الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

جيمس جون اتين: من حق أبناء النيل الأزرق المطالبة بالحكم الذاتي

رشان أوشي
جيمس جون اتين: الجنوب نال استقلاله... ويمكنه التقدم بفضل ما يحمله من إمكانيات إذا رفعت الخرطوم يديها عنه وتوقفت عن دعم المليشيات.
15.07.2011
جيمس جون اتين في حوار مع الصحفية رشان أوشي.
جيمس جون اتين في حوار مع الصحفية رشان أوشي.

قبل 72 ساعة على إعلان الدولة رقم 54 في افريقيا ورقم 193 في منظومة الامم المتحدة، في وقت كان جنوب السودان يستعد لنيل استقلاله طاويا خمسين عاماً من الحروب، فيما تشتعل المعارك في جنوب كردفان وتستعد ولاية النيل الازرق لذات المصير، مسؤول التعبئة والشؤون السياسية، ورئيس الكتلة البرلمانية لنواب الحركة الشعبية في النيل الازرق جيمس جون اتين جلس معنا في حديث الوداع، حيث اعتبر "أن من حق ابناء النيل الازرق المطالبة بالحكم الذاتي"  ونبه من انه "إذا ذبحت المشورة الشعبية فالمصير هو الحرب"، محملاً الخرطوم مسؤولية "إراقة الدماء".

وفي ما يتعلق بحظوظ الوحدة مستقبلاً قال "إذا استمر المؤتمر الوطني في الحكم فيجب ألا نحلم جميعنا شماليين و جنوبيين بالوحدة". وفي ما يلي وقائع الحوار:

س: أستاذ جيمس حدثنا عن المشورة الشعبية التي نصت عليها الاتفاقية ولم تفسرها بل جعلتها مصطلحا فضفاضا يتضمن كافة الاحتمالات، هل هي مرادف لحق تقرير المصير أم مجرد استطلاع رأي؟

ج: المشورة الشعبية هي مراجعة للاتفاق الذي أعطى المنطقتين خصوصية عبر بروتكولين، فمن خلالها يسأل المواطن عما إذا لبت الاتفاقية آماله في ما يتعلق بالتنمية وتقاسم الثروة والسلطة، ولكن إلى الآن لم يحدث ذلك، النظام في الخرطوم يماطل في تنفيذ بند المشورة الشعبية بصورتها الحقيقية، فقد حاولوا ذبحها منذ محاولتهم السابقة لتزوير الانتخابات.

ترغب الحكومة الآن في الانتهاء من انفصال الجنوب والتوجه صوب السيطرة على الشمال بدون منافس وإلغاء المشورة الشعبية، والأمر بالنسبة لهم مسألة وقت لا أكثر.

لقد اصطدموا بأن جميع أبناء الولاية من مؤتمر وطني وحركة شعبية هم مع ضرورة إنفاذ بند المشورة الشعبية. وترغب الحكومة الآن في الانتهاء من انفصال الجنوب والتوجه صوب السيطرة على الشمال بدون منافس وإلغاء المشورة الشعبية، والأمر بالنسبة لهم مسألة وقت لا أكثر.

س: ماذا عن المطالبة المستمرة بالحكم الذاتي؟

ج: اذا الحكومة لم تقم بواجبها على حسب ما نصت عليه الاتفاقية، ولم تعمل على تنمية متوازنة فمن حق ابناء النيل الازرق المطالبة بالحكم الذاتي، حتى يستطيعوا إعمار منطقتهم خاصة وأنها غنية بمعادن منها الكروم، وكذلك المشاريع الزراعية التي يذهب عائدها إلى خزينة المركز ولا تستفيد منه الولاية في شيء. وإذا نفذت المشورة الشعبية بالشكل الحقيقي فسيحصلون على الحكم الذاتي.

تهديدات ملك عقار... رسائل وإشارات في بريد أديس أبابا!

س: هناك حديث منقول عن الوالي الفريق مالك عقار يتضمن رغبته في فصل الولاية وضمها لأثيوبيا؟

ج: مالك عقار 'مجبور'.. فهو يعمل من أجل الوحدة  الوحدة والتنمية والتوزيع العادل للسلطة، ولكن الخرطوم لم تفرد له مساحة بل واغلقت كل الأبواب بوجهه.

وفي ذات الوقت وجد أن منطقتهم تحمل ثروات ومازال المواطن يعاني، والنساء يحملن المياه على رؤوسهن لمسافة ساعتين حتى اصبن بالصلع.

 

س: هنالك معلومات افادت بطلب امداد تقدمت به قيادة الجيش الشعبي لمالك عقار ولكنه رفض ذلك؟

ج: اكاذيب.. مالك لا يمتلك مصنع للسلاح حتى يطلب منه الإمداد فهذا غير معقول.

إذا ذبحت المشورة الشعبية فالمصير هو الحرب.

س: هل تتوقع أن تنتقل الحرب إلى النيل الازرق، مع حديث عقار المتكرر عنها؟

ج: إذا ذبحت المشورة الشعبية فالمصير هو الحرب، وليكن معلوماً أن الخرطوم هي التي ترغب في الحرب وإراقة الدماء.

