الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

’قلب العالم‘ - طموح سياحي ضد سبل عيش السكان

إشراقة عبد الرحمن
دنقناب – تقع المحمية البحرية لخليج دنقناب على البحر الأحمر ويهددها حاليا مشروع قلب العالم السياحي الكبير، الذي يمكن أن يدمر الحياة البيئية للمحمية ومعاش سكانها.
23.07.2013
تنعم محمية دنقاب بثروات وتنوع حيوي بحري وبري هام. سمكة المهرج التي تتمتع بشعبية كبيرة لدى الغواصين.
تنعم محمية دنقاب بثروات وتنوع حيوي بحري وبري هام. سمكة المهرج التي تتمتع بشعبية كبيرة لدى الغواصين.

”البحر هو حياتنا وغذائنا لا شيء لنا غيره نأخذ منه بدون إفراط لذلك لا نخشى أن يتغير علينا ما نخشاه هو التغيير الذي يمكن أن يحدث حال زيادة السياحة والاستثمار“.

هذا ما ذكره علي أوجيه عمدة قرية محمد قول بمحمية دنقناب، بخصوص الإعلان والتخطيط لتنفيذ مشروع ’قلب العالم‘ السياحي الاستثماري الضخم على جزء كبير من أرض المحمية.

”ما نخشاه هو التغيير الذي يمكن أن يحدث حال زيادة السياحة والاستثمار“
علي أوجيه
وتمتد المحمية على الساحل السوداني في مساحة قدرها 2.808 كلم مربع وطولها 70 كلم وعرضها الأفقي 30 كلم. وهي تبعد حوالي 157 كلم إلى الشمال من مدينة بورتسودان.

يخشى صيادو بل جميع سكان قريتي دنقناب ومحمد قول الصغيرتين، اللتان تقعان ضمن المحمية البحرية لخليج دنقناب، على حياتهم ومعاشهم حال ما تم تنفيذ هذا المشروع في هذه المحمية.

تضم القريتان 300 أسرة، ويبلغ عدد السكان فيهما حوالي 2 ألف نسمة، يعتمدون جميعا على صيد الأسماك بوسائل تقليدية في المناطق الضحلة وشبه العميقة، وفقا لما يقوله الرائد بالإدارة العامة لشرطة حماية الحياة البرية ومدير إدارة المحميات البحرية بولاية البحر الأحمر، نصر الدين محمد الأمين.


قرية محمد قول وجزيرة مكوار، حيث يزعم تنفيذ مشروع قلب العالم. © جوجل الأرض | معدل من طرف النيلان
هناك 300 صياد في قرية محمد قول و”90% مما يصطادونه يذهب خارج القرية ويستهلك الباقي محليا غذاءا للسكان“، يقول محمد علي دكان، رئيس الجمعية التعاونية وشيخ الصيادين بالقرية.

مشروع قلب العالم السياحي سينفذ على جزيرة مكوار وجبل مقرسم اللذان ”يشكلان حماية وضرى لنا من عنفوان البحر. نحن نلجأ إليهما أثناء رحلات صيد ليحمياننا من الأمواج، كما نستريح فيهما“، يفسر دكان.

ويوضح شيخ الصيادين أنهم لا يعلمون الكثير عن هذا المشروع، وحتى الحكومة الشعبية في القرية لا تعلم شيئا. هذا وقال دكان أنهم تقدموا بمذكرة للحكومة طالبوا فيها ببدائل وحقوق، لكنهم لم يتلقوا ردا حتى اللحظة.

يؤكد أن محمية دنقناب ما تزال نظيفة ومحتفظة بحيويتها فلا يوجد بها تلوث ولا تكسير في الشعاب المرجانية بعكس العديد من المناطق البحرية عالميا. ولكن ”الإفراط في النشاط السياحي يمكن أن يكون مدمرا للسواحل، وحتى البناء عليها يمكن أن يؤثر على البيئة البحرية“، يقول د. عبد الله ناصر العوض مدير محطة بحوث اسماك البحر الأحمر.

