الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

القوات المسلحة السودانية تتوعد بالتطهير وقيادة الحركة تحذر من رد عنيف

رشان أوشي
في غياب اي خطوات فعالة لحل القضايا العلاقة بين شمال السودان و جنوبه، هل تأتي المفاوضات الجديدة بأمل لحل كل هذه الأزمات، من أهمها أبيي؟
7.06.2011
السؤال الذي لا يجيب عنه أحد: لماذا يصر القياد على العنف و التهديد علما ان سلام أبيي ينهار بسبب هذه المواقف؟
السؤال الذي لا يجيب عنه أحد: لماذا يصر القياد على العنف و التهديد علما ان سلام أبيي ينهار بسبب هذه المواقف؟

قال قائد الاركان المشتركة في القوات المسلحة السودانية الفريق أول عصمت عبدالرحمن "سنبدأ الاسبوع المقبل عملية تطهير واسعة لكل القوات الموجودة في الشمال". في إشارة إلى قوات الجيش الشعبي  الموجودة شمال حدود 1\\1 1956، واصفاً وجودها بالـ"غير الشرعي". من جهتها وصفت قيادة الحركة الشعبية والجيش الشعبي في الشمال مسألة اجلائه بـ"محض أحلام تراود حكومة الخرطوم" محذرة من أي محاولة للتحرش بجيشها وإلا فإنها لن تتورع عن الرد بعنف". وتأتي هذه التصريحات خلفية المعارك التي نشبت بين الطرفين في منطقة أبيي.

ردت حكومة الجنوب بإيفاد عدد من كبار التنفيذيين على رأسهم نائب رئيس الحكومة د.رياك مشار للقاء مؤسسة الرئاسة في الخرطوم، في مسعى لنزع فتيل الازمة عبر تفاوض سياسي.أمضى مشار يومين في انتظار ان تسنح له فرصة لقاء نائب الرئيس علي عثمان محمد طه، الذي طلب لقاء مشار منفردا بدون الوفد المرافق الذي يتكون من أربعة وزراء يمثلون تنفيذيي  الحركة الشعبية شمالا وجنوبا. ومن المعروف أن مشار  يتمتع  بشخصية رجل الأطفاء من خلال قدرته الفائقة على احتواء الأزمات. إلا أن اللقاء كشف عن ضعف إمكانية التوصل الى نقطة تقارب، فالاجندة التي نوقشت لم يتم التوصل فيها الى اتفاق ماعدا تكوين اللجنة المشتركة بشأن أبيي.

تحت الشمس:

لمزيد من المعلومات إقرأ : "حماقة جندي .. هل تعيد إشعال حرب ضروس في أبيي؟"

عرض مشار كيف أن الوفد وصل الخرطوم منذ يومين الا انهم لم يلتقوا بنائب الرئيس طه، وبعد طول انتظار تقرر ان يلتقيه في القصر الجمهوري. ولفت إلى أنه التقى علي عثمان محمد طه  في اجتماع مطول في لقاء ثنائي وفقا لرغبة النائب مشيراً إلى انهما ناقشا قضية ابيي، والوضع في المنطقتين(جنوب كردفان،النيل الازرق)، و قضية الحدود بين الشمال والجنوب خاصة ما يتصل بإغلاقها والأوضاع الأمنية ، إعادة الحوار والمحادثات حول القضايا المتبقية لما بعد الاستفتاء. وقال مشار أنه إجتمع مع الرئيس البشير في الهواء الطلق تحت هجير الشمس بالقصر الجمهوري  لأكثر من ساعة. وعرض مشار بان الوفد وصل إلى الخرطوم لتهدئة الوضع عبر البحث عن حلول سلمية للقضايا المطروحة،و من الأجندة التي تمت مناقشتها مع البشير وطه هي رغبتهما. في عدم انتهاء الشراكة ما بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية. وقال"كنا نبحث عن مواصلة الشراكة تدعيما لوضع دولتين ذات تعاون فيما بينهما وكنا نفتكر أن الحركة في الشمال ستواصل الشراكة في الاتفاقية" وأضاف "الجنوب كان مشاركا بنسبة 28%بينما الشمال ب6% وبذلك  نريد إستثمارها في قطاع الشمال". وعزا السبب إلى "أن  ذلك يمكن  يلعب دورا كبيرا في خلق الثقة والرابطة القوية بين الدولتين".

