الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

مختار الأصم: ’المفوضية ترحب بالرقابة الدولية والمحلية ومنظمات المجتمع المدني‘

آدم محمد أحمد
الخرطوم - في هذا الحوار، يفسر مختار الأصم، رئيس المفوضية القومية للانتخابات السودانية، دور المفوضية وتفاصيل ومستقبل الانتخابات في السودان.
21.01.2014
مختار الأصم، ديسمبر 2013.
مختار الأصم، ديسمبر 2013.

مع اقتراب موعد الانتخابات القادمة ومنافساتها، زادت كميّة الأخبار والتعليقات التي ترسلها الأحزاب السياسيّة والكيانات المعنيّة بقضية الحكم في السودان وتأكيدها بعدم المشاركة في الانتخابات في ظل الوضع الراهن.

يضاف إلى ذلك أن برليستون ليمان المبعوث الامريكي للسودان دفع بمقترح لتأجيل الانتخابات عن موعدها لمدة سنتين حتى العام 2017، لكن الرئيس السوداني عمر البشير أكّد يوم 24 ديسمبر 2013 أنّ الانتخابات ستجرى في موعدها ”ولن تتأخر ساعة واحدة“.

البروفيسور مختار الأصم، نائب رئيس المفوّضيّة القومية للانتخابات السودانية، يدلي بإفادات حول آخر المستجدات في هذا الشان.



س: كيف تنظر إلى هواجس المعارضة حيال الانتخابات؟

ج: ردّي على ذلك بسؤال: لماذا لا تضع المعارضة شروطها لخوض الانتخابات؟ فقد ثبت تماماً أنّ المرض الذي يعاني منه السودان ليس المشكل الاقتصادي، ولا نقص القمح والدقيق ولا حروب دارفور أو النيل الأزرق.

مشكلة السودان هي الصراع على السلطة

الحقيقة أن مشكلة السودان هي الصراع على السلطة. لو حلّلت ما يدور في دارفور، النيل الأرزق، جنوب كردفان، والشرق، وما يدور من قوى المعارضة - المسلحة وغير المسلحة - تجد أنّه صراع حول السلطة.

المؤتمر الوطني كحزب حاكم أتى بشرعية الانتخابات، ولا أتوقّع المؤتمر الوطني أو أي حكومة في الدنيا أن تتنازل عن شرعيّتها بسهولة. لا حلّ للسودان إلا أن يحتكموا لنظام انتخابي شفّاف نزيه يطمئنّون له.

س: ما الدور الذي يمكن أن تلعبه الأحزاب السياسيّة؟

ج: تضع ما تشتهي من شروط لضمان نزاهة الانتخابات، بما في ذلك تقرير قانون الانتخابات. في النظام الذي كانت تطبقه جامعة الخرطوم قبل أكثر من ثلاثين عاما، يمنع على أي حزب سياسي في الجامعة أن يرشح نصف عدد البرلمان، فمهما نلت من أصوات لن يكون عندك أكثر من النصف، لهم طلب ما يشاؤون من الشروط، بما في ذلك إقالة هذه المفوضية.

إنني أمثل جميع أعضاء هذه المفوضية: كلهم زاهد في عمل هذه المفوضية، ما يجبرهم عليها هو الهم الوطنيأنا أقول لك بالصوت الجهور العالي: إنني أمثل جميع أعضاء هذه المفوضية: كلهم زاهد في عمل هذه المفوضية، ما يجبرهم عليها هو الهم الوطني.

نعلم أن الانتخابات رقابة، والماضية كانت فيها عشرة آلاف مركز لم يوجد فيها سوى أعضاء المؤتمر الوطني.

الآن الأحزاب السياسية إذا أرادت أن تنزل في الانتخابات التي ستبدأ إجراءاتها في فبراير، إذا عدل القانون كان بها، وإذا لم يعدل فعلى كل حزب سياسي لكي يطمئن على نزاهة العملية الانتخابية أن يكون عنده في كل مركز مندوب، وحبذا لو كان في كل مركز خمس مناديب ليتناوبوا في الرقابة، لذلك على كل مركز أن يجهز نفسه وأن يحضر خمسين ألف مندوب لكي يوزعهم على المراكز.

س: حدّثنا عن الكلفة النهائية للانتخابات؟

ج: شاع مؤخرا أن الانتخابات تكلف 630 مليون دولار. الميزانية التي وضعتها مفوضية الانتخابات 700 مليون جنيه سوداني (ما يقارب 123 مليون دولار أمريكي).

س: كم هي كلفة التسجيل؟

ج: 300 مليون جنيه سوداني. وإذا عدل قانون الانتخابات واعتمد العمل بالتمثيل النسبي والعمل بالرقم الوطني فستتراجع الميزانية إلى رقم يقل كثيرا عن الـ 700 مليون جنيه.


