الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

مُفطرون في نَهارات رَمضان الخُرطُومية

عثمان شنقر
الخرطوم - تتباين أسباب ومسوِّقات المفطرين في رمضان في العاصمة السودانية الخرطوم. لكن مهما كانت دواعيهم منطقية وواقعية، فإنهم لا يستطيعون المجاهرة بإفطارهم، تخوفاً من شرطة النظام العام التي درجت على مداهمة الأماكن…
14.07.2015

ثمة أماكن سرِّية في المدينة لتناول وجبات سريعة، يرتادها المفطرون خلسةً أثناء نهار الخرطوم القائظ. ’النيلان‘ توغلت في الأزقة السرِّية للمدينة وتجاذبت أطراف أحاديث عجلى مع بعض المفطرين.

في جانب طرفي في عمق سوق مدينة بحري، وعبر أزقة ضيِّقة ومعتمة بعض الشيء ، توغلت بصحبة شخص يعرف الأماكن جيِّدا في هذه المنطقة. أحسست أنني أتعرَّف على جانب من المدينة لم أكن أعرفه من قبل.

على جانبي الزقاق الذي دلفنا فيه، تنتشر بائعات شاي، وسندوتشات الفلافل، وعصير الليمون والسجاير. كثير من الناس يتناولون السندويتشات ويحتسون العصير والبعض يشرب القهوة ويدخن السجاير.

بلمحة سريعة على الجالسين على المقاعد الخشبية، على جانبي الزقاق، تبيَّن لي أنهم من فئات عمرية مختلفة؛ من بينهم من لم يتجاوز عمره العشرين عاماً، وهناك من تجاوز الأربعين، والفئة الغالبة ممن تتجاوزوا الستين. ثمة ملاحظة أخرى: إنهم من مناطق وأقاليم مختلفة تكاد تشمل السودان كله.

جلست بالقرب من إحدى بائعات السندويتشات التي يتحلَّق حولها عدد كبير من الأشخاص، وعندما أبديت رغبتي بالحديث مع بعضهم وأبرزت لهم بطاقتي الصحفية، امتنع البعض عن الحديث والبعض ترك المكان مسرعاً رغم التزامي بعدم التصوير.

”لم أراجع طبيباً ولست مريضاً بأي مرض ولكنني أجد صعوبة بالغة في الصيام.“تقدم مني رجل تجاوز السبعين بقليل، وأكدّ لي أنه كان يصوم شهر رمضان منذ أن كان الثامنة عشر، إلاَّ أنه بعد إصابته بمرض السكري في الأربعين من عمره، نصحه الطبيب بالإفطار.

تشجع البعض ممن لم يغادروا المكان بالحديث خصوصا بعد تكرار التزامي بعدم تصويرهم أو إيراد أسمائهم.

بادر شاب عمره لم يتجاوز الثلاثين ( أ. أ. ن) بالحديث مشيراً إلى أنه جرَّب الصيام لمدة أيام معدودة خلال الشهر ولكنه كان يشعر بالتعب الشديد أثناء النهار هكذا توقف عن الصوم منذ عشر سنوات صار يقدم ’الفدية‘ للتكفير عن إفطاره.

وعندما استفسرته عما إذا كان مصابا بمرض ما، أو أنه راجع الطبيب، اكتفى بقوله: ”لم أراجع طبيباً ولست مريضاً بأي مرض ولكنني أجد صعوبة بالغة في الصيام.“

”إني أفكر في الصوم، في يومٍ ما، وفاءً لذكرى والدي.“من جهته عبَّر شاب آخر عن احترامه لشهر رمضان وللذين يصومونه، وقال أنه مسيحي ينتمي لفئة الأقباط لذلك لا يصوم الشهر الكريم ويأتي لتناول إفطاره في الزقاق لأن الورشة التي يعمل بها على بعد أمتار قليلة.

وكشف عن صيام والده، رغم مسيحيته، لسنواتٍ طويلة، قبل أن يتوفاه الله. وختم حديثه لـ’النيلان‘ قائلا: ”إني أفكر في الصوم، في يومٍ ما، وفاءً لذكرى والدي.“

عبر البعض عن انزعاجهم من المداهمات التي تقوم بها السلطات الشرطية لهذا المكان ومصادرة المأكولات والمشروبات.، مشيرين الى أن المفطرين لديهم ”رخص“ شرعية للافطار وأغلبهم من المرضى.

إلاَّ أن البعض أكد أن الشرطة تعلم هذه الأسباب إلاّ أن الهدف من المداهمات، بحسب البعض، له مبررات أخرى منها: التشهير بالمفطرين وتغريم البائعات مبالغ من المال تذهب في أغلب الأحوال لجيوب الشرطيين وليس لخزينة الدولة. هذا وطالب بعض المتحدثين لـ’النيلان‘ الشرطة بتنظيم السوق العشوائي بدل مطاردة المفطرين.

قبل ختام جولتنا وسط المفطرين في أزقتهم الخلفية السرِّية، لاحظت غياب تام للمفطرات من النساء. عزا البعض هذا لخوف المرأة من إعلان افطارها في الأماكن العامة، وقال البعض الآخر أن هناك مفطرات لكنهن يتناولن وجباتهن داخل بيوتهن ثم يخرجن للشارع لقضاء الحوائج.