الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

معرض’مفروش‘ - ثقافة قديمة لجيل جديد

نوسة سيد أحمد
الخرطوم - معرض ’مفروش‘ للكتاب المستعمل من المعارض المؤثرة في أوساط الشباب والمثقفين في الخرطوم، وهو أكمل عامه الأول في السابع من شهر مايو الجاري. يهدف المعرض إلى تشجيع ثقافة القراءة في السودان، عبر تسهيل عملية…
9.05.2013
معرض ’مفروش‘ اثناء تجوال القراء، 7 مايو.
معرض ’مفروش‘ اثناء تجوال القراء، 7 مايو.

اجتمعت أفكار البعض من المثقفين الشباب في الخرطوم فيما سموه ’جماعة عمل الثقافية‘ التي ابتكرت فكرة ’مفروش‘ معرض بيع وتبادل الكتاب المستعمل، كما كتب على اللافتة التي تعتلي أحد سياجات المنطقة التي يقام عليها المعرض.


لافتة معرض ’مفروش‘، 7 مايو.
© النيلان | نوسة سيد أحمد
يقام المعرض في منطقة إتني، بوسط العاصمة الخرطوم في المكان الذي كان قديما مقهى للمثقفين السودانيين للاجتماع والتناقش، مع العلم بأن هذا النوع من المقاهي قد اختفى مع دخول عصر العولمة والمعلوماتية.

كلمة ’مفروش‘ تعني في اللهجة السودانية البضاعة المباعة على الأرض أو ما هو يفترش الأرض بغرض البيع المحلي في الأسواق.
فنجد الباعة أصحاب هذه الأنواع من البضائع يفترشون الأرض لعرض بضائعهم بشتى الأنواع، وعادة ما تكون من أنواع خفيفة الحمل كالأحذية أو الخردوات أو حتى الملابس وأنواع بسيطة من الخضر والفاكهة.

الكتب هي النوع الأول من البضائع الذي يفترش الشوارع في عدة مناطق من العاصمة الخرطوم وفي شوارع معينة يعرفها طلاب الجامعات والمعاهد العليا أو المثقفين أو المهتمين.

يجد المهتم هناك عددا من الكتب بجميع أنواعها، حيث تجد الكتب القديمة رواجاً لأنها غير متوفرة على المواقع الأسفيرية وتليها المناهج المدرسية. كتب تعليم اللغة الإنجليزية هي أيضا الأوفر حظا في التوزيع والانتشار.
 
أما الباعة أنفسهم فيختلفون، ما بين مثقفين وأصحاب مكتبات صغيرة، أو حتى شباب يجدون من بيع الكتب منفعة تقيهم من البطالة المنتشرة بشدة في أوساط الشباب في الخرطوم، فالحالة الاقتصادية الحالية تجعل العديد من الشباب يتجه إلى العمل الهامشي.

أسامة عباس، احد أعضاء جماعة عمل الثقافية واحد المؤسسين معرض ’مفروش‘ تحدث عن المؤتمر قائلاً إن ”فكرة معرض ’مفروش‘ فكرة بسيطة وواضحة هي تبادل الكتاب المستعمل ومن الواضح إنها جذبت العديد من باعة الكتب في العاصمة للتجمع في ساحة أتنى“.

”يجتذب المعرض عدد مقدر من باعة الكتب ما بين 20 إلى 50 فراش“
أسامة عباس
ويضيف عباس: ”يجتذب المعرض عدد مقدر من باعة الكتب ما بين 20 إلى 50 فراش. نسبة تبادل الكتب فتختلف من شهر إلى آخر وهى نسبة غير محددة لأن الباعة أنفسهم يعرضون الكتاب إما للتبادل أو للبيع. ومن ناحية قيمة الكتاب المادية، فهي بسيطة مقارنة مع سعر نفس الكتاب (جديد) في المكتبات العادية“.

