الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

في عالم شركة زين للاتصالات: قضايا احتيال بالمحاكم وحملات مُنظمة للمقاطعة

محمد هلالي
الخرطوم - تقع شركة زين للاتصالات تحت وابل من الاتهامات بالغش والخديعة، بعد أن ذهب عدد من عملاءها للقضاء.
12.09.2012
إعلان لشركة زين بشارع الجامعة في الخرطوم.
إعلان لشركة زين بشارع الجامعة في الخرطوم.

إعلانات بقيمة تصل إلى أرقام فلكية تجدها في كل الشوارع وتشاهدها على كل الفضائيات وتسمعها كذلك عبر كافة الإذاعات بلا استثناء، تخص شركة زين للهاتف السيار.

وحتى لا نكون قد تحاملنا عليها، فهو حال كل شركات الاتصالات العاملة في إطار التنافس التسويقي المشروع، ولكن زين تكاد تكون الأوسع انتشاراً على كافة المستويات، وفعلياً فإنها تعمل بكثافة تمكنها من جني الأرباح بشكل يظهر بوضوح شديد في الأموال التي تصرف على الإعلانات التي ذكرنا.

وفي الإطار، وعند الغوص لدرجات ليست بعيدة في القنوات التي تسير عبرها هذه الأموال إلى أحضان هذه المنظومة، نجد أن تُهماً بالاحتيال على منصات المحاكم أبطالها عُملاء يحملون شرائح هذه الشركة، وبعضهم زُجَّ به دون أية يد في مثل هذه التُهم سوى أنه يحمل رقم زين عنواناً له.

هذه حالات تسببت فيها بشكل مباشر فوضى تسويقية لا مجال لإنكار الأضرار التي تتمخض عن عدم إيقافها من الشركة المعنية، وذلك في ظل العلاقة الواضحة بين الشركة ووكلائها الذين يديرون هذه الفوضى والتي هي في الأخير، تُسبب تلك الأضرار البالغة لعدد من الأسر السودانية.

قصص لا آخر لها يسردها الحاملين لأرقام هواتف شركة زين عن رصيد ذهب إلى مكان لا يعلموه، وإشراكهم في خدمات دون طلب منهم

وقريب جداً من ذلك، تنشط حملات مُنظمة تقودها مجموعات على الأسافير الإلكترونية لمقاطعة الشركة، وهم بالطبع من عملائها السابقين، ويتحدثون عن استنزاف لأموالهم بصورة لا يتوانون عن وصفها بالغش والخديعة.

قصص لا آخر لها يسردها الحاملين لأرقام هواتف شركة زين عن رصيد ذهب إلى مكان لا يعلموه، وإشراكهم في خدمات دون طلب منهم، وغيرها من الأشياء التي أفقدتهم قدر ليس باليسير من الأموال، في وضع اقتصادي بالغ التعقيد والسوء.

ولكن لأن الشركة تستثمر في الحديث والثرثرة، فإن هؤلاء المتضررين يجدون أنفسهم أمام خيار التعامل فقط لا غير مع هذه الشركة رغماً عن كل ما هو قبيح.

وزين هذه - أم تي سي سابقاً - هي في الأساس شركة مساهمة كويتية تأسست في العام 1983، ودخلت السودان كجزء من الشركة القومية للاتصالات التي انطلقت فعلياً في فبراير 1997 تحت اسم موبيتل، إلى أن آلت الملكية الكاملة والسيطرة لكافة المعاملات على شركة الهاتف السيار الأولى في السودان لشركة زين وذلك في العام 2006.

حكاية صباح

الشابة التي تستشرف العشرينيات من عمرها للتو، وتتدرج في مراحلها الأكاديمية بكلية القانون جامعة النيلين على المستوى الثالث صباح حسين بشير، لم تكن تُدرك أن بطاقة الإثبات الشخصي التي تحملها، والتي سجلت بها رقما هاتفياً عند أحد وكلاء زين، قد تُصبح هي ذات التفاصيل والمعلومات لـ(1751) رقم في شركة زين.


