الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

النشر الإلكتروني في السودان: رقابة وهجوم من قبل السلطات

هشام الطيّب
الخرطوم - رقابة حهاز الأمن في السودان امتدت لتشمل المواقع الالكترونية، في ظل مظاهرات تطالب بحرية التعبير.
11.07.2012
أصبح  النشر الالكتروني يتعرض للرقابة والهجوم من طرف جهاز الأمن مثله مثل جميع أشكال النّشر في السودان.
أصبح النشر الالكتروني يتعرض للرقابة والهجوم من طرف جهاز الأمن مثله مثل جميع أشكال النّشر في السودان.

بل أيام قلائل، ومع اندلاع شرارة الاحتجاجات، قامت هيئة الاتصالات السودانية بأمر من السلطات الأمنية في الخرطوم بحجب عدد من المواقع الإلكترونية أبرزها موقع سودانيز أونلاين، صحيفة حُريّات، وموقع الراكوبة.

هذه المواقع السودانيّة تضم مئات الناشطين والحقوقيين والمتابعين، وبها منتديات وساحات للتفاعل والحوار حول أبرز الأحداث التي تدور في السودان.

الحجب الذي طال هذه المواقع يعتبر أمرٌا متوقعا، خاصة في ظل القمع الإعلامي الذي دأبت السلطات على ممارسته في الخرطوم. ولم تبرر السلطات حتّى الآن أسباب الحجب.

”الحجب الذي فرضته السلطات السودانية على موقع سودانيز أونلاين ”انتهاك واضح لحرية الرأي والتعبير وانتكاسة للحق في تداول المعلومات“.
الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان

يقول الناشط والمدوّن أحمد جمال: ”المواقع التي تم حجبها متميّزة عن غيرها؛ فعلى الأقل، خصصت هذه المواقع مكتبات إلكترونيّة. على سبيل المثال نجد في موقع سودانيز أونلاين مكتبة ملفات الفساد في الحكومة السودانيّة. وتتضمن هذه المكتبة وثائق مصورة تبين تفاصيل تُعد مصدر قلق وإزعاجٍ بالنسبة للنظام في الخرطوم. هذا بالإضافة إلى مكتبات وملفات التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان التي وجدت مكاناً واسعاً في تلكالمواقع المحجوبة.“

من جانبها أصدرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان بياناً اعتبرت الحجب الذي فرضته السلطات السودانية على موقع سودانيز أونلاين ”انتهاكا واضحا لحرية الرأي والتعبير وانتكاسة للحق في تداول المعلومات“.

وقال جمال عيد، المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، إن \"حجب موقع سودانيز أونلاين يعد حلقة ضمن سلسلة من الانتهاكات التي تمارسها الحكومة السودانية تجاه مواطنيها\".

كما طالبت الشبكة السلطات السودانية برفع الحجب فورا عن موقع سودانيز اون لاين، إعمالا لنص المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي تكفل الحق في التماس المعلومات والأفكار ونقلها للآخرين لكل إنسان، وان تنأى السودان بنفسها عن الانحدار في هاوية الدول أعداء الحرية.

كما اصدر تنظيم الجبهة الثورية بياناً نشر على موقع على الإنترنت أدان فيه الحجب، وقال إن حجب هذه المواقع والمنابر الإلكترونية هو امتداد لحملة السلطات وقمعها للصحافة والصحفيين، ووصف هذا النهج بأنه يوضح خبث النظام وفساده.

”الهجوم الشرس الذي طال المواقع وحجبها في الآونة الأخيرة هو مؤشر على زيادة تأثير هذه الوسيلة في الساحة السودانيّة“
عاصم الحاج

عاصم الحاج ناشط في إحدى الحركات الشبابية يقول: ”الهجوم الشرس الذي طال المواقع وحجبها في الآونة الأخيرة هو مؤشر على زيادة تأثير هذه الوسيلة في الساحة السودانيّة، فالحجب أمر متوقع؛ خاصة في ظل الحريات المطلقة التي تكفلها هذه المواقع لمرتاديها“. ويعزي عاصم الحجب إلى أن السلطات تخاف من انتشار امر الاحتجاجات وحتى لا يتم تداولها للإعلام الخارجي.

