الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

خليفة البشير… يفتح باب التكهنات واسعا

رشان أوشي
الخرطوم - جاء إعلان الرئيس السوداني نيته بعدم ترشيحه نفسه في الانتخابات المقبلة بعدد من التفسيرات والتكهنات حول هذا الموقف ونتائجه على الساحة السياسية السودانية.
25.04.2013
الرئيس عمر البشير، 24 أكتوبر 2010.
الرئيس عمر البشير، 24 أكتوبر 2010.

فاجأ رئيس الجمهورية عمر البشير الأوساط السياسية الموالية والمعارضة بإعلانه عدم رغبته الترشح مرة أخرى للرئاسة، مما أحدث إرباكا وصفه المراقبون بالهزة العنيفة التي أصابت حزبه وتجلت في تضارب تصريحات قيادية بشأن خلافة البشير في المرحلة القادمة خاصة وانه قد تبقى للانتخابات الرئاسية 11 شهرا.

هذا ووجدت المعارضة في حديث البشير نوعا من المزايدة السياسية يريد بها إيصال رسالة لخصومه داخل حزبه، وقياس مدى شعبيته في الشارع السوداني.

يرى المحللون السياسيون من جهة أخرى أن البشير قد استنفذ كل فرص ترشحه للرئاسة وفقا للدستور الانتقالي للعام 2005 الذي يحدد دورتين رئاسيتين فقط.

الخليفة

معظم التوقعات امتدت لنائبه الأستاذ علي عثمان محمد طه، وذلك لاعتبارات كثيرة.

فالرجل يعد المنافس الأول للبشير داخل حزبه فهو يتمتع بشعبية ويقود كتلة من قدامى المحاربين تصارع كتلة الرئيس البشير منذ زمن.

تجلت هذه المنافسة في أصابع الاتهام التي امتدت إلى طه بعد إحباط المحاولة الانقلابية الأخيرة التي قام بها عسكريين وأمنيين يتبعون مباشرة لتياره. وأشيع أن طه العقل المدبر لها مما يعني أن الرجل يطمح في الوصول الى السلطة إضافة لما يتمتع به من كاريزما ودهاء سياسي.

وحتى الآن لم تحسم مسألة خلافة البشير داخل حزبه مع انقسام عضويته لرافضين قرار البشير بعدم الترشح وباحثين عن بديل يقود دفة الإنقاذ التي تتقاذفها الأمواج.

”ان قرار الترشيح للرئاسة ليس قرارا فرديا ولا رغبة شخصية وإنما هو قرار تتخذه مؤسسات الحزب“
ربيع عبد العاطي
القيادي بحزب المؤتمر الوطني الحاكم دكتور ربيع عبد العاطي يقول ”ان قرار الترشيح للرئاسة ليس قرارا فرديا ولا رغبة شخصية وإنما هو قرار تتخذه مؤسسات الحزب وان هذه المؤسسات لم تجتمع بعد لتحدد، لذلك كل ما يقال عن ممارسة ضغوط ضد البشير، هو بعيد جداً عن الحقيقة لأن المؤسسات الدستورية ربما يكون لها رأي آخر“.

ويضيف: ”الرئيس البشير قد عبر عن رأيه بأن الرئاسة أو القيادة أو أي منصب لا يمكن أن يمنح بناء على رغبة أي فرد، كما أن رغبات القيادات ليست دائماً في اتجاه نيل المناصب“.

ونفى عبد العاطي وجود صراع داخل حزب المؤتمر الوطني الحاكم، وقال: ”ان المؤتمر الوطني متناغم في فكرة وفي قياداته، وان الرأي لا يتخذ من قبل مجموعة أو أفراد أو أن هناك جهداً ضاغطاً معيناً هو الذي يصدر قرارات وعلى البقية ان تسير بموجبه، وإنما يتخذ القرار بناء على ما تتخذه الأجهزة والمؤسسات الدستورية من القاعدة إلى القمة“.

