الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

البحر الأحمر - دعوات انفصالية بأصوات حكومية

عبد الهادي الحاج
تأتي أصوات انفصالية من بورتسودان من جهة غير متوقعة، حيث تأتي من حكومة الولاية. إلاّ أن تحليل الدعوة للانفصال تأتي بعدة تفسيرات عدة لهذه الأصوات.
11.06.2013  |  بورتسودان، السودان
المجلس التشريعى بالبحر الأحمر.
المجلس التشريعى بالبحر الأحمر. (الصورة: النيلان | عبد الهادي الحاج)

في الوقت الذي تتهم فيه الحكومة السودانية قوى المعارضة بالسعي نحو تقسيم البلاد، تبدو الصورة معكوسة في ولاية البحر الأحمر التي تعلو فيها الأصوات المطالبة بانفصال شرق السودان من داخل قبة المجلس التشريعي للولاية الذي ينتمى غالبية أعضائه لحزب المؤتمر الوطني الحاكم. طالبت هذه الأصوات خلال إحدى جلسات المجلس "بفصل شرق السودان وتقديم استقالات جماعية من كل المؤسسات المركزية".  


علي بالعيد، ممثل المؤتمر الوطني عن دائرة سنكات، ولاية البحر الأحمر.
© النيلان | عبد الهادي الحاج

دعت زينب أحمد، عضو المجلس التشريعي، إلى حمل السلاح، وقال ممثل المؤتمر الوطني عن دائرة سنكات علي بالعيد: ”نطالب بفصل الشرق وقطع العلاقة مع كل مؤسسات المركز“.  

وعلى الرغم من أن المطالبة بالانفصال قد جاءت على خلفية مواقف الحكومة المركزية السلبية تجاه مشروع مد بورتسودان بمياه النيل. إلا أن هذه النبرة الانفصالية لم تكن الأولى من نوعها فقد سبق لذات المجلس وأن هدد فى العام الماضي بإغلاق خطوط النفط التي تمر عبر ولاية البحر الأحمر على خلفية صراع بين حكومة الولاية والحكومة المركزية.

صراع خلف الكوليس

العديد من المراقبين يرون أن المطالب الانفصالية التي يعبر عنها المجلس التشريعي بالبحر الأحمر ما هي إلا تجليات لصراع خفى بين حكومة الخرطوم وحكومة الولاية التي تمتلك نفوذ قوي على سلطتها التشريعية مكنها من جعلها أحد أدوات الضغط على المركز.

هذا وتذهب بعض الآراء إلى أن المطالب الانفصالية هي أجندة حقيقية لقوى نافذة في الولاية تسعى عبرها الابتزاز المركز وتحقيق أكبر قدر من المكاسب الخاصة بها وتستغل في ذلك الوضع السيئ الذي تعيشه البلاد جراء تأزم الصراع في ولايات دارفور وكردفان والنيل الأزرق.

وفى هذا الصدد يقول حامد إدريس، عضو المجلس التشريعي بالبحرالأحمر عن حزب الشرق الديمقراطي، فى حديثه لـ ’النيلان‘ ”إن المطالبة بالانفصال التي نادى بها ممثلو المؤتمر الوطنى بالمجلس عبارة عن ضغوط تجاه المركز وذلك نتاج وجود مجموعات وتكتلات داخل الحزب تلجأ لمثل هذه الأساليب بسبب صراعاتها الداخلية الخفية“.  

ويضيف حامد: ”هذه المجموعات تعمل على استغلال القضايا التي تهم الجماهير مثل قضية المياه لتسجيل نقاط لصالحها في إطار ذلك الصراع.“

ويرى ممثل حزب الشرق أنه حينما تم استدعاء والي البحر الأحمر للخرطوم توقفت تلك الأصوات على الرغم من أن أزمة المياه لا تزال قائمة.

مناورة سياسية

يظل السؤال عن إمكانية علو تلك الأصوات مجدداً مطروحاً على الرغم من التهدئة الأخيرة وعلى الرغم من تنصل بعض قيادات حزب المؤتمر الوطني من تصريحات منسوبيهم في المجلس.

وفى هذا الجانب يرى حسن بعلاب أحد قادة تيار الإصلاح بالمؤتمر الوطني بالولاية أنه لا توجد قيادة حقيقية في الحزب تعمل على محاسبة عناصرها المتفلتة لان المطالبة بالانفصال يمكن أن تكون مقبولة حينما تطرحها قوى المعارضة لكن أن تأتى من حزب يشكل الحكومة فإن ذلك دليل على عدم الانضباط التنظيمي داخله.

”حديثهم عن الانفصال لم يكن سوى مناورة سياسية والدليل على ذلك انهم عادوا وأعلنوا تأيدهم لوالي البحر الأحمر ولرئيس الجمهورية“
حامد إدريس
ويؤكد بعلاب في حديثه لـ ’النيلان‘ على وجود مجموعات داخل الحزب لديها أهداف خاصة بها تسعى لتنفيذها قائلاً إن تلك الأهداف ”كانت سرية لكنها خرجت للعلن في وقت سابق حينما دعت صحيفة الحزب بصورة واضحة للانفصال“.

لكن حامد إدريس كان له رأي مختلف في هذا الجانب حيث أكد على أنه مع حق الآخرين في التعبير عن آرائهم، لكنه أضاف قائلاً: ”نحن نعلم أن حديثهم عن الانفصال لم يكن سوى مناورة سياسية والدليل على ذلك انهم عادوا وأعلنوا تأيدهم لوالي البحر الأحمر ولرئيس الجمهورية“.

دعوة حق أريد بها باطل

فى ظل تبنى نواب المؤتمر الوطني المطالبة بانفصال الشرق والاختلاف حول حقيقية أهدافهم هنالك من يرى أن دواعي الانفصال موجودة وإن تلك الدعوة هى دعوة حق أريد بها باطل.

”نتمنى من تلك الأصوات التي تنادى بالإنفصال أن تطرح لنا برنامجاً سياسياً واضحاً حتى لا يكون الانفصال من أجل الانفصال فقط“
محمد طاهر دياب
قال محمد طاهر دياب القيادي بالحركة الشعبية - شمال بالبحر الأحمر أن المطالبة بالانفصال وحمل السلاح أصبحت هدفا حقيقيا لمجموعة من أبناء الشرق وأردف بالقول: ”أنا أومن بالوحدة لكن العقلية التي تدار بها البلاد قد دفعت الكثيرين فى شرق السودان لتبنى خيار الانفصال وهو يمكن أن يكون حق مشروع إذا تم عبر الاستفتاء وعبر الطرق الدستورية“.  

وأضاف دياب في حديثه لـ ’النيلان‘: ”نتمنى من تلك الأصوات التي تنادى بالإنفصال أن تطرح لنا برنامجاً سياسياً واضحاً حتى لا يكون الانفصال من أجل الانفصال فقط“.  

كما يرى القيادي بالحركة الشعبية - شمال أن من يتبنون تلك الدعاوى من عضوية المؤتمر الوطني هم أميون وغير مدركين لما يدور حولهم وإنما فقط ينفذون ما تطلبه منهم حكومة الولاية، متسائلاً لماذا تقوم حكومة الولاية بإرسال الإغاثة والتجريدات إلى الولايات الأخرى في الوقت الذي تعانى فيه أطرافها من العطش والجوع والفقر، وأين أصوات أولئك الانفصاليون من كل ذلك؟ ثم يضيف بالقول: ”إن الأمر في مجمله لا يعدو أن يكون مسرحية تم إخراجها بهذا الشكل لأسباب معلومة“.