الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

بعد انهيار الاتفاق... هل من إمكانية للتعايش تحت سقف واحد بين الوطني والشعبية؟

رشان أوشي
المحلل السياسي الاستاذ النور آدم :”… تصعيدات تجري بين الطرفين لا تصب في طريق الحوار، خاصة بعد أن حشدت الحركة قواتها ونشرتها في المنطقتين، وصعدت لهجتها بشأن جاهزيتها لخوض الحرب“‪.‬
5.08.2011
ما مصير العلاقة بين المؤتمر و الحركة، مع التهديدات المتكررة من كل طرف و الحرب التي تتوعد كُلاََّ من السودان و السودان الجنوبي؟
ما مصير العلاقة بين المؤتمر و الحركة، مع التهديدات المتكررة من كل طرف و الحرب التي تتوعد كُلاََّ من السودان و السودان الجنوبي؟

ظن المراقبون أن العلاقة بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني الحاكم قد يسودها سكون سياسي، على اعتبار أن المشاكسة بينهما كانت مبنية على خطوات تنفيذ بنود اتفاقية نيفاشا التي انتهت باستقلال الجنوب، إلا أن الواقع كشف عن هوة عميقة بين الحزبين خاصة عندما خلفت الحركة جسورا لها في الشمال.

ياسر عرمان

وقد تواصل ذات النهج بين الوطني وقطاع الشمال بالحركة بل وبلغ حد المعارك العسكرية في مناطق خصتها إتفاقية السلام ببروتكولات.

يتوقع مراقبون أن تنتقل المعارك إلى ولاية النيل الازرق بعد القرار الذي خرجت به الحركة  عقب الاجتماع الذي ضم كل من رئيس الحركة في الشمال مالك عقار ونائبه عبد العزيز الحلو والأمين العام ياسر عرمان في جنوب كردفان قبل يومين، وينص القرار على توحيد قيادة الجيش الشعبي في الشمال، وهي الخطوة التي تلت انهيار اتفاق أديس ابابا الأخير بينها والمؤتمر الوطني.

أقر المؤتمر الوطني بضرورة خلق علاقات جيدة مع الحركة، التي ثبت أن لها حضورا سياسيا كبيرا في الشمال، وأبدى القيادي في المؤتمر الوطني حاج ماجد سوار أثناء حديثه لـ"الجزيرة مباشر" استعداد حزبه الجلوس والتفاهم مع الحركة خاصة في ما يتعلق بترتيب أوضاعها في الشمال وفقا للقوانين التي تحكم العمل السياسي، مشيرا إلى أن الحركة لم تستوف الشروط بعد، فعليها تسجيل نفسها كحزب سياسي مدني، وحل مليشياتها المسلحة قاصدا بها الجيش الشعبي، وأن تقطع كل جسور التواصل مع نظيرتها بالجنوب.

"هم شماليون ولهم حق المشاركة
في مسيرة الشمال السياسية". حاج ماجد سوار

وقال سوار: "هم شماليون ولهم حق المشاركة في مسيرة الشمال السياسية". إلا أن رئيس الحركة في الشمال الفريق مالك عقار أكد أن حزبه استوفى الشروط التي وضعها قانون الأحزاب خاصة في ما يتعلق بالتسجيل، ووصف حديث سوار بأنه للاستهلاك السياسي، نافيا أن يكون لدى حزبه مليشيات عسكرية "بل هي قوات مضمنة في الاتفاقية".

"المؤتمر الوطني هو من يمتلك
 مليشيات خارج المؤسسة العسكرية
 في البلاد، وتحكمها قوانين خاصة
 غير تلك التي نحتكم اليها".
مالك عقار 

تبادل اتهامات:

تبادل الطرفان الاتهامات في ما يخص الحديث عن المليشيات، وتردي العلاقة بين الطرفين، وقال عقار "المؤتمر الوطني هو من يمتلك مليشيات خارج المؤسسة العسكرية في البلاد، وتحكمها قوانين خاصة غير تلك التي نحتكم اليها" مطالبا الوطني بـ"حلها ومن ثم الجلوس للتفاوض حول ترتيبات أمنية جديدة تتعلق بوضع الجيش الشعبي في الشمال". 

سوار على المقلب الآخر إتهم عقار بزيادة عدد قواته مخالفا العدد الذي تم الاتفاق عليه في الاتفاقية وهو 40 ألف جندي، مشيرا إلى "أن الحركة قامت بتجنيد قوات إضافية بعد توقيع اتفاقية السلام 2005" مؤكدا "أن قوات الدفاع الشعبي ليست مليشيات بل هي جزء من القوات النظامية الرسمية".

حاج ماجد سوار

وفيما اتهم عقار القوات المسلحة بـ"أنها خرقت القوانين الدولية جراء قصفها للمواطنين بالطيران الحربي بجنوب كردفان"، نفى سوار ذلك ورد الاتهام ل"الجيش الشعبي الذي رغب في تحويل المنطقة إلى حفرة كبيرة يتصاعد منها دخان الحرب". 

توفيق أوضاع

لفت عقار إلى أن "الحكومة حاولت ترتيب أوضاع قوات الجيش الشعبي في الشمال عبر القوة ونزع سلاحه، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الاوضاع في جنوب كردفان، مؤكدا أن قواته "ستظل موجودة في الشمال حتى يتم التوصل الى إتفاق بشأنها، وإذا رغب المؤتمر الوطني في الحفاظ على الأمن والسلام، عليه القبول بترتيبات أمنية جديدة عبر مفاوضات خارج السودان عبر وسطاء".

جاء رد الوطني بالرفض القاطع وقال سوار "أن المكتب السياسي للمؤتمر قرر أنه لن يشارك في أي تفاوض خارج الخرطوم عبر وسطاء" مشيرا إلى "أن بند الترتيبات الأمنية في نيفاشا لم يكتمل تنفيذه بعد حتى يتحدث الجميع حول اتفاق جديد، أما الحديث عما يجري في جنوب كردفان فإن القوات المسلحة تمارس واجبها في بسط الأمن".

وطالب سوار "الجيش الشعبي بوقف العمليات العسكرية والعودة إلى مواقعه شريطة الجلوس للحوار والتفاوض حول ترتيب اوضاعه".

"موقف الحركة يحركه ماحدث في 
أديس ابابا بعد أن ألغي الاتفاق قبل
أن يجف حبره". 
النور آدم

 

وفي الخلاصة يقول المحلل السياسي الاستاذ النور آدم أن هناك تصعيدات تجري بين الطرفين لا تصب في طريق الحوار، خاصة بعد أن حشدت الحركة قواتها ونشرتها في المنطقتين، وصعدت لهجتها بشأن جاهزيتها لخوض الحرب، والطرفان يفتقدان للإرادة السياسية التي تدفعهما للجلوس والتفاوض". 

 ولفت إلى أن "موقف الحركة يحركه ماحدث في أديس ابابا بعد أن ألغي الاتفاق قبل أن يجف حبره".

ورجح "أن يكون خلف تضارب المواقف داخل المؤتمر الوطني صراعات خفية تجرى داخل أروقة الحزب الحاكم بوجود تيارين أحدهما يرغب في الاتجاه صوب التفاوض والآخر يتجه صوب الحسم العسكري معتبرا "أن توقعات الجلوس للتفاوض يشوبها شيء من الضبابية".