الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

الموروث الثقافي في الخطاب السياسي - حالة تزاوج

رشان أوشي
الخرطوم - استعمال العبارات الثقافية الشعبية من طرف السياسيين طريقة يحاولون بها التقرب من الجماهير. فما هي أشهر هذه الاستعمالات؟ وما مدى تأثيرها على الشارع السوداني؟
19.03.2013
 الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة وإمام طائفة الأنصار،  أحد أشهر مستعملي الامثال الشعبية.
الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة وإمام طائفة الأنصار، أحد أشهر مستعملي الامثال الشعبية.

 

يروى قديماً أن جاء ركب من أعيان الأنصار للإمام عبد الرحمن المهدي وأخبروه بأن أثرياء من المراغنة قدموا لهم إغراءات مالية من أجل التصويت لهم في الانتخابات  - أول انتخابات بعد الاستقلال -، فجاء رد الإمام عبد الرحمن بقوله: ’أكلو توركم وأدوا زولكم‘ مثال على تلقي الرشوة، تعني خذوا ما يدفع لكم وصوتوا لمن ترغبون في الانتخابات. 
يبدو أن الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة وإمام طائفة الأنصار قد ورث اقتباس المثل الشعبي في الخطاب السياسي من أجداده، فهو الأكثر شهرة بين السياسيين في الاقتباس واستخدام العامية بالرغم من أن الرجل يجيد عدة لغات ويجيد العربية الفصحى وكذلك خطاب النخبة، ولكنه يعمد دائماً إلى استخدام اللغة الشعبية، فأنت حين تستمع لعباراته في ندوة عامة أو حتى مؤتمر صحفي لا تتمالك نفسك من الضحك حتى أن القاعة أو مقر الندوة يرن من قهقهة المستمعين.
’حشاش بدقنو‘ عبارة عامية أطلقها الإمام الصادق المهدي في خطابه الأخير واصفاً بها حديث المعارضة حول إسقاط النظام بأنه مجرد أقاويل لا تطبق على أرض الواقع فعلاً، ومن ثم فقد وجد حديثه الذي استخدم فيه المثل الشعبي رواجاً إعلامياً ضخماً حتى أن معظم الصحف الصادرة في اليوم التالي قد كتبته على صدر عناوينها. وهذه مقولة سودانية مبنية على أسطورة رجل كسول يأتي للزرع كل يوم ويشير بلحيته بأنه سيحصد من هنا حتى هناك.
لم تكن تلك الحادثة الأولى التي يستخدم فيها الإمام الصادق العبارات الثقافية الشعبية فقد قال في تسعينات القرن الماضي عندما عم الحديث حول استخراج البترول، وأمست الحكومة تنسج الأحلام الوردية حول التنمية عبر عائدات موارد النفط، قال الإمام واصفا حديثها بـ’أحلام زلوط‘ وزلوط هذا شاب يظل يحلم ولا يتحقق حلمه، قصد منها الإمام تبخيس مسألة استخراج النفط. 
وكذلك عبارته التي إنتقد بها دخول القيادي وسليل المهدية مبارك الفاضل الحكومة ومشاركته فيها وحينها كان حزب الأمة معارضا قال فيه: ’أكل الفطيس قبل الذبيح‘، الفطيس هو الميت المتعفن، ثم عبارته التي أذهلت الحاضرين في العام 2006 بعد أن فرغت الحكومة من توقيع كل تلك الاتفاقيات - نيفاشا، أبوجا، أسمرا - قال منتقدا ذلك بـ’الحكومة حشرت البلاد في جحر الضب‘. 
ثم حديثه عن القوات الهجين في دارفور قال: ”من الضروري أن يكون هنالك طرف ثالث في ذلك الإتفاق شرطاً أن يكون ’عاجبني لونو‘“، وهو إقتباس من أغنية الفنان الكاشف أسمر جميل. 
وكذلك إبان المعارضة المسلحة في الخارج (التجمع الوطني الديمقراطي) وعاد حزب الأمة إلى الداخل بعد لقاء جيبوتي، كانت المعارضة حينها تتحدث عن القصاص السياسي رد الإمام مقتبسا المثل الشعبي: ’الفش غبينتو خرب مدينتو‘، تقال للغاضب الذي لا يعني نتيجة غضبه. 
وأخيرا عباراته العامية التي قالها عند مخاطبته احتفال حزبه بعيد الاستقلال يناير 2012 وكان وقتها الصراع محتدما بينه وبين تحالف قوى الإجماع الوطني، فقال مقللا من شأن حديث المعارضة المتكرر حول قضية إسقاط النظام: ”ما أي زول بيتفنقل على قفاه ويقول بعد 24 ساعة سنسقط النظام ده كلام يقولوه لناس عندهم قنابير“ بمعنى ليس كل من يستلقي على ظهره ثم يأتي للتحدث عن إسقاط النظام، مثل هذا الحديث يقال لمن لهم قرون.
لحس الكوع:
لم يكن السيد الإمام وحده من يلجأ للمثل الشعبي والعامية فيضاهيه في ذلك مساعد رئيس الجمهورية والقيادي بالمؤتمر الوطني الحزب الحاكم الدكتور نافع علي نافع، الرجل الذي استخدم العبارة الشهيرة ’لحس الكوع‘ وصارت من بعد شائعة تتداول في أوساط المدينة. بل واقتبس ناشطين سودانيين معارضين عبارته تلك في تسمية إحدى جمعات الاحتجاجات التي شهدها البلاد شهري يوليو ويونيو 2012، الماضيين فاطلقوا عليها ’جمعة لحس الكوع‘. 
