحركات دارفور] إلى اتفاق لأن الاتفاقية منحتنا حق تجريدهم من السلاح، وبهذا نحن أعطيناهم فرصة للتفاوض مع الخرطوم من أجل تحقيق السلام. رؤيتي لتلك الوساطة لا يمكن أن أقدمها من خلال الإعلام.

٢٤. وإذا لم يتوصلوا إلى اتفاق سلام؟ 

نحن نتمنى أن يتوصلوا إلى اتفاق سلام مع الخرطوم حتى لا نعمل على تجريدهم من السلاح.

٢٥. المجتمع الدولي وعد بتقديم دعم لحكومة جنوب السودان. لماذا تراجع؟ 

المجتمع الدولي منذ البداية لم يلتزم بدعمنا لأن هذا الاتفاق لا يشبه اتفاقية السلام الشامل الموقعة بين الحركة الشعبية و المؤتمر الوطني ٢٠٠٥.

٢٦. لماذا لم يتم عقد مؤتمر للمانحين؟ 

المجتمع الدولي يعتقد أن حكومة جنوب السودان من الممكن أن تعمل على تحسين أوضاع مواطنيها. 

٢٧. ماذا بشأن الوضع الانساني؟ وهل وعدوا بتقديم الدعم؟

الوضع الانساني سيء جدا و يحتاج إلى معالجات عاجلة وقد وعد المجتمع الدولي بتقديم الدعم الانساني.

 

*أجري هذا الحوار في مرحلتين: الأولى في ثاني يوليو\تموز ٢٠١٦ بحضور مراسلة النيلان في جوبا، جنوب السودان، والثانية - الأسئلة ٤، ٥، ٦، ٧، و١١- تمت عبر الهاتف بعد اندلاع الصراع في جوبا.

جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.