الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

ترحيب الخرطوم بحكومة جنوب السودان الجديدة: دوافع وتوابع

ماهر أبو جوخ
الخرطوم - لم يخف السودان سعادته بالتشكيل الوزاري الجديد لحكومة جاره الجنوبي، وهو ما جعل المراقبين والمتابعين يتساءلون حول سبب تفاؤل الخرطوم بهذه التشكيلة الوزارية الجديدة، وتوابع هذا التغيير على العلاقة بين البلدين.
26.08.2013
كبير مفاوضي جنوب السودان والأمين العام لحزب الحركة الشعبية باقان أموم هو أحد المستبعدين من الحكومة الجديدة.
كبير مفاوضي جنوب السودان والأمين العام لحزب الحركة الشعبية باقان أموم هو أحد المستبعدين من الحكومة الجديدة.

رحب السودان بالحكومة الجديدة في جنوب السودان ونقل حالة الترحيب هذه لمستوى عملي بالتراجع عن قرار سابق للبشير بوقف ضخ وتصدير النفط الجنوبي سوداني بتمديد المهلة لأسبوعين إضافيين. هذه الخطوة ذات دلالة سياسية واقتصادية مهمة بين البلدين، خصوصا بعد عدة اشهر من تبادل الاتهامات بينهما، مما يجعل الإجابة على السؤال التالي أساسيا: ”ما هي أسباب ترحيب الخرطوم بالحكومة الجديدة في جوبا؟“


د. عبده مختار، أستاذ بقسم العلوم السياسية بجامعة أمدرمان الإسلامية.
© النيلان | ماهو أبو جوخ
يفسر الأستاذ بقسم العلوم السياسية بجامعة أمدرمان الإسلامية د. عبده مختار هذا الترحيب لخلو التشكيل الجديدة ممن تصنفهم الخرطوم بـ"الصقور والمتشددين" بحكومة جنوب السودان، وعلى رأسهم كبير مفاوضي الجنوب والأمين العام لحزب الحركة الشعبية باقان أموم ووزير مجلس الوزراء بالحكومة المقالة دينق ألور ووالي ولاية الوحدة المقال اللواء تعبان دينق.

وبين مختار أن إبعاد تلك الشخصيات يزيد التفاؤل السوداني بإمكانية التوصل لتسويات وتفاهمات مع جارهم الجنوبي حول القضايا الخلافية العالقة بينهما والتي تمت عرقلتها من قبل اولئك المتشددين، مضيفاً أن وقف ضخ وتصدير نفط الجنوب من قبل السودان تم لأسباب سياسية تضرر منه البلدين رغماً عن حاجة البلدين لموارده لتقوية اقتصادهما المتراجع.

واعتبر مختار في تعليقه لـ’النيلان‘ قرار فترة السماح بضخ وتصدير نفط الجنوب بمثابة ”تهيئة المناخ لتفاهمات إيجابية تفتح الطريق امام حسم الخلافات العالقة بين البلدين“.

”نشوء هذا التحالف المعارض المزدوج في الدولتين سيكون أمراً خطيراً على حكومتي البلدين“
أحمد دقش
من جهته تطرق المحرر العام لصحيفة ’المجهر السياسي‘ اليومية والمتابع لجولات المفاوضات بين دولتي السودان الصحفي أحمد دقش في تعليقه لـ’النيلان‘ لعدة معطيات شجعت الخرطوم للترحيب بالتشكيل الجديد لحكومة الجنوب اولها احتوائها على شخصيات معروفة ومألوفة لها لديهم علاقات عمل إيجابية إبان شغلهم لمواقع وزارية بالحكومة الاتحادية قبل استقلال الجنوب.

”إبعاد وجوه تصنف باعتبارها متطرفة ومتشددة في العلاقة مع السودان“ هو السبب الثاني لهذا الترحيب حسب دقش، الذي نوه في ذات الوقت لإمكانية أن يفضي إبعاد تلك المجموعة لنشوء تحالف علني ومباشر بينها ومنسوبي الحركة الشعبية - قطاع الشمال الذين يقاتلون الحكومة السودانية بولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان. ”نشوء هذا التحالف المعارض المزدوج في الدولتين سيكون أمراً خطيراً على حكومتي البلدين“ يقول دقش.

مصير القضايا العالقة
 
في خضم حالة التفاؤل التي تبديها الخرطوم بالتشكيل الجديد لحكومة جارتها الجنوبية فإن التساؤل الأساسي المطروح الذي يهم شعبي البلدين والمجتمعين الإقليمي والدولي متصل بشكل أساسي في التوابع العملية لهذا التحول، في ما يتعلق بملف القضايا العالقة بين البلدين.
 