واختتم أسامة حديثة قائلا: ”إن الغرض الآخر من معرض ’مفروش‘ هو إتاحة مكان للقارئ أو الباحث ليجد الكتاب الذي يبحث عنه فالخرطوم في الآونة الأخيرة اصبح من الصعب إيجاد مناخ للقراءة ونحاول أن نعمم الفكرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لجذب اكبر عدد من القراء والمبادلين للكتب.“

وبالرغم من إن الخرطوم كانت تعتبر من اكثر العواصم قراءة للكتب في الدول العربية في عصر القراءة الحديثة في الثمانينيات حتى قيل إن ’القاهرة تؤلف وبيروت تطبع والخرطوم تقرأ‘، إلاّ أننا نجد أن العاصمة تفتقر للمكتبات العامة التي توفر المكان والزمان المناسبين للقراء، فتكاد الخرطوم تكون فارغة من المكتبات العامة سوى خمس أو أربع متوزعة على العاصمة المثلثة - الخرطوم، أمدرمان، الخرطوم بحري.

أما العامل المؤثر في نسبة القراءة عامة فهو ارتفاع سعر الكتاب الواحد حسب تصنيفه فيما لا يقل عن العشرة جنيهات إلى السبعون جنيهاً، أي ما يعادل دولار ونصف إلى عشرة دولارات. ويرجع ذلك إلى الجمارك الحكومية المفروضة على دخول الكتاب من الخارج إلى داخل السودان.

”’مفروش‘ يمنح فرصة كبيرة جدا ً للتواصل ما بين الأجيال ثقافيا واجتماعيا“
عبد الرحيم حجازي
صادف السابع من مايو إكمال عام على معرض ’مفروش‘ الذي يقام بصورة راتبة كل اول ثلاثاء من كل شهر في نفس المكان، حيث يجتمع باعة الكتب في مكان واحد يفترشون بضاعتهم - كتبهم - فليس هناك غيرها.

تختلف الكتب بين مستعملة وجديدة، لكن المضمون واحد: تبادل الكتب المستعملة بدون قيمة نقدية أو يتم ذلك على حسب نوع الكتاب المطلوب بحيث تدفع قيمة نقدية بسيطة تسمى فرق سعر بين كتاب وآخر.

أفاد الأستاذ والكاتب الصحفي عبد الرحيم حجازي وهو، أحد باعة ’مفروش‘، إنه يشارك شهريا في ’مفروش‘ لأن المعرض يعني له الكثير و”ليس فقط لتبادل الكتب فهو امتداد للثقافة السودانية الأصيلة وفرصة للالتقاء بالأصدقاء والزملاء والتجمع لمناقشة القضايا الثقافية في السودان ثانيا ’مفروش‘ يمنح فرصة كبيرة جدا ً للتواصل ما بين الأجيال ثقافيا واجتماعيا ويعطي لنا فرصة لنحرك الكتاب بيننا ونمد الأجيال القادمة بالثقافة البناءة“.


الصحفية نوسة سيد أحمد مع الأستاذ أحمد الصادق أثناء المعرض، 7 مايو.
© النيلان | نوسة سيد أحمد
أما أحد رواد معرض وأحد المهتمين بالحدث الشهري، أحمد الصادق، فتحدث قائلا: ”أنا حريص جدا على حضور المعرض وقد كنت حضورا ً من بداية الفكرة وهي لا زالت جنينية لأني اتعب جدا ً للحصول على الكتب التي أريدها ويعتبر ’مفروش‘ فرصة جيدة حيث يقلل من نفقات شراء الكتاب في نفس الوقت الذي يوفره فيه“.

وعن جماعة عمل، فقال الصادق أنهم جماعة مؤسسية مهتمة بالتثقيف وقد ”انتجت هذه الفكرة التاريخية لمجتمعنا لأن أسعار الكتاب عالميا في تزايد وخاصة في السودان.“

”فكرة ’مفروش‘ غير مدعومة مؤسسيا ًبمعنى إن مؤسسات الدولة ليس من أجندتها دعم مثل هذه الأفكار... أنا اعتبر إن هذه الفكرة سلوك متحضر جدا من ’عمل‘ لأن هذا العمل يعتبر واجهة حضارية للسودان في هذا الواقع المعقد، وقد تتطور هذه الفكرة لو وجدت الدعم المعنوي المطلوب“، فسر الصادق.

في نهاية اليوم حوالي الساعة التاسعة مساءً يكون معرض ’مفروش‘ قد انتهى إلى أن يحين الزمن في الشهر القادم وفي نفس المكان الذي كان يلتقى فيه مثقفو الخرطوم قبل أربعين عاما.