كما أنها صارت مرتبطة به ومحل إعجاب وانتقاد المراقبين، فهو دائماً ما يميل للخطاب العنيف وينتج ذلك من طبيعة تكوينه الاجتماعي. 
قد أبدى المراقبون استغرابهم من تلك العبارة التي ألقى بها الزعيم الشيوعي محمد إبراهيم نقد وأذهلت الحاضرين لأن الرجل من مدرسة فكرية لا تميل كثيرا إلى استخدام عبارات شعبية، فهي تعتبر من مدارس الخطاب الفوقي، الذي يستخدمه الأنتلجنسيا والمثقفون. 
قال نقد وهو يتحدث منتقدا الدعوات المتكررة من قبل سياسيين إسلاميين متنفذين حول ضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية بصورتها السلفية واصفا تلك الدعوات مقتبسا المثل الشعبي: ’غلفاء وشايلة موسها تطهر‘ وهو مثل شعبي يصنف من الدرجة الثالثة حتى أن العامة لا يميلون لاستخدامه كثيرا، والغلفاء هي الأنثى التي لم تتعرض للختان وهي في المثل تحمل موسى لتختن الباقيات.
ومؤخرا، لجأ السيد رئيس الجمهورية يقتبس العبارات العامية في خطبه السياسية خاصة تلك التي مباشرة أمام الجماهير، ومن أشهرها مقولتيه في عيد الفطر الماضي عندما صلى بالجيش والدفاع الشعبي في الكرمك بعد استيلاء الجيش على تلك المنطقة أثناء الحرب ضد الجيش الشعبي قال الرئيس: ”حدنا يابوس والباقي كديب“، علما أن  يابوس منطقة في النيل الأزرق وكديب هو الجفاف. ثم موجها خطابه للفريق مالك عقار الوالي السباق ورئيس ”يابها مملحة ياكلها يابسة“ بمعنى من يرفض الفرصة وهي ثمينة لن يجدها مرة.
مقاربة:
الشائع أن السياسة بشكل عام مسألة بالغة التعقيد تحتاج دوما لتفسيرات، وهو ما يبرر اللجوء للمحللين السياسيين لتقريب القرار السياسي، ولكن هنالك سؤال يلح، لماذا يستخدم السياسيون الأمثال الشعبية؟ خبير اللغويات بجامعة الخرطوم الأستاذ عباس الكاشف يؤكد أن ”ما يدفع السياسيين لتقريب مواقفهم السياسية مستخدمين الموروثات الثقافية الشعبية لأنها تقربها لأذهان أكبر قاعدة من الناس، وهو ما يرادفها في الفصحى والبلاغة تشبيه التمثيل وهو عبارة عن تشبيه صورة كاملة بصورة كاملة أخرى مرادفه“. 
ومن القيادات السياسية المعروفة باستخدام الأمثال الشعبية والعامية خاصة المضحكة في الخطاب السياسي هو مسئول العلاقات الخارجية بالمؤتمر الشعبي بشير آدم رحمة الذي قال في حديثه لـ’النيلان‘: ”يميل السياسيون لاستخدام تلك المفردات للتواصل مع جمهورهم، وهي تعتبر إحدى أدوات إيصال الرسالة السياسية كالمعلم الذي يستعين بالوسائل التعليمية لكي يفهم تلاميذه.“ 
ويضيف: ”خاصة إذا كانت الخطبة السياسية طويلة الزمن فإنك بحاجة لاستعادة انتباه المستمعين وتنشيط عقولهم وذلك عادة ما يكون عبر اقتباس تلك المفردات خارج النص ولكنها ذات علاقة بالموضوع ومحور الحديث، فالسياسي كالطبيب يعطي الجرعة الخطابية بمقدار محدد من أجل الصحة النفسية عند الاستماع.“
ويردف رحمة بأنها أحيانا تكون من أجل السخرية من الخصوم، أو التحدي السياسي كالتباهي بعدد المؤيدين والجمهور فمثلاً عند اقتراب الانتخابات نجد أن هنالك عبارة يشيع استخدامها بين السياسيين وهي ’الحشاش يملأ شبكتو‘، بمعنى الذي يستطيع جز الحشائش جيدا عليه ان يفعل، وإظهار القوة كعبارة ’البقابلك متحزم قابلو عريان‘.
عادل ود السلطان أحد ناشطي المجموعات الشبابية يقول في تصريحه لـ(النيلان) عبر الهاتف أن الأمثال الشعبية وقد وجدت مساحة كبيرة في خطابات وتصريحات السياسيين غير آبهين لأي بروتكولات ومراسم، لطالما أنها تخاطب جميع فئات المجتمع. 
وهي تحمل عدة مضامين وأهداف قد أختارها المسؤولون لمعرفتهم أنها ستنقل ما يريدون إرساله من آراء بطرق أسرع مثل ’القرار يموصوه ويشربو مويتو‘(يبللوه بماء ويشربون ماءه)، وذلك في رد السياسيين على قرار تمديد فترة اليونميد في السودان. 
مثل ما جاء على لسان وكيل وزارة التربية والتعليم المعتصم عبد الرحيم، حين سأله أحد الصحافيين عن السبب في منعهم من الدخول لمؤتمر إعلان نتيجة الشهادة السودانية في أحد الأعوام، فما كان من الوكيل إلا أن بدأ بالمثل القائل: ’البياباك في الضلمة يحدر ليك‘، أي من يكرهك ينظر ليك شذرا ولم يكن يراك، موضحاً أن السبب في ذلك ترتيبات تخص الوزارة.

