الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

الدعاك - نسعى لتقديم نموذج معارض يقنع المواطن بأنه البديل

ماهر أبو جوخ
الخرطوم - في هذا الحوار، يتحدث القيادي بالتيار الإصلاحي د.أحمد الدعاك عن مستقبل حزب الحراك الإصلاحي ورؤيته السياسية.
17.12.2013
القيادي بالتيار الإصلاحي، د. أحمد الدعاك، 22 سبتمبر.
القيادي بالتيار الإصلاحي، د. أحمد الدعاك، 22 سبتمبر.

يتجه الحراك الإصلاحي داخل حزب المؤتمر الوطني الحاكم لتأسيس كيان مستقل عن الحزب الحاكم. وفي هذا السياق أجرى موقع  ’النيلان‘ حواراً مع القيادي بالحراك الإصلاحي د. أحمد عبد الملك الدعاك حول الرؤى الفكرية التي سيتأسس عليها حزبهم وعلاقاتهم مع الحركة الإسلامية وتحالف المعارضة والمستقبل الجماهيري لحزب الاصطلاحيون.



س: أعلنتم في مؤتمركم الصحفي الأول بقائكم في صفوف حزب المؤتمر الوطني الحاكم ثم غيرتم لاحقاً موقفكم هذا بإعلان خروجكم ومغادرتكم لصفوفه. ألا يشير هذا لحالة ارتباك داخلكم؟

ج: هذا لا يشير لحالة ارتباك وإنما تعامل مع الأمر الواقع. خيارنا الأول كان الإصلاح من داخل حزب المؤتمر الوطني باعتباره طريقاً يسيراً وسريعاً لإصلاح الواقع السياسي في البلاد المتردية على كل الأصعدة.

”المؤتمر الوطني لم يحتمل أطروحة الإصلاح من داخله وعمد لإصدار قرارات تعسفية“لكن المؤتمر الوطني لم يحتمل أطروحة الإصلاح من داخله وعمد لإصدار قرارات تعسفية فكان لابد لنا أن نواصل في هذا المشروع خارجه.

ما حدث هو تغيير في ترتيب الخيارات فعندما فشل خيارنا الأول اتجهنا للخيار الثاني وكان مطروح مسبقاً في حال فشل خيارنا الأول وعدلنا مسارنا من الخطة (أ) بالتواجد في المؤتمر الوطني للخطة (ب) بالعمل من خارجها بغرض استكمال ذات المشروع المتمثل في الإصلاح السياسي.

س: بدأ واضحاً أن قيادة المؤتمر الوطني تسعى لتصعيد الخلاف معكم بنقلها للخلاف الحزبي لساحة تنظيم الحركة الإسلامية ومنع قيادات من التيار الإصلاحي من حضور اجتماعات مجلس شورى الحركة الإسلامية. هل سيترتب على هذا الأمر انتقال المفاصلة بين التيار الإصلاحي والمؤتمر الوطني لداخل كيان الحركة الإسلامية؟


ج: حقيقة أن سلوك الإخوة في المؤتمر الوطني يعبر عن رعب وخوف من كلمتي الإصلاح والحق. هم خشوا من حضور الإصلاحيين وعلوا صوتهم وهذا يظهر مدى خشيتهم من إشاعة خطاب الإصلاح ويشير في ذات الوقت لقوة وتأثير كلمة الإصلاح. ويتضح هذا الأمر بجلاء في طريقة تعاملهم مع قيادات الإصلاح.

”بخصوص الحركة الإسلامية فإنه في حال إنشاء منظومة سياسية جديدة فإننا لا نريد نقل أمراض التنظيم القديم لها“بخصوص الحركة الإسلامية فإنه في حال إنشاء منظومة سياسية جديدة فإننا لا نريد نقل أمراض التنظيم القديم لها بوجود أجسام خلفية تتحكم في مساراتها وسنؤسسه دون انتماءات أخرى.

واستناداً لذلك فإن العلاقة التنظيمية مع الحركة الإسلامية ستنقطع مع إمكانية الاحتفاظ ببعض الجوانب الفكرية والقيمية التي سنخضعها لمراجعة جذرية ونقدية شاملة حتى تتوافق مع أطروحة الإصلاح الشامل التي نطرحها.

