الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

تظاهرات سبتمبر 2013 في السودان - أبرز المواقف السياسية

ماهر أبو جوخ
الخرطوم - اندلعت تظاهرات سبتمبر 2013 في عدد من المدن السودانية عقب اعلان الحكومة حزمة إجراءاتها الاقتصادية التي ترتب عليها زيادة في أسعار المشتقات البترولية. يقدم موقع ’النيلان‘ في ما يلي رصدا لأبرز المواقف…
2.10.2013

الساعات الـ72 ساعة الأخيرة شهدت حراكاً ميدانياً تجلى في تظاهرات في عدد من المدن، ولكن حجم التظاهرات قل مقارنة مع الأيام الأولى للاحتجاجات. في نفس الوقت، ظهرت تحركات سياسية بالدعوة لدعم التظاهرات، مما جعل الجانب السياسي للاحتجاجات أكثر بروزا من ذي قبل.

بيان مساعد الرئيس العقيد ركن عبد الرحمن الصادق المهدي أول تعليق لمسؤول حكومي يدين فيه استخدام العنف المفرط ضد المتظاهرينيعد بيان مساعد الرئيس - ونجل زعيم حزب الأمة المعارض - العقيد ركن عبد الرحمن الصادق المهدي في الثلاثين من سبتمبر، أول تعليق لمسؤول حكومي يدين فيه استخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين السلميين ”الذين كان يستوجب حمايتهم“، حسب قوله وتسميته للقتلي بـ”الشهداء“.

ووعد المهدي في ذلك البيان بالتحقيق والمساءلة إنصاف الضحايا وذويهم بجانب التحقيق حول الجهات التي قامت بتخريب المنشآت خلال التظاهرات، مبيناً أن الاستقطاب الحالي بالبلاد والاختلافات في الرؤى ورغم انه مناسبة للاتهامات والتخوين المتبادل إلا أنه لا سبيل سوي لقاء جامع على كلمة سواء مؤكداً بذله ما في وسعه لوصول أهل البلاد لكلمة جامعة في ما بينهم.

مذكرة الإصلاحيون

من ابرز المواقف التي صاحبت تظاهرات سبتمبر تقديم 31 من قيادات حزب المؤتمر الوطني الحاكم - على رأسهم زعيم تيار الإصلاح بالحزب د. غازي صلاح الدين وقائد المحاولة الانقلابية قبل عام العميد محمد آبراهيم، الشهير بود إبراهيم - لمذكرة لرئيس البلاد والحزب المشير عمر البشير في الثامن والعشرين من سبتمبر انتقدت حزمة الإجراءات الاقتصادية والخطاب الحكومي المستفز للمواطنين وعدم سماحها بالتظاهر السلمي وقمع المتظاهرين وقتلهم بالرصاص الحي.

قدم 31 من قيادات حزب المؤتمر الوطني الحاكم لمذكرة لعمر البشير انتقدت حزمة الإجراءات الاقتصادية والخطاب الحكومي المستفز للمواطنين

وتقدمت بسبع مطالب وهي: وقف الإجراءات الاقتصادية، إسناد الملف الاقتصادي لفريق اقتصادي وطني مهني يطعم بعناصر من القوي السياسية تتمثل مهمته في وضع معالجات للازمة في غضون أسبوعين، تشكيل آلية وفاق وطني من القوي السياسية لمعالجة الموضوعات السياسية، وقف الرقابة على الصحف ووسائل الإعلام، إطلاق الحريات المكفولة بالدستور ومن بينها حرية التظاهر السلمي، إجراء تحقيقات محايدة حول اطلاق الذخيرة الحية على المواطنين ومعاقبة المسؤولين عن هذا الأمر وتعويض المواطنين المتضررين جراء القتل والمصابين والتخريب.

مبادرة السائحون
 
بشكل متزامن مع تلك المذكرة أصدرت مجموعة السائحون رؤية حول تطورات الأحداث اعتبرت فيها الأزمة الاقتصادية نتيجة طبعية للازمة السياسية التي تعيشها البلاد.

مجموعة السائحون هي تجمع يضم المحاربون المدنيون بقوات الدفاع الشعبي الذين قاتلوا بجانب الجيش إبان سنوات الحرب الأهلية قبل التوقيع على اتفاق السلام الشامل في العام 2005 وينتمي بعضهم لحزب المؤتمر الوطني الحاكم وآخرين لحزب المؤتمر الشعبي بقيادة د.حسن الترابي وأعداد أخرى لا تنتمي لأي من الفريقين.