في هذا السياق يؤكد دقش بداية حدوث تقدم فعلي بين البلدين بعدد من الملفات العالقة بينهما كالمعابر الحدودية وترسيم الحدود وحسم المناطق المتنازع على تبعيتها لأي من الدولتين.


هيثم عثمان، صحفي بصحيفة ’الاتباهة‘.
© النيلان | ماهر أبو جوخ

ونوه لوجود طرف إقليمي هام ومؤثر في مسار الاتفاقيات الموقعة بينهما والمتمثلة في يوغندا وإمكانية لعبها دوراً إيجابياً يعزز تلك الاتفاقيات إذا ما كانت ستصب لمصلحتها أو العكس حسب قوله.


”إذا نجح الحزبان الحاكمان في كل من الخرطوم وجوبا في مخاطبة مصالحهما المشتركة بشكل سليم فسيمهد هذا الطريق أمام التسوية النهائية أما في حال فشلهما فسنكون موعدون بمزيد من التصعيد“، يفسر دقش.

ورغم تطرق هيثم عثمان، صحفي بصحيفة ’الإنتباهة‘ – التي تبنت الدعوة لفصل الجنوب منذ التوقيع على اتفاق السلام الشامل في العام 2005 – لتلك الاختراقات بين البلدين لكنه يشير لوجود تعثر حالي في ما يتصل بملف الترتيبات الأمنية لا سيما الجزء المتصل بدعم ووجود أنشطة الفصائل المعارضة المسلحة في البلدين الذي تتمسك الخرطوم بإنفاذه وتصر على اتهام جارها الجنوبي بإيواء وتسليح مجموعات المعارضة المسلحة في دارفور وولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.

ولكنه استدرك بقوله لـ(النيلان):"حدوث اختراقات بهذا الملف في الفترة القادمة هو أمر وارد"، مشيراً لوجود أنباء تشير لاعتزام الرئيس الجنوبي السوداني الفريق اول سلفاكير ميارديت رداً لزيارة البشير الأخيرة لجوبا بعد إرجائها لعدة مرات خلال الفترات الماضية.
 
مستقبل أبيي

تحظى قضية أبيي بوضع خاص ضمن القضايا الخلافية العالقة بين البلدين واكتسبت حساسية كبرى نتيجة الاستقطاب والاستقطاب المضاد فيها طيلة السنوات التي سبقت وأعقبت التوقيع على اتفاق السلام الشامل في يناير 2005 وبعد استقلال الجنوب في يوليو 2011.

ولعل ما يزيد المخاوف هو إمكانية أن يعصف تنظيم جوبا بالاستفتاء من جانب واحد في أكتوبر القادم لحسم بتبعية المنطقة لإعادة استنساخ حالة التوتر السابقة مع جارتها الشمالية.

يجب ”إعطاء البعد الأهلي الفرصة الكافية لمعالجتها على أن يقتصر فيها دور حكومتي السودان على تهيئة عقد اللقاء المباشر بين المسيرية والدينكا نقوك بالمنطقة“
د.عبده مختار
توقع احمد دقش استمرار بقاء قضية أبيي في الأجندة السياسية بجنوب السودان لما بعد انتخابات 2015 واستخدامها بشكل أساسي في الدعاية السياسية والإعلامية فيها مع إمكانية توظيفها من قبل التيار الذي تم إقصائه مؤخراً في تصوير سلفاكير وحكومته لدي الرأي العام الجنوبي السوداني باعتبارهم"متنازلين عن أراضي الجنوب".

وأضاف لـ’النيلان‘: "هذا الأمر يجعلنا لا نستبعد تلازم بين ميقات الانتخابات وقضية أبيي فكلما اقتربت ميقاتها أدى ذلك لتصعيد للأوضاع بين البلدين حولها".

هذا واعتبر د.عبده مختار قضية أبيي حساسة ومعقدة وتحتاج لكثير من الوقت والصبر ويضيف لـ’النيلان‘ أن المدخل لحلها يستوجب ”إعطاء البعد الأهلي الفرصة الكافية لمعالجتها على أن يقتصر فيها دور حكومتي السودان على تهيئة عقد اللقاء المباشر بين المسيرية والدينكا نقوك بالمنطقة“ استناداً لتجاربهما التاريخية في معالجة النزاعات بينهما والتعايش السلمي المشترك بينهما.