الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

بورتسودان - عاصفة تظاهرات سبتمبر

عبد الهادي الحاج
ظلت مدينة بورتسودان في دائرة الإحتجاجات الأخيرة التي شهدها السودان بسبب قرار الحكومة برفع الدعم عن المحروقات حيث تحول الحراك الأسبوع الثاني من تظاهرات جماهيرية إلى مطالبات بإطلاق سراح المعتقلين.
10.10.2013  |  بورتسودان، السودان
2013 جانب من التظاهرات في بورتسودان، 26 سبتمبر.
2013 جانب من التظاهرات في بورتسودان، 26 سبتمبر. (الصورة: النيلان | عبد الهادي الحاج)

استمر الحراك الجماهيري في المدينة بشكل شبه يومي خلال الأسبوعين الماضيين وكان الطلاب هم المبادرون على الدوام بالعمل على قيادة الشارع إنطلاقاً من جامعة البحر الأحمر والمدارس الثانوية بوسط المدينة وكان منتصف النهار هو التوقيت الذي شهد جميع التحركات التي حدثت ببورتسودان، منذ بدايتها.

الهدوء الذي سبق العاصفة

في الوقت الذي حذرت فيه حكومة ولاية البحر الأحمر المواطنيين من أي محاولة للإحتجاج على قرار وزارة المالية برفع الدعم عن المحروقات، ساد الهدوء مدينة بورتسودان في اليوم الأول لتطبيق القرار ولم تشهد طلمبات الوقود أي رفض للأسعار الجديدة كما كان متوقعاً.

قال الناطق الرسمي بإسم حكومة الولاية الصادق المليك أنهم قد أبلغوا جميع قطاعات وشرائح المجتمع ب”ضرورة تفهم طبيعة هذه القرارات وأن الحديث عن تأثير هذه الزيادات سابق لآوانه“، مضيفاً: ”من المؤكد أن الناس لن تتفق جميعاً حول هذه الزيادات لكن هنالك إستيعاب من قبل العديد من الناس“.

هذا ونظم حزب المؤتمر الوطنى بولاية البحر الأحمر عدة لقاءات تنويرية عن قرار رفع الدعم عن المحروقات استهدفت مختلف قطاعات وشرائح المجتمع دعا من خلالها إلى ضرورة تفهم الظرف الإقتصادي الذي تمر به البلاد الذي يتطلب إتخاذ مثل هذه القرارات حسب حديث قادة الحزب.

مبادرات طلابية وإلتفاف جماهيري

بدأت الاحتجاجات في مدينة بورتسودان يوم الأربعاء 25 سبتمبر، أي بعد يومين من الإحتجاجات التي شهدتها مدينة ودمدني وبعد يوم من إحتجاجات ولاية الخرطوم، حيث إنطلقت في منتصف النهار مسيرة إحتجاجية ضمت العشرات من وسط السوق الرئيسي، إنضم إليها طلاب جامعة البحر الأحمر وطلاب المدارس الثانوية.


أحد المصابين أثناء التظاهرات في مدينة بورتسودان،
25 سبتمبر. © النيلان | عبد الهادي الحاج


تصدت الشرطة للمسيرة بالغاز المسيل للدموع، وبدأت بعدها سلسلة من التظاهرات المتفرقة في منطقة السوق الرئيس وإستمر الكر والفر بين الشرطة والمتظاهرين حتى الرابعة والنصف مساء. 

وتسببت الأحداث في شلل تام للحركة بوسط المدينة وإنعدام للمواصلات العامة حتى المساء.

أما اليوم الخميس 26 سبتمبر فقد بدأت الإحتجاجات عند الساعة الحادية عشر صباحاً بالتزامن مع خروج طلاب المدارس الثانوية، حيث أصدرت وزارة التربية والتعليم تعميماً لمدراء المدارس في ذلك اليوم يقضي بضرورة خروجهم قبل نهاية اليوم الدراسي.

وتزامن خروج طلاب المدارس الثانوية مع خروج طلاب جامعة البحر الأحمر للشارع وإنطلاق مسيرة إحتجاجية من سوق بورتسودان، حيث عملت الشرطة على تفريق المتظاهرين عبر إطلاق الغاز المسيل للدموع وأدى الكر والفر بين الشرطة والمتظاهرين إلى شل الحركة بوسط المدينة وإنعدام المواصلات العامة، ليتبع ذلك قيام وحدات من جهاز الأمن بإعتقال مجموعة من الطلاب والناشطين.

أما في يوم الجمعة 27 سبتمبر فقد خرجت تظاهرة كبيرة من مسجد مسعود بوسط المدينة وقرب الموقف الرئيسي للمواصلات بعد خطبة الصلاة التي دعا خلالها إمام المسجد إلى ضرورة أن تتراجع الحكومة عن قرارتها الإقتصادية وأن تخفف وطاة الغلاء على المواطنيين دون أن يدعو صراحة إلى الخروج للشارع.

هنا أيضاً تصدت الشرطة والأجهزة الأمنية للتظاهرة بإطلاق الغاز المسيل للدموع وتمكنت من تفريقها بعد كر وفر إستمر بين الشرطة والمتظاهرين.

تراجع وإنحسار

تراجعت وتيرة الإحتجاجات خلال الإسبوع التالى حتى خبأت تماماً مع نهايته إلا من بعض المناوشات من طرف طلاب المدارس الثانوية الذين عملت الأجهزة الأمنية على محاصرتهم داخل أسوار المدارس.

لكن صحب ذلك الهدوء الحذر حملة إعتقالات واسعة قامت بها الأجهزة الأمنية وسط الطلاب والناشطين السياسيين بالمدينة ليتحول الحراك من تظاهرات جماهيرية إلى مطالبات بإطلاق سراح المعتقلين.

ووصلت هذه النقلة النوعية ذروتها يوم الجمعة 5 أكتوبر حيث نظم عدد من الناشطين إعتصاما أمام مبنى جهاز الأمن والمخابرات ببورتسودان يتقدمهم مستشار والي البحر الأحمر شيبة ضرار والنائب بالمجلس التشريعي للولاية حامد إدريس.

وطالب الناشطون جهاز الأمن بالإفراج عن المعتقلين أو تقديمهم لمحاكمة عادلة، لكن جهاز الأمن قابل مطالبهم بالرفض التام وقام بمحاصرتهم بعدد من السيارات المدججة بالأسلحة، مما دعا المعتصمين إلى مغادرة المكان وتنظيم مظاهرة بأحد ميادين المدينة.

شهد ذات اليوم كذلك خروج تظاهرة ضخمة من مسجد بورتسودان الكبير عقب صلاة الجمعة تصدت لها الأجهزة الأمنية بالضرب والغاز المسيل للدموع.

جرد حساب

طيلة أيام الإحتجاجات لم تشهد مدينة بورتسودان سقوط قتلى ولم تستخدم الشرطة والأجهزة الأمنية الرصاص الحي، لكن الغازات المسيلة للدموع وضرب المتظاهرين أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الجرحى والمصابين حيث تراوحت الإصابات ما بين الخطيرة والطفيفة، كما أدى استعمال الغآز الى حدوث العديد من حالات الإختناق وسط المواطنين.

ولم تشهد المدينة أي تظاهرات على مستوى الأحياء عدا حرق إطارات السيارات ببعض الشوارع، كما لم تشهد أي إتلاف أو خسائر في الممتلكات العامة والخاصة فيما كان لافتاً للنظر مشاركة أعضاء من حزب المؤتمر الوطني الحاكم في قمع المتظاهرين بجانب أجهزة الشرطة والأمن.