الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

الحكم بالرجم على إمرأة في أمدرمان‪:‬ توتر وقلق وسط نشطاء المجتمع المدني والحقوقي

محمد هلالي
الخرطوم ‪-‬ الحكم بالرجم على إمرأة في أمدرمان بتهمة الزنا في السودان أثار قلق المهتمين وطنيا ودوليا، سيما ان الحكم كان على المرأة دون الرجل الذي يبدو أنه ارتكب الجريمة معها‪.‬
14.06.2012
الرجم بالحجارة حتى الموت هو أحد الاحكام التي تمارس في عدد من الدول التي تدعي اتباع الشريعة الاسلامية.
الرجم بالحجارة حتى الموت هو أحد الاحكام التي تمارس في عدد من الدول التي تدعي اتباع الشريعة الاسلامية.

سادت حالة من التوتر والقلق أوساط نشطاء بالمجتمع المدني، وحقوقيون سودانيون، على خلفية الحكم بالرجم على إمرأة حتى الموت، صدر ضدها لإدانتها بالزنا وهي متزوجة، وهي الآن محتجزة بالخرطوم مع رضيعها البالغ من العمر خمسة أشهر، حسب منظمة هيومن رايتس واتش، التي تتخذ من نيويورك مقرا لها. 

"قضاة سودانيون حكموا على عدد من النساء السودانيات بالموت رجما بالحجارة في السنوات الاخيرة، ولكن الاحكام الغيت في محكمة الاستئناف"
منظمة هيومن رايتس ووتش

وقالت مصادر إطلعت على وثائق الحكم أن محكمة أمبدة الجنائية (أقصى غرب أمدرمان) حكمت في 22 أبريل الماضي على إنتصار شريف عبد الله (20) عاماً بالرجم حتى الموت، وذلك تحت المادة (46 أ) من القانون الجنائي السوداني لعام 1991.

واستند القاضي على اعتراف انتصار، في حين أنها غير ناطقة بصورة جيدة باللغة العربية وهي ليست لغتها الأصلية، وذلك بحسب مصادر فضلت حجب اسمها. وأضافت ذات المصادر أنها "تعاني أزمة نفسية فيما يبدو"، كما أنها أمية.

وحسب بيان هيومن رايتس ووتش، فقد اعترفت انتصار شريف عبد الله بالجريمة ”إثر تعرضها حسب الزعم للضرب من أحد أقاربها”. وقد ”اعتمدت المحكمة فقط على اعترافها المنتزع بالإكراه لإدانتها والحكم عليها، في جلسة محاكمة واحدة“.

ولم تتناول وسائل الإعلام القضية بصورة واسعة بل أكتفت فقط بإيراد الخبر على بعض الصحف، كما لم يعلق أي من المسئولين بالنظام على هذا الحكم.

وأعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش في ذات البيان  أن هذا الحكم "يمثل انتهاكا للقانون المحلي والدولي".


سارة ضيف الله، صحفية وناشطة في حقوق المرأة. © محمد هلالي
وأضافت هذه المنظمة غير الحكومية ان السودان هو واحد من سبعة بلدان في العالم تعتمد عقوبة الموت رجما بالحجارة.

واوضحت في ذات البيان ان "قضاة سودانيين حكموا على عدد من النساء السودانيات بالموت رجما بالحجارة في السنوات الاخيرة، ولكن الاحكام الغيت في محكمة الاستئناف".

واضافت المنظمة ان "اغلب حالات الزنا والاحكام بالموت رجما بالحجارة تصدر في حق نساء، وهذا يعد عدم مساواة".

ودعت إلى الغاء عقوبة الموت رجما والعقوبات الجسدية الاخرى والى اعادة النظر في القوانين التي تنطوي على التمييز حيال النساء والبنات.

تجدر الاشارة الى أن بيان هيومن رايتس واتش السابق ذكره أضاف أن ”الرجل المتهم بارتكاب الزنا مع انتصار عبد الله أنكر الاتهام وتم الإفراج عنه”، على حد قول محامٍ  من المبادرة الاستراتيجية للمرأة في القرن الأفريقي – وهي منظمة معنية بحقوق المرأة تتابع القضية – لـ هيومن رايتس ووتش.


البراق النذير الوراق، مسؤول النشر و المعلومات بمركز سالمة لبحوث ودراسات المرأة. © سارة ضيف الله

وفي السياق اوردت منظمة العفو الدولية تفاصيل مماثلة حول هذه القضية، واضافت ان العائلة استأنفت الحكم. وقالت ان "الحكم بالموت يعد انتهاكا للقوانين الدولية وان تنفيذه يعد انتهاكا ايضا للقانون السوداني والقانون الدولي".

ومن جانبها قالت الصحفية والناشطة في مجال حقوق المرأة، سارة ضيف الله، أن مثل هذه القضايا ليست جديدة بالمجتمع السوداني، وأضافت "بالمجتمع قصص مشابهة كثيرة ولكنها لا تصل إلى المحاكم". وأستبعدت سارة أن تقدم الحكومة على رجم هذه المرأة. وزادت: "لم يحدث هذا في ظل هذا النظام رغم أنه يحكم بالشريعة الإسلامية".

ويعتبر مسئول النشر والمعلومات بمركز سالمة لبحوث ودراسات المرأة، البراق النذير الوراق، أن المتطرفون في النظام يريدون خلق مواجهة مع المعتدلين بهذه القضية، لافتاً إلى أنها "طفت على سطح الأحداث عبر صحيفتي الإنتباهة والأهرام اليوم وهي تعتبر من الصجف التي تتبع لتيار المتطرفين في النظام".

وأضاف البراق أن النظام أمام حلين أما أن يتعامل معها وفق أحكام الشريعة التي أعلنها، أو يتعامل معها وفق ما كان يحدث دائماً، وزاد: "هي ليست الأولى وما قبلها لم يتم تنفيذ الحكم فيها بالرجم".

ويشدد البراق على أن المشكلة الأساسية تكمن في القوانين، مطالباً بإصلاح مواد في القانون الجنائي السوداني قال إنها تضر بحقوق المرأة بما في ذلك مادة استخدمت في قضية انتصار. وأضاف: "طالما بقيت هذه المواد دون تغيير فإن الإعدام رجما سيظل تهديدا قائماً".

الجدير بالذكر أن في السودان عقوبة الجلد بسبب تعاطي الخمر والزنا سائدة وتنفذ.

وكان الرئيس السوداني عمر حسن البشير قد قال في عام 2010 إن السودان سيتبنى دستورا إسلاميا بالكامل بعد انفصال الجنوب.

وفي التاريخ السوداني يذكر أن قوانين سبتمبر  في العام 1983 التي حكمت بالشريعة الإسلامية ونفذت الحدود بقطع أيادي الكثيرين بتهمة السرقة، والرجم بتهمة الزنا للمتزوجين. وكان هذا من أسباب الإطاحة بالنظام الحاكم في ذلك الوقت الذي كان يقوده الرئيس السوداني الأسبق جعفر محمد نميري.