س: هل توجد توقعات لدعم خارجي للعملية الانتخابات؟


ج: لا أتوقع أي دعم خارجي. كما تعلم، المانحون ليسوا على سمن ولبن مع الحكومة السودانية، برغم أنه دار حديث بيني وبين بعض السفراء كانوا يقولون إنهم يريدون أن يقيموا جو ما قبل الانتخابات تقييما كاملاً.

إذا أردتم أن تحسنوا الجو فادعموا السجل لكل الناخبين بالصورة والبصمة

قلت لهم إن الرقابة هي رقابة على إجراءات الانتخابات. إنك لا تقيم جو، هذا لا دور لنا فيه. إذا أردتم أن تحسنوا الجو فادعموا السجل لكل الناخبين بالصورة والبصمة، ستقتنع الأحزاب السياسية بنزاهة العملية، وسيكون كل إنسان في السجل موجودة صورته وبصمته وموقعه، وهذا سيلغي 90 في المئة من الشك الذي أصاب الأحزاب السياسية التي قاطعت الانتخابات.

س: هناك شكوك دارت داخل المفوضية. ما الذي أثارها؟


ج: في المرة الماضية - أعطيك مثالاً - دار شك حول نزاهة الانتخابات في النيل الأزرق، وكان المرشحان المتنافسان هما مالك عقار، من الحركة الشعبية، وفرح عقار، تبعا المؤتمر الوطني.

كلفني أبيل ألير وعبد الله أحمد عبد الله برئاسة وفد للنظر في هذه المسالة.

الرغبة في التزوير كانت موجودةبدأت بالمرشحين الاثنين ولجنة الأمن، وكان الجو العام وقتذاك فعلا مشحونا من توقعات للبعض أن تزويراً سيجري في الاقتراع.

قلت لمالك عقار: تعلم أن الانتخابات في مراكز، وكل مركز يعلق النتيجة على باب المركز، وتؤخذ صورة من هذه النتيجة وترسل إلى رئاسة الولاية، والثالثة ترسل إلى رئاسة الخرطوم، فكيف يجري تزوير في النيل الأزرق؟ النتيجة معلنة ومعلقة على أبواب المراكز في أنحاء الولاية.

دعوت الصحفيين ومنظمات المجتمع المدني في قاعة، وطلبت من كلّ مركز أن يأتي بصورة النتيجة التي كان من المفترض أن ترسل إلى الخرطوم ونقوم بتعليقها في القاعة. عند ذلك من يزور؟ وكيف يزور؟

لكن على سبيل المثال، في النيل الأزرق، أنا شهدت جانباً من الانتخابات هناك، وقابلت مسؤولاً في المفوضيّة، وهو من رجالات التربية والتعليم. لكن علمت لاحقا حديثا عن تعرضه لإغراءات كبيرة ليغض الطرف عن تغييرات تجري في النتيجة النهائية. أقصد إنّ الرغبة في التزوير كانت موجودة.

س: وماذا فعل بالإغراءات؟


ج: ركلها وامتنع (ضحك بصوت عال). هذا حال النفس البشريّة. خلال الانتخابات الأخيرة في السودان، من عشرة آلاف مركز حدثت مخالفات في مركز واحد، ورفعنا ضد من قام بذلك قضية، وهي نسبة (مركز من عشرة آلاف مركز) لا تساوي شيئاً.

س: لكنها قد تصلح عينة وشريحة للتعميم؟

مستحيل لكل الانتخابات أن تخلو من بعض النقائص، بما ذلك الانتخابات الأمريكيةج: مستحيل، مثال واحد لا يصلح ليكون حكما يعمم على عشرة آلاف مركز، فمستحيل لكل الانتخابات أن تخلو من بعض النقائص، بما ذلك الانتخابات الأمريكية.

حضر ياسر عرمان في هذه المفوضية وأقر بنزاهة الانتخابات في جنوب كردفان لكنه عندما خرج رفض أن يقول ذلك للإعلام. هذه المفوضيّة محايدة ونزيهة وأمينة وتقوم بعملها بشفافية لكن ما يريد أن يقول فليقل.

س: هناك دوائر خارج إطار سيطرتكم تؤثر في نزاهة العملية الانتخابية منها استغلال نفوذ مقدرات الدولة؟


ج: صحيح هذه المفوضية غير مسؤولة منها لكن قلت لك يمكن للأحزاب أن تدعو لتعديل القانون بأن تقول مثلا من أراد أن يترشح لمنصب الوالي يجب أن يستقيل أولا من منصبه، لماذا لا يطالبون بذلك؟ هل يريدون أن يورطوا السودان في حروبات ومشاكل؟ عليهم أن يضعوا الشروط التي يريدونها لضمان الحيدة والنزاهة.

