الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

مستشفى كسلا التعليمي - واجهة جميلة وخدمات رديئة

حامد إبراهيم
كسلا – يطالب مرضى مستشفى كسلا التعليمي بإعادة تأهيل حقيقية للمستشفى تتركز على نظافة مرافقه وتواجد الأدوية المنقذة للحياة والأخصائيين، بدل التركيز على التزيين والمنظر الخارجي للمستشفى.
1.07.2013
مستشفى كسلا التعليمي من الداخل، يونيو 2013.
مستشفى كسلا التعليمي من الداخل، يونيو 2013.

أنشئ مستشفى كسلا التعليمي في العام 1905 ويعتبر من أضخم مستشفيات ولاية كسلا من حيث الطاقة الإستيعابية للمرضى.

يعتبر هذا المستشفى الخيار الإجباري لما يفوق ثلثي مرضى الولاية، وبالتالي فإن الإهتمام به وتوفير الإمكانات المادية والبشرية له يجب أن يكون من أولى أولويات السلطات الصحية بشقيها الإتحادي والولائي. 

المستشفى ”يعيش أسوأ أيامه“
أطباء مستشفى كسلا التعليمي

للأسف، العكس صحيح فإن إهمال هذا الصرح المهم ينعكس مباشرة على تدني مستوى الخدمة العلاجية المقدمة للجمهور وهو ما نراه ماثلا هذه الأيام.

عبر العديد من المواطنين من مرتادي المستشفى ومرافقي المرضى عن إستيائهم التام من المستوى المتدني الذي وصلت إليه خدمات المشتشفى. ووصف بعض الأطباء ممن يعملون في المستشفى بأنه ”يعيش أسوأ أيامه“ ووصفه آخرون بأنه ”لم يعد مؤهلا لاستقبال المرضى“.

ولم ينف المدير العام للمستشفى، الدكتورعثمان حبيب بشير، معاناة المرضى وعزا ذلك لسببين الأول ”الإقبال الشديد عليها من كافة الشرائح بعد إكتمال المرحلة الاولى من عملية تأهيلها“ وثانيا أنهم، كإدارة للمستشفى، يعيشون هذه الأيام ”ظروفا إستثنائية“ لإضطرارهم ”لتنفيذ المرحلة الثانية من عملية التأهيل أثناء الخدمة“.  


بوابة المستشفى بعد المرحلة الأولى من عملية التأهيل، يونيو 2013.
© النيلان | حامد إبراهيم
تأهيل المستشفى يمر عبر ثلاث مراحل، أولها امتد من نوفمبر 2012 حتى أبريل 2013، وشملت البوابة الرئيسية المطلة على الشارع الرئيسي وكذلك السور الأمامي وصيانة قسم الطوارئ.

أما المرحلة الثانية يجب أن تشمل عنابر المرضى والمكاتب الإدارية وشبكة المياه والصرف الصحي ولقد بدأ العمل عليها ولكن ليس هنالك تاريخ محدد لإنتهاء العمل بها، والمرحلة الثالثة تشمل حسب إفادة المدير أرضيات المستشفى وتأهيل قسم العناية المكثفة والمحرقة الطبية والمشرحة ولم يبدأ العمل فيها بعد.
 
وقد وصف المدير هذه العملية بأنها بأنها ”بالغة الصعوبة“ وناشد مواطني كسلا ”بالصبر عليهم“.

غير أن الكثير من المراقبين شككوا في مرامي عملية التأهيل نفسها، باعتبارها اهتمت أولا وقبل كل شيء بالقشور وبتجميل البوابة الرئيسية وواجهة المستشفى التي تطل على الشارع الرئيسي.

تأهيل المستشفى سيأخد وقتا طويل، ولكن على المسؤولين ان يضعوا حاجيات المرضى كأولويات. وبدلا من صرف الاموال والوقت على تزيين بوابة المستشفى مثلا، يرى العديد من المرضى أن الأهم هو توفير الأدوية، تحسين مستوى الاشراف الطبي والعناية بالنظافة في المستشفى.