يروى قديماً أن جاء ركب من أعيان الأنصار للإمام عبد الرحمن المهدي وأخبروه بأن أثرياء من المراغنة قدموا لهم إغراءات مالية من أجل التصويت لهم في الانتخابات  - أول انتخابات بعد الاستقلال -، فجاء رد الإمام عبد الرحمن بقوله: ’أكلو توركم وأدوا زولكم‘ مثال على تلقي الرشوة، تعني خذوا ما يدفع لكم وصوتوا لمن ترغبون في الانتخابات. 

يبدو أن الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة وإمام طائفة الأنصار قد ورث اقتباس المثل الشعبي في الخطاب السياسي من أجداده، فهو الأكثر شهرة بين السياسيين في الاقتباس واستخدام العامية بالرغم من أن الرجل يجيد عدة لغات ويجيد العربية الفصحى وكذلك خطاب النخبة، ولكنه يعمد دائماً إلى استخدام اللغة الشعبية، فأنت حين تستمع لعباراته في ندوة عامة أو حتى مؤتمر صحفي لا تتمالك نفسك من الضحك حتى أن القاعة أو مقر الندوة يرن من قهقهة المستمعين.

’حشاش بدقنو‘ عبارة عامية أطلقها الإمام الصادق المهدي في خطابه الأخير واصفاً بها حديث المعارضة حول إسقاط النظام بأنه مجرد أقاويل لا تطبق على أرض الواقع فعلاً، ومن ثم فقد وجد حديثه الذي استخدم فيه المثل الشعبي رواجاً إعلامياً ضخماً حتى أن معظم الصحف الصادرة في اليوم التالي قد كتبته على صدر عناوينها. وهذه مقولة سودانية مبنية على أسطورة رجل كسول يأتي للزرع كل يوم ويشير بلحيته بأنه سيحصد من هنا حتى هناك.

