الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

لوكا بيونق: ’دولتا السودان هشتان ووجودهما سيأخذ زمنا‘

زينب محمد صالح
هارمنزبورغ - في اليوم الأول للمؤتمر السنوي لمنظمة ’سودان فوروم‘ دار نقاش عميق وساخن بين السودانين حول علاقاتهما ببعضهما البعض، وتبادلا الاتهامات عن هوية المسؤول عن انهيار تلك العلاقات.
12.08.2013
لوكا بيونق، هارمنزبورغ، ألمانيا، 14 يونيو.
لوكا بيونق، هارمنزبورغ، ألمانيا، 14 يونيو.

قُدمت ستة أوراق في الأيام الثلاث للمؤتمر السادس والعشرون عن السودان وجنوب السودان، من 14 إلى 16 يونيو الماضي في هارمنزبورغ، ألمانيا.

ومن أهم الأوراق التي قدمت كانت ورقة الدكتور لوكا بيونق، الوزير السابق بحكومة الجنوب والأستاذ بجامعة هارفارد، والتي عقب عليها القيادي بالمؤتمر الوطني الدكتور قطبي المهدي.

استهل لوكا بيونق ورقته التي عنونها بـ ’دولتين لا سلام بينهما والتحديات الإقليمية والمحلية ودور المجتمع الدولي‘، بمقارنة السودان وجنوب السودان على عدة مستويات.

رئيسان وموقفان

استعرض بيونق حديث كل من الرئيسين عقب إغلاق أنبوب نفط الجنوب. ”قال البشير انه لن يسمح بمرور نفط الجنوب عبر السودان مرة أخرى وجاء ذلك عقب اتهامه للجنوب بدعم الجبهة الثورية فى السودان، والتي تهدف إلى إسقاط نظامه“، فسر بيونق.

نوه بيونق الى انه وفقا للاتفاق الدولتين الأخير، فإن إغلاق الأنبوب لا يجوز إلا باتفاق بين الحكومتين، مما يعني أن السودان لم يحترم موجبات الاتفاقية.

سلوك الخرطوم ”عنيف وغير مدهش“
لوكا بيونق
وبعدها أورد رد الرئيس سلفاكير الذي قال إنه لا يود ان يذهب بشعبه إلى أتون الحرب مرة أخرى مع الشمال ما لم يكن مضطرا للدفاع عن نفسه. هكذا حمل لوكا بيونق الرئيس البشير ما وصل اليه السودان من حال كفصل الجنوب واندلاع الحروب في أطرافه الثلاثة.

اختتم بيونق حديثه قائلا أن سلوك الخرطوم ”عنيف وغير مدهش“.

رد الدكتور قطبي المهدي في تعقيبه على بيونق موجها اللوم إلى هذا الأخير، متهما إياه بعدم إبراز أي نقط إيجابية في تعامل الرئيسين مع بعضها البعض. وحمل المهدي من جانبه إسرائيل وزر فشل العلاقات بين البلدين وفشل إدارة الدولة السودانية.

شعبا الشمال والجنوب

نقطة بيونق الثانية كانت حول علاقة شعبي السودان وجنوب السودان، والتي لا يمكن تجاوزها رغم أحاديث الرئيسين حسب وجهة نظره. ”من يعتقد انه سيوقف العلاقات بين الشعبين فهو مخطئ“، قال الوزير السابق.

ولتفسير هذه النقطة قدم بيونق حقائق حول علاقة الشعبين، كالحدود الطويلة جدا بين البلدين والتي يعيش عليها 10 مليون شخص. قال بيونق كذلك أن 200 ألف شخص من الشمال لا يعرفون سوى العمل فى الجنوب وأن الجنوبين يعتمدون على السلع الاستهلاكية القادمة من الشمال. وذكر بيونق مختتما هذه النقطة أنه بالرغم مما قاله الرئيس السوداني فإن للسودانين فرصة الآن لإصلاح ما أفسده البشير.

الإسلام السياسي

أحد أسباب توتر العلاقات بين البلدين حسب وجهة نظر لوكا بيونق هو قيادة الحكومة في الشمال بواسطة حزب المؤتمر الوطني الذي يتبنى إيديولوجية دينية - الإسلام السياسي. واعتبر نظام الحكم هذا السبب الرئيسي لعدم الاستقرار في السودان وتصدير الإرهاب للعالم.

”الإسلام حرم قتل حتى طائر ناهيك عن قتل البشر“
القطبي المهدي


أضاف بيونق أن المشكلة الأساسية في الإسلام السياسي هي عدم الاعتراف بالآخر، مستشهدا بتطورات دول الربيع العربي التي يرى أن الديمقراطية لا تجد إليها سبيلا بسبب الإيديولوجيات الدينية المسيطرة عليها.

كانت للمهدي رؤية مختلفة عن وجود الإسلام في السودان، حيث قال أنه دين الأغلبية وأنه من الطبيعي حسب وجهة نظره أن يحكم الناس عبر الإسلام. ونفى اعتماد حكومة السودان على نظام الإسلام السياسي في الحكم.

هذا وأكد المهدي على طبيعة الديانة المسالمة قائلا: ”الإسلام حرم قتل حتى طائر ناهيك عن قتل البشر.“

اقتصاد هش في الدولتين


استمر بيونق في تعداد الأسباب التي جعلت الفشل يلازم الدولة السودانية حسب تعبيره مثل التحول الاقتصادي في السودان من اقتصاد زراعي إلى اقتصاد يعتمد بشكل كامل على النفط.

”تخيل أن تكون بلد بلا منفذ وأن يكون لديك جار سيئ؟“
لوكا بيونق

ولم ينس بيونق أن ينوه إلى أن الجنوب عانى كثيرا نتيجة لاعتماده الكلي على النفط كذلك. وأضاف أن المشكلة الأساسية هي أن الجنوب بلد لا منفذ بحري له وقال: ”تخيل أن تكون بلد بلا منفذ وان يكون لديك جار سيئ؟ أعتقد أن الدولتان هشتان ووجودهما سيأخذ زمنا“.

وقدم بيونق أرقاما يدلل بها على هشاشة الدولتين وضعفهما، إلا أنه أوضح أن السودان أكثر هشاشة من دولة جنوب السودان وفقا لمؤشر السلام العالمي مثلا الذي وضع السودان في مرتبة 1158 وجنوب السودان في مرتبة 1043.

شكك الدكتور قطبي المهدي في مصدر هذه الأرقام ومصداقيتها.

واختتم حديثه بأن العلاقات بين البلدين طريقها هو الحكم الراشد فى كلتا الدولتين والحكم الراشد يمكن الوصول إليه عن طريق الانتخابات الحرة والنزيهة ووضع دستور ديمقراطي يعبر عن الجميع.

هذا وأغفل بيونق الحديث عن الوضع في ولاية جونقلي، بالرغم من المؤتمر دعا إلى ضرورة انسحاب قوات الجيش الشعبي من قرى المورلي، إحدى القبائل التي كانت ضحية عنف متواصل في الآونة الأخيرة.