الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

بعد الاحتجاجات - رأي المواطن السوداني حول رفع الدعم عن المحروقات

آدم أبكر علي
الخرطوم - انخفضت حدة الاحتجاجات حول رفع الدعم عن المحروقات في السودان. ولكن هل يعني هذا أن المواطن السوداني غير رأيه؟ نستطلع في هذا التقرير آراء بعض المواطنين السودانيين حول هذا الموضوع.
11.10.2013
سوق في أمدرمان، يناير 2013. رفع الدعم عن المحروقات يعني ارتفاع أسعار المواد الأساسية في السوق، والزيادة من معاناة المواطن.
سوق في أمدرمان، يناير 2013. رفع الدعم عن المحروقات يعني ارتفاع أسعار المواد الأساسية في السوق، والزيادة من معاناة المواطن.

القرارات الأخيرة التي صدرت من الحكومة السودانية، والتي قضت برفع الدعم عن المحروقات للحيلولة دون إنهيار الإقتصاد السوداني بحسب حديث الرئيس البشير، تم وصفها بالإجراءات الإقتصادية أو مجموعة الحزم الإقتصادية من قبل المسؤولين الإقتصاديين في السودان.

وبالرغم من الرفض الشديد لهذه القرارات من طرف المواطن، إلا أن الدولة لم تكترث لها الأمر الذي ولد حالة من الغضب تحرك بموجبه الشارع السوداني.

خرجت الجموع في مظاهرات عفوية شملت غالبية المدن الكبيرة في السودان منددة بقرار رفع الدعم عن المحروقات، والتي قد تتسبب في موجة جديدة من الغلاء قد تزيد من تفاقم الأزمة المعيشية للمواطن السوداني.

استطلع موقع ’النيلان‘ آراء مجموعة من المواطنين السودانيين حول هذه الإجراءات ودرجة تأثيرها على حياتهم المعيشية وخرج بمجموعة من الإجابات التي تحمل بين ثناياها حالة من الغضب الشديد على الحكومة بصورة لم تحدث طيلة سنوات حكم نظام الإنقاذ.

”الحكومة رفعت الدعم عن المحروقات في العام الماضي  حينما لم تجد من يعارضها في الأمر، عادت ورفعت الدعم عن المحروقات من جديد لتزيد من معاناة المواطن“
فردوس عبد الرحمن
المواطنة فردوس عبد الرحمن، تعمل موظفة بمصلحة الإحصاء، قالت في فاتحة حديثها لـ ’النيلان‘ أن ”الحكومة رفعت الدعم عن المحروقات في العام الماضي ووعدت المواطنين بتحسن الإقتصاد والوضع المعيشي، وقد كانت النتيجة غلاء طاحنا وازدادت أسعار السلع الى الضعف. حينما لم تجد من يعارضها في الأمر، عادت ورفعت الدعم عن المحروقات من جديد لتزيد من معاناة المواطن“.

”في الحقيقة أصبحت أفقد الثقة في هذه الحكومة تماماً وأتوقع المزيد من المعاناة“، تقول عبد الرحمن.  

إجابات المواطن السوداني صارت متشابهة في كثير من جوانبها ولا فرق فيما يقوله المواطن العادي والسياسي وكل من تسأله تجد إجابته متوافقة مع إجابة الشخص الذي سبقه الحديث.

”مهما قال المواطن السوداني من كلمات بشأن القرارات الأخيرة، إلا أن ذلك لا يعكس مدى غبنه على الجهات التي زادت من معاناته“. بهذه العبارات تحدث ناشط سياسي فضل عدم ذكر اسمه حديثه لـ ’النيلان‘، مضيفا أن المشكلة ليست في الإجراءات الإقتصادية بل في سياسات حزب المؤتمر الوطني التي جميعها لا تصب في مصلحة المواطن.

