الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

’التغير آت نحتاج فقط للتنظيم والأمل‘

عائشة السماني
الخرطوم - في هذا الحوار، يصف المحلل السياسي والقيادي بالحركة الإسلامية سابقا البروفيسور الطيب زين العابدين الحالة الأمنية والسياسية والاقتصادية في السودان، ويطرح أفكاره حول مستقبل البلاد.
19.11.2013
الطيب زين العابدين، أثناء ندوة حول جنوب كردفان، 6 يونيو 2011.
الطيب زين العابدين، أثناء ندوة حول جنوب كردفان، 6 يونيو 2011.


س: كيف تقرأ الواقع الأمني، السياسي والاقتصادي في السودان؟

ج: الواقع السياسي اليوم متأزم للغاية، أمنيا وسياسيا واقتصاديا. أمنيا، ما زالت هنالك قوى مسلحة في النيل الأزرق وجنوب كردفان كل واحدة محتلة وتنشب فيها مواجهات عدة.

كما يوجد انفلات امني واسع في دارفور وصل لدرجة الاعتداء على قوات اليوناميد. يوجد كذلك صراع قبلي في دارفور من قبائل متصالحة مع الحكومة أخذت السلاح والقروش منها، مثل صراع بني هلبة مع السلامات، والمعاليا مع الرزيقات. هذه القبائل تقاتل بعضها بسلاح الحكومة سواء كان صراع على الأرض أو الموارد أو الإدارة.

’توجد مناطق حدودية مع الجنوب قابلة للانفجار في أي لحظة‘هذا إلى جانب وجود ململة في شرق السودان، لكنها حتى الآن لم تصل درجة الواجهة.

هنالك احتمال كبير لتأزم الوضع اكثر لانه توجد مناطق حدودية مع الجنوب قابلة للانفجار في أي لحظة.

الشي الغريب انه ’حكومة الجن دي قاعدة ومرتاحة كأنه لا يوجد شيء‘، ولا تسعى لحل. مثلا الحكومة ترفض التفاوض مع الحركة الشعبية-قطاع الشمال، رغم وجود قرار من مجلس الأمن بان تجلس الحكومة مع قطاع الشمال بناءا على اتفاق ’نافع-عقار‘ الذي كان في يونيو العام الماضي.
 
أما الأزمة السياسية، فكل أحزاب المعارضة تنادي بإسقاط النظام هذا هو خيارها الأول سواء قالت ذلك مباشرة أم بشكل غير مباشر.

’هناك احتقان سياسي موجود لهذا طالب المحتجون بإسقاط النظام‘

هذه الأحزاب رفضت المشاركة في صناعة الدستور، وذلك بسبب مطالبها الأخرى والتي من ضمنها حل مشاكل السودان وقانون الانتخابات. لا يوجد انقطاع بين النظام والمعارضة التواصل لكن في نفس الوقت لا يوجد اي توافق حول كل القضايا وحول مستقبل الحكم.

الناس عندما خرجوا للشارع في سبتمبر المنصرم، صحيح أنهم خرجوا بسبب رفع الدعم، لكن هناك احتقان سياسي موجود لهذا طالب المحتجون بإسقاط النظام.

الدستور أطيح به، مثلا تم إنشاء ولايات جديدة، ونقل الولاة من ولاية إلى أخرى رغم كونهم منتخبين. لا يوجد احترام للدستور من الحكومة ذات نفسها وبالتالي لا يوجد مناخ للحوار السياسي.

وبالتالي هناك أزمة سياسية والدليل على ذلك الاحتجاج الآن جاء من داخل الحزب الحاكم عبر مجموعة الإصلاحيين بقيادة دكتور غازي والذين وصل عددهم حتى الآن 45 شخص وهم ذهبوا في نفس اتجاه المعارضة أي المطالبة بالحريات وبتوافق وطني.

’أين ذهبت أموال البترول التي بلغت 60 بليون دولار؟‘الوضع الاقتصادي أصبح غير محتمل. الحكومة اعترفت أن 46 في المئة من الشعب السوداني فقراء ويحتاجون إلى مساعدة، هذا معناه نصف الشعب يحتاج إلى مساعدة. إن المرتبات لا تكفي دعك من المعاشين وغيرهم.

نحن نريد أن نسأل الحكومة أين ذهبت أموال البترول التي بلغت 60 بليون دولار؟ هي لم تذهب إلى الصحة أو التعليم أو دعما للزراعة أو الصناعة أو التنمية، أين هذه الأموال؟

س: وصفت الوضع بأنه متأزم وغير محتمل سياسيا وامنيا واقتصاديا.فكيف يأتي التغيير؟ عبر انقلاب عسكري، انتفاضة أم ثورة شعبية؟

ج: من الصعب التنبؤ، لأن حتى الثورات التي حدث في العالم العربي لم يتنبأ بها أحد. السؤال هو ما الأسلم للبلد؟ الأسلم هو أن تقبل الحكومة بالتوافق وعمل حكومة انتقالية.

