الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

الحزب الشيوعي - هل آن أوان التغيير؟

رشان أوشي
الخرطوم - مع اقتراب انعقاد المؤتمر السادس للحزب الشيوعي، ظهرت مشاحنات وسط الحزب حول هويته وعمله في السودان.
30.07.2013
محمد مختار الخطيب، السكرتير السياسي الجديد للحزب الشيوعي السوداني يوم الاثنين 11 يونيو 2012.
محمد مختار الخطيب، السكرتير السياسي الجديد للحزب الشيوعي السوداني يوم الاثنين 11 يونيو 2012.

مياه كثيرة جرت تحت الجسر منذ انعقاد المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي قبل ثلاث أعوام. والآن اقترب موعد انعقاد المؤتمر السادس، الذي سيعقد في بداية العام المقبل، وسط أجواء مشحونة بالتوتر.

خرجت الصراعات من الدائرة الحزبية المغلقة إلى صفحات الصحف ووسائل الإعلام في ظاهرة مثيرة للجدل مقارنة بسلوك الشيوعيين التنظيمي، الذي يفضل الكتمان والعمل تحت الأرض.

ولكن يبدو ان مخالب الشباب الراغبين في اللحاق بركب التطور الفكري قد نشبت في جسد تحفظات الراديكاليين من القيادة التاريخية.

”ثمة حوار جاد يدور حول التجديد والتغيير ونعتبره الأوسع والأعمق منذ تأسيس الحزب“
الشفيع خضر

يتساءل المراقبون عن مصير شعار\"يا عمال العالم وشعوبه المضطهدة\" باعتباره يعبر عن حقبة تاريخية كانت تسيطر فيها الاشتراكية على العالم وتعتبر النظام الاقتصادي الذي يحقق العدالة الاجتماعية.

ولكن بعد انهيار المعسكر الاشتراكي وبروز الرأسمالية بكافة مدارسها كخيار اقتصادي انتهجته معظم الكيانات الاقتصادية الكبرى، تباينت وجهات النظر حول إمكانية تغيير اسم الحزب من عدمه.

البعض انطلق من أن ما حدث من انهيار للتجرية الاشتراكية لا يعني نهايتها، وأنها قضية ما زالت ملحة وتنتظر الإنجاز ليتحقق المشروع الماركسي. هؤلاء يرفضون الجمود والانغلاق ويحثون على الانفتاح للمدارس الأخرى، ليعبر هذا الحزب عن برنامج ونظرية يختلف عن الأحزاب الأخرى.

تيار التجديد الذي يقوده القيادي الشاب وعضو اللجنة المركزية للحزب الشفيع خضر، قال للنيلان: ”ثمة حوار جاد يدور حول التجديد والتغيير ونعتبره الأوسع والأعمق منذ تأسيس الحزب، وذلك من خلال عدة تساؤلات أفرزتها متغيرات كثيرة، اما عصب المناقشات الدائرة فيتعلق بالبرنامج الجديد للحزب وطبيعته وهل هو حزب الطبقة العاملة أم يظل يتمسك بالماركسية اللينينية.“

”قضية تغيير اسم الحزب ليست بالملحة حاليا بل مطروحة للمداولة في ظروف أخرى غير هذه التي تحدث حاليا“
يو
سف حسين

المناقشات تتقاطع في ثلاث دوائر مكملة لبعضها البعض ”تغطي الأولى منها مساهمة الحزب في النضال مع الأطراف الأخرى من أجل دحر الديكتاتورية واستعادة الديمقراطية، والثانية تغطي مساهمة الحزب في كسر الحلقة الشريرة أي قضايا إعادة بناء الدولة السودانية الحديثة، أما الدائرة الثالثة فهي قضية تجديد الحزب على أساس الإقرار بالأزمة التي دخل فيها الحزب على مستوى التنظير والتنظيم ومواجهة متغيرات العصر. ولنا أن نشير هنا إلى أن الدوائر الثلاث تتداخل وتتشابك في تفاعل جدلي“، يضيف خضر.

مسألة التغيير ليست حديثة ولم تنم بعد وفاه السكرتير العام السابق محمد إبراهيم نقد كما يقول البعض، ولكنها قديمة برزت منذ التسعينات.

مسؤول العمل الخارجي في التسعينات، التيجاني الطيب، قال في مقابلة مع صحيفة ’الخرطوم‘: ”إذا اختار 85 في المئة من عضوية الحزب تغيير اسم الحزب و أن تكون الماركسية احدي مرجعيات الحزب الفكرية و15 في المئة رفضوا، ذلك فيحق لهم الاحتفاظ بالحزب كما هو، وعلى البقية 85 في المئة أن يؤسسوا حزبا جديدا.“

هذا التصريح كان إشارة إلى أن دعوة الحوار التي كانت قد دعت لها اللجنة المركزية في ذلك الوقت ما هي إلا عملية لامتصاص الغضب و ثورة دعاة التجديد.

”موضوع تغيير اسم الحزب حسم في المؤتمر العام الخامس وبالأغلبية“
محمد مختار الخطيب

وفي ذات الوقت تتعامل القيادة التاريخية مع دعوات التغيير باعتبارها سابقة لأوانها، وان هنالك قضايا ملحة حاليا يجب ان يفرد لها الحزب مساحات أكبر.

هذا ما أكده الناطق الرسمي للحزب وعضو اللجنة المركزية يوسف حسين، أحد القياديين التاريخيين للحزب، للنيلان حيث قال أن ”قضية تغيير اسم الحزب ليست بالملحة حاليا بل مطروحة للمداولة في ظروف أخرى غير هذه التي تحدث حاليا، فالحزب في هذه المرحلة يكثر جهوده لإحداث تغييرات سياسية في البلاد“.

أما السكرتير العام للحزب حمد مختار الخطيب، فله وجهة نظر لا تراجع عنها: ”موضوع تغيير اسم الحزب حسم في المؤتمر العام الخامس وبالأغلبية، والمؤتمر السادس سيمضي على نفس ما توصل له الخامس وتطويره. لا يوجد أي حديث حول الرجوع للماضي.“