”مهما قال المواطن السوداني من كلمات بشأن القرارات الأخيرة، إلا أن ذلك لا يعكس مدى غبنه على الجهات التي زادت من معاناته“
ناشط سياسي
”قبل رفع الدعم في السنة الماضية قالت الحكومة أنها قللت من الإنقاق الحكومي من بين الإجراءات التي إتخذتها الى قرار رفع الدعم عن المحروقات، وبعدها قامت بإنشاء ولايات جديدة. أليست هذه مغالطة؟“ يتساءل الناشط، مضيفا أنه ”مهما حاولت الحكومة تغطية فشلها بشوية إجراءات فإن ذلك لا يساعد من تقليل المعاناة ما لم تعد الحكومة النظر في كل سياساتها وقبل كل شيء القضاء التام على الفساد والمفسدين وهذا أفضل بكثير من رفع الدعم عن المحروقات“.

عدم الرضا بادي على محيا كل مواطن سوداني تحاول أن تسأله عن رأيه في الإجراءات التي قضت برفع الدعم عن المحروقات.

المواطنة خديجة بريمة وهي تعمل عاملة نظافة تقول بحرقة شديدة: ”الى أين تريد الحكومة أن توصلنا؟ اليوم الحصول على لقمة العيش أصبحت في غاية الصعوبة نتيجة لرفع الدعم في العام الماضي والذي أدى الى ارتفاع الأسعار في السوق وكنا نتعشم في وقوف الدولة الى جانبنا لكن المصيبة خاب أملنا فيها والله في عوننا!“

المواطن السوداني فقد الأمل من إجراءات الحكومة الإقتصادية وتبين عدم الرضا في أحاديث المواطنين فمنهم من يرى فيها خداعا للشعب السوداني من قبل الحكومة، ومنهم من يقول أن أموال الدولة صرفت في غير مكانها، ومنهم من يقول أن هذه الحكومة غير قادرة على حكم البلاد وعليها أن ترحل، والآخر يصب جام غضبه على الشعب السوداني الذي صمت كثيراً على سياسات الحزب الحاكم لسنوات عدة والنتيجة عدم إكتراثها بما يحدث للمواطن من ضيق في المعيشة، بينما يتساءل آخر: أين أنفقت الحكومة الموارد الهائلة للبترول قبل إنفصال الجنوب؟

”بالرغم من معرفة الحكومة التامة برفض الشعب السوداني لهذه الإجراءات المسماة بالإقتصادية إلا أنها [قامت ب] إسكات كل الأصوات الرافضة بإجراءات أمنية قد تصل الى حد القتل“
عاطف بلة
آخر المتحدثين لـ ’النيلان‘ المواطن عاطف بلة الذي يعمل موظفاً يقول أنه و”بالرغم من معرفة الحكومة التامة برفض الشعب السوداني لهذه الإجراءات المسماة بالإقتصادية إلا أنها [قامت ب] إسكات كل الأصوات الرافضة بإجراءات أمنية قد تصل الى حد القتل مثلما حدث خلال أيام الإحتجاجات الأخيرة“.  

”أصبح المواطن لا يرى بصيصاً من الأمل في تحسن حالته المعيشية، بل أصبح أمام خيارين أحلاهما مر أما الموت جوعاً أو الموت بسلاح الحكومة. أنا شخصياً أصبحت لا أثق في الحكومة وقرارتها لأن لديها تاريخ طويل في عدم تنفيذ ما تقوله، وقد يشاطرني القول أي مواطن تسأله، ما عدا قلة من المفسدين والمنتفعين“، يضيف بلة.

إجابات المواطن السوداني أصبحت تمثل رأياً جمعياً ضد سياسات الدولة. ورغم خروج الشارع السوداني وتعبيره عن رأيه بكل صراحة، يبدو أن الحكومة السودانية لن تراجع قرارها برفع الدعم عن المحروقات، وبالتالي جعل المواطن يدفع ثمن إدارة فاشلة لاقتصاد البلاد.