الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

سولي: ’لن أترك السياسة لأن السياسة تجري في دمي‘

سمير بول
جوبا - في هذا الحوار، يتحدث بيتر عبد الرحمن سولي عن ظروف اعتقاله، الوضع في المعتقل، وعن مستقبله السياسي في جنوب السودان.
24.10.2013
بيتر عبد الرحمن سولي، بعد إطلاق سراحه، 12 أكتوبر.
بيتر عبد الرحمن سولي، بعد إطلاق سراحه، 12 أكتوبر.

كان بيتر عبد الرحمن سولي رئيس حزب الجبهة الديمقراطية المتحدة، أحد أحزاب جنوب السودان، ومعارضا للدستور الانتقالي لجنوب السودان. تم اعتقال سولي من قبل السلطات في جنوب السودان في الرابع من نوفمبر2011 في منطقة جامبو بولاية غرب الاستوائية، بتهمة النية في محاربة الحكومة بعد ظهوره على وسائل الإعلام داعيا إلى تكوين حركة مسلحة لمحاربة حكومة جنوب السودان. وأصدر رئيس الجمهورية سلفاكيير ميارديت عفوا رئاسيا عنه في السابع من أكتوبر من هذا العام، مما أدى إلى إطلاق سراحه.


س: ما هي الأسباب الحقيقية وراء اعتقالك؟ هل بالفعل كنت تدبر لحرب ضد حكومة جنوب السودان عبر التخطيط لتكوين جماعة مسلحة لمحاربة الحكومة، مما أدى إلى اعتقالك داخل معسكر للتجنيد بمنطقة جامبو في ولاية غرب الاستوائية؟

 
ج: هذا الكلام غير صحيح فلم يتم اعتقالي داخل معسكر، بل تم مهاجمتنا من قبل عناصر من الجيش الشعبي في طريق جامبو، وليس كما قال الناطق الرسمي باسم حكومة جنوب السودان حينذاك والناطق الرسمي باسم الجيش بانهم قاموا بإلقاء القبض علي داخل معسكر وبأقل خسائر.

حقيقة ما حدث هو أن قوة من الجيش الشعبي اعترضتنا تحديداً عند الساعة التاسعة ليلا عندما كنا في عربة لوري في طريق جامبو متوجهين إلى أوغندا. طلبوا من سائق العربة التوقف، وعندما توقف قاموا بإطلاق النار علينا حيث قتلوا عددا من الأفراد بما فيهم الشخص الذي كان يجلس بقربي.

”على ما يبدو كانوا يريدون قتلنا تماما لأنهم كانوا يرددون عبارات مثل ’أطلق عليه النار… أطلق عليه النار‘“بعد ذاك قامت المجموعة المسلحة بالاقتراب وتطويق العربة وكانوا يصوبون أسلحتهم نحونا. وعلى ما يبدو كانوا يريدون قتلنا تماما لأنهم كانوا يرددون عبارات مثل ’أطلق عليه النار… أطلق عليه النار‘، إلا أن بعضا من الضباط الذين كانوا معهم منعوا البقية من إطلاق النار علينا.

س: ولكن حسب الصور التي ظهرت في تلفزيون جنوب السودان فقد كنت مترديا للزي العسكري ومعك سلاح لحظة إلقاء القبض عليك، وفي لقطات أخرى ظهرت فيها كقائد داخل أحد المعسكرات تقدم توجيهات لعدد من الأفراد؟


ج: كل ذلك غير صحيح، هم ايضا عندما ألقوا القبض علي سألوني ’لماذا ارتديت الكاكي العسكري‘، فأجبتهم أن هذا الكاكي هو الزي الذي أتيت به من الغابة أيام التمرد، وقد لبسته في ذلك الوقت لأنني كنت في الغابة، والتواجد في الغابة يتطلب ارتداء زي قوي مثل الكاكي العسكري. أيضا لم اكن أرتدي حذاءا عسكريا أو حزاما عسكريا.

أما السلاح الذي كنت أحمله فقد كان مسدسا صغيرا لا يستطيع حتى أن يقتل شخصا من مسافة قريبة.

ولقد قلت لهم وأوضحت لهم آنذاك أنني هارب من جوبا إلى أوغندا لأن وجودي في جوبا أصبح مهددا لحياتي. قلت لهم أنني عندما ذهبت إلى وزير الداخلية لتعقب ذلك الشخص الذي هددني، لم يعر هذا الوزير أي اهتمام لذلك. ومع دخولي في خلافات مع الحكومة، كل هذا أوصلني لقناعة هي أن وجودي في جوبا غير ضروري.

وأتذكر آخر لقائي لي مع الرئيس خلال اجتماع مع الأحزاب وأنا كنت وقته ممثلا للأحزاب السياسية حيث كان لدينا رأى واعتراض حول الدستور وقلت ذلك بكل وضوح خلال الاجتماع مع الرئيس. حينها رفض الرئيس الاستماع لكلامي بل وقال لي خلال الاجتماع إذا لم يعجبني ما يدور فبإمكاني الخروج. وبالفعل قررت أن أخرج إلا أن بعض الزملاء منعوني من ذلك. كل تلك الأشياء هي التي جعلتني أضطر للخروج من جوبا ومحاولة البحث عن مهرب إلى أوغندا.

