الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

’السائحون‘ وتيار ’الإصلاح‘ - بداية حكاية نزاع؟

آدم محمد أحمد
الخرطوم - يبدو أن أول خطوة يتخذها تيار ’الإصلاح‘ لتكوين حزب جديد بعد فصلهم من حزب المؤتمر الوطني الحاكم، تواجه الاعتراض، حيث أن مبادرة ’السائحون‘ اعترضت على الاسم المقترح للحزب الجديد، لأن الاسم ارتبط بها، حسب…
18.12.2013
 المؤتمر الصحفي للتيار الاصلاحي حيث أعلن قائد التيار الاصلاحي غازي صلاح الدين تكوين حزب جديد، 22 أكتوبر.
المؤتمر الصحفي للتيار الاصلاحي حيث أعلن قائد التيار الاصلاحي غازي صلاح الدين تكوين حزب جديد، 22 أكتوبر.

طالبت منصّة ’السائحون‘ تيار ’الإصلاح‘، بقيادة غازي صلاح الدين، بالتراجع عن الاسم المقترح للحزب الجديد، ’الإصلاح والنهضة‘.

وربّما يمثّل النزاع حول الاسم قمّة جبل الجليد فحسب، فالواضح الآن أنّه يشكّل عقبة ومحلّ نزاع بين الطرفين.

لوهلة أولى يعتبر الأمر مستغرباً، سيّما للذين ينظرون للأشياء من الزوايا المنفرجة. فحتّى وقت قريب يعتقد الكثيرون أنّ ’السائحون‘ هم محض تيار لـ’الإصلاح‘ وبالعكس، حتى يكاد الجائل بين مسارات الفريقين الفكرية لا يستطيع أن يفرق بينهما، مثلما لا يفرق البعض بين حزبي ’الشعبي‘ و’الوطني‘ من حيث المبادئ.

في حقيقة الأمر وفقا لقيادات بالتيار الإصلاحي، فإنّ مجموعة ’السائحون‘ داخل التيار اختارت الاسم ليكون عنواناً للحزب الجديد.

”في الاجتماع التمهيدي الكبير تم اختيار ’الإصلاح والنهضة‘ عبر التصويت.“
أسامة توفيق
يقول أسامة توفيق عضو في تيار ’الإصلاح‘: ”عندما جلسنا يوم السبت الموافق 23 نوفمبر، اقترحنا أن يكون اسم الحزب حاجة من اثنين؛ إما أسماء قوميّة مرتبطة بالجغرافيا والمكان والناس كحزب السودانيين أو الوطني القومي، وغيرها، وإما أسماء قيميّة كالنهضة، البناء، التنمية والعدالة“.

يضيف أسامة: ”طرحنا كل ذلك في استفتاء إلكتروني فأحرزت ثلاثة أسماء قيميّة ’الحراك الإصلاحي‘، ’الإصلاح والنهضة‘ و’العدل والإصلاح‘ أكبر الأصوات. وفي الاجتماع التمهيدي الكبير تم اختيار ’الإصلاح والنهضة‘ عبر التصويت“.

أسامة يشير إلى أن أكثر من 80 من ’السائحون‘ كانوا حضورا وصوّتوا للاسم ما جعل له الغلبة، وأنّ غازي كان من أنصار الأسماء القوميّة. إذن طالما أن ’السائحون‘ موجودون في تيار الإصلاح وبقوّة، فما هي المشكلة؟

يوم الأحد 24 نوفمبر، كانت ثلّة من منصة ’السائحون‘ تجلس إلى غازي صلاح الدين في منزله الكائن ببحري، ليس بغرض التهنئة بالخطوة الجديدة والتوفيق في اختيار الاسم، ولكن للاعتراض.


”التقى وفد بالدكتور غازي، تناول اللقاء تداعيات تسمية الحزب الجديد باسم ’الإصلاح والنهضة‘.“
علي عثمان
يقول علي عثمان، الناطق الرسمي باسم مبادرة ’السائحون‘: ”التقى وفد بالدكتور غازي، تناول اللقاء تداعيات تسمية الحزب الجديد باسم ’الإصلاح والنهضة‘، وقدم الوفد شرحا لغازي حول الاسم؛ لكونه ارتبط بمبادرة ’السائحون‘، واللبس الذي يمكن أن ينتج جراء التشابه في الأسماء، وطلب من غازي إعادة النظر، ووعد الأخير بعرض الأمر على التيار“.

من هنا بدأت ما يمكن تسميتها مشكلة وصراعا جديدا يلوح في أفق الإصلاح داخل أجسام ’الإنقاذ‘ المتشرذمة.

ورغم وضوح حديث علي عثمان حول ملكيتهم للاسم، إلا أنّ مواقف وأقوالاً سابقة وملازمة لـ’السائحون‘ يمكنها أن تضفي على موقف المجموعة الأخير شيئاً من التضارب.

المجموعة كثيراً ما تقول إنّ مبادرتها وأفكارها المطروحة ملك للجميع، ولا مانع لديها إذا تبنّاها أيّ حزب سياسي وقام بتنفيذها.