لم تكن تلك الحادثة الأولى التي يستخدم فيها الإمام الصادق العبارات الثقافية الشعبية فقد قال في تسعينات القرن الماضي عندما عم الحديث حول استخراج البترول، وأمست الحكومة تنسج الأحلام الوردية حول التنمية عبر عائدات موارد النفط، قال الإمام واصفا حديثها بـ’أحلام زلوط‘ وزلوط هذا شاب يظل يحلم ولا يتحقق حلمه، قصد منها الإمام تبخيس مسألة استخراج النفط. 

وكذلك عبارته التي إنتقد بها دخول القيادي وسليل المهدية مبارك الفاضل الحكومة ومشاركته فيها وحينها كان حزب الأمة معارضا قال فيه: ’أكل الفطيس قبل الذبيح‘، الفطيس هو الميت المتعفن، ثم عبارته التي أذهلت الحاضرين في العام 2006 بعد أن فرغت الحكومة من توقيع كل تلك الاتفاقيات - نيفاشا، أبوجا، أسمرا - قال منتقدا ذلك بـ’الحكومة حشرت البلاد في جحر الضب‘. 

ثم حديثه عن القوات الهجين في دارفور قال: ”من الضروري أن يكون هنالك طرف ثالث في ذلك الإتفاق شرطاً أن يكون ’عاجبني لونو‘“، وهو إقتباس من أغنية الفنان الكاشف أسمر جميل. 

وكذلك إبان المعارضة المسلحة في الخارج (التجمع الوطني الديمقراطي) وعاد حزب الأمة إلى الداخل بعد لقاء جيبوتي، كانت المعارضة حينها تتحدث عن القصاص السياسي رد الإمام مقتبسا المثل الشعبي: ’الفش غبينتو خرب مدينتو‘، تقال للغاضب الذي لا يعني نتيجة غضبه. 

وأخيرا عباراته العامية التي قالها عند مخاطبته احتفال حزبه بعيد الاستقلال يناير 2012 وكان وقتها الصراع محتدما بينه وبين تحالف قوى الإجماع الوطني، فقال مقللا من شأن حديث المعارضة المتكرر حول قضية إسقاط النظام: ”ما أي زول بيتفنقل على قفاه ويقول بعد 24 ساعة سنسقط النظام ده كلام يقولوه لناس عندهم قنابير“ بمعنى ليس كل من يستلقي على ظهره ثم يأتي للتحدث عن إسقاط النظام، مثل هذا الحديث يقال لمن لهم قرون.

لحس الكوع

لم يكن السيد الإمام وحده من يلجأ للمثل الشعبي والعامية فيضاهيه في ذلك مساعد رئيس الجمهورية والقيادي بالمؤتمر الوطني الحزب الحاكم الدكتور نافع علي نافع، الرجل الذي استخدم العبارة الشهيرة ’لحس الكوع‘ وصارت من بعد شائعة تتداول في أوساط المدينة.

بل واقتبس ناشطون سودانيون معارضون عبارته تلك في تسمية إحدى جمعات الاحتجاجات التي شهدها البلاد شهري يوليو ويونيو 2012، الماضيين فاطلقوا عليها ’جمعة لحس الكوع‘. 
كما أنها صارت مرتبطة به ومحل إعجاب وانتقاد المراقبين، فهو دائماً ما يميل للخطاب العنيف وينتج ذلك من طبيعة تكوينه الاجتماعي. 

قد أبدى المراقبون استغرابهم من تلك العبارة التي ألقى بها الزعيم الشيوعي محمد إبراهيم نقد وأذهلت الحاضرين لأن الرجل من مدرسة فكرية لا تميل كثيرا إلى استخدام عبارات شعبية، فهي تعتبر من مدارس الخطاب الفوقي، الذي يستخدمه الأنتلجنسيا والمثقفون. 

قال نقد وهو يتحدث منتقدا الدعوات المتكررة من قبل سياسيين إسلاميين متنفذين حول ضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية بصورتها السلفية واصفا تلك الدعوات مقتبسا المثل الشعبي: ’غلفاء وشايلة موسها تطهر‘ وهو مثل شعبي يصنف من الدرجة الثالثة حتى أن العامة لا يميلون لاستخدامه كثيرا، والغلفاء هي الأنثى التي لم تتعرض للختان وهي في المثل تحمل موسى لتختن الباقيات.