س: ومن هم هؤلاء الأفراد الذين كانوا معك في العربة وقتل عدد منهم خلال الهجوم؟


ج: الذين كانوا معي هم أهلي وأصدقائي ومنهم الرائد في الجيش الشعبي إيمانويل جيمس، وهو الذي قتل خلال إطلاق النار من طرف الجيش الشعبي، وضابط آخر يدعى إيمانويل تومبي مات هنا في جوبا متأثرا بجرح في اليد لأنه نزف كثيرا. هؤلاء الضباط أتوا ليساعدوني في اجتياز الطريق حتى أوغندا، وأيضا حتى إذا ما قابلنا أفرادا من الجيش يمكنهم أن يتفاهموا معهم. وكانوا جميعا على علم أنهم إذا ما رجعوا إلى جوبا، ستتم محاسبتهم على ذلك، وهم كانوا راضين بهذا.

س: هل من الممكن أن تصف وضعك في المعتقل؟

ج: لقد كنت معتقلا في القيادة العامة للجيش. الوضع فى الشهور الاولى كان سيئا جدا، فقد تم إدخالي إلى المستشفى مرتين.

”بعد فترة تغيرت الأحوال نحو الأحسن، فقد سمحوا لأحد أفراد أسرتي أن يأت إليّ بالطعام من المنزل بكل سرية“المرة الأولى كان لدى ألم شديد في الرأس وسوائل تخرج من الأنف والأذن. وأذكر أنني قضيت فترة أسبوع كامل في مستشفى ميدكال كومبليكس، وبعد ذلك سحبوني من المستشفى الى المعتقل.

وأذكر أيضا أنني كنت أنام في الشهور الأولى دون غطاء، وقال الطبيب في المستشفى أن سبب مرضي هي الظروف السيئة التي أتعرض لها في المعتقل. لذا بعد فترة تغيرت الأحوال نحو الأحسن، فقد سمحوا لأحد أفراد أسرتي أن يأت إليّ بالطعام من المنزل بكل سرية.

س: الآن ماهو شعورك وأنت خارج المعتقل؟

ج: بكل تأكيد هو الشعور بالخروج إلى الحياة الجديدة وهذا جيد. أولادي الصغار الآن لا يعرفونني وهذا يحتاج إلى وقت ليتأقلموا مع هذا الوافد الجديد.

س: لقد كنت في المعتقل مع عدد من السجناء العسكريين، فهل كان هناك نوع من التواصل بينكم؟

ج: نعم لقد كنت مسجون في غرفة ما وفي الغرف الأخرى كان هناك جيمس قاتكوث، توماس مابور، وتلفون كوكو.

في البداية كان التواصل مفقودا، فبمجرد وصولي رفعت درجة التهيؤ الأمني لمدة شهرين. ولكن بعد ذلك كنت أراهم بكل سهولة.

س: الآن تم فصلك من حزب الجبهة الديمقراطية المتحدة، هل هذا يعني أنك ستترك السياسة؟

”لقد قرر حزبي أن رئيسهم قد تمرد وقاموا بفصله وهم أحرار في هذا القرار“ج: لقد قرر حزبي أن رئيسهم قد تمرد وقاموا بفصله وهم أحرار في هذا القرار. ولكنني لن أترك السياسة لأن السياسة تجري في دمي، وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها اعتقالي. لقد تم اعتقالي مع العسكر في 1977 خلال حادثة مطار جوبا، وتم إرسالنا إلى الخرطوم

س: كيف ترى مستقبل السياسة في جنوب السودان، هل ستفكر في الانضمام إلى الحركة الشعبية، أم لديك خيار آخر؟

ج: كما قلت سأمارس السياسة فنحن لم نحارب لكي يتفكك جنوب السودان أو يتشرذم بل نريد ديمقراطية في الحكم وفي السلطة لكي يجتمع الشعب في حرية وعزة وكرامة.

”أنا لن أدخل الحركة الشعبية فلو كنت أريد أن أدخلها لدخلتها منذ 2005“

الديمقراطية التي نريدها لا تعني ديمقراطية القبيلة أو أن تتحد قبائل ضد قبائل أخرى، بل الديمقراطية التي نعنيها هي ديمقراطية في الفكر والبرامج.

وأنا لن أدخل الحركة الشعبية فلو كنت أريد أن أدخلها لدخلتها منذ 2005 عندما قابلت الدكتور جون قرنق في نيفاشا خلال محادثات السلام حيث جلست معه لقرابة الخمس ساعات، وطلب من الانضمام إلى الحركة الشعبية ولكنني رفضت العرض لأنني أؤمن بالديمقراطية.

لو كنت انتهازيا لانضممت إلى حزب المؤتمر الوطني حينذاك لأنه كان قويا ولديه المال ولكن لم أفعل ذلك لأنني لدي حزب سياسي وأنا أؤمن به.