الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

’السودان بحاجة الى نسخة سودانية من تجربة المجتمع الدولي في سوريا‘

ماهر أبو جوخ
الخرطوم - في هذا الحوار، يتحدث معاوية محمدين، ممثل حزب التحالف الوطني السوداني، عن لقاء جنيف الذي كان من تنظيم مركز ’الحوار الإنساني‘ والذي هدف الى جمع المعارضة السودانية من داخل وخارج السودان.
7.08.2013
معاوية محمدين، ممثل حزب التحالف الوطني السوداني، خلال لقاء جنيف، 15 يوليو.
معاوية محمدين، ممثل حزب التحالف الوطني السوداني، خلال لقاء جنيف، 15 يوليو.

شهدت العاصمة السويسرية جنيف خلال الفترة من 15-17 يوليو الماضي تنظيم لقاء بين ممثلين للمعارضة السودانية برعاية مركز ’الحوار الإنساني‘ بحضور ممثلين للاتحاد الأوربي، الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، فرنسا وسويسرا.

وغاب مناديب المعارضة بالداخل بعد منعهم من السفر بعد رفض الأجهزة الأمنية بمطار الخرطوم السماح لهم بمغادرة البلاد. التقى موقع 'النيلان‘ بمعاوية محمدين، ممثل حزب التحالف الوطني السوداني في ذلك اللقاء وأجرى معه هذه المقابلة.

 

س: ألا تعتقد أن غياب ممثلي معارضة الداخل من قيادات تحالف قوي الاجماع الوطني تسبب في إفشال اللقاء وجعله عملياً بلا نتائج حقيقية؟


ج: من البداية فان الأهمية الأساسية للقاء كانت ستكون في لقاء أطراف المعارضة، خصوصا في ضوء اللغط الذي حدث بعد لقاء كمبالا والمواقف المتباينة التي صدرت من المعارضة على وثيقة ’الفجر الجديد‘. بالتالي فإن عدم التئام المعارضة بطرفيها يمثل نقطة سلبية، أشارت إليها جميع الأطراف في اللقاء.

مع ذلك فلا يمكن القول إن اللقاء فشل فقد تمكنت قوى مؤثرة من الحضور. ومن جهة أخرى، فقد استطاعت القوى التي حضرت من استثمار الفرصة، واستغلتها في اتجاه المزيد من التنسيق. أعتقد أن الجو العام كان إيجابيا بصورة ملموسة.

س: الحكومة اعترضت على لقاء جنيف ومنعت ممثلي وفد تحالف قوى الأجماع من مغادرة البلاد والمشاركة فيه باعتباره يهدف لتوحيد مركزي المعارضة الداخلية والخارجية لأن هذه الخطوة ستمنح العمل المسلح الذي تتبناه فصائل الجبهة الثورية المشروعية والغطاء السياسي؟


بعض المشاركين في لقاء جنيف، 15 يوليو.
© معاوية محمدين

ج: نحن قلنا وسوف نستمر في القول، إن المعارضة المسلحة واقع لن يستطيع النظام القفز عليه بأي حال، بل العكس هو الصحيح.

عدم الاعتراف بالمعارضة وعدم الجلوس معها سيفرض عليها خيارا وحيداً، هو تصعيد العمل المسلح.

العملية العسكرية الأخيرة في شمال كردفان دليل واضح على ما نقول.

ولو كان الغرض الأساسي هو البحث عن السلام الشامل والحقيقي الذي فشل فيه النظام فان القوى السياسية ملزمة وطنيا بان تقوم بواجبها.

من جهة أخرى فان اللقاء في حد ذاته شكل مأزقا للنظام، فهو يخشى بشدة من وحدة المعارضة، ولا يستطيع بالتالي أن يتحمل رؤيتها تتحرك بحرية داخل وخارج البلاد.

كان أمامه خيارين، إما أن يتركها تذهب وينتظرها في مطار الخرطوم ليزج بها في السجون، مثلما فعل المرة السابقة، ويتحول إلى أضحوكة وإما أن يفقد ماء وجهه أمام المجتمع الدولي، الذي أراد أن يسمع وجهة نظرها موحدة، فضحى بالثانية فاصبح كما المستجير من النار بالرمضاء.

