الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

النهوض بالمرأة السودانية واجب الجميع في السودان

سامية إبراهيم
الخرطوم - تتفشى معاناة المرأة السودانية في العديد من مناطق البلاد وعبر جميع أصناف العنف واللامساواة، ولكن يبقى حمل التغيير الثقيل أولا وأخيرا على كتف السودانيات والسودانيين أنفسهم.
22.06.2015
نساء في معسكر زمزم، شمال دارفور، 18 فبراير، 2015.
نساء في معسكر زمزم، شمال دارفور، 18 فبراير، 2015.


”قد يبدو للمراقب الذي يقارن بين الوضع الإجتماعي للمرأة في السودان وبعض الدول الإفريقية والعربية أن وضعية المرأة في السودان أفضل، لكن الوقائع الموثقة والشفاهية تشير إلى غير ذلك للأسف،“ تقول الكاتبة والصحفية السودانية مشاعر عبد الكريم.

”التزام الدولة بالعمل على أسس العناية الواجبة يتطلب الوقاية وتدابير الاستجابة التي تعالج الأسباب المؤسسية والهيكلية“
رشيدة مانجو

هذا ما أشارت إليه كذلك المقررة الخاصة حول العنف ضد المرأة رشيدة مانجو بعد زيارتها لكل من الخرطوم وولايات شمال وغرب دارفور وشمال كردفان. بموجب معلومات حصلت عليها مانجو، فإنه تم التعرف على أكثر من 52 قانونا متضمنا أحكاما تميزية ضد المرأة بما في ذلك قانون الأحوال الشخصية.

المادة 25 من القانون الجنائي الخاصة بالسلوك الفاحش لها أثر سلب على حياة النساء والفتيات. أما قانون النظام العام، فهو يتضمن أحكاما تفسر على أنها تنظم حرية الملبس وحرية الارتباط وحرية العمل، ولكنه في حقيقية الأمر يستهدف ويجرم سلوك النساء.

ورغم أن من المرسوم الرئاسي لسنة 2005 والذي ألغى العديد من فئات جرائم النظام العام، ولكن مازالت شرطة النظام العام تجوب الشوارع وتقوم بالمسوحات مستهدفة النساء بصفة خاصة، لا سيما اللواتي يعملن في القطاع الاقتصادي غير الرسمي بما في ذلك بائعات الشاي والعاملات في مجال التغذية والتنظيف، وعاملات المنازل.


المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة، رشيدة مانجو، تتحدث مع نساء نازخات في معسكر في أبو شوك للنازحين، بالقرب من الفاشر، شمال دارفور، 18 مايو 2015. (cc)اليوناميد | حامد عبد السلام
”خلال زيارتي لسجن في الخرطوم التقيت بالعديد من النساء السجينات بِسَبَب جرائم بسيطة منها عدم القدرة على سداد قروض التمويل الأصغر أو لقيامها بأنشطة اقتصادية غير رسمية للوفاء باحتياجاتها المعيشية“ فسرت مانجو.

 تُسجن المرأة الحامل بشكل اعتيادي في السودان، مما يؤدي إلى وجود عدد كبير من الأطفال مع الأمهات في السجون، بما في ذلك اللواتي أنهين فترة العقوبة، ولكنهن غير قادرات على مغادرة السجن لعدم قدرتهن على دفع ديونهن.

”التزام الدولة بالعمل على أسس العناية الواجبة يتطلب الوقاية وتدابير الاستجابة التي تعالج الأسباب المؤسسية والهيكلية بما في ذلك العوامل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والتنموية“ فسرت مانجو.

عدد كبير من النساء والفتيات يعشن في سياق عدم مساواة حاد وفقر سواء على أيدي الدولة أو على أيدي جهات أخرى.

”للأسف يصعب التحقق من مدى انتشار هذه الظواهر سواء في المجال الخاص أو العام بسبب قلة البيانات المفصلة، الوصم الاجتماعي والسكوت عن مظاهر عنف معينة“ بينت مانجو.

تعاني المرأة السودانية من عدم التبليغ أو التبليغ المنقوص لحالات العنف ضدها في بيئة لا تستجيب بل تكون عدوانية أحيانا عند إثارة قضايا العنف ضد المرأة كالتذرع بالتقاليد والأعراف الثقافية والاجتماعية، التي تحول دون البوح وطلب المساعدة خارج إطار الأسرة، والتركيز على المصالحة على حساب المساءلة.

وكانت مجموعة المرأة في البرلمان السوداني قد قدمت تقريرا تضمن عددا من المقترحات كتحديد السن الأدنى للزواج، موائمة القوانين على المستوى المحلي لكي تتوافق مع معايير حقوق الانسان الدولية، النظر في المصادقة على كل من اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة ’السيدو’ والبروتوكول الخاص بالميثاق الأفريقي حول حقوق الانسان والشعوب وحقوق المرأة في إفريقيا ’بروتوكول مابوتو’.


تضمن الدستور الانتقالي السوداني للعام 2005 أحكاما أساسية تتعلق بحقوق الإنسان والمرأة بما في ذلك المادة 10 و15 التي تكفل عدم التمييز والمعاملة المتساوية للمرأة في كافة مجالات الحياة هذا بالإضافة إلى اعتماد سياسات التمييز الإيجابي لصالح المرأة.

هذا وقام قانون الانتخابات 2005 برفع نسبة مشاركة المرأة من 25 إلى 30 في المئة في كافة مناح الحياة العامة وسن القانون منع التجارة بالبشر وجاء تعديل المادة 149 للقانون الجنائي لتوضيح الفرق بين جريمة الإغتصاب والزنا، وإدراج نص جديد حول التحرش الجنسي في القانون الجنائي بين جملة أمور أخرى.

بالإضافة إلى هذه المقترحات، يبقى الأمل معلقا كذلك على تقرير المُقررة الخاصة للأمم المتحدة حول العنف ضد المرأة الأخير الذي ”جاء حاملاً لبعض الأفكار التي من شانها أن تُسلط الضوء العالمي على قضية العنف ضد المرأة في السودان بشكل أكبر مما هي عليه“، حسب مشاعر عبد الكريم.

هذا وحثت المقررة حكومة السودان على إنشاء لجنة تحقيق تتألف من أشخاص وطنيين ودوليين للنظر في بلاغات الادعاءات المتصلة بحالات الاغتصاب الجنسي الجماعي في مناطق مختلفة، بما في ذلك الادعاءات الاخيرة التي تتعلق بقرية ثابت.

ولكن يبقى الوزن الأثقل على كتف السودانيين والسودانيات كما تقول عبد الكريم. ”بدلاً من إنتظار الحماية من الآخر أو الخارج، علينا أن نُدرّب أنفسنا على كيفية الحماية من الداخل، لكي نحاول إنهاء الأنماط المعتادة والمتعودة للعنف ضد المرأة في السودان“.

وللإعلام دوره طبعا، رغم معاناة هذا المجال من عدد من المشاكل في السودان ولكن كما تفسر مشاعر، ”يقع على كاهلنا، في مجال الإعلام بأشكاله المختلفة، القيام بالتوعية بقضايا العُنف وسبل الحماية، وعدم القبول الممارسات التعتيمية التي تضيق مساحات النشر أو التوعية“.