الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

ختان الإناث وثقافة الصمت في السودان

آدم أبكر علي
رغم عمل عدد من المنظمات للحد من التشويه التناسلي للأنثى في السودان، إلا أن غياب قانون يزجر ممارسي هذه العادة يجعل استئصال هذه العادة من المجتمع السوداني هدفا صعب التحقيق.
18.07.2013  |  الخرطوم، السودان
رمز ضد التشويه التناسلي للأنثى.
رمز ضد التشويه التناسلي للأنثى.

حسب تقرير نشره صندوق الأمم المتحدة للسكان سنة حول التشويه التناسلي للأنثى، يعد السودان خامس بلد يمارس الختان، مع نسبة 65.5 في المئة من الإناث تعرضن للختان في البلاد. في معظم أنحاء السودان، يمارس الختان على البنات عند بلوغهن لسن الثاني عشر، حسب نفس التقرير.

وكان السودان أول دولة إفريقية سنت قانونا ضد ختان البنات، في شكله الثالث المعروف بالخفاض الفرعوني سنة 1946، إلا أن قانون 1991 الذي يتبع حاليا لا يذكر الختان بحد ذاته، مما يعني أن السودان يفتقد اليوم لقانون تعتمد عليه المنظمات في عملها ضد هذه العادة الشنيعة.


التشويه التناسلي للأنثى يشوه الأعضاء الجنسية الهامة للمرأة ويعوقها نفسياً وجسدياً. 
الدكتور عبد الودود مرسي


التشويه التناسلي للأنثى له ثلاثة أشكال. النوع الأول المعروف بالسنة هو استئصال نسب متفاوتة لفلفة البظر، الثاني يشمل إزالة مقدمة البظر وأحياناً البظر نفسه ومعه الأجزاء المجاورة من الشفرين الصغيرين، والنوع الثالث يدعى الخفاض الفرعوني ويتضمن قطع البظر والشفرين الصغيرين وكل جزء أو جزء من الشفرين الكبيرين ثم يخاط الجرح مع ترك ثقب صغير ليخرج منه البول ودم الحيض.

يقول الدكتور عبد الودود مرسي أن ”التشويه التناسلي للأنثى يشوه الأعضاء الجنسية الهامة للمرأة ويعوقها نفسياً وجسدياً. لا يوجد فرق بين كل أشكال الختان من حيث كمية الضرر الناتج إذ أن البظر يبتر جزئياً أو كلياً وهو عضو جنسي لدى المرأة ويعادل قضيب الرجل من ناحية الوظيفة“.

الحديث في موضوع ختان الإناث من أصعب الأشياء نظراً لتركيبة المجتمع السوداني، وقد تكون سعيد الحظ إذا وجدت مجموعة من النساء أو الفتيات يقبلن بالتحدث معك حوله.
يقول نور أحمد قوني في بحث له حول الموضوع أن ممارسة عملية الختان ترتبط في العديد من مجتمعات دول العالم الثالث أو الدول النامية، بما فيها السودان، بمعتقدات مختلفة ”قد تتباين في عمقها وأثرها حسب تركيبة المجتمع المعني وموروثاته من العادات والتقاليد ثم مفهومه وفهمه الخاطئ في صلة الدين بهذه العادة الضارة“ بالأطفال من الإناث والنساء على حد سواء.

من بين هذه المفاهيم هو أن التشويه الجنسي طقس من طقوس المرور من الطفولة الى الأنوثة، حيث كان متبعو هذه العقيدة يؤمنون بأن الإنسان يولد خنثي، وأن اقتطاع جزء من أعضائه الجنسية هو الذي ينقله إلى حالة النضج أنثى أو ذكر.

المعتقد الآخر هو أن الفتاة التي لا تمارس عليها هذه العملية تتحول إلى ذكر، وأخيرا يقول البعض الآخر أن الختان ضروري لأن أعضاء التأنيث الرئيسة زوائد قبيحة.
تجول موقع ’النيلان‘ وسط العديد من النساء السودانيات اللواتي ممرن بتجربة الختان. البداية كانت خجولة جداً من كون المرأة السودانية لا تريد التحدث في هذا الموضوع مع أي شخص لذا كان الحصول على الإجابات في غاية الصعوبة.