وأشارت المجموعة لمطالبتها بتكوين حكومة قومية انتقالية بمشاركة جميع الأطراف السياسية تتولى القيام بالترتيبات اللازمة للتحولات والإصلاح والسياسي بجانب أهمية التوافق وتكييف فكرة العدالة الانتقالية لتكون أساساً لتصفية النفوس وإشاعة أجواء الثقة بين السودانيين مستقبلاً.

ووجهت المبادرة نداء لكل منسوبيها وعضويتها في الخرطوم والولايات للتظاهر السلمي لمناهضة القرارات الاقتصادية وإدانة القتل وسفك الدماء وشجب كل أشكال العنف والتخريب.

وطالبت كذلك المجموعة بتكوين هيئة قضائية وطنية مستقلة من القضاة للتحقيق في جرائم القتل التي حدثت خلال التظاهرات، ووجهت دعوة لكافة القوى السياسية والفئوية وقوى المجتمع المدني لتكوين جبهة عريضة لمناهضة القرارات الاقتصادية وسفك الدماء وإزهاق الأرواح.

مواقف المعارضة


في ما يتصل بالمجموعة الإسلامية المنضوية تحت لواء أحزاب المعارضة ممثلة في حزب المؤتمر الشعبي بقيادة د. حسن الترابي، فقد أصدر الحزب بياناً في التاسع والعشرين من سبتمبر أكد فيه رفضه للسياسات الاقتصادية الجديدة التي أعلنتها الحكومة ولكل سياساتها ومنهجها في إدارة البلاد.

ودعا البيان منسوبي الشعبي وبقية الأحزاب والشعب السوداني للاستمرار في ثورتهم وضرورة التزامهم بالسلمية، كما أدان استخدام العنف وقتل المتظاهرين معتبراً المخرج الأوحد والأنسب للبلاد هو القبول بوضع انتقالي كامل بمشاركة كافة الأطراف السياسية بما في ذلك المجموعات التي تحمل السلاح.

أصدر حزب المؤتمر الشعبي بياناً أكد فيه رفضه للسياسات الاقتصادية الجديدة التي أعلنتها الحكومة ولكل سياساتها ومنهجها في إدارة البلاد

 وفي 28 سبتمبر، صدر إعلان تكوين تنسيقية قوى التغيير السودانية من تحالف شباب الثورة السودانية، قوى الإجماع الوطني - الوعاء التحالفي الذي يضم أحزاب المعارضة بالداخل - تحالف منظمات المجتمع المدني وعدد من النقابات المهنية وهي نقابات الأطباء، أطباء الأسنان، لجنة المعلمين، أساتذة جامعة الخرطوم والتحالف الديموقراطي للمحاميين.

ولخص الإعلان مطالب الثورة في أربعة (4) بنود وهي: تنحي النظام فوراً و حل كل أجهزته التنفيذية والتشريعية، تكوين حكومة انتقالية تضم كل أطياف الشعب السوداني تتولى إدارة البلاد لمرحلة انتقالية مقبلة، المحاسبة والقصاص لكل من شارك في جرائم القمع والتعذيب والقتل في حق السودانيين ووقف الحرب الدائرة في البلاد ووضع الأسس لسلام مستدام عبر مصالحة وطنية شاملة تخاطب جذور الأزمة السودانية.

ورغم اكتفاء قوى الإجماع الوطني - وهو تحالف أحزاب المعارضة بالداخل - بمساندتها للتظاهرات باعتبارها جزء من برنامجها السياسي لإسقاط الحكومة عبر الانتفاضية الشعبية كما حدث لنظامي الرئيسيين السابقين الفريق إبراهيم عبود والمشير جعفر نميري في أكتوبر 1964 وأبريل 1985 على التوالي، لكنها لم تصدر أي بيان رسمي مساندا لتلك التظاهرات إلا في فاتح أكتوبر.

انتقدت القوى في بيانها لجوء الحكومة للعنف تجاه المتظاهرين واعتقاله لعدد من القيادات السياسية وإعلان مساندته للإضراب الذي دعت له شبكة الصحفيين السودانيين لمدة يومين، معلنا دعم أحزاب قوى الإجماع الوطني للتظاهرات ومناشدته للجماهير للاستمرار فيها سلمياً لحين تحقيقها هدفها بإسقاط النظام.
 
ارتباك ’الأصل‘

يعيش الحزب الاتحادي الديمقراطي ’الأصل‘ - الذي يتزعمه رئيس تجمع المعارضة السابق في تسعينات القرن الماضي وحتى توقيع اتفاق السلام الشامل في العام 2005 محمد عثمان الميرغني، والذي هو في ذات الوقت زعيم طائفة ’الختمية‘ الدينية التي تعد مع طائفة ’الأنصار‘ أكبر طائفتين دينيتين بالبلاد - ارتباكا في مواقفه تجاه تظاهرات سبتمبر بسبب تجاذباته الداخلية بين تيارين.

