الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

الحكومة وقطاع الشمال - نقاشات جديدة لأجندة قديمة!

محمد هلالي
الخرطوم - يبدأ كل من الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان - قطاع الشمال جولة تفاوضية يوم 23 أبريل الجاري.
23.04.2013
مالك عقار، رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان، قطاع الشمال.
مالك عقار، رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان، قطاع الشمال.

أعلن رئيس الوفد السوداني المفاوض، ابراهيم غندور، بعد لقائه مع مساعدي رئيس الجمهورية جعفر الميرغني والدكتور جلال يوسف الدقير - كلا على حدة - يوم الأحد 21 أبريل الجاري جاهزية وفده للجلوس ومناقشة قطاع الشمال للحركة الشعبية، بُغية التوصل لحلول للقضايا العالقة، في إطار إيقاف الحرب المشتعلة منذ منتصف 2011 بولاية جنوب كردفان، وسبتمبر من نفس العام بالنيل الأزرق، وذلك ابتداءً من الثلاثاء 23 أبريل بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا.

رؤية الحكومة واضحة في هذا الشأن وهي ”أهمية ايقاف الحرب واتخاذ كافة الترتيبات والاجراءات للوصول إلى سلام دائم يحمل تطلعات الشعب السوداني“
ابراهيم غندور

وعن أهم مرتكزاتهم في التفاوض مع القطاع، قال غندور إن ”المفاوضات تستند على مرجعيات اتفاقية ’نيفاشا‘ للسلام“، مؤكدا على أن رؤية الحكومة واضحة في هذا الشأن وهي ”أهمية ايقاف الحرب واتخاذ كافة الترتيبات والاجراءات للوصول إلى سلام دائم يحمل تطلعات الشعب السوداني“.

وأوضح غندور في تصريحات مقتضبة يوم الأحد 21 أبريل أن الوفد سيتواصل مع أحزاب حكومة الوحدة الوطنية من أجل التشاور للوصول إلى رؤى مشتركة لتقريب وجهات النظر للوصول الى سلام ينشده اهل السودان جميعا.

وأعرب غندور عن أمله في أن يكون الطرف الآخر ”بنفس الجدية“، ودعا قطاع الشمال إلى إيقاف الحرب التي يخوضها في منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، مشدداً على أن محاولات القطاع لفرض ”أمر واقع بالمنطقتين لن تفلح“.

ويأتي هذا في اليوم الثاني مباشرة من تصريحات قادة القوات المسلحة، التي ترى أن قطاع الشمال اختار طريق المواجهة بديلاً للتفاوض، حيث قال الجيش السوداني على لسان قائد الفرقة 14 بكادوقلي دفع الله الرحيمة، إن عناصر قطاع الشمال اختاروا طريق المواجهة العسكرية بدل الحوار، مؤكداً أن قواته قادرة على فرض الأمن بولاية جنوب كردفان.

ووعد الرحيمة حسب فضائية ’الشروق‘ يوم السبت 20 أبريل المواطنين بخريف آمن لهذا العام لما ستقوم به القوات المسلحة من أنشطة تدعم الأمن والاستقرار للمواطنين.

من جانبه، جدد والي جنوب كردفان أثناء مخاطبته المصلين يوم الجمعة 19 أبريل بمسجد كادوقلي، قدرة القوات المسلحة على تحقيق الاستقرار بالولاية، وقال إن الحكومة لن تسمح للحركة الشعبية أن تحقق مكاسبها السياسية عبر الحرب.

وقال هارون إن مواطني الولاية لا يتوقعون أن تسلك الحركة الشعبية سلوكا يصب في مصلحتهم ”لأن ما يقوم به الجيش الشعبي من استهداف للمواطنين لاعلاقة له بدعاويهم السياسية لأنهم ينفذون أجندات لا تمت لقضايا المنطقة بصلة“.

وأضاف هارون إن التقدم في العلاقة بين الخرطوم وجوبا من شأنه أن يبدل نظرة الأخيرة باتجاه أمن السودان واستقراره وذلك من خلال انتقالها من وضعية الداعم للحرب إلى الداعم للسلام على حد وصفه.

وقبل ثلاثة أيام من هذا الحديث لقادة الجيش الحكومي، طالبت الحركةالشعبية المواطنين بمغادرة كادقلي، مشيرةً إلى أنها باتت هدف معلن للحركة.

سيطرة الحركة الشعبية على ”80 في المئة من مساحة منطقة جبال النوبة“
جاتيكا أموجا دلمان
وقال سكرتير الاعلام والمعلومات بإقليم جبال النوبة / جنوب كردفان، جاتيكا أموجا دلمان، في تعميم صحفي صادر يوم الثلاثاء 16 أبريل أن عاصمة جنوب كردفان كادقلي باتت هدفاً معلناً للحركة الشعبية ”بعد إصرار قوات المؤتمر الوطني على قصف المدنيين بمناطق جنوب كردفان“، مؤكداً سيطرة الحركة الشعبية على ”80 في المئة من مساحة منطقة جبال النوبة“.

وجاء هذا التصريح بعد يوم واحد من إعلان قطاع الشمال جاهزيته للجلوس والتفاوض مع الحكومة، وذلك حين أعلنت بالاثنين 15 أبريل عن تلقيها دعوة رسمية من رئيس الوساطة الأفريقية ثابو أمبيكي لعقد جولة جديدة من المفاوضات مع الحكومة السودانية في 23 من الشهر الجاري.

