الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

الجنوبيون في الحاج يوسف - المعاناة تستمر

آدم أبكر علي
بعد قرابة عامان ونصف العام على استقلال جنوب السودان، ما زال عدد من السودانيين الجنوبيين عالقين في السودان، في انتظار ترحيلهم لبلدهم. طال انتظارهم ومعاناتهم لم تنخفض.
14.01.2014  |  الخرطوم، السودان

بالرغم من الجهود التي بذلت في ترحيل الآلاف، إلا أن حياة الجنوبيين الذين لم يحالفهم الحظ أصبحت لا تطاق. 

مضى على وجودهم قرابة العامان ونصف العام، يفترشون الأرض ويواجهون قساوة الطقس مجبورين على تحمل الحرارة والبرد والمطر، وهذه ليست آخر المعاناة.
 
تتجدد صور تلك المعاناة بين اليوم والآخر.

في بادئ الأمر باعوا منازلهم أملاً بالسفر إلى دولتهم وتجمعوا في معسكر لفة (2) بالحاج يوسف، إلا أن حلمهم بالسفر قد تبدد.

خلال تجوالي بالقرب من ساحة لفة (2) بالحاج يوسف التي تجمع فيها الجنوبيين الذين يرمون السفر إلى دولة الجنوب، لمحت عيناي قوات من شرطة النظام العام حوالي الساعة التاسعة مساء، حيث نزلوا من سيارتهم المسماة لدى السودانيين (بالدفار)، يفتشون في أكواخ الجوالات وبأيديهم الهراوات.

تساءلت في نفسي لماذا تأتي شرطة النظام العام هنا؟ هل هناك من يصنع الخمور هنا مثلا؟

وقفت على مسافة لأرى بأم عيني ماذا تفعل شرطة النظام العام. حملت تساؤلاتي هذه الى صبيحة اليوم التالي، وأتيت من جديد مستفسراً عما رأيته في الليلة الفائتة.

شرطة النظام العام بدأت تضيق علينا وتداهمنا بالليل وتعبث بأمتعتنا وأغراضنا. 
أجوك

قابلت إحدى القاطنات قالت بأن اسمها أجوك. توجهت إليها بالسؤال الذي يدور في ذهني عن مداهمة شرطة النظام العام لمكان تواجدهم في ساعات الليل، وسألتها إن كان القائمون في لفة (2) يقومون بأعمال منافية للقانون.
أجابت أجوك قائلة: ”يا أخي شرطة النظام العام بدأت تضيق علينا وتداهمنا بالليل وتعبث بأمتعتنا وأغراضنا، دون أن يكون هنالك سبب واحد يدفعهم لفعل ذلك“. 


”نحن أصبحنا لا نملك حق الاعتراض على مسلكهم هذا“، أضافت أجوك. 
ياك أحد المتواجدين قال لـ ’النيلان‘: ”يبدو لي أنك حضرت أنت إلى هذا المكان قبل عام ونصف ونقلت معاناتنا. اليوم ترى نفس المعاناة متجسدة أمامك، ولم يتغير حالنا إلا نحو الأسوأ“.


ويوضح ياك شكل المعاناة قائلا: ”قبل مدة هجمت علينا مجموعات بالليل وأوسعتنا ضربا دون أن نعرف الأسباب، والآن بدأت شرطة النظام العام تداهمنا بالليل، ولا ندري عما يبحثون. حقيقة أصبحنا نتعرض إلى المضايقات، بالإضافة إلى أوضاعنا المعيشية السيئة“.

لماذا طالت مدة بقائنا هنا؟ هل حكومة الجنوب والمنظمات لا تملك المال الكافي لترحيلنا؟ 
أليوما

أن ترى صور معاناة هؤلاء الجنوبيين، حتى يتبادر إلى الذهن أسئلة كثيرة، منها ما سأله أليو، أحد القاطنين في المعسكر: ”لماذا طالت مدة بقائنا هنا؟ هل حكومة الجنوب والمنظمات لا تملك المال الكافي لترحيلنا؟ لقد عانينا بما فيه الكفاية، وما زلنا نعاني، وليس أمامنا سوى توقع المزيد من المعاناة، إذا لم يلتفت إلينا المسؤولون في حكومة الجنوب“.



يقول ألبينو وهو أحد المسؤولين عن ترحيل الجنوبيين أن عددهم في معسكرات الحاج يوسف يقارب 3000 أسرة تم تسجيل 1650 أسرة، أما البقية إلى الآن مصيرهم مجهول ولم يتم تسجيلهم.



أما عن عمل المنظمات فقامت منظمة غوث اللاجئين بحصر المواطنين المتواجدين في الساحات فقط أما المواطنين الجنوبين الذين استأجروا مساكن داخل الأحياء فلم يتم تسجيلهم.



الآن بدأت إجراءات الترحيل بالنسبة للمواطنين الذين تم تسجيلهم وقد تم إفراغ معسكر محطة (2) بالحاج يوسف تماماً من أي تواجد، وتبقى معسكر بارونا ومعسكر لفة (2) في الطرف الآخر من الحاج يوسف وبهما أعداد كبيرة من الجنوبيين في أمس الحاجة إلى تسوية أمرهم.



جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.