”أحد أبشع مظاهر التخلف الاجتماعي تبلور في استمرارية عادة ختان الإناث وعموميتها.“ سعدية علي موسىتقول سعدية علي موسى، ممرضة، أن ”أحد أبشع مظاهر التخلف الاجتماعي تبلور في استمرارية عادة ختان الإناث وعموميتها“.

العديد من نساء السودان المتعلمات والمستنيرات، يعلمن أن للختان مضاعفات لاحقة تتأثر بها المختونة وأخرى مباشرة قد تقود الى الوفاة.

نفيسة، أستاذة، قالت للنيلان أن ”الختان عادة قديمة مرتبطة بقيم المجتمع السوداني، وأي واحدة لا تجرى عليها عملية الختان تسمى’غلفاء‘ - بمعنى الفتاة غير المطهرة- وهذه تمثل شتيمة وإهانة للمرأة لذا نجد أن العديد من النساء في السودان يقبلن الختان على بناتهن بالرغم من معرفتهن بمضارها“.

ثقافة الصمت في السودان، كما يفسر محمدين عيسى، العامل بإحدى جمعيات محاربة العادات الضارة، هي التي ”تجعل النساء في السودان يفضلن السكوت وبعضهن يقلن من العيب عليهن الإعلان عن آلامهن لا سيما تلك الآلام المرتبطة بالجنس، الأمر الذي يجعل جل النساء ينكرن الألم الذي مررن به فور إجراء عملية التشويه لهن. هذه الحالات كثيرة وتحتاج الى عمليات توعية جادة.“


”أي واحدة لا تجرى عليها عملية الختان تسمى’غلفاء‘وهذه تمثل شتيمة وإهانة للمرأة“
نفيسة


يعتقد خطأِ أِن ختان الإناث يحفظ العفة بتنقيص الشهوة والرغبة الجنسية. متعة الرجل في متعة المرأة، فإذا لم تتجاوب معه المرأة ويشعر أنه لا يرويها جنسياً، فإنه يصاب بالإحباط والفتور الجنسي خاصة إذا عرف أنه يسبب لها الألم بدلاً عن المتعة.

تمارس بعض النساء إعادة الختان أو العدل ظناً منهن أنها تكسب الرجل إمتاعاً أكثر. هذا يعني أن بعض النساء تختتن أكثر من مرة، مما يضاعف الأضرار الصحية والجنسية.
بعض النساء يمارسن العدل لأنهن فقدن عذريتهن بالممارسات الجنسية خارج إطار الزواج. عند الزواج يعدن الختان مرة أخرى لتضييق الفتحة الخارجية للمهبل.

”الرجل السوداني لا يهمه كثيرا أن تكون الفتاة مختونة“
الزين محمود

الزين محمود، ممرض يعمل مع أحد المنظمات العاملة في السودان، يرى أن ”الرجل السوداني لا يهمه كثيرا أن تكون الفتاة مختونة، كما لا يعير للموضوع إهتماماً مثل النساء اللواتي يرين أن الميزة التي تميز الواحدة عن الأخرى هي الختان“.

من الممكن أن تندثر هذه العادة المضرة مع انتهاء الأجيال التي ترى في هذه العادة ميزة، كما يقول محمود، ولكن مستقبل الختان، أو التشويه التناسلي للأنثى، يعتمد على تواصل عمل المنظمات الفاعلة في هذا المجال وعلى توعية الأمهات والآباء والفتيات حول خطورة هذه العادة المضرة.

الكادر الصحي بواقع طبيعة عمله واحتكاكه اليومي بالمخاطر الصحية الناتجة عن هذه العادة وقدرته الكبيرة في التأثير على المجتمع يجعله من أهم الفئات التي يمكنها المشاركة في محاربة عادة ختان الإناث. هذه المسؤولية تقع كذلك على كل شرائح المجتمع من معلمين ورجال دين، ونساء، وشباب، وإعلام لتوعية كل السودانيين ونشر المعلومات الصحية حول هذه العادة.

جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.