س: دخول الأحزاب يحتم عليها صرفا ماليا كبيرا في التنقل والإعلام وتكاليف الدعاية وهي كما ترى فقيرة. ألا يؤثر ذلك على الخيارات الانتخابية بشكل مباشر باعتبار أن من يمتلك المال يضمن الانتشار؟


ج: نعم معروف في كل العالم، الانتخابات تفضل الحزب الأكثر قدرة مالية ونفوذا وأكثر قدرة على الحركة.

س: كانت هناك محاولات لطلب الدولة بأن تدعم الأحزاب؟

المفوضية هي أشبه بحكم مباراة والحكم لا يضع قوانين اللعبة ولا يلمس الكرةج: هذا أمر لا يعنينا لكنه قد يأتي من مجلس الأحزاب، المفوضية هي أشبه بحكم مباراة والحكم لا يضع قوانين اللعبة ولا يلمس الكرة. والدعم من مسؤوليات مجلس الأحزاب والبرلمان.

س: هل تقابلون الجهات المختلفة التي يتصل عملها بالانتخابات وتنسقون معها؟

ج: نعم نجتمع معهم باستمرار من أجل التنسيق.

س: وهاجس الرقابة؟

ج: المفوضية ترحب بالرقابة الدولية والمحلية ومنظمات المجتمع المدني ونصر على وجود مناديب الأحزاب في كافة مراحل التسجيل والترشيح وكافة مراحل الطعون والاقتراع. من الضروري أن يكون للأحزاب وجود معتبر.

س: ألا يصعب تكاثر الأحزاب بسبب الانشقاقات المتواترة بشكل عام من المهمة الإدارية للمفوضية؟

ج: لا شك أنها تضيف المزيد من الصعوبات حتى إذا كانت بطريقة القوائم. تخيل أن يأتي مواطن ليدلي بصوته وهناك ثمانون قائمة لثمانين حزبا! لا شك أن هذا أمر صعب ومستحيل أن يكون السودان في حاجة إلى كل هذا العدد من الأحزاب وأن يكون ما بينهما من فوارق دافعا للمواطن للاختيار.

س: هناك دوائر شاغرة كثيرة في دوائر جغرافية وغيرها. لماذا لم تديروا عمليات انتخابية لاختيار بدلاء؟

ج: كل أجهزة الدولة التي جاءت من خلال انتخابات العام 2010 سينتهي عمرها في أقل من عام هل من الجدوى ان ننظم انتخابات تكميلية؟
 
س: ما عندكم أي دور في إقالة بعض الولاة لأسباب مختلفة؟

ج: لا دور لنا في ذلك. دورنا ينتهي عقب إعلان نتيجة الانتخابات.

س: أنتم رفعتم ميزانية للعملية الانتخابية وتنادون بإدخال تعديلات في العملية الانتخابية ربما اعتمدت نظاما أقل كلفة. لماذا استعجلتم الميزانية ولم تستعجلوا التعديلات؟

ج: يجب أن تتم التعديلات قبل فبراير أو الاستمرار بالقانون القديم لأننا سنبدأ توزيع الدوائر الجغرافية وهذه تعتبر انطلاقا للعملية.

س: ما هي معايير اختيار موظفي الانتخابات؟

ج: ألا يكون منتميا لأي حزب من الأحزاب السياسية وألا يكون معروفا عنه أي ميول حزبية وأن يكون مشهودا له بالشرف والأمانة، وحسن السيرة والأخلاق.

س: قاربت دورة البرلمان على الانتهاء وتتحدثون عن التعديلات في القانون، لماذا لم يتم ذلك قبل وقت كاف؟

ج: هذا ليس دورنا.

س: لكن أنتم أدرى بالملاحظات التي تحتاج إلى التعديل في القانون من خلال الممارسة وشكاوى الأحزاب.


ج: نعم نحن عرضنا الصعوبات التي واجهتنا لكن هذه مهمة البرلمان.

س: هل لديك ميول سياسية أو حزبية؟

ج: لا توجد ولا ينبغي أن يكون لي ميول والدستور يحتم علينا البعد عن الانتماء السياسي.

س: لولا موقعك في المفوضية هل لديك ميول؟

ج: (ضحك ضحكة طويلة وأعاد قراءة نص الدستور المعرف لمنسوبي المفوضية).

س: إذا حدث واستقلت من هذا العمل فما هو الحزب التي ستميل إليه في ذلك الوقت؟

ج: (ضحك مرة أخرى) عندها لكل حدث حديث.