س: هنالك حديث عن جنوب جديد بالشمال؟

ج: هذا أمر واقع.. لأن سياسة التهميش لم تزل مستمرة، وحرب الاستنزاف تتصاعد كل يوم، كذلك نقض الاتفاقات، والحشود العسكرية بمناطق الهامش خاصة جبال النوبة والنيل الأزرق ودارفور، وتسليح المليشيات… كل هذا تتحمل مسؤوليته  حكومة الخرطوم.

أحمد هارون استولى على ولاية جنوب كردفان عبر صناديق الذخيرة وليست صناديق الانتخابات، وما يحدث الآن خير دليل على ذلك. إذا رغبوا في استقرار المنطقة عليهم إبعاد هارون عنها لأنه غير مقبول ولا يناسب منصب الحاكم، بتاريخه الحافل بالجرائم التي اتهم بها دوليا.

س: ما هي رؤيتك لمستقبل الجنوب في ظل الاوضاع الحالية؟

ج: الجنوب نال استقلاله.. يمكنه التقدم بفضل ما يحمله من إمكانيات إذا رفعت الخرطوم يديها عنه وتوقفت عن دعم المليشيات. العلاقة يمكن أن تصبح جيدة ومثالية إذا توافرت تلك الشروط، ولكن إذا استمرت الحكومة في نهجها ستطال الكارثة الشمال.

س: ماذا عن مستقبل الجنوب الاقتصادي.. والشمال مازال يمسك بورقة النفط؟

ج: لسنا مجبورين على تصدير نفطنا عبر الشمال. فإذا وافقت الحكومة على تصدير نفطنا عبر الشمال وفق المواصفات الدولية لا خلاف. ولكن إذا حركهم جشعهم وطمعهم فسنجد منافذ أخرى للتصدير. إضافة الى أن الجنوب يختزن معادن وثروة حيوانية وزراعية ومصدر مياه دائم وموسمي كل هذا يؤهلنا للتطور والاستقرار.

الصراع القبلي ليس بالحجم الذي يصوره إعلام المؤتمر الوطني بحيث يسهل السيطرة عليه، ولكن هناك جهات لا ترغب باستقرارنا.

س:ماذا عن احتمالات نشوب حرب اهلية.. وفرص التعايش السلمي بين القبائل؟

ج: الصراع القبلي ليس بالحجم الذي يصوره إعلام المؤتمر الوطني بحيث يسهل السيطرة عليه، ولكن هناك جهات لا ترغب باستقرارنا، وهي ذات الجهات التي تمد جورج اطور وعبدالباقي اكول بالسلاح... أنا أطلب من الخرطوم أن تدع الجنوبيين وحالهم حتى نستطيع المحافظة على التاريخ والإرث المشترك والعلاقة الجيدة.

س: استاذ جيمس أنت عشت فترة طويلة في الشمال.. والآن تشق طريق العودة إلى مسقط رأسك. ماذا تحمل معك؟

ج: أحمل معي زوجة شمالية وأبناء نشأوا في الشمال، وذكريات رائعة وجميلة لحقبة زمنية طويلة قضيتها وسط أهلي الشماليين الطيبين المتسامحين كسماحة الإسلام الذي عايشته وعرفت الكثير عنه، وأود أن أقول: إننا لا نحمل أي غبن تجاه الشمال والإسلام لأنه دين تسامح.

إننا لا نحمل أي غبن تجاه الشمال والإسلام لأنه دين تسامح.

لنبي محمد(ص) كان له جار يقذفه بالنفايات كل يوم، وفي ذات يوم غاب عن فعل ذلك فزاره النبي لتفقد أحواله وليعلم لماذا توقف عن فعله فوجده مريض، عندما سأله عن هويته وأطلعه عليها النبي أسلم الجار، هذا هو الإسلام الذي أعرفه، وليس إسلام الاستعلاء والحرب والتمييز واضطهاد الآخرين الذي يتبناه المؤتمر الوطني.

هؤلاء الذين يفصلون الدين على حسب حاجتهم السياسية، والغريب في الأمر أن البشير يتحدث عن دولة الشريعة وكذلك الترابي فلم يتفقا رغم ان الإسلام يقول: 'المسلمون اخوة كالبنيان المرصوص'، فنحن الجنوبيون مشكلتنا ليست الإسلام ولكن مع من يدعون الإسلام والعروبة، اتذكر انني سألت مبارك زروق عام 1965عن بعض أسماء الجعليين (الجاك.. الشول) فهي ليست عربية، عندها قلت له عليكم ان تنادوننا بصفة 'الخال' وليس الاستعلاء علينا وادعاء العروبة.

أختار الرحيل للجنوب.. لأنه يقع على عاتقي واجب تعميره وتطويره، وسأعمل من أجل الحفاظ على إرثنا المشترك.

س: اذا خيرت بين البقاء في الشمال أو الرحيل إلى الجنوب ماذا تختار؟

ج: أختار الرحيل للجنوب.. لأنه يقع على عاتقي واجب تعميره وتطويره، ولكنني سأعمل من أجل الحفاظ على إرثنا المشترك.

س: ما مدى إمكانية وحدة مستقبلية بين الدولتين؟

ج: إذا استمر المؤتمر الوطني في الحكم فيجب ألا نحلم جميعنا شماليين وجنوبيين بالوحدة.