قد يكون النظام قد نجح جزئيا في تعطيل لقاء المعارضة بشقيها الداخلي والخارجي، ولكنه خسر أمام المجتمع الدولي بحيث لم يحتاج من وصلوا إلى إثبات ذلك، وهو ما نوه له وأشار إليه مندوبو الدول التي حضرت وكذلك منظمو اللقاء.

هذا كان احد المكاسب الهامة للمعارضة لكي تكشف الوجه الحقيقي للنظام.

س: التحفظ على لقاء جنيف لم يكن مقتصرا على الحكومة وحدها وإنما شمل وطال أطراف داخل المعارضة نفسها أبدت شكوكها وأعربت عن تحفظها عليه سواء كانت بمعارضة الداخل كحزب البعث أو في الجبهة الثورية كحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور؟

ج: ليس منطقيا بأي حال النظر الى المعارضة وكأنها تنظيم واحد؛ إنها تحالف عريض به أطراف كثيرة، ولكل منها رؤيته ومواقفه وهي تكافح باستمرار على الالتقاء والعمل المشترك تحت شروط الحد الأدنى من المواقف المشتركة. فمن الطبيعي أن تختلف في بعض القضايا، تماما مثل الذي حدث عقب لقاء ’الفجر الجديد‘.

’الواقع الحقيقي يقول أن المعارضة اليوم موحدة أكثر من أي وقت مضى في مواقفها من النظام‘إن المهم هنا ليس الاختلاف لأنه شيء طبيعي، ويجب ان يكون دائما متوقعا، وإنما استعداد هذه القوى على معالجة خلافاتها أو تعارضات آرائها في هذه القضية أو تلك.

يشار أيضا إلى أن موضوعات تنظيمية جانبية بحتة مثل التنسيق، وصعوبة الاتصالات، والعراقيل التي قد تطرأ قبل أو في آخر لحظة، تتسبب أحيانا في إعطاء صورة مغايرة للواقع.

على العموم فان الواقع الحقيقي يقول أن المعارضة اليوم موحدة أكثر من أي وقت مضى في مواقفها من النظام. وكلما مر الوقت فإن هذه المواقف تتبلور أكثر وأكثر، وتترسخ في اتجاه واحد وهو إسقاط هذا النظام.

س: لأي مدي سيترتب على تباين الرؤى حول لقاء جنيف وسط فصائل المعارضة حدوث تصدعات في جسم المعارضتين الداخلية والخارجية؟


ج: كما ذكرت لك سابقاً فإن تباين الرؤى سوف يستمر طالما كان هناك تكتل من عشرات القوى والتنظيمات. لا أوافق على كلمة ’تصدعات‘.

العمل المعارض سوف يواصل طريقه، ولن يستطيع أياً كان إيقاف سيره. وهو قد يراجع أساليب عمله، ويغير في طريقة تناوله للأمور، وقد يجدد ويحسن ويطور خططه وتكتيكاته، ولكنه لن يتصدع.

س: التعليقات الصادرة من بعض المشاركين عقب انتهاء لقاء جنيف وإعلان ترحيبهم واستعدادهم للتفاوض مع الحكومة هل هو مؤشر على وجود مبادرة يتم بلورتها تهدف لاجراء مفاوضات ومباحثات سياسية شاملة بين الحكومة وأطراف المعارضة؟

ج: انعقد اللقاء من البداية تحت جند واحد وهو استكشاف إمكانية "بناء عملية حوار وطني شامل". كل الأطراف التي شاركت، وتلك التي كانت سوف تشارك تعرف جيدا الغرض من اللقاء. هذا أمر مختلف تماما عما يسمى بالتفاوض مع النظام.

’الجميع أكد على استحالة إجراء أي تفاوض مع النظام‘ليس من أغراض اللقاء إقناع هذا أو ذلك بالتفاوض. ولو كان الأمر كذلك لما شاركنا فيه منذ البداية. نعتقد أن أهمية اللقاء تمثلت في انه شكل فرصة كي تقدم المعارضة رؤيتها الخاصة بمستقبل البلاد ككل أمام المجتمع الدولي، وهذا ما تم بالفعل.