’الأسلم هو أن تقبل الحكومة بالتوافق وعمل حكومة انتقالية‘يجب أن تحتل المعارضة مقاعد الجنوبين في البرلمان وهي أكثر من 100 مقعد، وأن يتم إجازة القوانين قي البرلمان بنسبة 80% ومن ثم إجراء انتخابات حرة ونزيهة، دون البشير.

كفاية علينا 25 سنة هو إذا كان الشخص كويس وعمل أشياء جيدة للشعب فانت لا تحتمله هذا المدة ناهيك عن الذي لم يفعل.

البشير يدعي أن للسودان نظام ديمقراطي وهو ليس كذلك والأدلة لدينا. فيجب عليه حل كل المشاكل والجلوس مع الكل من غير شروط.

’الشي الأسلم الآخر والأفضل هو التغيير بواسطة احتجاجات شعبية‘الشي الأسلم الآخر والأفضل هو التغيير بواسطة احتجاجات شعبية وهذه سوف تأتي بنظام ديمقراطي والقوى السياسية سوف تشترك فيها وممكن تكون تعلمت من الماضي حتى اذا لم تتعلم سوف يكون هنالك وضع مرتب سياسيا ونظام ديمقراطي وحريات وإنهاء للكبت الذي استمر 24 عاما. هذان الحلان هما الأسلم.

لكن ممكن أن يحدث انقلاب عسكري وهذا وارد خاصة أن مذكرة الإصلاحيين بها 11 ضابط وهم برتب عالية، وهذا يدل على أن الاحتجاج موجود داخل الجيش، رغم أن وضعه المادي هو الأفضل في الدولة وكل ميزابية الدولة تذهب له.

’لكن ممكن أن يحدث انقلاب عسكري‘حدثت من قبل محاولة من ناس خدموا النظام مثل ود إبراهيم وهذه الأدلة تجعل هذا الاحتمال وارد. ربما يأتي الانقلاب من أقرب الناس للحكومة وهذا ما حدث لنميري، وزير دفاعه انقلب عليه وساند الانتفاضة. احتمال الانقلاب وارد وغير مستبعد.

وهنالك احتمال آخر هو أن توسع القوى الثورية المسلحة نشاطاتها في عدد من المناطق. هذا استبعده تماما لانها تحتاج دعما من جهات خارجية، ولكن حتى الآن لم يحرزوا شيئا يجعل من كان يدعمهم يقدم دعما أكبر. ممكن أن يحدثوا اختراقا لكن لن يحدثوا تغييرا، الجيش لا يقبل بان يهزمه مدنيون حتى ولو كان يكره النظام وطبعا للجيش إمكانيات من أسلحة وطائرات.

الأمر الآخر هو أن هذه القوى كلها جهوية وفي مناطق معينة، ولا يبدو أن لمن هم في وسط السودان مصلحة في مساندتها. كل المتعلمون وأولئك الذين يستطيعون إدارة الدولة وإحداث التغيير هم أهل الوسط، إذا أرنا أو أبينا. لذا أنا أستبعد هذا الاحتمال.

س: هل سيحدث الإصلاحيون الذي تم تجميد عضويتهم مفاصلة شبيهة بمفاصلة 1999؟

ج: قرار تجميد عضوي الإصلاحيين كان جاهزا، سوف يعرض هذا القرار على المكتب القيادي ومجلس الشورى وسوف يطالبون بقبوله.

هذا سوف يجعل هؤلاء ويغادرون الحزب وسوف يلحق بهم آخرون. هكذا سيصبح للبشير ثلاث إنجازات غير مسبوقة في تاريخ الحركة السياسية السودانية، أولا شق الحركة الإسلامية في 1999 وتجميد نشاط شيخها إلى الآن، ثم فصل السودان شمالا وجنوبا، والآن انقسام آخر في الحركة الإسلامية.

س: في أكتوبر 1964 سقط شهيد واحد وخرج الشعب ولم يتراجع حتى اسقط النظام. الآن سقط عشرات القتلى والشعب تراجع ولم يواصل. ما هو تحليلك لذلك؟

ج: إن الثورات ليست بعدد القتلى وإنما بوجود الكره للنظام وعدم الرضا عنه وهذا موجود لكنه غير منظم. في أكتوبر 1964، لم تكن للحكومة قاعدة تستند عليها. هذا بالإضافة إلى وجود نقابات وأحزاب منظمة وقوية.

الآن الإنقاذ له قاعدة بعضها أيديولوجي، كما أنه مسيطر على الجيش والشرطة بقيادات تنظيمية وجهاز الأمن جهاز حزب، هذا بالإضافة إلى وجود القمع. كل ذلك مأمن لمصلحة الحكومة .

’عندما تكون هنالك نظرة بان النظام لا يسقط فهذا يولد الإحباط‘لكن لابد أن يكون هنالك أمل للتغير، فعندما تكون هنالك نظرة بان النظام لا يسقط فهذا يولد الإحباط. فلابد من أن يكون هنالك أمل أن التغير سوف يحدث. الجيش سوف يحالف الشعب لانه لن يستمر في حماية نظام كره من قبل الشعب وهذا ما حدث في انتفاضة أبريل.

التغير آت نحتاج فقط للتنظيم والأمل في التغير واليقين أن النظام أصبح مكروها من الجميع وأن الوضع غير قابل للاستمرار.