الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

أيام المظاهرات في السودان - جرد للأحداث

محمد هلالي
الخرطوم - ارتفعت حصيلة القتلى في الاحتجاجات التي شهدتها ولاية الخرطوم ومدينة مدني بولاية الجزيرة عقب الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة السودانية، والتي قضت برفع الدعم عن المحروقات.
27.09.2013
نار ودخان يتصاعدان في الخرطوم أثناء الاحتجاجات، 25 سبتمبر.
نار ودخان يتصاعدان في الخرطوم أثناء الاحتجاجات، 25 سبتمبر.

(مع مساعدة الصحفي ماهر أبو جوخ)

انطلقت الاحتجاجات منذ اليوم الموالي للمؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس الجمهورية عمر البشير الذي نقله التلفزيون الرسمي مباشرة يوم الأحد 22 سبتمبر، حيث أعلن فيه رفع الدعم عن المحروقات، مبينا أن ميزانية الدولة لا تستطيع تحمل عبء الدعم

الحكومة من جانبها تعتبر أن ما يحدث هو احتجاجات تتفهمها، ولكنها في نفس الوقت تتحدث عن تحول الاحتجاجات إلى أعمال سلب ونهب، وهو ما ترفضه وتشير إلى أنها ستعمل على حسمه.

هنا جرد لأهم الأحداث منذ انطلاق الاحتجاجات في السودان:

الجمعة 27 سبتمبر:


بدأت الاحتجاجات هذا اليوم بعد صلاة الجمعة كما كان مرتقبا. الأحياء التي خرجت اليوم في الجمعة، التي أطلق عليها الناشطون ’جمعة الوفاء للشهداء‘، كانت الدروشاب والأحياء الوسطية بمدينة بحري، الثورة بالشنقيطي والشهداء وشارع الأربعين وأمبدة بامدرمان، والعُشرة والصحافة والديم والكلاكلة وشارع الستين بالخرطوم. انضمت قيادات الأحزاب المعارضة للاحتجاجات، كالسكرتير السياسي للحزب الشيوعي، محمد مختار الخطيب، ورئيس حزب المؤتمر السوداني، إبراهيم الشيخ.


الصفحة الأولى لجريدة ’الصحافة‘ اليوم، الجمعة 27 سبتمبر.  © التغيير الآن

تمت مصادرة صحفيتي ’السوداني‘ و’المجهر السياسي‘ كما منعت صحيفة ’الوطن‘ من الصدور صباح هذا اليوم. وأغلقت السلطات السودانية مكاتب قناتي ’العربية‘ و’سكاي نيوز‘ وتمنعهما من العمل في الخرطوم. التطور الاحدث في ما يتصل بجبهة الصحفيين/ات هو وجود ترتيبات وسطهم للاضراب عن العمل والامتناع عن اصدار الصحف بسبب منعهم وحرمنهم وتكبيل تغطيتهم للتظاهرات.

تقدم مدير تحرير صحيفة ’الصحافة‘ حيدر المكاشفي و3 صحفيين باستقالاتهم من الصحيفة احتجاجا على ملف نشرته اليوم اعتبروه غير مهني ومساند للموقف الحكومي الذي يصف المتظاهرين بالمخربين. دعت شبكة الصحفيين السودانيين للإضراب عن العمل الصحفي بعد التعتيم الإعلامي الذي تمارسه السلطة على ما يجري في البلاد. صحيفتا ’الأيام‘ و’الجريدة‘ أعلنتا التوقف عن العمل.

خرج المواطنون في تظاهرات حاشدة في ميدان الرابطة شمبات، في الخرطوم بحري وأغلقوا شارع المعونة تماماً وأضرموا النار فيه. في امدرمان استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع داخل الأحياء بشارع الدومة الذي به هيئة شئون الأنصار (هيئة قيادية بحزب الأمة القومي) والرصاص الحي ضد المتظاهرين الذين تحركوا من ودنباوي الى شارع أربعين.

الخميس 26 سبتمبر:
 
بدأ هذا اليوم الذي وافق اليوم الرابع بهدوء حذر وانتشار مكثف للقوات الأمنية بكل أنحاء ولاية الخرطوم، وسط حماية مشددة بقوات كبيرة لمقار الحزب الحاكم والمناطق الحساسة بالولاية.

عند منتصف نهار اليوم تقريباً بدأت الانباء تتواتر عن خروج بعد التظاهرات في مناطق متفرقة مثل الثورة وأمبدة والفتيحاب بأمدرمان، وجبرة بالخرطوم، وقد أكدت بعض المصادر سماع أصوات لأعيرة نارية ناحية حي الملازمين بأمدرمان.

منعت الحكومة اجتماع قيادات الاحزاب المعارضة الذي كان من المقرر عقده نهار امس الخميس بمنزل اسماعيل الازهري -وهو اول رئيس لوزراء السودان بعد الاستقلال ويعد اب الاستقلال وبات منزله بمثابة رمز تاريخي. 

وأدلى مسؤولون طبيون بأرقام أظهرت أن حجم القتلى في الأحداث التي شهدتها الخرطوم يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين تجاوز الـ100 قتيل.