وأكدت الحركة في بيان ممهور بتوقيع الناطقة باسم وفدها، زينب محمود الضاي، تلبيتها للدعوة والدخول في مفاوضات مع الخرطوم، وذلك على أساس قرارات الاتحاد الأفريقي وقرار مجلس الأمن الدولي 2046 واتفاق 28 يونيو 2011 بأديس أبابا بين رئيسها مالك عقار ومساعد الرئيس السوداني نافع علي نافع.

وحمّلت زينب ”المؤتمر الوطني مسؤولية عرقلة المفاوضات في الفترة الماضية“، مشيرة إلى أن ذلك كان على حساب مئات الآلاف من المدنيين النازحين واللاجئين، وفقا لتعبيرها، وأكدت على أن ”وفد قطاع الشمال سيتكون من 15 شخصاً برئاسة أمينها العام ياسر عرمان“.

”إنه بعد ما يقرب من العامين على النزاع المسلح في جنوب كردفان والنيل الأزرق هناك واجب ملح على جميع الأطراف المعنية، لتلبية الاحتياجات الإنسانية الماسة والعاجلة للمدنيين المتأثرين بالحرب“
علي الزعتري
وكان منسق الأمم المتحدة للشئون الإنسانية في السودان، علي الزعتري، قد رحب بتلبية الحكومة والحركة الشعبية - قطاع الشمال لدعوة لجنة الاتحاد الأفريقي رفيعة المستوى، للدخول في محادثات مباشرة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، مطالباً الطرفين بوضع حد لمعاناة مليون شخص بولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان.

وأعرب الزعتري في تصريحات نشرتها جريدة ’الصحافة‘ الصادرة بالجمعة 19 أبريل عن أمله بأن تبدأ المحادثات في أقرب وقت ممكن، وحث الحكومة والحركة الشعبية على أن تضعا الحالة الإنسانية على قمة جدول أعمال هذه المحادثات.

وأضاف المسئول الأممي: ”إنه بعد ما يقرب من العامين على النزاع المسلح في جنوب كردفان والنيل الأزرق هناك واجب ملح على جميع الأطراف المعنية، لتلبية الاحتياجات الإنسانية الماسة والعاجلة للمدنيين المتأثرين بالحرب.“

وأوضح الزعتري، أن أكثر من مليون شخص تأثروا أو نزحوا كما فر أكثر من 200 ألف شخص إلى الدول المجاورة، وعبر عن ثقته بأنه لا أحد من الأطراف المعنية يرغب في أن يتواصل هذا المستوى من المعاناة الإنسانية لفترة أطول.

بيد أن تحالف قوى الإجماع الوطني المعارض فى الخرطوم، والأقرب إلى قطاع الشمال، هاجم وانتقد المفاوضات المزمعة بين الحكومة والحركة الشعبية - الشمال بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وأعلن رفضه القاطع لأي اتفاق ثنائي، وكشف عن اتجاهه لمخاطبة المجتمع الدولي عبر الوسيط الأفريقى ثابو امبيكي بهذا الخصوص، معلناً فى ذات الوقت عن موافقة قطاع الشمال على مشاركة كافة القوى السياسية فى حل الأزمة.

ونبه أمين الإعلام بالتحالف المعارض كمال عمر، فى تصريح لصحيفة ’المجهر‘ الصادرة بالخرطوم بالجمعة 19 أبريل إلى أن اتفاقية السلام الشامل ’نيفاشا‘ والاتفاق الأخير بين رئيس قطاع الشمال مالك عقار ومساعد الرئيس السوداني الدكتور نافع علي نافع ”لا يصلحان كمرجعية للحل“.

وطالب عمر بضرورة إشراك كافة الأطراف السياسية فى الحل قائلا إن ”الإرادة السياسية فى الحوار الثنائي عندما تكون مدفوعة بالضغط الدولي دائماً ما تنتج جنينا مشوها للحل“.

”هذا الحوار الثنائي الذى جاء على أسنة القرار 2046 بخضوع الطرفين لا يلبي طموحنا ولن نقف مكتوفي الأيدي حيال تمزيق السودان“
كمال عمر
وأضاف: ”هذا الحوار الثنائي الذى جاء على أسنة القرار 2046 بخضوع الطرفين لا يلبي طموحنا ولن نقف مكتوفي الأيدي حيال تمزيق السودان“.

نقاشات جديدة لأجندة قديمة، وتواصل لجلسات توقفت إلى حين، ولكن هذا التوقف في المقابل خلف أعدادا كبيرة قدرت بالآلاف من القتلى والنازحين والمشردين بين صفوف المدنيين.

ويقول الصحافي علاء الدين محمود خالد أن ”هذه الجولة هي بمثابة مواصلة لما بدأ بين الطرفين بين القادة نافع علي نافع ومالك عقار“، معتبراً أنها تبدو حاسمة لجهة عدم بروز ”أي صوت رافض من الجانبين حتى الآن“، مشيراً إلى بروز رافضين لذلك الإتفاق الإطاري نافع – عقار كان هو السبب في إلغائه من قبل.

 وائل عيسى، خريج جامعي، يرى أنه لا جديد في الأمر، ويستعجب التأخير كل هذه المدة، في إشارة إلى العرقلة التي تسببت بها بعض الدوائر في الحكومة، وعرب عن أمله في حديثه يوم الثلاثاء 23 أبريل في \"أن تتمكن هذه الجولات من إيقاف الحرب نسبة للضرر الكبير الذي تحدثه على الإقتصاد السوداني\".

ولفت عيسى إلى أن \"النظام الحاكم يصرف أمولاً ضخمة على قطاعات الأمن والدفاع على حساب قطاعات مهمة للمواطن مثل التعليم والصحة، والسبب هذه الحروب\".