واضاف مشار بانهم اتفقوا مع الخرطوم على مواصلة الحوار منخلال تشكيل لجنة لمعالجة أزمة أبيى، كاشفاً أنه طلب من البشير وطه إنسحاب القوات المسلحة من المنطقة وإعادة الادارية الا ان المؤتمر الوطني قال ان هذا الطلب لن يتم الا باتفاق كامل.وأوضح أن الحوار مستمر لإيجاد حل سلمي لمشكلة أبيي بالإضافة لمواصلة التفاوض حول القضايا العالقة المتبقية لما بعد الانفصال. وقال "كنا نريد التفاوض على قضايا المنطقتين إلا أن المؤتمر الوطني يرى بأن تتولى التفاوض قيادة الحركة شمالا، ووعدناهم بأن ندرس هذا المقترح".وأكد مشار "نحن ملتزمون  بالسلام والتعايش السلمي وعدم العودة للحرب خاصة في الحدود المشتركة". وتابع:"لانريد ان يتأثر المواطن بالإنفصال". وبحسب مشاري فقد تناول اللقاء الثنائي مسألة تواجد القوات الدولية خاصة في المنطقتين.

محض أحلام:

تجدر الإشارة إلى أن اجتماع الرئاسة تطرق أيضا إلى قضية الجيش الشعبي في الشمال وقال مشار "ان قوات الجيش الشعبي في المنطقتين هي من أبناء ذات المناطق جنوب كردفان والنيل الازرق ، لهذا فقرار رئيس هيئة الاركان بسحبهم جنوبا ربما ترفضه القوات". وأضاف "إذا طلبنا منهم الذهاب للجنوب وفق رغبة الخرطوم سيرفضون لانهم من أبناء تلك المناطق" وإذ شدد على ضرورة معالجة قضيتهم أضاف "طالبت البشير وطه بمعالجة القضية لأنها يمكن أن تخلق عدم استقرار او أزمة سياسية أمنية كبرى لا يمكن حلها بالتعليمات ".

لمزيد من المعلومات إقرأ : "أبيي ماذا بعد... مطالبة دولية بالإنسحاب وإصرار حكومي على البقاء"

وفي هذا الإطار اعتبرت قيادة الحركة الشعبية والجيش الشعبي في الشمال مسألة اجلائه محض أحلام تراود حكومة الخرطوم، صاحب ذلك  تصاعد الخطاب الذي اتسم في السابق بالحكمة السياسية الى آخر تشوبه لهجة التهديد والوعيد، فقد اصدرت قيادة الجيش الشعبي في منطقة جبال النوبه بيانا  حذرت فيه من أي محاولة للتحرش بجيشها وان حدث فإنها لن تتورع عن الرد بعنف ، وقال الأمين  العام للحركة الشعبية بجنوب كردفان  أرنو نتلو ان "موقفهم بات واضحا خاصة وان بنود الاتفاقية تنص على بقاء القوات المشتركة الى التاسع من ابريل عام 2012، مؤكدا  التزامهم  بنصوص الاتفاقية، ومسألة نشر الجيش السوداني لقواته  وإدخاله لأسلحة ثقيلة تتمثل في دبابات يعني انهم مازالوا يصرون على تنفيذ تهديدات الفريق  عصمت". في ذات السياق جاء حديث رئيس الحركة في الشمال الفريق أول مالك عقار اكثر عنفا حيث قال" ان من يقترب من أي تجمع للجيش الشعبي ولو لأمتار فعليه ان يستقبل نيرانه بصدر رحب ".

"الحركة الشعبية لا تتذرع بالصبر حتى يتم تنفيذ الترتيبات التي حددتها الاتفاقية". هكذا بدأ القيادي بالمؤتمر الوطني الدكتور ربيع عبدالعاطي حديثه وأضاف: "الحركة تخلط الأمور وأصبحت غير قادرة على تمييز العناصر ذات الأولوية، تعتقد أن بإعلانها لدولتها في التاسع من يوليو يعني أن الأمور قد حسمت لصالحها، مما يدل أنها تعاني من  حالة ارتباك". مشيرا إلى "أن ما  تقوم به حكومة الخرطوم في الوقت الحالي ويشمل ذلك تعزيزاتها العسكرية في جنوب كردفان وأبيي الغرض من لفت انتباه الحركة  حتى لا تقوم بأي فعل في الوقت غير المناسب،  كل ما يجري الآن يصب في إطار ترتيبات الحكومة لما بعد التاسع من يوليو."

بين أخذ ورد وتهديد ووعيد، تبدو نتائج زيارة نائب رئيس الحكومة د.رياك مشار إلى الخرطوم غير واضحة، خصوصا وأنها لم تنزع فتيل الأزمة التي تنحو باتجاه التفجير. فهل تنجح دبلوماسية مشار أم نكون أمام معركة جديدة.