صباح حسين بشير.
© النيلان | محمد هلالي

وفي أصل الحكاية تقول صباح التي جلست إلينا: "عندما أردت أن أحمل رقما هاتفياً، واتبعت في ذلك الأعراف والتقاليد المشروعة فقد أعطيت بطاقة الإثبات الشخصي التي تخصني لإحدى جاراتي في الحي تعمل مع وكيل للشركة لإجراء هذه العملية التسجيلية، ونسبة لعدم توفر ماكينة تصوير مستندات في حي دار السلام بأمبدة في أقصى غرب أمدرمان تركت بطاقتي مع جارتي لعمل اللازم ومن ثم إعادة البطاقة لي وإلى جانبها شريحة زين".

وهذا ما حدث، ولكن الذي لا تعرفه صباح أن بطاقتها كانت ذات البطاقة التي قام وكيل الشركة بكتابة تفاصيلها على أغلبية الدفاتر التي معه، والتي يعيدها للشركة مقابل أجر متفق عليه بين الطرفين.

بعد فترة ليست بالطويلة فوجئت صباح بأفراد من المباحث يحملون أمراً بالقبض عليها على خلفية تُهمة بالاحتيال عبر تحويل الرصيد لمبلغ ثلاثة آلاف من الجنيهات (ما يعادل 675 دولار أمريكي تقريبا) .

وبالنسبة لرجال المباحث فالرقم الذي حولت له هذه المبالغ كان مُسجلاً باسم صباح، وبالتالي هي المُتهمة أمامهم.

وفي المقابل عاشت الأخيرة التي لا تُدرك أي تفصيل ولو صغير عن هذا الأمر ظرفاً قاسياً كاد أن يُدمر دراستها الأكاديمية حيث أنه كانت تقبع في حراسة قسم الخرطوم شمال في ذات الوقت الذي كان فيه زملائها في قاعات الامتحانات وذلك في شهر مايو الماضي.

وفي ظل هذا الوضع اضطر والدها لدفع المبلغ حتى يخرجها من الورطة التي دخلت فيها دون أية ذنب ارتكبته سوى أنها كانت تريد رقماً هاتفياً تتواصل به مع الآخرين.

وكانت شركة زين التي ”تحسب بالثانية“ على حد وصف إعلاناتها، هي الخيار الأمثل أمامها!

ومرة أخرى على ذات النسق، وجدت صباح نفسها مُتهمة بالاحتيال في قسم الإمام مالك بأمدرمان سوق ليبيا. وعلى الرغم من أن المبلغ هذه المرة صغير بالمقارنة مع سابقه، إلا أن وقوفها خلف القضبان كمُتهمة أثناء المحاكمة أمر قاسي عليها، وهذا ما يستشعره كل من يجالسها ويستمع لها وهي تتناول هذه الحكاية.

فوضى تسويقية

في خطابها بتاريخ 19 يونيو الماضي، ترد الشركة السودانية للهاتف السيار ’زين‘ المحدودة، عن طريق دائرة الشؤون القانونية بها على طلب وكيل نيابة الخرطوم شمال المؤرخ في 17 من ذات الشهر، بأن لديها ”عدد (1751 رقم) باسم المشتركة صباح حسين بشير صالح، وتطلب منحها فرصة لمراجعة هذا الأمر مع وكلائها والموزعين المعتمدين لديها الذين وردت منهم هذه عقودات إشتراكها“.


حاتم اليأس، محامي.
© النيلان | محمد هلالي

كان لا بد من وضع هذه التفاصيل أمام جهة قانونية للنظر لها بطريقة فاحصة وعلمية.

وأفادنا في الأمر الأستاذ حاتم اليأس المحامي، موضحاً أنه ”قانونياً لا يظهر أن لشركة الاتصالات (زين) أي علاقة مباشرة بالواقعة“، وذلك على الرغم من أن مُحدثي اعتبر في ذات الوقت أن هنالك ”ثمة فوضى تسويقية لدى الشركة يتضرر منها الأبرياء“.

