الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

كسلا - تظاهرات هادئة واحتقان كبير

حامد إبراهيم
كسلا - رغم كون التظاهرات التي شهدتها مدن ولاية كسلا أقل حجما مما كانت عليه في بقية ولايات السودان،لأسباب عدة، يرى بعض المراقبون أن هذه الاحتجاجات ما هي إلا بداية لانفجار الاحتقان الكبير الذي يعاني منه المواطنون في…
9.10.2013
عرف سوق كسلا شللا تاما نتيجة لخوف التجار من أي انفلات أمني يؤدي إلى تدمير ممتلكاتهم أثناء احتجاجات سابقة في شهر يونيو الماضي.
عرف سوق كسلا شللا تاما نتيجة لخوف التجار من أي انفلات أمني يؤدي إلى تدمير ممتلكاتهم أثناء احتجاجات سابقة في شهر يونيو الماضي.

اندلعت يوم الأربعاء 25 سبتمبر في مدينة كسلا تظاهرة قادتها مجموعة من طالبات مدرسة كسلا الثانوية بنات بالقرب من الموقف العام للمواصلات.

تعج هذه المنطقة بكثافة سكانية عالية جدا وبالرغم من ذلك كان تجاوب الجمهور مع هذه التظاهرة النسائية محدودا جدا مما جعل الطالبات يلوحن للرجال بطرحهن ليقوموا بلبسها بدلا عنهن في محاولة منهن لاستفزاز الشباب ودفعهم للمشاركة في التظاهرة.

وفرقت السلطات الأمنية المتظاهرات وتم اعتقال إثنين من الطلاب كانا فيما يبدو يقومان بتنظيم البنات ودفعهن على التظاهر وترديد شعارات تطالب النظام بالرحيل.

كما نفذت السلطات الأمنية حملة اعتقالات ليلية شملت عددا من الناشطين خاصة من كوادر الحزب الشيوعي وحزب المؤتمر الشعبي وبعض القيادات الطلابية من جامعة كسلا.

وتكرر ذات المشهد ولكن بصورة أقل حجما يوم الأحد 29 سبتمبر، حيث قامت السلطات الأمنية باعتقال إحدى المتظاهرات التي سرعان ما أفرج عنها خوفا من تداعيات اعتقال فتاة في مجتمع محافظ كالمجتمع الكسلاوي.

”القبضة الأمنية وقوانين الطوارئ التي فرضت على إنسان شرق السودان منذ مطلع تسعينات القرن الماضي، بإعتبار الشرق منطقة حرب، جعلت الناس أكثر حذرا“ حسن علي همدوقد عزا البعض من الكوادر السياسية ممن استطلعناهم ضعف حجم التظاهرات إلى القبضة الأمنية وضعف الحراك السياسي بالولاية وضعف اتصال قوى المعارضة بمنسوبيها.

اعتبر حسن علي همد، وهو قيادي بحزب الشرق الديمقراطي ونائب سابق بمجلس ولاية كسلا التشريعي أن ”القبضة الأمنية وقوانين الطوارئ التي فرضت على إنسان شرق السودان منذ مطلع تسعينات القرن الماضي، بإعتبار الشرق منطقة حرب، جعلت الناس أكثر حذرا“.

واستشهد همد بالقسوة المفرطة التي تعاملت بها السلطات في مطلع العام 2005 مع مظاهرات إندلعت في مدينة بورتسودان رفع المتظاهرون خلالها مطالب مشروعة وبطريقة سلمية. وكان الاستعمال المفرط للقوة تسبب حينها في مقتل 25 فردا برصاص الجهات الأمنية.

طبيعة مجتمع كسلا الإجتماعية وسيطرة الروابط القبلية والأهلية تحول دون تنظيم مظاهرات عارمة، كما يقول عمر عثمان آدم، قيادي شبابي وناشط في العمل الإنساني والطوعي.

”كل المظاهرات العنيفة التي شهدتها مدينة كسلا كانت نتيجة لمقتل فرد من أفراد إحدى القبائل المكونة للمجتمع الكسلاوي على يد السلطات الأمنية“
عمر عثمان آدم
”كل المظاهرات العنيفة التي شهدتها مدينة كسلا كانت نتيجة لمقتل فرد من أفراد إحدى القبائل المكونة للمجتمع الكسلاوي على يد السلطات الأمنية، كما حدث عند مقتل ياسر جابر قبل عامين في مطاردة مع قوات مكافحة التهريب“، يفسر آدم.

بعد مدينة كسلا من مراكز صنع القرار في الخرطوم وتدني نسبة الوعي بالولاية وانتشار الفقر والأمية الأبجدية هي أسباب أخرى أدت الى ضعف حجم المظاهرات في ولاية كسلا، كما يضيف أوهاج حسن حسين، قيادي شبابي من مدينة وقر التي تقع على بعد 100 كلم شمالي كسلا.

إلاّ أن ضعف التظاهرات في الولاية الشرقية بالمقارنة مع العاصمة لا يعني استمرار هذا الضعف في المستقبل. يقول النائب السابق بمجلس ولاية كسلا التشريعي جمال محمد نور أنه يتوقع حدوث أوضاع في كسلا أصعب كثيرا مما شهدته الخرطوم في المستقبل القريب.

وبرر نور توقعاته ب”انتشار الفساد المالي بولاية كسلا بصورة أفظع من مما هو حادث بالخرطوم وعدم وجود آليات لمكافحته، خاصة في مجال توزيع الأراضي السكنية والزراعية وتجنيب المال العام وانتشار مظاهر الثراء المفاجئ لكثيرين من منتسبي الحزب الحاكم، مما ولد احتقان غير عادي في نفوس الناس يتوقع أن ينفجر في أي لحظة“.

ويضيف القيادي بحزب الأمة سابقا عبد الله محمد نور أن مشاكل شرق السودان لا  تقتصر على رفع الأسعار أو غلاء المعيشة باعتبار أن لإنسان شرق السودان ظلامات أكثر عمقا تشمل الإقصاء السياسي والثقافي والتهميش الاقتصادي لعشرات السنين.

”خيار المظاهرات خيارا غير مستحب لإنسان الشرق الذي فقد الثقة في ممثليه في الحكومة الاتحادية من أبناء شرق السودان مما يهدد وحدة السودان وتماسك أراضيه“
عبد الله محمد نور
”كل هذا يجعل خيار المظاهرات خيارا غير مستحب لإنسان الشرق الذي فقد الثقة ليس في القيادة السياسية في الخرطوم ولكن حتى في ممثليه في الحكومة الاتحادية من أبناء شرق السودان مما يهدد وحدة السودان وتماسك أراضيه ويجعل من أمر إندماج إنسان الشرق مع بقية المكونات الديموغرافية أمرا بعيد المنال“، يفسر نور.

وفي آخر تطور للأحداث الأمنية في الولاية، منع والي كسلا من قبل السلطات الاتحادية من الذهاب إلى السعودية للحج، وذلك ضمن توجيه عام لولاة الولايات بالبقاء في ولاياتهم وعدم مغادرتها نتيجة لخطورة الوضع الأمني في البلاد.