الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

نهر القاش يهدد ولاية كسلا ويجتاح مدينة أروما

حامد إبراهيم
كسلا - تسبب فيضان القاش الذي تشهد مناسيبه ارتفاعا ملحوظا هذا العام بالإضافة للأمطار الغزيرة التي شهدتها ولاية كسلا في إحداث تدمير هائل بمناطق عدة بالولاية.
19.08.2014
نهر القاش يسجل أعلى منسوب له منذ عقد من الزمان، خامس أغسطس.
نهر القاش يسجل أعلى منسوب له منذ عقد من الزمان، خامس أغسطس.

بدأت الأحداث في الأسبوع الأول من أغسطس الحالي من مدينة مكلي أربعين كلم إلى الشمال من كسلا حيث تسبب فيضان نهر القاش في كسر إحدى الترع مما أحدث دمارا كبيرا بمنازل السكان بالمنطقة.

سرعان ما تم إصلاح الكسر وتقديم معونات للمتأثرين من قبل السلطات المحلية حتى تلى ذلك أيضا جنوح النهر نحو مدينة دقين التي صنع بها دمارا مماثلا لجارتها الجنوبية مكلي.

”تسببت السيول في تشريد أكثر من خمسة آلاف ومائتي أسرة“
محمد أحمد علي
تلى ذلك ارتفاع حاد في مناسيب نهر القاش ’المتمرد‘ كما يسميه أهل كسلا حيث سجلت هذا العام أرقاما مرتفعة بلغت في بعض الأحايين حوالي ثلاثة أمتار ـ ثلاثمائة سنتمتر ـ وهو رقم يقل بعشرين سنتمتر عن أعلى منسوب سجله النهر من قبل في عام 2003.

الدمار الأكبر والأكثر تأثيرا في أوضاع السكان كان عندما إنهار جسر الصعايدة الذي يحمي مدينة أروما من فيضان القاش مما جعل أروما، وهي من المدن الكبرى بولاية كسلا وعاصمة محلية ريفي أروما، تسبح في برك من المياه.

تسببت السيول حسب محمد أحمد علي، وزير الشئون الاجتماعية بولاية كسلا والناطق الرسمي باسم الحكومة الولائية، في ”تشريد أكثر من خمسة آلاف ومائتي أسرة“ وهو ما جعل الكثير من منظمات المجتمع المدني تتدافع إلى إغاثة المتأثرين وتوفير المأوى المؤقت لهم وكذلك المواد الغذائية العاجلة والأدوات المنزلية الأخرى.


حي سكة حديد، أروما، ثامن أغسطس.
© النيلان | حامد إبراهيم
يقول الشاب عثمان عبد العزيز من سكان حي السكة حديد بأروما أنه في مساء يوم الفيضان وهو يوم الثلاثاء خامس أغسطس، وبينما هو ومعه مجموعة من أصدقائه يتسامرون في إحدى المقاهي بسوق أروما. جاءهم أحد ليخبرهم أن القاش كسر الجسر الواقي للمدينة وأن المياه تحاصر حي ’السكة حديد‘.

وماهي إلا دقائق معدودة وصل إلى حيهم سيرا على الأقدام ووجدوا الوضع خطير جدا ووجدوا صعوبة بالغة في الوصول إلى منازلهم ناهيك عن إنقاذ شيء من محتوياتها.

”كان همنا الأكبر في ذلك الوقت إنقاذ الأرواح خاصة المسنين والأطفال والحمد لله فإن الخسائر في الأرواح بالنسبة للسيول التي وصلت إليهم كانت قليلة“، يقول عبد العزيز.
 
وقد صرح علي عوض محمد موسى وزير مالية ولاية كسلا أن خسائر ولاية كسلا من الفيضان في مختلف المدن والقرى حتى الآن وقبل انقضاء فصل الخريف قدرت بمائة وأربعون مليون جنيه سوداني، بينما الميزانية التي طلبتها حكومته لترويض النهر، وعجزت الحكومة الاتحادية عن الإيفاء رغم تصديقها من وزير المالية الاتحادي، كانت فقط في حدود ثلاثمائة وخمسون ألفا جنيه.

وتحسر موسى على ذلك مشيرا ”لفداحة الخطأ الذي تم ارتكابه في حق مواطني ولاية كسلا هذا العام“.

 ”مخاطر النهر على مدينة كسلا والمدن الوقعة على ضفافه ما تزال قائمة“
الطيب محمد يوسف

وأكد المهندس الطيب محمد يوسف، مدير وحدة ترويض نهر القاش التابعة لوزارة الري الاتحادية، أن نهر القاش فاض هذا العام مبكرا جدا في مايو الماضي قبل الوقت المعتاد في نهاية يونيو من كل عام.

وكانت التدفقات اليومية أكبر من المعتاد مما جعل المعدل التراكمي لكميات المياه التي أتى بها النهر حتى الآن تفوق الستمائة مليون متر مكعب، وهو أعلى من متوسط الفيضان السنوي بالرغم من أن النهر سيفيض حتى بداية أكتوبر القادم.

وأوضح يوسف أن ”مخاطر النهر على مدينة كسلا والمدن الوقعة على ضفافه ما تزال قائمة“، متمنيا أن يستفاد من هذه المياه، حيث أن مستوى المياه في الحوض الجوفي للنهر الذي تعتمد عليها مدينة كسلا وضواحيها للشرب والري سيعرف ارتفاعا ملحوظا بسبب فيضان النهر.