الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

الإثيوبيات في السودان: بيع الشاي والقهوة أقصر الطرق لجمع المال

آدم أبكر علي
الخرطوم - يعتبر السودان واحدة من الدول التي تسافر لها الاثيوبيات بحثا عن العمل. فما هي قصصهن؟ وكيف يبدو لهن العيش في السودان؟
25.09.2012
بالنسبة للإيثيوبيات في السودان، بيع الشاي هو أقصر الطرق لجمع المال.
بالنسبة للإيثيوبيات في السودان، بيع الشاي هو أقصر الطرق لجمع المال.

رحلة الإثيوبيات الى السودان محفوفة بالمخاطر. لكن الفاقة وإنعدام فرص العمل دفعت بهن الى الحضور الى السودان بحثاً عن العمل الذي غالباً ما ينحصر في البيوت مع ميسوري الحال من السودانيين، وهم بالتأكيد قلة قد لا يستطيعون توفير فرص العمل لكل القادمات من دولة إثيوبيا الجارة.

طبيعة الفتيات دفعت بأعداد كبيرة من هن للبحث عن عمل يضمن لهن كرامتهن، حيث تجولن في الشوارع والأماكن العامة حيث الإكتظاظ البشري، ووجدن غالبية النساء السودانيات يعملن في بيع الشاي والطعام.

بعد الرحلة الإستكشافية هذه، وجدن أن أقصر الطرق لجمع المال في السودان هو بيع الشاي والقهوة، ولم يقف أمامهن سوى البحث عن المكان المناسب وتوفير لوازم العمل الضرورية لإعداد الشاي.

تقول إحدى الإثيوبيات واسمها سارا أنها في بادئ الأمر بحثت كثيراً من أجل أن تجد لها مكاناً مناسباً تعمل فيه ببيع الشاي. تجولت في أمدرمان وبحري والخرطوم واستقر بها المطاف بجوار مستشفى الأسنان بالخرطوم. جلست سارا تحت لوحة إعلانات كبيرة وهي تشعر بسعادة وبشيء من الطمأنينة بعد أن بدأ دخلها اليومي في الإزدياد وهي تحمد الله عليه.

وعن المشكلات التي تواجهها كفتاة من دولة أخرى وليست سودانية، قالت سارا أنها ”لم تواجه أية مشكلات وأن السودانيين لايشعرونها بأنها غريبة وبعيدة عن وطنها، بل تحس بأنها مثل النساء السودانيات“.

وعن المبلغ الذي تجنيه من بيع الشاي والقهوة، أشارت سارا الى أنها في بعض الأحيان تحصل على مائة وخمسين جنيهات في اليوم، وأحياناً أخرى تحصل على مائتي جنيهاً، وهذا المبلغ تستطيع أن تدخر جزء منه، بعد دفع إيجار السكن والأكل والمصروفات الأخرى.

وعن اللغة، أكدت سارا امن أنها ليست لديها مشكلة في اللغة لأنها تعرف الكلام السوداني، حيث تعلمته من خلال تواجدها في القضارف التي عاشت فيها من قبل ثلاث سنوات كاملة.

وبحسب حديثها كانت تعمل وسط السودانيين هناك، حيث تعرفت على طباعهم وأذواقهم وطبيعة التعامل معهم.
 
المناطق الطرفية من العاصمة الخرطوم كانت أيضاً هدفاً لبحث الإثيوبيات عن العمل في بيع الشاي.

نورد تجربة مع إثيوبية أخرى تبدو أكثر حظاً من غيرها من منطقة الحاج يوسف وبالتحديد سوق (6) بمحلية شرق النيل.

وهنا التقت النيلان مع هيويت، فتاة إثيوبية في مقتبل عمرها تشع جمالاً ورقة قدمت لي الماء، وبدوري طلبت منها كوباً من الشاي، علني أجد فرصة للحديث معها لمعرفة تفاصيل تجربتها من لحظة وصولها للسودان، وحتى عملها في بيع الشاي والقهوة.

بدأت أسألها وهي تتردد في الإجابة، حاولت أن أكسر هذا الحاجز بطلبي كوباً آخر من القهوة، بعد أن أكمل إحتساء الشاي. بدأت في إعداد القهوة وهي تروي قصتها لي رويداً رويداً.

تقول هيويت أنها جاءت الى السودان قبل عام تقريباً، وعملت مع إحدى الأسر السودانية في منطقة العمارات. كانت تتقاضى نظير عملها معهم مبلغ 400 جنيه سوداني، لكنها تركت العمل معهم بعد نصيحة، قدمتها لها إحدى زميلاتها من الإثيوبيات.

وبعد عناء وبحث شديد وصلت الى منطقة الحاج يوسف سوق (6). إستأجرت مكاناً عبارة عن راكوبة مبنية من جوالات الخيش والحصير والعيدان، تدفع أجره يومياً، حالها كحال البنات السودانيات اللائي يعملن في بيع الشاي والطعام.

وعن تفاصيل قصتها مع العمل في بيع الشاي، تروي هيويت: ”كنت في البداية متخوفة جداً لأني لم يسبق أن عملت في الأسواق، ولم أختلط بالناس بهذه الدرجة. لكني وجدت فتاة إثيوبية كانت تعمل في هذا السوق، شدت من أزري وشجعتني للعمل، وقالت لي أن السودانيين أناس يحترمون الفتاة. وكما ترى أنا اليوم أعمل بشكل جيد، وتعرفت على السودانيين، وهم زبائن ممتازون جداً“.

وعن المضايقات من سلطات المحلية، قالت هيويت ان المحلية تأخذ منهم مثلهم مثل السودانيات. وتؤكد هيويت أن هنالك فرقاً كبيراً قد لمسته من خلال تجربتها العمل في البيوت وبين العمل في بيع الشاي وقالت: ”ما كنت أكسبه في الشهر الآن أكسبه في يوم أو يومين، وأنا أعمل متى شئت وأرتاح متى شئت والفرق كبير جداً“.  

مهما كانت طبيعة الظروف التي دفعت بهن لمغادرة وطنهم الأم، فقد فتح الله لهن طاقة القدر وزرع في نفوسهن الأمل في وطنهم الثاني السودان، حيث توفرت لهن فرص العمل الكريم الذي يضمن لهن دخلاً جيداً من خلال بيع الشاي والقهوة. ليصبح أكثر الطرق لجمع المال في السودان هو بيع الشاي.