الجميع اكد على استحالة إجراء أي تفاوض مع النظام وساق العديد من الأمثلة والأدلة.

س: ألا يضعف غياب اتفاق المعارضة على قضايا أساسية، وعلى رأسها استمرار الجدل بين فصائل تحالف قوى الإجماع حول نظام الحكم المستقبلي للبلاد، فرصها في طرح نفسها كبديل للأوضاع الراهنة؟ وهل يعيق مستقبلاً أي إجرائات لأي مباحثات سياسية مع الحكومة؟

ج: مهما كانت مشكلات المعارضة، فإن لا أحد يستطيع أن يتحدث عن تفاوض مع النظام. لقد جربت العديد من القوى المشاركة في قوى الأجماع هذه التجربة ولم تخرج منها بشيء.

نحن موقنون إن الجدل مهما طال فان له حد ونهاية. كما أننا موقنون أيضا الأمور سوف تسير بواحد من اتجاهين إما أن تتوحد المعارضة بأسرع ما يمكن وتستجيب إلى شعبها أو أن يمسك الشارع بزمام الأمور ويتجاوزها.

س: تبدون في حزب التحالف الوطني السوداني وكأنكم تتحركون بشكل مستقل خارج إطار تحالف المعارضة بالداخل. رئيس الحزب عبد العزيز خالد وقع في يناير الماضي بمعزل عن المعارضة الداخلية على ميثاق ’الفجر الجديد‘، والآن تشاركون في لقاء جنيف بشكل منفصل. هل يفهم من تلك التحركات بأنكم بتم الآن اقرب للجبهة الثورية استناداً لخلفيتكم التاريخية كحركة مسلحة؟

ج: لقد عدنا إلى أرض الوطن وأعلنا عبر مؤتمرنا الثالث أننا قوة سياسية سوف تناضل سلميا لإسقاط هذا النظام. وأعلنا مرارا وتكرارا أن مشكلة السودان لن يحلها طرف واحد مهما امتلك من قوة، وبالتالي فان وحدة المعارضة هي أحد الأهداف الرئيسية لحزبنا.

نحن قوة سلام وحرية، ودورنا أن نعمل في اتجاههما كل الوقت. إن واجب السودانيين المحبين للسلم والحرية أن يلتقوا ويؤسسوا للسلام والحرية التي فرط فيهما النظام فمزق الوطن ونشر الحرب.

إن مساعينا يجب أن تُفهم على أنها واجب وطني لتوحيد القوى المؤمنة بالديمقراطية والحرية والسلام لتخرج البلاد من ازمتها الطاحنة. يشهد لنا الجميع أننا أصحاب مبادرات عديدة في هذا الشأن. نحن سوف نستمر في هذا الطريق ولن نألوا جهدا في تقديم المزيد.

’السودان بحاجة إلى نسخة سودانية من تجربة المجتمع الدولي في سوريا حيث يرمي بثقله خلف المعارضة‘إن مشاركتنا في لقاء جنيف قد أعطتنا الفرصة كي نشرح للمجتمع الدولي أنه اخطأ عندما تعامل مع القضية السودانية على أساس السلام أولا والحرية لاحقا. وقلنا إن هذه الرؤية قد أسفرت في خاتمة المطاف عن ضياع وحدة البلاد وكذلك السلام.

أكدنا إن الحرية هي الطريق الوحيد والشرط الأساسي لتحقيق السلام. السلام لن تحميه الاتفاقيات والآليات ومنظومات المراقبة والجنود الدوليون ولكن الحامي الوحيد هو الشعب نفسه. والشعب لن يستطيع أن يقوم بدوره إلا بكفالة الحريات أولا.

أكدنا أن أي حديث عن "حوار وطني شامل" يمر بالضرورة عبر تقوية المعارضة.

قلنا بكل وضوح أن السودان بحاجة إلى نسخة سودانية من تجربة المجتمع الدولي في سوريا حيث يرمي بثقله خلف المعارضة وهذا ما يجب ان يكون عليه الموقف الدولي من بلادنا.