الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

غلاء الأسعار في السودان: سيف على رقاب أصحاب الدخل المحدود

آدم أبكر علي
الخرطوم - في ظل انعدام الرقابة على الأسواق وحالة عدم الإستقرار، أصبح كل من يمارس مهنة التجارة، بالجملة أو القطاعي، عدواً للمواطن السوداني.
31.05.2012
غلاء الأسعار لم يستثن شيئا في السوق والمواطنون يواجهون معاناة يومية لا تنتهي.
غلاء الأسعار لم يستثن شيئا في السوق والمواطنون يواجهون معاناة يومية لا تنتهي.

في صباح كل يوم جديد، يجد المواطن نفسه أمام سعر جديد، ولا يملك خيارا أمامه سوى الإذعان والشراء بالسعر الذي يستمر في الارتفاع، أو يعود الى منزله مملوءاً بالحسرة، جراء عدم قدرته على شراء حاجته.

فالى متى يتحمل المواطن الإرتفاع الجنوني في الأسعار؟ وماهي السياسات المتبعة من قبل الدولة للحد من هذا الإرتفاع؟


”السوق كسر ظهرنا والدولة لا تفعل أي شيء“ (2012\\05\\25 ©  آدم أبكر علي).
وزير التجارة عثمان عمر الشريف قال لقناة الشروق السودانية يوم الإثنين 21 مايو \\‎ أيّار أن وزارته ”تعمل على اتباع أساليب جديدة تحد من الإحتكار وهذه الأساليب علمية وحديثة“، مفسرا أن الإحتكار هو السبب في الغلاء وإرتفاع الأسعار، إلا أنه لم يوضح عن ماهية هذه الأساليب التي ستتبعها وزارته.

من جانب آخر حدد بنك السودان سعرا جديدا لصرف الدولار مقابل الجنية السوداني وزودت الصرافات بالدولار في محاولة لإبقاء الأسعار ثابتة.

رغم هذه المحاولات، يرى التجار أن الدولة لا تستطيع السيطرة على الأسواق ولا تستطيع السيطرة على إرتفاع الدولار لأن بنك السودان لا يستطيع ضخ الدولار في الصرافات لفترة أطول، ولأن ذلك يؤثر على الإقتصاد السوداني الذي فقد الكثير بعد إنفصال الجنوب.

المواطن السوداني له رأي آخر وهو يرى أن ارتفاع الأسعار لا له علاقة  مع ارتفاع سعر الدولار.

يقول المواطن محمد أحمد أبراهيم الذي يعمل كبائع متجول: ”إذا إفترضنا جدلاً أن السلع المستوردة إرتفعت أسعارها نتيجة لإرتفاع سعر الدولار، فما الذي يقود الى إرتفاع الأسعار في اللحوم والخضروات والحبوب وجميعها تنتج داخل السودان؟ الحقيقة هي أن الدولة فتحت المجال أمام التجار، دون أي وجود للرقابة وهذا هو سبب الإرتفاع.”

محمد يحيى، تاجر قطاعي، سألته عن سبب الإرتفاع اليومي في الأسعار فأجاب: ”نحن نشتري من تجار الجملة وفي كل مرة نجد أن السعر قد ازداد وعندما نسأل عن السبب تكون الإجابة أن الدولار إرتفع. ونحن نأتي ونرفع السعر تبعاً للإرتفاع الحاصل من تاجر الجملة وأمامنا حل واحد إما أن نشتري أو نعود بلا سلع.“


”الإرتفاع جعل الناس لا يقدمون على شراء اللحوم كما في السابق” (2012\\05\\25 © آدم أبكر علي).
وتقول مريم أحمد ربة منزل جاءت للتسوق في أحد الأسواق الشعبية بمنطقة الحاج يوسف: ”في كل يوم السوق في ارتفاع، وعندما نسأل عن السبب يقولون نحن نشتري البضاعة بأسعار أعلى. المشكلة أننا ليس لدينا أي دخل سوى الراتب الذي يتقاضاه والدنا، ومع هذا الإرتفاع أصبح الراتب لايكفينا لمدة 15 يوم. السوق كسر ظهرنا والدولة لا تفعل أي شيء.”

ووقفت عند أحد الجزارين في سوق أبولو الشعبي بالحاج يوسف وسألته عن سبب الإرتفاع الكبير في أسعار اللحوم، فقال: ”نحن نستلم اللحوم بسعر 26 جنيه للكيلو الواحد ونضيف ثلاثة جنيهات أو جنيهين ليصبح سعر الكيلو 28 جنيه. حتى أسعار المواشي ارتفعت وأصبح سعر العجل مليونين في السابق كان لا يتجاوز سعره الستمائة جنيه“، مضيفا أن ”هذا الإرتفاع جعل الناس لا يقدمون على شراء اللحوم كما كان في السابق”.

خديجة محمدين، ربة منزل، جاءت لتشتري ربع كيلو لحمة. عندما قال لها الجزار أن ربع الكيلو بسبعة جنيهات أجابته ساخطة: ”الحاصل شنو في السودان؟“


“خليك من الفوكه! ربطة الملوخية أصبحت باثنين جنيه كانت في السابق بنصف جنيه” (2012\\05\\25 © آدم أبكرعلي).

وتجولت في السوق، تحدثت مع أحد بائعي الفواكه اسمه عبد الله. في بادئ الأمر سألته عن أسعار الفواكه فقال: ”كل شيء أصبح غالي”.

وبينما كنت أتحدث معه قالت إمرأة كانت تسمع حديثي: ”خليك من الفواكه! ربطة الملوخية أصبحت بإثنين جنيه كانت في السابق بنصف جنيه ورطل الزيت بثلاثة جنيه كيف يعيش الواحد في هذا البلد؟“

زكريا أبكر يعمل شرطياً يقول: ”أنا راتبي محدود ولدي خمسة أطفال أصبحت عاجزاً عن توفير لقمة العيش لهم. راتبي لا يكفيهم لعشرة أيام أصبحت أبيع أغراض البيت حتى أوفر لأولادي الطعام، وليس أمامنا سوى الدعاء الى الله ليفرج عنا الكرب.“

الغلاء المستفحل أصبح حديث الناس في مجالسهم، وأكثر الناس تأثراً بهذا الغلاء هم أصحاب الدخل المحدود من الذين يتقاضون الأجور. فالى متى يصبر هؤلاء على هذا الغلاء؟ وهل تجدي السياسات الحكومية نفعاً حيال هذا الأمر؟ أم أن الدولة قد فقدت زمام السيطرة على التجار والأسواق؟ أسئلة كثيرة يواجهها المواطن السوداني كل يوم، فهل من مجيب؟