الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

الخبراء يحذرون بأن الصراع على السلطة داخل الحركة الشعبية قد يضر بالدولة الفتية

واكي سيمون فودو
جوبا – يحذر الخبراء في جنوب السودان من احتمال أن تصيب المشاحنات السياسية عملية التنمية في الدولة الوليدة بنكسة.
30.07.2013
رئيس جنوب السودان سلفا كير (إلى اليمين) وريك ماشار قبيل استقبال رئيس السودان عمر البشير في جوبا، 12 أبريل
رئيس جنوب السودان سلفا كير (إلى اليمين) وريك ماشار قبيل استقبال رئيس السودان عمر البشير في جوبا، 12 أبريل

أصدر رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت في الثالث والعشرين من شهر تموز/يوليو مرسوماً يعفي فيه نائبه ريك ماشار تيني وكافة الوزراء ونوابهم من مناصبهم، أي أنه قام عملياً بحل الحكومة. كذلك أوقف كير باقان أموم الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان وهي الحزب الحاكم في جنوب السودان عن العمل. وتشير التقارير أيضاً إلى عزل 17 عميداً من مناصبهم في الجيش.

وقد أتى المرسوم الذي تُلي على شاشة التلفزيون الوطني في وقت متأخر من ليلة الثلاثاء 23 يوليو إثر توترات تصاعدت حدتها منذ أن صرح ماشار في وسائل الإعلام بأنه يسعى لتولي رئاسة الحركة الشعبية متحدياً بذلك كير رئيس الحزب والجمهورية.

”لا تغضبوا لإبعاد ريك أو سلفا... إن غضبتم فإنكم تحفرون قبوركم بأيديكم“
دالماس أوتينو

إلا أن الخبراء حذروا من أن المشاحنات الداخلية يمكن أن تضر بالدولة الفتية الهشة. وكان دالماس أوتينو وزير الخدمات العامة السابق في كينيا قد حذر قبيل صدور مرسوم كير قائلاً: "لا تغضبوا لإبعاد ريك أو سلفا... إن غضبتم فإنكم تحفرون قبوركم بأيديكم".

واقترح أوتينو على جنوب السودان خلال محاضرة ألقاها في جوبا أن يتعلم من كينيا التي دخلت في عام 2007 واحداً من أسوأ النزاعات في تاريخها بسبب الصراع على السلطة، حيث أُزهقت أرواح الآلاف ودُمرت ممتلكات تقدر بالملايين خلال أسابيع من القتال.

وبالمثل، حسبما قال، سيواجه جنوب السودان الذي عانى من حرب أهلية استمرت عشرات السنين مخاطر كبيرة في حال خرج الصراع على السلطة عن السيطرة. ونصح الزعماء باحترام القوانين التي وضعوها مؤكداً على وحدة البلد باعتبارها الهدف الأول والأخير.


جوك مدوت جوك، وكيل وزارة الثقافه والرياضة، وأحد مؤسسي معهد سود، 17 نونمبر 2012.
© النيلان | واكي سايمون فودو

وقد استفز طموح ماشار لتولي المنصب الأعلى في الحزب الناس في جنوب السودان مع أن هذا، حسبما أفاد جوك مادوت جوك وكيل وزارة الثقافة والشباب والرياضة وأحد مؤسسي معهد سود وهو مركز أبحاث في جنوب السودان، ليس بجديد بالنسبة لمن يتابع عن كثب شؤون الحزب الداخلية أو يتتبع مسار التاريخ.

ويعزو جوك الانقسامات إلى ضغط المواطنين الذين هم بحاجة ماسة للغذاء والخدمات الأساسية في وقت يشتد فيه الصراع على السلطة مع اقتراب الانتخابات العامة في عام 2015.

وأضاف جوك بأن الاشتباكات الحالية تعكس انعدام التنظيم في المجال السياسي منذ الاستقلال عام 2011.

ويرى جوك في النزاع الحالي ”تهديداً خطيراً“ للتطور السياسي في البلاد: ”أملنا الوحيد هو ألا يستخدم زعماؤنا السياسيون الانقسام العرقي كأسلوب لتسوية القضية. وإذا استمروا في ممارسة ضبط النفس سنستطيع عندئذ أن نتجنب المواجهة المحتملة على أسس قبلية. صحيح أن التهديد واضح، لكن يمكن تجنبه“.