س: اتهمتكم لجنة المحاسبة في قرارها بالشروع في تكوين جسم موازي داخل الحزب ورفض إعطاء مشروعية تقنن وتعترف بالتيارات داخلية في الحزب. لكننا نجد في ذات الوقت أن الحزب وعلى مستوى قياداته يقرون وضعاً مزدوجاً بوجودهم في جسمي المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية في نفس الوقت؟

ج: نعم نحن قلنا هذا الأمر في صراعنا الداخلي بأن وجود الحركة الإسلامية داخل المؤتمر الوطني هي خيانة لعهد الحزب لأن فيه من لا ينتمون للحركة الإسلامية. هؤلاء يشاهدون أعضاء آخرين معهم في الحزب يذهبون لمكان ثان ويعقدون اجتماعاً ويتفقون على كل شيء، ثم يأتون لفرضه  عليهم.

”وجود الحركة الإسلامية داخل المؤتمر الوطني هي خيانة لعهد الحزب“


لذلك قلنا لهم أن هذه علاقة معيبة ويجب أن لا تكون هناك علاقة مؤسسية بين الحزب والحركة الإسلامية وهذا كان طرحنا في المؤتمر الأخير للحركة الإسلامية ولكن تم استخدام الأدوات الأمنية والجاسوسية فحاصروا هذا التيار وضربوه بطريقة غير أخلاقية.

النقطة الثانية هي وجود تنظيمات شبه عسكرية كالأمن الشعبي هو أمر مخالف للقوانين والأعراف وضد الأخلاق، والمدهش أن هذه التنظيمات قائمة برعاية القيادة. ما قمنا به هو تيار فكري يعبر عن آراء وهو أمر معروف في كل الكيانات السياسية في العالم ولا غبار عليه ولكنهم يضيقون بالأفكار ويسعون لتماهي كل أعضاء المؤتمر الوطني عقلاً وضميراً في ذات واحدة لإمضاء إرادة واحدة لا غير.

هذا نهج شمولي لا يعترف بالرأي الآخر ونفيه وهذا النمط داخل المؤتمر الوطني تأكد على مستوي السلوك في الحزب والدولة وحتى داخل الحركة الإسلامية وبات الآن اقرب للطغيان.

س: ألا تخشون من تكرار تجربة د. حسن الترابي حينما غادر المؤتمر الوطني وكون حزب ثان والذي انتهي بعد اكثر من عشرة أعوام لاستمداد وجوده وحضوره على وزن وقدرات ومواقف وآراء د. الترابي الشخصية؟

ج: في تقديري أن القياس بتجربة الترابي في حالتنا فاسد، فتلك التجربة كانت في سياق تاريخي مختلف وكانت صراعاً على القيادة وليست على برنامج ينحاز للشعب.

أما في حالتنا فهو صراع من أجل قيم الحرية والعدالة ومحاربة الفساد ومنع العلاقة المشبوهة بين الحزب والدولة وهي في مجملها أفكار تصب في الحفاظ على السودان ووحدته ونسيجه الاجتماعي وهي حركة منحازة للشعب وتختلف عن الحركة التي قادها الترابي والتي تمحورت في من يقود ولم يكن خلافا حول كيفية قيادة البلاد.

”تنظيمنا الذي نطرحه الآن لديه قبولية في الشارع السوداني“الأمر الثاني تنظيمنا الذي نطرحه الآن لديه قبولية في الشارع السوداني وأذكر أنه حينما انفصل الترابي فإن الحكومة وحزبها وضعهما كان افضل بالنسبة لعلاقاتها مع الشارع السوداني والمجتمع الدولي لأن الترابي كان ينظر له باعتباره عبأ عليهما وأتاح ابتعاده للحكومة أن تجدد ذاتها وتؤسس علاقاتها بشكل اكثر صحية مع مجتمعها والمجتمع الدولي. هذا لا ينطبق علينا الآن بل العكس تماماً.

س: هل سيستوعب تنظيمكم الجديد أطراف إسلامية أخرى كالمؤتمر الشعبي ومنبر السلام العادل أم سيكون اكثر انفتاحاً ويستعب اطياف ومجموعات أخرى غير إسلامية؟


ج: ما نقدمه الآن هو أطروحة قادرة على استيعاب كل السودانيين لمعالجة المشاكل الكلية للبلاد وبالتالي يجب أن تكون هناك فرصة متساوية للإسلاميين وغير الإسلاميين للتعبير عن آرائهم وكفالة الفرص المتساوية لهم في هذا الجسم.