قررت 3 صحف الاحتجاب عقب اجتماع القيادات الأمنية مع رؤساء تحرير الصحف مساء يوم الأربعاء وتوجيه الصحف بالالتزام بالبيانات الرسمية وتسمية التظاهرات بأعمال شغب وهذه الصحف هي ’الأيام‘ ’القرار‘ و’الجريدة‘ في ما منعت ’السوداني‘ من الصدور في نفس اليوم بقرار أبلغته الجهات الأمنية لإدارتها.

الأربعاء 25 سبتمبر:


استيقظت جميع الأحياء الطرفية بولاية الخرطوم على رائحة الغاز المسيل للدموع، وذلك بعد أن قام طلاب وطالبات المراحل الثانوية بالتظاهر منذ الصباح الباكر، وهو اليوم الذي بلغت فيه هذه الاحتجاجات ذروتها. وكانت أصوات الأعيرة النارية والرصاص الحي تُسمع حتى منتصف الليل في أنحاء متفرقة من الولاية.


باصات تم حرقها أثناء الاحتجاجات في الخرطوم، 25 سبتمبر. ©  النيلان | سعيد عباس
يتحدث عدد من النشطاء إلى أن هذا اليوم لوحده بلغ عدد القتلى فيه أكثر من خمسين قتيلا. ومما يُذكر أنه في هذا اليوم انقطع الانترنت تماماً منذ حوالي الساعة الواحدة والنصف ظهراً، كما أعلنت الحكومة عن توقف الدراسة حتى مطلع شهر اكتوبر المقبل.

وقد علمت ’النيلان‘ يوم الخميس 26 سبتمبر من مصادر طبية أن عدد القتلى بلغ 55 على الأقل في كل هذه الاحتجاجات الشعبية، في حين تقول الحكومة أنهم 29 فقط، بينهم 9 من الشرطة، وذلك على لسان وزير الإعلام احمد بلال عثمان الذي تحدث لمحطة البي بي سي في يوم الخميس 26 سبتمبر، متهماً "عناصر تخريبية ولصوص" بقتل المدنيين.

كشف الأمين العام للغرفة القومية لتوزيع المواد البترولية، العاقب سليمان عن ”تأثُّر 69 محطة وقود“، مبيناً أن الأضرار تتفاوت ما بين تكسير المعدات والمباني والتخريب والحرق. وأعلنت شركة مواصلات ولاية الخرطوم تضرُّر أعداد كبيرة من البصَّات التابعة للشركة مما أحدث خللاً في حركة نقل المواطنين من وإلى مناطقهم. وأضافت الشركة أنها تكبَّدت خسائر بالغة في أسطولها الناقل ما بين التلف الكامل، والجزئي.

قال مدير إدارة الحركة والتشغيل بالشركة، محمد إبراهيم عثمان ”إنَّ 15 باص أُتلفت بالكامل جراء إضرام النار فيها، فيما أُتلفت حوالي 105 بصَّات جزئياً جراء تحطيم الزجاج والأبواب“. هذه المعلومات نشرتها شبكة الشروق الإخبارية السودانية الخميس 26 سبتمبر.

الثلاثاء 24 سبتمبر:


تواصلت الاحتجاجات لتشهد مدينة أمدرمان بولاية الخرطوم في يوم الثلاثاء 24 سبتمبر مسيرات غضب عارمة كان قوامها من فتية وفتيات المرحلة الثانوية، وذلك في الأحياء الطرفية (الثورة، أمبدة، الفتيحاب) من الصباح الباكر.

وعندما انتصف ذلك اليوم كانت كل مدينة أمدرمان عبارة عن كرة من اللهب، وقد أغلقت بفعل الحرائق أغلبية شوارعها الرئيسية، وقام المحتجون الغاضبون بإضرام النار في عدد من محطات الوقود، بالإضافة إلى دار حزب المؤتمر الوطني الحاكم بمحلية امبدة.

قالت مصادر طبية من مستشفى أمدرمان لـ’النيلان‘ يوم الاربعاء 25 سبتمبر أن 21 قتيلا أغلبهم من الشباب سقطوا في مدينة امدرمان ومئات الجرحى،"مما زاد عن طاقة المستشفى الإسعافية".

الاثنين 23 سبتمبر:


اندلعت شرارة الاحتجاجات في مدينة مدني حاضرة ولاية الجزيرة، وكان حصيلة من سقطوا أكثر من عشرة أشخاص قتلى والعشرات من الجرحى، وذلك وفقاً لمصادر وشهود عيان تحدثوا لـ ’النيلان‘ نفس اليوم.

واتهمت شرطة ولاية الجزيرة عناصر مجهولة بقتل مواطن واحد في الاحتجاجات التي شهدتها المدينة، يُدعى احمد محمد علي ويبلغ من العمر 23 عاماً. وأضافت في بيان لها في يوم الثلاثاء 24 سبتمبر "أنه في حوالي الساعة الثامنة والنصف مساء الإثنين بدأ عدد من المتظاهرين بمنطقة عووضة (أحد أحياء المدينة) في رشق عربات المارة بالحجارة".

وتابع البيان: "في هذه الأثناء انطلقت رصاصة من عربة بوكس مدنية عابرة إثر رشقها بالحجارة أصابت المواطن المعني وأدت لوفاته في الحال وفرت العربة هاربة".