”المبادرة التي طرحت في ’السائحون‘ اسمها مبادرة الإصلاح النهضة، وأنا لا أرى أيّ مبرّر للخلاف الآن.“
أسامة توفيق
يقول أسامة توفيق، وهو الأب الروحي لـ’السائحون‘ كما يسمّيه البعض: ”المبادرة التي طرحت في ’السائحون‘ اسمها مبادرة الإصلاح النهضة، وأنا لا أرى أيّ مبرّر للخلاف الآن، لأنّ المجموعة عندما قدمت المبادرة قالت لا مانع إن وجدت شخصا يتبناها.“  

ويضيف توفيق متسائلا: ”ماذا يضير في ذلك طالما وجدت حزباً يحملها؟ وكان أجدى ببعض الأصوات أن تشكر على ذلك، وتطالب بتضمين المبادرة ضمن وثائق الحزب الجديد، بدلاً عن الكلام في الفيسبوك أو منتديات صغيرة.“

علي عثمان يلتقط القفاز وزمام المبادرة مجدّدا ويدلي بدلوه رداً على حديث توفيق: ”ليست لدينا مشكلة في أنّ أيّ شخص يتبنّى الأفكار، ويطبّق المبادرة، وهو مصدر سعادة بالنسبة لنا، ولكنّنا نرفض أيّ محاولة للربط بيننا وأيّ حزب سياسي“.

بالعودة إلى الإشارات حول مدى التصادم المرتقب بين ’السائحون‘ و’الإصلاح‘، حاولنا استكناه ومعرفة بعض تفاصيل العلاقة بين الجسمين.

الواقع يقول إن أكثر من 80 في المئة من عضوية ’الإصلاح‘ هم أعضاء في ’السائحون‘ ومؤسسون أصليون، وهذا الأمر ينسحب على كتلة ’السائحون‘ التي أثبتنا آنفاً أنّها اختارت اسم الحزب الجديد، نتيجة لعمليّة ديمقراطية.

غير أنّ المعطيات الدقيقة تؤكّد أنّ هناك علاقة يمكن وصفها بالخاصّة بين غازي و’السائحون‘.

عندما خرجت المجموعة من رحم النسيان، وبدأت في البحث عن برنامج تستعيد به أمجاداً قديمة، كان أوّل من جلست إليه ضمن زمرة من قيادات الحركة الإسلامية هو الدكتور غازي.

”مبادرة ’السائحون‘ ستدافع عن حقها المشروع في هذا الاسم وستتخذ من الوسائل ما يحفظ لها حقوقها.“
علي عثمان
أكثر من ذلك، تقول مصادر إنّ ’السائحون‘ هم من شجّعوا غازي إلى اتخاذ المواقف التي هو فيها الآن، وكان الرجل أكثر التصاقاً بهم، في وقت كان فيه الكثيرون لا يتجرؤون فيه بالحديث عن الإصلاح.

لكن مع ذلك تقول بعض الحيثيات بوجود اختلاف بين ’السائحون‘ وتيار ’الإصلاح‘، كون الأخير عبارة عن قيادات في المؤتمر الوطني لم يعجبها ما يجري، فآثرت البحث عن رؤية تتوافق وقناعتها.

بينما ’السائحون‘ تيار يضم قيادات من حزبي ’المؤتمر الشعبي‘ و’المؤتمر الوطني‘ كانت ترمي بوصلتها وتكرّس جهودها في البداية حول البحث عن لم شمل الإسلاميين، وتطوّرت الفكرة لاحقاً إلى طرح مبادرة حول كيفيّة حل مشكلة السودان.

إلى هنا تبدو المناطق متقاربة رغم التباعد، ولكن لاحقاً اتخذت الأشياء أشكالاً أخرى تمثلت في اختراق المؤتمر الوطني لجسم ’السائحون‘ والعمل من داخله، وهو أمر يجسده حديث نافع علي نافع في وقت سابق بأن الحزب لديه أعضاء في ’السائحون‘ وإن نفت المجموعة ذلك.

”إن التيار سيستمر بالاسم لأغراض التسجيل وبعد ثلاثة أشهر يمكن أن يتغير بناء على رغبة المؤتمر العام“
أسامة توفيق
الفرضية المشار إليها هي التي تحكم قبضتها الآن في ما يبدو، وهي إن صحت تمثل نجاحاً للحزب الحاكم وقدرته في ضرب التيارات المنشقة عنه ببعضها البعض.

المؤشرات تقول إن الصراع بين الطرفي آت وتبرزه تصريحات علي عثمان: ”مبادرة ’السائحون‘ ستدافع عن حقها المشروع في هذا الاسم الذي يعبر عن أهدافها ورسالتها والذي ارتبط بها وبمشروعها الإصلاحي والنهضوي وستتخذ من الوسائل ما يحفظ لها حقوقها“.

مقروناً ذلك بحديث أسامة توفيق الذي يقول: ”إن التيار سيستمر بالاسم لأغراض التسجيل وبعد ثلاثة أشهر يمكن أن يتغير بناء على رغبة المؤتمر العام“، معتبراً أنّ ما حدث هو محاولات من بعض الأفراد لديهم مواقف شخصية من قيادة الحزب الجديد، ويصف ذلك بالمعركة في غير المعترك.