وتفيد المصادر بأن تحدي ماشار للرئيس يبدو السبب الرئيسي لتأجيل مؤتمر الحزب حتى العام القادم.

وقد انتقد باقان أموم الرئيس في وقت سبق بسبب قرار تعليق عمل وزيرين على خلفية مزاعم بالاحتيال، رافعاً بذلك حدة التوتر السياسي. وكان كوستي مانيبي وزير المالية والتخطيط الاقتصادي ودينق ألور وزير شؤون مجلس الوزراء قد أُوقفا عن العمل في شهر حزيران/يونيو إثر مزاعم عن تورطهما في فضيحة تتعلق بما يقارب 8 ملايين دولار.

”المواطنون هم من سيتحمل أعباء التوتر الأخير في نهاية المطاف“ إدموند ياكاني

ولكن صراحة أموم هذه عرّضته للانتقادات، إذ يقول مادوت: "إنه الأمين العام للحزب. فإذا رأى أموراً لا يتم القيام بها كما يجب فعليه أن يحافظ على لحمة الحزب... فليعرض هذه الأمور ضمن الاجتماعات".

وعلى الرغم من المشاحنات المتوقعة، ثمة مخاوف بألا يحترم الحزب المبادئ الديمقراطية مشكلاً بذلك حجر عثرة في طريق النظام السياسي الوليد ضمن الدولة الجديدة.

وقال إدموند ياكاني، منسق برامج منظمة ’تمكين المجتمع من أجل التقدم‘، منظمة وطنية لحقوق الإنسان، ”إن هذا يبعث على القلق“، محذراً من ”أن المواطنين هم من سيتحمل أعباء التوتر الأخير في نهاية المطاف“.

وكان ريك ماشار تيني قد أصبح أول نائب لرئيس جمهورية جنوب السودان بعد أن نالت استقلالها قبل سنتين. ويُعتبر التاريخ العنيف للبلد الفتي عقبة في طريق التطور الديمقراطي. فهذه المفاهيم، أولا وأخيراً، جديدة في بلد أمضى عقوداً في قتال حكومة الخرطوم.

وقد ازداد الوضع المتأزم سوءاً إثر الانتخابات السودانية عام 2010 عندما لجأ العديد من كبار أعضاء الحزب إلى الغابات حاملين السلاح ضد الحكومة التي يقودها الحزب، وكان منهم الجنرال جورج أثور الذي فقد حياته أوائل العام الماضي.


بقان أموم، الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان، 25 يوليو 2011.
© النيلان | واكي سايمون فودو

وقد أتى واحد من التهديدات الأخيرة من المتمرد ديفيد ياو ياو الذي كان قبل ذلك موالياً للحركة الشعبية ولجأ إلى الغابات بعد إخفاقه في الفوز في الانتخابات البرلمانية في عام 2010 متهماً الحركة بتزوير الانتخابات.

ويُعتبر العنف في ولاية جونقلي تهديداً خطيراً لجنوب السودان.

وكانت الأمم المتحدة قد حذرت في وقت سابق من هذا العام من احتمال تحول أنشطة ياو ياو إلى تهديد شامل للبلد ما لم تضاعف الحكومة جهودها لحل المشكلة.

وتتجه كل الأنظار حالياً إلى كير لترى كيف سيعالج مشكلات جنوب السودان خلال مرحلة نموه.

ويرى ياكاني بأن الصراع الحالي اختبار هام يحدد هل سينجح البلد في إيجاد "وسائل سلمية مشرفة لتحول حكومي من فرد واحد لآخر".

ويضيف ياكاني: "ما لم يحترم أعضاء الحركة الشعبية المبادئ الديمقراطية ستنعكس تلك المواقف غير الديمقراطية على المؤسسات العامة".

وبحسب الدستور، ستعقد الدولة الوليدة أول انتخابات عامة في عام 2015 بعد استكمال الإحصاء العام في عام 2014.