يعد هذا الفهم قفزة على الأطروحة الإسلامية الضيقة لأطروحة أكبر ترتكز على القيم الإسلامية ولكنها تنفتح على كل الأفكار والتيارات والأشخاص ولا يوجد فيها أي محددات مبدئية للانتماء لها إلا الصدق في العمل من اجل استقرار هذا الوطن ومعالجة مشكلته.

س: الرئيس السوداني دعا الأحزاب للاستعداد للانتخابات العامة في العام 2015. هل نتوقع أن يخوضها تياركم وحزبكم بما في ذلك الدفع بمرشح في الانتخابات الرئاسية؟

ج: هذا الأمر سابق لأوانه. سيتم اتخاذ هذا القرار بعد الحوار مع المكونات الداخلية للحزب ونحن لا نريد أن نطرح برنامج الآن فنحن في إطار تكوين الحزب والقرارات السياسية. مثل هذا الأمر يجب ان تناقش باستفاضة داخلياً وتقرر بواسطة كل المؤسسين لهذا الحزب.

س: هل من المتوقع انضمامكم لمجموعات المعارضة أم ستختارون لمسار ثالث خاص بكم؟

ج: المشهد الحالي في البلاد غريب جداً ولم يحدث طيلة تاريخنا. لدينا حكومة بها قدر كبير من الخلل وعدم الكفاءة ومعارضة حامية للحكومة وأصبحت جزءا منها وباتت حريصة على هذا الوضع، نسبة للعلاقات المصلحية بين الحكومة والمعارضة.

”ما نريده في حزبنا هو أن نقدم نموذجاً للمعارضة المحترمة والمسؤولة والفاعلة“هذا جعلنا أمام معارضة غير فاعلة وواقعياً هناك غياب تام للمعارضة. ما نريده في حزبنا هو أن نقدم نموذجاً للمعارضة المحترمة والمسؤولة والفاعلة التي تمتلك القدرة في التأثير على السلوك السياسي يمكنها أن تقنع المواطن بأنها ستكون بديلا راشدا ومسؤولا وآمنا بالنسبة له.

س: لأي مدى انت متفائل بمستقبل حركتكم السياسية وقدرتها على إحداث تغيرات في الواقع الموجود؟

ج: أنا أقول دائماً أن مستقبل الأفكار يكتبها الرجال والنساء المنتمون لهذه الأفكار، ويتوقف على مدى قناعة وإيمان هؤلاء الأفراد، بالإضافة إلى مناسبة اللحظة التاريخية. الآن الإيمان بهذه الأطروحة قوي جداً واللحظة التاريخية مواتية. الرهان على أن هذا التيار يمكن أن يكون بديلاً مقنعاً وناضجاً بالنسبة للسودانيين متاح وهذا ما ستكشفه الأيام.

س: أنت متزوج من ابنة أخ رئيس البلاد وحزب المؤتمر الوطني المشير عمر البشير. لأي مدى تعتقد أن موقفك السياسية الراهنة سيؤثر على علاقاتك الأسرية الداخلية؟

ج: هذا السؤال سألت عنه كثيراً ولكن دعني أقول لك بأن العلاقة الشخصية بيني وبين السيد الرئيس والأسرة بها قدر كبير من الاحترام. السيد الرئيس نفسه من يقترب منه على المستوى الإنساني يجد فيه ميزات شخصية وإنسانية قل أن تجدها في إنسان.

ولكن هذا لا يعني عدم وجود اختلاف سياسي ويكون مفهوماً بأنه خلاف سياسي وليس على مستوي العلاقة الإنسانية.

أحرص بأن تكون هذه العلاقة الإنسانية جيدة ولكن مع انتمائنا الفكري الأصيل بأن الأفكار والقناعات والحق أهم من القناعات الإنسانية ويمكن في حالة وجود تفاهماً مشتركاً أن نستوعب تمتعي بموقفي الفكري والسياسي المستقل بحيث هذا لا يؤثر على العلاقة الشخصية مع السيد الرئيس، وهو شخص متحضر يستطيع أن يفرق ما بين الأفكار وما بين العلاقة الإنسانية.