الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

’الوقت قد حان للمعارضة السودانية وقيادتها أن تذهب للمعاش‘

ماهر أبو جوخ
الخرطوم - في هذا الحوار يوضح رئيس حزب التحالف الوطني السوداني عبد العزيز خالد موقفه حول دور المعارضة في مظاهرات سبتمبر وحول مستقبل المعارضة السودانية في ظل الانقسام الذي يعاني منه الحزب الحاكم حاليا.
4.11.2013
عبد العزيز خالد أثناء الحوار، نوفمبر 2013.
عبد العزيز خالد أثناء الحوار، نوفمبر 2013.

تزدحم الساحة السياسية السودانية منذ تظاهرات سبتمبر 2013 بالعديد من الوقائع والتفاصيل وتشهد في كل يوم تحولات على صعيد الحكومة والمعارضة. في هذا السياق التقى موقع ’النيلان‘ برئيس حزب التحالف الوطني السوداني ومرشح الحزب في انتخابات الرئاسة السابقة العميد ركن متقاعد عبد العزيز خالد، وأجرى معه الحوار الآتي:

س: هناك اتهام لقيادات القوى السياسية المعارضة بأنها فشلت في توظيف الحراك الشعبي في تظاهرات سبتمبر 2013. ما هو تعليقك على هذا الأمر؟

ج: القيادات السياسية عجزت في قيادة الحراك والتظاهرات الأخيرة التي بدأت شعبية، ولا يستطيع أي حزب أن يدعى بأنه خطط لهذا الحراك.

’القيادات السياسية عجزت في قيادة الحراك والتظاهرات الأخيرة‘ولكن بعد اندلاع المظاهرات بدأت القيادات السياسية في التحرك والظهور مع ضرورة الإقرار بوجود خلافات في ما بينها في ما يتصل بالبرنامج الانتقالي والدستور وهذا خلق إشكالية. وعلى العموم يمكننا القول بأنهم عجزوا وفشلوا فالتظاهرات بدأت شعبية، وحينما ظهرت القيادات السياسية وتولت قيادتها تراجعت حدتها وفشلت.

س: ألا تعتقد أن نجاح الحكومة في السيطرة على الأوضاع وإخمادها للتظاهرات يعتبر دليل فشل المعارضة أكثر من كونه مؤشرا لقوة الحكومة؟

ج: لا أعتقد أن هذه المقارنة تصلح. النظام فاشل إذ لا توجد دولة، فهي منهارة اقتصاديا وتعاني من مشاكل أمنية وتخوض حروب في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق ويتوقع اندلاعها في شرق السودان وتعيش كردفان اضطرابات شديدة وباتت الساحة مفتوحة للعمل المسلح.

في تقديري أن الجبهة الثورية والمعارضة في الداخل عليهما أن يأتلفا سوياً ويتوحدا في كلمة واحدة وإلا ستبرز مشكلة الآن ومستقبلاً.  

س: أظهرت الحركات الشبابية في التظاهرات الأخيرة قدرات عالية. هل تعتقد أن تلك الحركات والمجموعات الشبابية مؤهلة لتصبح بديلاً للقوى المعارضة الحالية؟

ج: الحركات والمجموعات الشبابية تمثل رأس الرمح في العمل الثوري وستبرز منها قيادات كما حدث مؤخراً في تظاهرات سبتمبر.

’أعتقد أن الشباب موعودين بقيادة هذه البلاد لمستقبل أفضل‘أعتقد أن الوقت قد حان للمعارضة السودانية وقيادتها أن تذهب للمعاش وأقصد هنا محمد عثمان الميرغني والصادق المهدي ود. حسن الترابي. لقد بلغوا العقد الثامن من عمرهم هذا يكفي، عليهم أن يعطوا الأجيال اللاحقة الأمر ويتركوهم يديرون. الأمر لا يستقيم إذا ظلوا مسيطرين حتى اللحظة الأخيرة. أعتقد أن الشباب موعودين بقيادة هذه البلاد لمستقبل أفضل.

س: رغم أنك من الموقعين على ميثاق الفجر الجديد أوائل العام وتعرضك للاعتقال بسبب هذا الأمر لعدة أشهر، ولكنك بت الآن تعرقل التوقيع على الدستور الانتقالي الذي اقترحته المعارضة بالداخل؟

ج: موقفنا واضح في الأمرين ولا يوجد تعارض بينهما وهو متسق مع ما ظل يدعو له التحالف الوطني السوداني منذ نشأته في تسعينيات القرن الماضي بالمناداة بالدولة المدنية الديمقراطية.

السبب الرئيسي لعدم توقيعنا على مشروع الدستور الانتقالي هو لعدم عرضه على الجبهة الثورية. في هذا المسلك نظرة إقصائية وعنصرية، فعلى سبيل المثال في الصفحة الثالثة من مسودة الدستور الانتقالي يوجد بندين يتحدث أحدهما عن مخاطبة القضايا الخاصة بدارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان عقب استقرار الأوضاع.

’السبب الرئيسي لعدم توقيعنا على مشروع الدستور الانتقالي هو لعدم عرضه على الجبهة الثورية‘هذه نظرة عنصرية في تقديري، بجانب أنها لا تستوعب وجود أطراف أخرى في الجبهة الثورية كنصر الدين الهادي المهدي والتوم هجو وبالتالي فإن الجبهة الثورية ليست مجرد جسم يضم حركات من تلك المناطق.

لذلك فالمواقف الذي يتبناه التحالف، بجانب كل من الحركة الاتحادية وحزب المؤتمر السوداني، يقوم على جعل الجبهة الثورية جزء من مشروع الدستور الانتقالي والنقاش حوله.