”الإفراط في النشاط السياحي يمكن أن يكون مدمرا للسواحل، وحتى البناء عليها يمكن أن يؤثر على البيئة البحرية“
عبد الله ناصر العوض
ويضيف العوض "أن الإفراط في النشاط السياحي يمكن أن يكون مدمرا للسواحل، وحتى البناء عليها يمكن أن يؤثر علي البيئة البحرية“.

هذا التهديد يكمن في خطر تدمير هرم السلسلة الغذائية للأسماك بسبب من جانبه النشاط الاستثماري الكبير في السواحل السودانية أو داخل المحميات.

وقد أُعلنت المنطقة محمية بحرية في العام 2004 لأهميتها عالميا ووطنيا من حيث احتوائها على تنوع حيوي بحري وبري هام. تعد المحمية موطنا للعديد من الأنواع البحرية النادرة المهددة بالانقراض عالميا، مثل ناقة البحر والقرش الحوتي والسلاحف البحرية، بالإضافة إلى زخرها بتجمعات ضخمة ومتنوعة من الشعاب المرجانية في غاية الصحة حيث لم تتأثر بالكوارث البيئية أو عوامل الضغط البشري السياحي وغيره.

ويقول مدير الإدارة العامة للسياحة بوزارة السياحة والبيئة والحياة البرية، عثمان الأمام، مشروع قلب العالم الذي وضع الرئيس عمر البشير نوفمبر العام 2012 حجر الأساس له على جزيرة مقرسم بمحمية دنقناب، عبارة عن مدينة سياحية متكاملة تحوي سلسلة من الفنادق الفخمة ومراكز الغطس والغوص وميادين لأنشطة رياضية وكافيتريات ومطار صغير. وتبلغ التكلفة الكلية لإنشائها 20 مليار دولار أمريكي.

”سنحرص على أن يكون [المشروع] اقتصاديا يراعي المصلحة العامة ويراعي الموارد البيئية للمنطقة“
نصر الدين احمد العوض
ووفقا لمعلومات سبق نشرها، سيحتوي المشروع عند اكتماله على أكثر من 150 ألف مقيم و120 ألف موظف وأكثر من 90 ألف زائر شهرياً، 10 مدن سياحية وتجارية تربط بينها شبكات مواصلات برية وبحرية متطورة، واجهات بحرية محيطة بها طولها أكثر 37 كلم وتضم بين أرجائها أحدث ميناء بحري في الشرق الأوسط، إضافة إلى أكبر مارينا تتسع لأكثر من 2400 قارب بالإضافة إلى أرصفة تستوعب أكثر من 700 يخت كبير .

وبحسب مدير محطة بحوث اسماك البحر الأحمر فالحل يكمن في إنجاز دراسة جدوى بيئية للمشروع المعين، تحدد المنطقة المناسبة له وكمية النشاط ونوعه، و”إذا ما تبين ضرر ذلك يجب التفكير في إجراء استثمارات ملحقة تكون صديقة للبيئة، وإذا كان الضرر كبيرا يجب العدول عن المشروع في المكان المحدد واختيار غيره“.

ويؤكد أن ”أي تغيير في البحر يليه ويتبعه تغيير في البر يؤثر علي حياة كليهما“.

نصر الدين احمد العوض مدير عام وزارة البيئة والسياحة بولاية البحر الأحمر يقول أن ”’قلب العالم‘ هو مشروع سياحي متكامل ولكنه مشروع اتحادي وحتى الآن لم يقدم إلينا كحكومة ولائية، وحينها سنحرص على أن يكون اقتصاديا يراعي المصلحة العامة ويراعي الموارد البيئية للمنطقة“.

أي إتلاف يلحق ببيئة المحمية والخليج يهدد حياه الصيادين ومعيشتهم، ولهذا فحماية البيئة تعني حماية السكان والعكس بالعكس.

ليس هناك أي معلومات حول تاريخ بداية المشروع، لهذا فعلى كل الاحتياطات أن تؤخذ الآن، حتى لا يلحق الضرر بالمنطقة وسكانها. وكما قال علي أوجيه، عمدة قرية محمد قول بمحمية دنقناب، ”لسنا ضد التطور العمراني والسياحي ولكن نخشى على معايشنا"، فالتطور مهم على ألا يهدد مكونات المنطقة وبقاءها.