النّشر الإلكتروني يمتلك جميع خواص الإعلام، بل ويرى بعض المُهتمين أنّه يتعدّاها إلى خواصٍ أعلى أحياناً.

من جهة التفاعلية مثلاً تجده الأكثر تفاعلاً، خاصةً بالنسبة للمواد المنشورة في شكل نُصوص. فإذا تصفّحت أياً من الصّحف الإلكترونيّة على سبيل المثال، ستجد كماً هائلاً من التعليقات على مواضيعها، وفي كثيرٍ من الأحيان تُصبح تلك التعليقات أضخَم بكثير من الموضوع نفسه.

ويعزي ذلك التفاعُل الإلكتروني الكبير إلى توَّفر الحريّات إلى حدٍ كبير عند النشر على شبكة الإنترنت، إذا لم يكن هنالك أحدٌ يفرضُ على تعليقك رقابة قبلية أو أمنيّة كالتي يفترضها النشر الورقيّ عادةً.

أيضاً هنالك خاصيّة إشراك القارئ في تقييم الموضوع المنشور، ومزايا أخرى عديدة، مثل الأرشفة، وحفظ المعلومات، هذا بالإضافة إلىً إمكانيّة التواصل المُباشر مع منتج المادة، عبر البريد الإلكتروني أو المحادثات الفوريّة وغيرها من وسائل الاتصال.

”هو (النشر الإلكتروني) بمثابة الصرح الذي يكفُل حريّة التعبير لكل من أراد، ذلك في ظل القيود التي تُفرض على بقيّة أشكال النّشر التقليدي بجميع أشكاله“
عبد الهادي إبراهيم

عبد الهادي إبراهيم هو مُحررٌ بصحيفة سودافويس الإلكترونيّة، وهي صحيفة الكترونيّة سياسيّة صدرت على شبكة الإنترنت، تكفُل حريّة النشر للجميع عن طريق المراسلات البريديّة. سألنا عبد الهادي عن مزايا النّشر الإلكتروني في السُودان فقال: ”هو (النشر الإلكتروني) بمثابة الصرح الذي يكفُل حريّة التعبير لكل من أراد، ذلك في ظل القيود التي تُفرض على بقيّة أشكال النّشر التقليدي بجميع أشكاله. في المواقع الإلكترونيّة للعديد الصحف، يمكن للقارئ مطالعة المواد التي حُذفت من الصحيفة الورقيّة بواسطة الرقيب الأمني، وهذه واحدة من أهم مزايا النشر الإلكتروني.“

يتوافق الكثيرون على أن النّشر والتدوين الإلكتروني ساهم في إبراز وابتكار لغة إعلاميّة جديدة تعبِّر عن هموم الكاتب و أصبحت لما تتميز به من حريّةٍ و صدقٍ تكتسب جمهوراً وقراءً كثيرين سئموا هشاشة الخطاب الإعلامي التقليدي، ولجئوا لمتابعة المواد المنشورة في الفضاء الشبكي.

وخلال فترة طويلة لم يكن للنشر الإلكتروني تأثير واضح على الشارع السوداني، إذ لم يُستخدم الإنترنت كوسيلة إعلاميّة أساسية، مثله مثل الصحف والقنوات، الشيء الذي فسّره كثير من المهتمّين بأنه نتاجٌ للضُعفٌ الكبير في الاستخدام التكنولوجي.

لكن مع مرور الوقت ربما يُصبح النشر الإلكتروني ذا تأثير كبير في بلد مثل السودان قد عانى كثيراً من ويلات الرقابة عند النشر التقليدي، لكن الأمر الذي يعتبر مقلقاً لدى الكثيرين هو أنه متى ما أصبح للنشر الإلكتروني وزناً وتأثيراً كغيره من الوسائل الإعلاميّة فإنّه بلا شك سيتعرّض لهجمة رقابيّة اشد شراسةً.