موقف الشارع


في ذات الوقت الذي أعلن فيه البشير نيته عدم الترشح مرة أخرى، تباينت الآراء في الشارع السوداني، خاصة بعد الأزمة السياسية والاقتصادية التي يعيشها الشعب السوداني منذ انفصال الجنوب يوليو 2011.

معظم المستطلعين من قبل النيلان جاءت آراءهم مع تغيير القيادة الحاكمة عسى ولعل تحدث تغييرات تخفف الضوائق المعيشية وحالة الاحتقان التي تشهدها البلاد.

يؤكد احمد الزبير وهو يعمل موظف خدمه مدنية: ”إن 24 عاما من الحكم كافية تماما إن كان الرئيس البشير وحزبه جادين في مسألة التحول الديمقراطي، خاصة وأن البلاد شهدت أحداثا كثيرة عصفت بجزء من أرضه وشعبه، كما أننا نعيش تدهورا كبيرا خاصة في الاوضاع المعيشية وكل محاولات الاصلاح والتغيير باءت بالفشل، لذا من الأفضل ان تتغير القيادة“.

”لا أرى بديلا مناسبا في الساحة لخلافة البشير، لا من حزبه ولا من المعارضة المتشظية“
حسناء الامين
بينما لم توافقه حسناء الامين طالبة جامعية الرأي وقالت: ”لا أرى بديلا مناسبا في الساحة لخلافة البشير، لا من حزبه ولا من المعارضة المتشظية“.

نجلاء الزين، موظفة، ترى أن المحك الحقيقي ليس في ترشح من أو تنحي من، بل في الضمانات التي ستتوفر لقيام انتخابات نزيهة لا تشوبها شبهات التزوير التي حدثت سابقا وقالت: ”أنا غير معنية بترشح البشير من عدمه، وانما يعنيني ماهية الضمانات التي ستجرى فيها الانتخابات المقبلة“.

تشكيك

لم ترى المعارضة في حديث البشير سوى مزايدة سياسية، محاولا بها إيصال رسائل محددة لخصومه داخل حزبه والمعارضة.

الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي المعارض كمال عمر يقول: ”إن فترة البشير شهدت تدهورا سياسيا واقتصاديا خطيرا، وترتب على ذلك انفصال الجنوب واندلاع الحرب في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق مع معاناة الشعب السوداني اقتصاديا واجتماعيا“.

ويرى عمر أن الأزمة تتجسد في نظام البشير بأكمله وليس وجود البشير وحده كرئيس، مؤكدا عدم ثقته في حديث البشير.

”صراعات الكتل داخل الحزب تفاقمت خاصة بعد مؤتمر عام الحركة الإسلامية الأخير ومحاولات قيادات عسكرية من حزب البشير الانقلاب عليه“
كمال عمر
هذا ووصف الحزب الشيوعي السوداني عبر متحدثه الرسمي يوسف حسين إعلان البشير عدم الترشح في الانتخابات المقبلة بأنه ”محاولة للكسب السياسي وجس النبض“.

المحلل السياسي والباحث الأكاديمي بجامعة الخرطوم الدكتور النور آدم يؤكد ان الخلافات التي تضرب حزب المؤتمر الوطني الحاكم ربما هي التي دفعت الرئيس البشير إلى إعلان رغبته في عدم الترشح للرئاسة.

وأشار آدم إلى أن ”صراعات الكتل داخل الحزب تفاقمت خاصة بعد مؤتمر عام الحركة الإسلامية الأخير ومحاولات قيادات عسكرية من حزب البشير الانقلاب عليه“.

ويرى آدم أن تصريح البشير بعدم رغبته في الترشح مرة أخرى للرئاسة ”فتح الباب واسعا للتأويل حول وجود تغييرات محتملة على مستوى سياسات المؤتمر الوطني قد تطال عصب السياسات برمتها أو قد ينعكس على إحداث تغييرات على مستوى النظام ككل“.