الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

فائض محاصيل مزارعي جنوب السودان لا يجد طريقه للسوق إلى الأسواق

أوتشان هانينجتون
لانيا - في الوقت الذي تواجه فيه أجزاء من جنوب السودان نقصاً حاداً في المواد الغذائية وتعتمد فيه على المساعدات الغذائية بصورة كاملة، تنتج أجزاء أخرى من البلاد فائضا من هذه المواد.
3.07.2015
مجموعة من النساء يبعن مواد غذائية في أحد أسواق ولاية وسط الاستوائية، 26 فبراير 2015.
مجموعة من النساء يبعن مواد غذائية في أحد أسواق ولاية وسط الاستوائية، 26 فبراير 2015.

في حين تواجه ولايات جونقلي والوحدة وأعالي النيل نقصاً حاداً في المواد الغذائية، يتوفر الكثير منها لسكان جمارا في مقاطعة لانيا التي تبعد حوالي 80 ميلاً إلى الجنوب الغربي من جوبا.

إن منشأ هذا التناقض هو تقطع أوصال أجزاء من البلاد عن بعضها البعض كنتيجة رئيسية للصراع المسلح الحالي إلى حد انقطاع تواصل بعض المناطق ببقية البلاد بصورة تامة.

وتتحدث سارة كيدن، إحدى القرويات في المنطقة، عن حصول أسرتها على ما يكفي من الطعام. إذ تخزن معظم ما لديها من محاصيل الحبوب في ست صوامع تملكها ويحوي كل منها ما يصل إلى حمولة شاحنة ونصف من الغذاء، لكنها لا تستهلك معظمها.

”يوجد طعام كثير في مزرعة الأسرة، لكن هناك أيضاً مواد غذائية أحصل عليها من مزرعة مجموعة المزارعين التي أنتمي إليها“
سارة كيدن
وتقول كيدن التي تزرع الكسافا والفول والذرة والفول السوداني ومحاصيل أخرى: ”أجهز طعام الإفطار في الصباح، كما أجهز بعض الطعام للغداء. يوجد طعام كثير في مزرعة الأسرة، لكن هناك أيضاً مواد غذائية أحصل عليها من مزرعة مجموعة المزارعين التي أنتمي إليها“.

إن أغلب سكان جمارا التابعة لولاية وسط الاستوائية مزارعون مثلها، يعملون ضمن مجموعات مؤلفة من 25 شخصاً لزراعة مئات الفدانات. وتدرك كيدن أن بعض أرجاء بلدها تعاني نقصاً حاداً في الغذاء وتتمنى لو كان هناك سوق تبيع فيه فائض المواد الغذائية التي لديهم، فقد أعاق الصراع الحاصل في أجزاء كثيرة من البلد كيدن وغيرها من السكان من نقل بضائعهم إلى أسواق جديدة.

ويعاني جنوب السودان معاناة شديدة استمرت لأكثر من 18 شهراً من الصراع العنيف الذي راح ضحيته آلاف الأرواح وأجبر الملايين على الفرار من منازلهم.

ويقول مفوض الزراعة في مقاطعة لانيا، بول لونقلو، إنه على علم بالمشكلات التي يعاني منها المزارعون إلا أنه غير قادر على حلها. ويضيف: ”لكنني أريد تشجيعهم [المزارعين] على الاستمرار رغم عدم تمكن الحكومة من مساعدتهم“.

ويستمر انتشار الاضطرابات في جنوب السودان حيث لا تترك للسكان المحليين إلا القليل من الإيمان بجدوى محادثات السلام المتقطعة التي تجري بين الرئيس سلفاكير وزعيم المتمردين ريك مشار في أديس أبابا.

”صحيح أن الطعام متوفر لدى الناس، لكنهم يريدون المال الآن“ أبراهام لاتيغووقد تلقت قرية كيدن وقرى أخرى مجاورة مساعدات من منظمات غير حكومية تساعدهم في تطوير أساليبهم في الزراعة. ووضع المزارعون معارفهم الجديدة بهذا الشأن موضع التنفيذ فعلاً حسبما ذكر أبراهام لاتيغو الذي يعمل مع منظمة ’زُوا‘.

ولكن الحاجة ملحة لأن تهدأ الحرب قبل أن يتمكن المزارعون من بدء الاستفادة اقتصادياً لأنهم غير قادرين على نقل محاصيلهم الزراعية إلى المناطق الأشد حاجة إليها. فيقول لاتيغو: ”صحيح أن الطعام متوفر لدى الناس، لكنهم يريدون المال الآن“.

وتقول كيدن إن صبر مزارعي منطقتها بدأ ينفد الآن. ولديها الرغبة بأن تقلل الوقت الذي تقضيه في العمل الزراعي. وتشرح ذلك بالقول: ”هذه مضيعة للوقت. لأنه لا فائدة من الاستمرار في العمل في الزراعة على نطاق واسع طالما لا نجد أسواقاً للمنتجات في آخر الأمر“، مشددة أملها بانتهاء العنف قريباً كي يتاح لها ولأمثالها من المزارعين الوصول إلى الأسواق التي يمكن بيع محاصيلهم فيها، لاسيما المناطق التي تواجه نقصاً حاداً في المواد الغذائية.