ومؤخرا، لجأ السيد رئيس الجمهورية يقتبس العبارات العامية في خطبه السياسية خاصة تلك التي مباشرة أمام الجماهير، ومن أشهرها مقولتيه في عيد الفطر الماضي عندما صلى بالجيش والدفاع الشعبي في الكرمك بعد استيلاء الجيش على تلك المنطقة أثناء الحرب ضد الجيش الشعبي قال الرئيس: ”حدنا يابوس والباقي كديب“، علما أن  يابوس منطقة في النيل الأزرق وكديب هو الجفاف. ثم موجها خطابه للفريق مالك عقار الوالي السباق ورئيس ”يابها مملحة ياكلها يابسة“ بمعنى من يرفض الفرصة وهي ثمينة لن يجدها مرة.

مقاربة

الشائع أن السياسة بشكل عام مسألة بالغة التعقيد تحتاج دوما لتفسيرات، وهو ما يبرر اللجوء للمحللين السياسيين لتقريب القرار السياسي، ولكن هنالك سؤال يلح، لماذا يستخدم السياسيون الأمثال الشعبية؟ خبير اللغويات بجامعة الخرطوم الأستاذ عباس الكاشف يؤكد أن ”ما يدفع السياسيين لتقريب مواقفهم السياسية مستخدمين الموروثات الثقافية الشعبية لأنها تقربها لأذهان أكبر قاعدة من الناس، وهو ما يرادفها في الفصحى والبلاغة تشبيه التمثيل وهو عبارة عن تشبيه صورة كاملة بصورة كاملة أخرى مرادفه“. 

ومن القيادات السياسية المعروفة باستخدام الأمثال الشعبية والعامية خاصة المضحكة في الخطاب السياسي هو مسئول العلاقات الخارجية بالمؤتمر الشعبي بشير آدم رحمة الذي قال في حديثه لـ’النيلان‘: ”يميل السياسيون لاستخدام تلك المفردات للتواصل مع جمهورهم، وهي تعتبر إحدى أدوات إيصال الرسالة السياسية كالمعلم الذي يستعين بالوسائل التعليمية لكي يفهم تلاميذه.“ 

ويضيف: ”خاصة إذا كانت الخطبة السياسية طويلة الزمن فإنك بحاجة لاستعادة انتباه المستمعين وتنشيط عقولهم وذلك عادة ما يكون عبر اقتباس تلك المفردات خارج النص ولكنها ذات علاقة بالموضوع ومحور الحديث، فالسياسي كالطبيب يعطي الجرعة الخطابية بمقدار محدد من أجل الصحة النفسية عند الاستماع.“

ويردف رحمة بأنها أحيانا تكون من أجل السخرية من الخصوم، أو التحدي السياسي كالتباهي بعدد المؤيدين والجمهور فمثلاً عند اقتراب الانتخابات نجد أن هنالك عبارة يشيع استخدامها بين السياسيين وهي ’الحشاش يملأ شبكتو‘، بمعنى الذي يستطيع جز الحشائش جيدا عليه ان يفعل، وإظهار القوة كعبارة ’البقابلك متحزم قابلو عريان‘.

عادل ود السلطان أحد ناشطي المجموعات الشبابية يقول في تصريحه لـ(النيلان) عبر الهاتف أن الأمثال الشعبية وقد وجدت مساحة كبيرة في خطابات وتصريحات السياسيين غير آبهين لأي بروتكولات ومراسم، لطالما أنها تخاطب جميع فئات المجتمع. 

وهي تحمل عدة مضامين وأهداف قد أختارها المسؤولون لمعرفتهم أنها ستنقل ما يريدون إرساله من آراء بطرق أسرع مثل ’القرار يموصوه ويشربو مويتو‘(يبللوه بماء ويشربون ماءه)، وذلك في رد السياسيين على قرار تمديد فترة اليونميد في السودان. 

مثل ما جاء على لسان وكيل وزارة التربية والتعليم المعتصم عبد الرحيم، حين سأله أحد الصحافيين عن السبب في منعهم من الدخول لمؤتمر إعلان نتيجة الشهادة السودانية في أحد الأعوام، فما كان من الوكيل إلا أن بدأ بالمثل القائل: ’البياباك في الضلمة يحدر ليك‘، أي من يكرهك ينظر ليك شذرا ولم يكن يراك، موضحاً أن السبب في ذلك ترتيبات تخص الوزارة.