وأضاف حاتم أنه في حال كانت شركة زين على علم بسلوك الوكيل وتعرف أنه يستخدم البطاقات على هذه الطريقة الغير مشروعة بما يدخل في إطار التزوير والاحتيال، فإن الشركة تكون ”مسؤولة جنباً إلى جنب مع وكيلها“، أما إذا كان هنالك اتفاق بين الشركة والوكيل على تنظيم عملية بيع الشرائح بالشكل القانوني السليم والمشروع وقام الوكيل بإنقاص هذا الاتفاق وتصرف بشكل غير مشروع في الأمر دون علم الشركة، فإن الشركة لا تطولها مسؤولية مضيفا أنه على الشركة  ”أن تُثبت ذلك ابتدائياً“.

وأعتبر حاتم في ذات السياق أن المهم في الأمر هو أن الواقعة التي تعرضت لها هذه الشابة تكشف عن فوضى تسويقية لا تتناسب مع سمعة شركة كبيرة مثل شركة زين، لافتاً إلى أنه ”لا يجوز أن لا يتم الاشتباه في شخص يمتلك عدد (1751) شريحة لوحده، بالإضافة إلى أنه لا يشكل سبباً للتساؤل والرجوع إلى الوكيل“.

الطرف الثالث

تحصلنا في إطار تنقيبنا وراء شركة الهاتف السيار زين بالسودان على رد من الدائرة القانونية للشركة إلى محكمة الخرطوم الجزئية، حول طلب مقاضاة بدون رسوم تقدم به أحد عملاء الشركة.


منتصر إبراهيم الزين.
© النيلان | محمد هلالي

وعند التقصي والعثور على صاحب الدعوى ضد زين أوضح لنا ملابسات هذه الدعوى والضرر الذي لحق به، وطريقة التعاطي من قبل القانونيين بالشركة مع مشكلته هذه.

وقال لنا منتصر إبراهيم الزين أن ”أبرز النقاط الخلافية بينه وزين تمثلت في إشراكه في خدمة دون إذنه“، وغالباً ما تكون هذه المسألة في خدمات الرسائل القصيرة لأنها تستقطع مبالغ صغيرة بالنسبة للفرد الواحد.

والنقطة الثانية تمثلت بالنسبة للشاكي في ”تنصل زين من مسئولياتها في هذه العملية“.

ويضيف في هذا السياق شارحاً ما حدث له بأنه تم إشراكه في ”خدمة المجلة القانونية منذ يوم 10 مارس الماضي، ووصلت الرسائل بما يعادل اثنتين أو ثلاثة في اليوم مقابل 35 قرش للواحدة“، مؤكداً أنه طالب بإيقاف هذه الخدمة عدة مرات عن طريق الطريقة الرقمية، وعن طريق الاتصال مباشرةً بخدمات المشتركين دون جدوى، حتى تم إيقافها بعد أن رفع هو دعواه هذه.

ففي حين حملت عريضته القانونية رقم 1236 تاريخ 2 مايو الماضي، أوقفت منه الخدمة فيما بعد ذلك في 22 مايو.

 وعند معاينتنا لهاتفه وجدنا ما يقارب الثلاثين رسالة من المجلة القانونية، أي ما يعني دفعه لمبلغ عشر جنيهات ونصف الجنيه (ما يعادل دولارين أمريكين ونصف الدولار تقريبا) دون موافقته!  

من رد زين


وبخصوص هذا الشأن في الرد الذي بين أيدينا تلتمس شركة زين في البداية أن تُرفض دعوة المقاضاة بدون رسوم التي رفعها الشاكي لأنها تجد في تقديرها المتواضع أن ”المدعي ليس فقيراً“.

وهذا أمر عجيب فهذه الشركة التي تدفع المليارات للإعلانات التي نجدها على كل النواصي والشوارع ونشاهدها في القنوات الفضائية تستخسر على هذا المسكين أن يقاضيها بدون رسوم. وحقيقة الأمر هي أنها تخشى أن تكون المسؤولة عن دفع هذه الرسوم في آخر المطاف.

وفيما يتعلق بالموضوع الأساسي، تُنكر الشركة تماماً أن تكون هذه الرسائل قد وصلت له بهذه الكمية التي يذكرها وتقول أنها يجب أن تكون 14 رسالة فقط، وبـ 14 قرشاً فقط للرسالة، بواقع ثلاثة رسائل أسبوعيه ليكون إجمالي الأموال التي استقطعتها من رصيد هذا الرجل أربعة جنيهات وتسعون قرشاً.

