الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

شبح الجوع - أزمة خبز حادة تجتاح السودان

رشان أوشي
الخرطوم - تشهد مدن السودان، أزمة خبز حادة باتت تؤرق المواطن السوداني، فمسألة انعدام أهم السلع الحياتية وغلاءها بات شبحا يطارد جيوب عائلي الأسر.
28.11.2013
ارتفاع ثمن الخبز أدى إلى أزمة حقيقية في السودان، 3 أكتوبر.
ارتفاع ثمن الخبز أدى إلى أزمة حقيقية في السودان، 3 أكتوبر.

بينما الشمس تستعر في وسط السماء، اكتظ حوالي 15 رجلا وامرأة أمام مخبز يطل على الشارع القديم ’الشنقيطي‘. جلست اثنتان من النسوة على أحجار متناثرة على جنبات المخبز، بينما اتخذ البقية جدرانه متكئين من طول الانتظار، وأشعل أحد الرجال سيجارته ونفث دخانها بغضب.

توقفت بالقرب من هؤلاء وكنت في نفس مهمتهم، وبادرت بالسؤال: ”ماذا يحدث؟ أين الخبز؟“ أجابتني إحدى النسوة بامتعاض: ”قالوا بعد نص ساعة.“

قبل هذا اليوم بأشهر، لم تستغرق مهمة الحصول على الخبز أكثر من دقيقتين. ولكن بين هذا وذاك تكمن المفارقة.


مركز توزيع في الخرطوم، يونيو 2012.
© النيلان | سعيد عباس
بالطبع انتظر الجميع  صف الساعة تلك، فإذا لم ينتظروا من يسد تلك الأفواه الجائعة التي تنتظر ’كيس العيش‘ بالمنازل؟ أخذنا حمامنا الشمسي ذلك واستلمنا خبزنا ورحلنا، وكل منا يندب حظه بالحياة في بلد باتت تفتقر لأبسط مقومات الحياة، ناهيك عن رفاهيتها.

صاحب المخبز، الزين بدر الدين، قال معللا الموقف: ”نحن نشتري الدقيق بسعر أعلى، ونضطر لبيع العيش بالسعر القديم لأن الحكومة ألزمتنا بهذا.“

لجنة حماية المستهلك حذرت أصحاب المخابز بالعاصمة والولايات من مغبة التلاعب بالأسعار الرسمية المتفق عليها للخبز عبر الوزن القانوني.

كشف مدير الإدارة العامة لشؤون المستهلك عمر هارون لـ ’النيلان‘ عن اجتماع عقد مع اتحاد المخابز تم خلاله تشكيل لجنة لمتابعة تأثير القرارات الاقتصادية الأخيرة على أسعار الخبز، وقال إن اللجنة قامت برفع تقريرها للسلطات المختصة بولاية الخرطوم للبت في الأمر.

وأضاف هارون: ”تقرير اللجنة لم يصدر فيه قرار بعد لولاية الخرطوم، ولا يزال الاتفاق سارياً لأسعار الخبز“.

أفادت تسريبات صحفية عن اتجاه اتحاد المخابز لإعلان التسعيرة الجديدة للخبز، وذلك لارتفاع المواد المستخدمة في صناعة الخبز، حيث بلغ سعر أنبوبة الغاز كبيرة الحجم 1560 جنيهاً (حوالي 275 دولار أمريكي) بدلاً عن 760 جنيهاً (حوالي 135 دولار أمريكي).

هذا وشهدت أسعار مدخلات إنتاج الخبز ارتفاعا غير مسبوق وكذلك أسعار الأكياس التي تستخدم في التعبئة هذا بالإضافة لتذبذب أسعار الدقيق.

وكانت ولاية الخرطوم قد أكدت قبل أيام ثبات أسعار الخبز ووزنه وكلف لجنة برئاسة وزير مالية الولاية بالطواف على المخابز العاملة بالخرطوم للتأكد من التزامها بالسعر والوزن المحدد من قبل السلطات.

وأكد اتحاد المخابز بولاية الخرطوم على أن رفع أسعار الوقود والسلع والخدمات استحالة التزامهم بوزن 70 جرام لقطعة لقطعة الخبز الواحدة نتيجة لتكلفة التشغيل والإنتاج المتزايدة.

وقال الاتحاد إن الحكومة  إن ثلثي مخابز الولاية سيضطرون إلى إلى الإغلاق إذا ألزمتهم بذلك.

وبالطبع، بالنسبة للمخبز الذي تحدثنا عنه في بداية التقرير، فلقد حدث ما كان متوقعا. أغلق المخبز أبوابه، بعد أن بدأ مالكه يدفع من رأس ماله.

هكذا أغلقت توقفت معظم المخابز عن العمل مما خلق أزمة وندرة في الخبز في عدد كبير من أحياء العاصمة، وعادت صفوف الرغيف بالذاكرة السودانية لأكثر من عقدين من الزمان إلى الوراء.

سيدة يوسف، ربة منزل، أكدت وهي تتحدث بانفعال، أنها  تقضي مدة طويلة من الزمن يوميا في انتظار دورها في المخبز الذي يقرب منزلها حتى تتمكن من شراء الخبز.

”أصبحت مضطرة لشراء عيش اليوم بكامله حتى لا أضطر أن المجيء مرة أخرى وأنتظر كل هذا الوقت“
سيدة يوسف
”أصبحت مضطرة لشراء عيش اليوم بكامله حتى لا أضطر أن المجيء مرة أخرى وأنتظر كل هذا الوقت، أصبحنا نأكل الخبز من الثلاجة“، مشيرة إلى أنها أصبحت لا تعد الساندوتشات لأطفالها الذاهبين إلى المدارس صباحا، لأنها لا تتمكن من الحصول على الخبز باكرا، خاصة وان معظم أصحاب البقالات والدكاكين في قلب الأحياء توقفوا عن جلب الخبز.

وأردفت يوسف: ”الآن أعطي أولادي النقود ليشتروا السندويتشات من المدرسة بطريقتهم“.

إبراهيم أيوب، موظف، أخبرني أنه عاد إلى منزله مساء ولم يجد قطعه خبز واحدة، بينما ينتظره أفراد الأسرة للعشاء، ويؤكد في حديثه انه جاب مخابز الثورة التي وجدها في طريقه جميعها حوالي العاشرة والنصف مساء ولم يجد فيها خبز، مما اضطره للذهاب حتى حي ود نوباوي حتى يتمكن من الحصول على الخبز، وأضاف: ”اصبحنا نعيش في حالة بائسة“.

مسألة انعدام الخبز وشحه أمر يؤرق جميع أرباب الأسر، فهو الشيء الوحيد الذي لا يمكن الاستغناء عنه في السودان.