عقب التوقيع على ’الفجر الجديد‘ وما تبعه من أحداث وتنصل واعتقالات تم معالجة هذا الأمر بين المعارضة الداخلية والجبهة الثورية بإجراء اتصالات انتهت للاتفاق والتحاور بين الطرفين ولذلك كان بالإمكان إرسال نسخة الدستور الانتقالي ومناقشتها من قبل الجبهة الثورية وتوقيعها عليها، وعليه بات الوضع الراهن عدم وجود اتفاق على البرنامج الانتقالي أو الدستور الانتقالي.

س: هل يمكننا القول استناداً لما ذكرته أن العلاقة بين المعارضة في الداخل والجبهة الثورية التي تضم الحركات المعارضة المسلحة بالخارج تمضي صوب طريق مسدود؟

ج: في العمل السياسي لا يوجد شيء يسمى طريق مسدود، لكن يجب على أحد الطرفين أو كليهما تقديم تنازلات وإذا لم يحدث هذا الأمر سيحدث انقسام لفريقين.

’بالنسبة لنا نحن متمسكون بموقفنا ولن نوقع على الدستور الانتقالي حتى إذا وقعت كل القوى السياسية عليه‘بالنسبة لنا نحن متمسكون بموقفنا ولن نوقع على الدستور الانتقالي حتى إذا وقعت كل القوى السياسية عليه حتى لا نكون جزء من عمل سيقود لانقسام أجزاء جديدة من السودان بسبب عدم مشاركة واتفاق أطراف الجبهة الثورية على البرنامج أو الدستور الانتقالي.

ومؤخراً أعلن رئيس حزب الأمة الإمام الصادق المهدي في الصحف بأنه سيذهب لعاصمة اليوغندية، كمبالا، بغرض الاجتماع مع الجبهة الثورية.

الاختلاف أو التوصل لاتفاق هو أمر وارد والمهم أن يحدث اجتماع وحتى النظام الحاكم نفسه بدأ يغير موقفه الرافض للتواصل بين الجبهة الثورية والمعارضة في الداخل. ولذلك اعتقد أن المواقف الحالي من المعارضة في الداخل سيحدث فيه تنازل وتراجع.

س: هل تعتقد ان المعارضة بشقيها الداخلي والخارجي قادرة على طرح وتقديم نفسها كبديل للنظام الحالي للأطراف الداخلية والاقليمية والدولية؟

ج: الشرط الوحيد هو حدوث اتفاق بين المعارضة في الداخل والجبهة الثورية. تاريخياً جرت العادة على اتفاق المعارضة في اللحظات الأخيرة وفي حال عدم حدوث هذه الوحدة الجماعية الآن، سيصعب عرضها وتقديمها للمجتمعين الإقليمي والدولي.

وفي حال عدم التوصل لاتفاق فيمكن إقرار التشاور كمنهج عمل بين المعارضتين في الداخل والجبهة الثورية. يمكن أن يساعد ذلك في التوصل لاطر مشتركة بينهما.

س: كيف تنظر للتداعيات الأخيرة داخل حزب المؤتمر الوطني الحاكم وخروج مجموعة التيار الإصلاحي بقيادة د. غازي صلاح الدين؟

ج: بشكل مختصر النظام الحالي في نهاياته وأحد مظاهر انهياره تعرضه للانقسام.

’النظام الحالي في نهاياته وأحد مظاهر انهياره تعرضه للانقسام‘هذا السيناريو الخاص بالانقسام الداخلي أشرت له في مرات عديدة ولكننا كنا نتوقع حدوثه بين تياري الرئيس البشير ونائبه الأول على عثمان محمد طه إلا أن الذي خرج الآن هو د.غازي ومجموعته.

وأقول لك أن انقسام البشير-طه لا يزال موجودا داخل المؤتمر الوطني. وعلى العموم هذه الانقسامات تعد مظهرا من مظاهر نهاية النظام وهذا يحتم على المعارضة أن تعد نفسها وتلتحم بالجماهير وتكمل اتفاقها مع الجبهة الثورية، بعدها يمكن حدوث انتصار كاسح وسريع.

س: إذا طلب د.غازي صلاح الدين وتيار الإصلاحيين الانضمام للمعارضة هل سترحبون بهم؟

ج: موقفنا واضح وهو لا يمكن قبولهم، وهذا الأمر يشمل كل من سيخرج من الحزب الحاكم لأنهم عليهم أن ينظفوا انفسهم ويناضلوا في المعارضة ويناهضون النظام ويتعرضوا للاعتقال والسجن باعتباره أمر مهم. في ذات الوقت نحن نقر بأننا لا نستطيع منعه من المعارضة وحينما يسقط النظام سيكون وقتها لكل حادثة حديث.

س: إذا ما الذي يجعلكم تقبلون انضمام د. حسن الترابي وحزبه للمعارضة رغم أنه كان عراب النظام ومنظره قبل اختلافه معه في أواخر تسعينيات القرن الماضي؟

ج: وضع الترابي مختلف فهو اختار المعارضة قبل أكثر من عشرة سنوات، تخلص فيها من تجربته في النظام. في تقديري أن الترابي يرغب في جعل الجبهة الثورية جزء من الاتفاق المعروض حالياً من قبل المعارضة في الداخل.

لقد استمعت مؤخراً لأحاديث منسوبة لدكتور غازي صلاح الدين وأعتقد ان كلامه مبشر ولكن عليه أن يعارض بشراسة أكبر وبشكل أقوى.