وهو أمر عجيب آخر فهنا تحديداً يحق لنا الاستفسار عن أجهزة زين وعدم تمكنها من معرفة عدد هذه الرسائل بهذه الدقة، بالإضافة إلى أنه أيضاً يحق لنا التهكم على جشع القائمين على هذا الأمر حتى أصبحوا يقاتلون في أربعة جنيهات، هي أقل من تكلفة الورقتين التين كتبت عليهما الشركة ردها هذا. ولكن فيما يبدو أن الشركة تتعامل مع المواطنين على أساس انهم مجرد ’كروت شحن‘ ولا تتوانى عن ’مقالعتهم‘ في أربعة جنيهات.

الرقم السري

على موقع الفيسبوك للتواصل الاجتماعي مجموعة رفعت شعاراً جعلته اسماً لهم هو ”معاً لمقاطعة شركة الهاتف زين السودان إنشاء الله لمدة ساعة“، وعلى هذه المجموعة قصص كثيرة لعدد من الإشكالات تعرض لها أعضاء هذه المجموعة الذين بلغوا 6099 عضو.

هدف المجموعة الأساسي هو ”نقل كافة التظلمات والتضرر الذي يقع على مواطنين أبرياء من هذه الشركة إلى الإعلام“
لوسي مصطفى
ومن هذه القصص نورد قصة هيثم الصافي الذي يقول نقلاً عن الموقع الإلكتروني: ”عند وصولي إلى الأمارات العربية المتحدة كنت أعمل بشريحة زين، وعندما وجدت أن التكلفة عالية في الاتصال قمت بالتحويل إلى الرسائل حتى أتواصل مع أهلي في السودان، وكان يتم تحويل الرصيد لي من السودان.

وفي أحدى المرات حدث خطأ فني يتطلب الاتصال بالشركة، وعندما فعلت هذا الأمر الذي أخذ زمناً طويلاً من المجادلة مع مكتب خدمات المشتركين والذي من المفترض أن يكون الاتصال إليه مجاناً، وانتهى به الأمر دون أن تُلبى لي الشركة الخدمة التي اتصلت بشأنها وأغلقت هاتفي، وجدت أنه تم خصم 97  جنيه (ما يعادل 23 دولار أمريكي تقريبا) من رصيدي، وعندما عدت إلى السودان واستفسرت عن هذا الأمر قيل لي من قبل المسؤولين بالشركة أنني اتصلت على الرقم 09122 ولم أتصل على رقم خدمات المشتركين المعروف 09123، في حين أني لا أعرف أصلاً أن هنالك رقم آخر لخدمات المشتركين غير 09123!“

عن حملة المقاطعة


في هذا الصدد تحدثت إلينا الأستاذة لوسي مصطفى وهي مديرة هذه المجموعة التي تحدثنا عنها معتبرةً أنه ”كانت رسالة شركة (موبيتل) زين حالياً منذ نشأتها في 1997 من القرن الماضي وما تزال هي النيل من جيب المشترك بكل الحيل والوسائل لأنها كانت المشغل الوحيد للهاتف السيار في ذلك الزمان فأمسكت بزمام سوق الاتصالات في السودان مستغلة جهل الناس بحقوقها المشروعة، ككل العالم في اتصالات مستقرة ورخيصة نسبياً تناسب جيبه وحالته الاقتصادية“.

وذهبت لوسي ألى الحديث عن المجموعة مبينةً أنها أنشأت قبل حوالي عام من الآن وهدفها الأساسي هو ”نقل كافة التظلمات والتضرر الذي يقع على مواطنين أبرياء من هذه الشركة إلى الإعلام“، ومحاولة يائسة - كما وصفتها في حديثها – لإشعار المسؤولين في النظام والدولة بالطرق الملتوية التي تعمل بها هذه الشركة عن طريق حصد الأموال بأساليب مختلفة مع تقديم خدمة رديئة في ذات الوقت، وأضافت أنها تحديداً لا تستطيع حتى الآن الانتقال من العمل بشريحة زين بسبب أن كل من يعرفونه يعرفون أن هذا الرقم هو عنونه منذ زمن بعيد، في إشارة إلى أن "الشركة تعلم ذلك وتستغل عملائها به“.