الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

الذكرى الثانية للاستقلال - كيف الاحتفال والمعاناة مستمرة؟

آدم أبكر علي
الخرطوم ­-­­­ مع احتفال جنوب السودان بذكرى استقلاله الثانية، ما زال عدد من المواطنين الجنوبيين يعانون الأمرين في السودان، في انتظار ترحيلهم لدولتهم الفتية.
9.07.2013
قريز رشد، مع أحد أطفالها في محل عملها، في انتظار ترحيلها مع عائلتها الى موطنها، جنوب السودان.
قريز رشد، مع أحد أطفالها في محل عملها، في انتظار ترحيلها مع عائلتها الى موطنها، جنوب السودان.

بالرغم من انقضاء قرابة العامين على استقلال جنوب السودان، وعودة كل من حالفه الحظ إلى وطنه، إلا أن هنالك أعداداً من المواطنين الجنوبيين الذين ما زالوا يفترشون الأرض في ساحات الخرطوم، التي لجأوا اليها بعد بيع منازلهم استعداداً للعودة إلى دولتهم الجديدة.

بقيت معاناتهم على حالها دون أن يجدوا من يمد لهم يد العون من أجل إتمام عملية عودتهم إلى أرض الوطن، وعوداً قطعت لهم، وأسماءهم سجلت إلا أن الانتظار قد طال.

التقى موقع ’النيلان‘ بإحدى المواطنات الجنوبيات تدعى قريز رشد. رشد أم لأربعة أطفال. زوجها سبقهم بالسفر إلى دولة الجنوب من أجل تهيئة مكاناً لاستقبالهم، وبقيت هي وأطفالها الأربعة في ساحة مربع واحد بالحاج يوسف بالقرب من محطة (2) في مكان مبني من الجوالات، وقد مضى على وجودهم في هذا المكان قرابة العام ونصف العام.

تعاني الأسرة من حرارة الطقس في فصل الصيف ومن الأمطار في فصل الخريف وقد طال انتظارها دون أية بارقة أمل للسفر إلى الجنوب كما تقول في روايتها لفصول معاناتها.

بدأت أخاف من اللصوص

”لقد قمت باستئجار غرفة أترك أطفالي بها وأنا أذهب للعمل“
قريز رشد
تقول رشد أن اللصوص بدؤوا يهاجمونهم في الليل. بما أن مساكنهم مبنية من الجوالات، فهي لا تمنع اللصوص من دخول عليهم في الليل.

تأتي رشد منهكة من العمل لا تستطيع أن تسهر لمواجهة هؤلاء اللصوص: ”لم أستطع تحمل هذه الأوضاع، اتصلت بزوجي وأبلغته بسوء الأوضاع وطلبت منه إرسال مبلغاً من المال حتى استأجر بها غرفة تؤويني وأطفالي وقد فعل. لقد قمت باستئجار غرفة أترك أطفالي بها وأنا أذهب للعمل.“
 
أين المسؤولين من معاناة هؤلاء الناس؟

صبت رشد جام غضبها على المسؤولين الذين يتولون أمر عودتهم إلى الجنوب وعلى الإجراءات التي يقومون بها. فسرت أنه من عدد الجنوبيين الكبير تم ترحيل مجموعة صغيرة والبقية ما زالت تعاني الأمرين. ”لقد نفذت النقود واضطر الناس إلى بيع متاعهم من أجل أن يوفروا المأكل والمشرب“.

”لم يأتي إلينا أي فرد من السفارة للوقوف على أوضاعنا القاسية… ما هو دور السفارة؟“
قريز رشد
وتتساءل رشد بغضب شديد عن دور السفارة في الخرطوم: ”لم يأتي إلينا أي فرد من السفارة للوقوف على أوضاعنا القاسية… ما هو دور السفارة؟“

شدة المعاناة دفعت هذه المرأة الجنوبية الى التنفيس عن غضبها قائلة أنها لا تخاف الحديث في هذا الموضوع ”حتى لو أدى الأمر الى قطع رأسي“.

مستقبل الأطفال

هم رشد ينصب في عدم قدرتها على إدخال أطفالها المدرسة بسبب قلة النقود وتتساءل: ”ما ذنب هؤلاء الأطفال؟“. انقطع أطفال رشد عن الدراسة لمدة عامين، حيث أنها غير قادرة على دفع تكاليف المدرسة. ”زوجي بلا عمل، لكنه يعمل المستحيل حتى يرسل لنا شهرياً ثلاثمائة جنيه ثمن إيجار الغرفة، أتكلف بدفع ثمن الأكل من خلال عملي في بيع الطعمية“.

حالة رشد هي واحدة من حالات كثيرة أشد قسوة من حالتها لأنها تعمل، أما الآخرون،  فليس لهم فرصة عمل، فالحل الوحيد هو بيع متاعهم، وقد باعوها بالفعل وأصبحوا بلا مأوى.

على الجهات المسؤولة تقديم المساعدة لهؤلاء المواطنين والعمل بجد على ترحيلهم وقد مضى على وجود بعضهم العامين. فهل من مجيب لهذه الصرخات؟