الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

وفيات الأمهات في كسلا - المسؤولية مشتركة بين الحكومة المجتمع

حامد إبراهيم
كسلا - يعود ارتفاع معدل وفيات الأمهات في السودان وفي ولاية كسلا بالخصوص إلى عدد من الأسباب والمسؤولية مشتركة بين الفرد، المجتمع والحكومة.
27.10.2014
ممرضات متعلمات أثناء تدريب في همشكوريب، ولاية كسلا، يرفعن أياديهن لإظهار كم منهن يعرفن امرأة توفت أثناء الولادة.
ممرضات متعلمات أثناء تدريب في همشكوريب، ولاية كسلا، يرفعن أياديهن لإظهار كم منهن يعرفن امرأة توفت أثناء الولادة.

يصنف السودان من الدول التي ترتفع فيها نسب وفيات الأمهات وتعتبر ولاية كسلا من الولايات السودانية التي تسجل نسبا عليا في البلاد.

وفي المسح الدولي الشامل متعدد الأغراض الذي أجري في العام 2010 سجلت ولاية كسلا 1414 حالة وفاة لكل مائة ألف ولادة واحتلت حينها المركز قبل الأخير على مستوى ولايات السودان قبل ولاية جنوب دارفور.

وبالرغم من أن مسحا آخر أجري العام الماضي 2013 سجلت فيه ولاية كسلا تقدما إلا أن الكثير من الأطباء وذوي الاختصاص شككوا في دقة ومصداقية المسح الجديد، بحجة أن لا شيء تغير على أرض الواقع يمكن أن يساهم في تحسين الوضع.

”وفيات الأمهات تعني وفاة الأم أثناء الحمل أو الولادة أو النفاس لأسباب تتعلق بالحمل بغض النظر عن مكان وعمر الحمل“
د. عبد القادر عبد الوهاب
الدكتور عبد القادر عبد الوهاب، اختصاصي النساء والتوليد وأحد الكوادر العاملة في صندوق الأمم المتحدة للسكان، يعرف وفيات الأمهات قائلا لـ ’النيلان‘ إن ”وفيات الأمهات تعني وفاة الأم أثناء الحمل أو الولادة أو النفاس لأسباب تتعلق بالحمل بغض النظر عن مكان وعمر الحمل“.

وأضاف أن هنالك عدد من المطلوبات يجب توفيرها إذا أردنا أن نخفض معدل وفيات الأمهات والأطفال حديثي الولادة في ولاية كسلا وفصل هذه المطلوبات في ”توفير القابلات القانونيات وتوفير الكوادر الصحية والاهتمام بمكونات الصحة الإنجابية بصورة عامة“.

الصحة الإنجابية تتمثل في الأمومة الآمنة، خدمات تنظيم الأسرة، الرعاية الصحية للشباب والمراهقين، التثقيف الصحي ومحاربة العادات الضارة، الوقاية من ومعالجة الأمراض المنقولة جنسيا كالأيدز، تقوية وتعزيز وضع المرأة وأخيرا اكتشاف أسبابه العقم وعلاجه.

من جانبها ذكرت الدكتورة هيبات عبد الله نائبة اختصاصي النساء والتوليد بمستشفى كسلا للولادة أن هنالك فئات لا بد أن تلد في المستشفى وتحت الإشراف الطبي وليس في أي مكان آخر وعلى رأس هذه الفئات الفتاة البكر.


الدكتورة هيبات عبد الله.
© النيلان | حامد إبراهيم
وقالت: ”نشدد كسلطات صحية أن تلد البكر في المستشفى لعوامل كثيرة في مقدمتها قلة التجربة بالإضافة لعملية ختان الإناث التي تخضع لها معظم الفتيات السودانيات مما يجعل أمر توليدها تحت إشراف طبي كامل أمر في غاية الضرورة وكذلك الأم متكررة الولادات وهذه الفئة تشكل 20 في المائة من وفيات الأمهات وأم التوأم والنساء من ذوات الأمراض المزمنة كمريضات السكر وضغط الدم.“

من جانبه صرح الدكتور المخضرم محجوب علي آدم اختصاصي النساء والتوليد ومدير البرنامج الصحي اللامركزي بولاية كسلا لـ ’النيلان‘ أن هنالك قصص مؤثرة لوفيات أمهات حدثت بولاية كسلا تعكس مدى خطورة الوضع فيما يتعلق بالصحة الإنجابية وخاصة في أرياف الولاية.

”إن هنالك ما نسميه التأخيرات الثلاثة التي تلعب دورا كبيرا في حدوث وفيات الأمهات والأطفال حديثي الولادة، لأن الدقيقة الواحدة تعني شيئا كثيرا في إنقاذ الأم من موت محقق“ يفسر الدكتور آدم.

أول هذه التأخيرات هو التأخير بالمنزل، حيث كثيرا ما يتم تضيع وقت ثمين كان يمكن خلاله توصيل الأم الحامل للمستشفى، بسبب مؤثرات ثقافية وهو مؤشر خطير عن قلة الوعي المجتمعي بالصحة الإنجابية.

”الدقيقة الواحدة تعني شيئا كثيرا في إنقاذ الأم من موت محقق“  محجوب علي آدم
أما التأخير الثاني فهو التأخير في الطريق وذكر الدكتور آدم بأن ”هذا التأخير يدخل فيه سوء الطرق وبعد الكثير من المناطق عن المرافق الصحية المؤهلة للولادة الآمنة، وكذلك صعوبة الحصول على وسيلة نقل وصعوبة الحصول على الأموال اللازمة لنقل المريضة ومنصرفات المستشفى“.

وأخر التأخيرات هو التأخير في المؤسسة الصحية، مستشفى كانت أو مركز صحي أو غيره. ويدخل في هذا النوع من التأخير نقص الكادر المؤهل وسياسات الدفع المسبق وصعوبة الحصول على إمداد الدم ونقص المعدات وعدم تجهيز غرف العمليات بالصورة المطلوبة.

ويقول الدكتور محجوب أن المسئولية في ارتفاع معدل وفيات الأمهات بولاية كسلا مسئولية مشتركة بين الحكومة ممثلة في السلطات الصحية والمجتمع الذي يعاني من الفقر وقلة الوعي بالصحة الإنجابية والأسرة حيث ”على الجميع ترك العادات الضارة وعلى رأسها ختان البنات الذي ثبت بما لا يدع مجال للشك أنه سبب رئيس لعثر الولادة“.