التيارا لأول لا يحظى بسند حزبي من قواعد وجماهير الحزب، ولكنهم يستندون على تبني ومساندة الميرغني لموقفهم.

التيار الثاني يرفض تلك المشاركة ويسعى لمقاومتها ويعمل من اجل فضها. هذا التيار يحظى بمساندة الميرغني الابن محمد الحسن، ابرز المرشحين لرئاسة الحزب خلفاً لوالده.

هذه المعطيات جعلت موقف ’الأصل‘ مرتبكاً فهو شريك بالحكومة بعدد من الوزراء في ما يشارك عدد من منسوبيه، لا سيما طلاب الجامعات والشباب، في التظاهرات الشعبية.

أدلى الميرغني الابن بتصريحات من مقر إقامته خارج البلاد ادان فيها قتل المتظاهرين المدنيين العزلوانعكس هذا الأمر على تصريحات قياداته. نقلت صحيفة ’أخبار اليوم‘ السودانية الصادرة يوم الاثنين 30 سبتمبر عن وزير مجلس الوزراء احمد سعد عمر، المنتمي لحزب ’الأصل‘، قوله خلال اجتماع عقده مع وكلاء الوزارات لمتابعة سير دولاب العمل الرسمي عقب التظاهرات أن الحكومة ماضية في تنفيذ حزمة برنامجها الاقتصادي الذي أعلنته مؤخراً.

في نفس الوقت، أدلى الميرغني الابن بتصريحات من مقر إقامته خارج البلاد ادان فيها قتل المتظاهرين المدنيين العزل بسبب تعبيرهم عن آرائهم السياسية وطالب بالاستجابة للمطالبة الشعبية العادلة وفي مقدمتها التحول الديمقراطي ووضع برنامج اقتصادي إسعافي يستند على محاربة الفساد وتقليل الإنفاق الحكومي.

كما طالب محمد الحسن بالانفتاح الخارجي على المحيط العربي والإفريقي والدولي وخلق مناخ جاذب للاستثمار، وإكمال مهام التحول نحو الديمقراطية بتنظيم انتخابات شفافة يختار فيها الشعب من يحكمه.
 
الاعتقالات ومستقبل الاحتجاجات

وقد عرف السودان حملة اعتقالات غير مسبوقة في صفوف الناشطين/ات وعدد من القيادات الحزبية. ويتوقع استمرار الاعتقالات، مما قد يدل على أن الحكومة تخشي تحركا كبيرا في الأيام القادمة.

الحكومة لا تزال تتعامل مع هذه الاحتياجات بالنظرة التقليدية بمعني ان لديها غرفة قيادة وإدارة مركزية وبالتالي فان اعتقال الناشطين يحد من حركتها

الاعتقالات المقصود منها تقليل فعالية الحراك والتنسيق. الحكومة لا تزال تتعامل مع هذه الاحتياجات بالنظرة التقليدية بمعني ان لديها غرفة قيادة وإدارة مركزية وبالتالي فان اعتقال الناشطين يحد من حركتها.

التظاهرات الحالية قيادتها شعبية غير مركزية يتولى أفراد في الحي المعني تنظيمها وإدارتها. هذا يعني أنه لا وجود قيادة مركزية واحدة توجه أو تخطط للاحتجاجات، وهذا يحدث لأول مرة في تاريخ المظاهرات السودانية، على خلاف التظاهرات السابقة التي كانت تدار بشكل مركزي وعبر قيادة واحدة تتولى تخطيط وتنظيم التظاهرات وتوزيعها، وتحديد أماكن خروجها وتوقيتها وتعبئة وحشد المشاركين فيها.

هذا يعني أن هذه الاعتقالات سيكون تأثيرها محدودا، ولن تجعل المحتجين يتوقفون عن التظاهر كما يأمل حزب المؤتمر الوطني الحاكم.

وكانت الجهات المساندة للحكومة قد أعلنت عن تنظيم مظاهرة لمساندة القرارات الاقتصادية التي كان مقرر لها صباح يوم لأحد 29 سبتمبر، ولكن الجهات الحكومية عدلت عن هذه الفكرة ربما لتخوفها من تكرار سيناريو مسيرة الردع، والتي نظمها الحزب الحاكم أثناء انتفاضة مارس\\أبريل 1985 التي أطاحت بحكم الرئيس جعفر نميري.

مسيرة الردع كانت نتيجتها سلبية إذ أظهرت ضعف السند الشعبي للحزب الحاكم وشجعت تلك المسيرة جنرالات الجيش لإعلان انحيازهم لصالح الشعب.