يقول بشير  أن السبب في عدم تواجد بعض الأدوية هي انحصار ”مهمة توفيرها على الإمدادات الطبية الإتحادية التي إنتاب أداءها بعض القصور في الاشهر الثلاثة الماضية“، مضيفا أنهم في الولاية يعملون على تلافي ذلك بتوفير بعضها خصما على ميزانياتهم الخاصة.

هذا أدى الى عدم صرف الأدوية للمرضى خارج المستشفى، مما ”يسبب المزيد من الرهق للمرضى وخاصة من يسكنون منهم بالمناطق الريفية إذ عليهم تدبير المواصلات ذهابا وإيابا بصورة يومية حتى يتمكنوا من الحصول على الجرعة اليومية“، كما فسر المريض ع. و.

الوضع البيئي بالمستشفى ”لا يطاق... القارورات والروائح الكريهة في كل جانب“
حياة أبشر
وعبر الكثير من المرضى والمرافقين عن معاناتهم من التدهور البيئي في المستشفى، مما يتسبب في خلق أمراض إضافية للمرضى ومرافقيهم، حيث تصل رداءة مستوى النظافة الى العناية المكثفة كذلك.

تقول المريضة حياة أبشر، من سكان حي الكارة  في كسلا، أنها دخلت المستشفى نتيجة لمضاعفات مرض السكر. رغم أنها تشيد بجهد الاطباء المشرفين على حالتها إلا أنها وصفت الوضع البيئي بالمستشفى بأنه ”لا يطاق وأن القارورات والروائح الكريهة في كل جانب“، بالاضافة الى تكاثر الباعوض والذباب، مما جعلها تلح على ذويها بإيصالها للمنزل وتلقي العلاج من هناك مهما كلفها ذلك.

ضعف الإشراف الطبي وغياب الأخصائيين من المشاكل التي يعاني منها المرضى كذلك، خصوصا أولئك الذين ليس لهم علاقات مع أطباء أو نافذين. كان على  عبد الماجد عثمان اللجوء إلى استخدام علاقاته الشخصية في تدبير أخصائي من خارج المستشفى ليكشف على والده الذي كان يعاني من نوبة داء السكر لأنه لم يتمكن من الإتيان باختصاصي من المستشفى ليقوم بمعاينة حالة المريض.  

”يفترض أن لا تسع العناية المكثفة أكثر من إثني عشر مريضا ولكنها الآن تسع خمسة وعشرون مريضا“
الدكتورعثمان حبيب بشير
المدير عام للمستشفى نفى جملة وتفصيلا هذا الإتهام مؤكدا بأنهم لديهم برنامج دقيق في الإشراف الطبي وعزا الأمرين، رداءة مستوى النظافة وعدم تواجد الأخصائيين، لضعف ثقافة المرضى.

يقول بشير أن المرضى يصرون على حضور الإخصائي في كل صغيرة وكبيرة، كما أنهم يرفضون الانتقال إلى العنابر العادية حتى لو أمر الطبيب بذلك، مما يؤدي الى كثرة الضغط على العناية المكثفة، ورداءة مستوى النظافة فيها. ”يفترض أن لا تسع العناية المكثفة أكثر من إثني عشر مريضا ولكنها الآن تسع خمسة وعشرون مريضا“، يفسر المدير.

ومع كل هذه التفسيرات ما يزال المرضى وحتى بعض الاطباء العاملين في المستشفى يرون ان الحوار بين الطرفين لا يؤدي الى أي حلول.

”في الوقت الذي  يتحدث الناس ويطالبون بأعلى الأصوات بتحسين الخدمة المقدمة والإهتمام بصحة المرضى وتوفير الأدوية المنقذة للحياة، تتحدث السلطات عن تجميل المستشفى وعن مراحل تأهيل للمباني“، يقول  أحد الأطباء.