الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

الحكومة والمُعارضة - هل اقتربت ساعة الحوار؟

محمد هلالي
الخرطوم - ديناميات الحوار بين الحزب الحاكم في السودان والمعارضة ربما بدأت تأخذ وجها جديدا، خصوصا مع تحركات أبرز المُرشحين لخلافة الرئيس عمر البشير النائب الأول للرئيس، علي عثمان محمد طه اتجاه المعارضة.
10.04.2013
الباحة الداخلية للبرلمان، الذي يسطر عليه حزب المؤتمر الوطني والأحزاب المتحالفة معه، أكتوبر 2012.
الباحة الداخلية للبرلمان، الذي يسطر عليه حزب المؤتمر الوطني والأحزاب المتحالفة معه، أكتوبر 2012.

جدد الرئيس السوداني عمد البشير، خلال خطابه يوم الاثنين فاتح أبريل الجاري، أمام البرلمان السوداني في بدء دورته السابعة، التزامه بتهيئة المناخ لكل القوى السياسية التي دعاها إلى إعلان استعدادها للحوار الجاد والتفاهم حول الآليات التي تنظم ذلك الحوار.

وقال البشير إنه ”سيمضي في الاتصالات مع كل القوى السياسية والاجتماعية دون عزل أو استثناء لأحد بما في ذلك المجموعات التي تحمل السلاح“.

”نريد حوارا للجميع في السودان، وأن الوطن يسع الجميع بثقافاته وتنوعه وتاريخه ومستقبله“
الرئيس السوداني
وحيا القوى السياسية التي سارعت نحو الحوار وكل من ساهم ودعم هذا الاتجاه، قائلا: ”نريد حوارا للجميع في السودان، وأن الوطن يسع الجميع بثقافاته وتنوعه وتاريخه ومستقبله“.

وكان الرئيس السوداني قد أعلن إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، وذلك تهيئة للمناخ المواتي للحوار مع كل القوى السياسية في البلاد.

الدعوة التي سبقت هذه، والتي كانت من النائب الأول لرئيس الجمهورية، علي عثمان محمد طه، وكان قد أطلقها في مؤتمره الصحفي.

وقد دعم طه هذه الدعوة بحديثه عن مقابلته لأحد أشد أعداء الحكومة، وأحد قدامى مُحاربيها قبل المفاصلة التاريخية بين الإسلاميين السودانيين؛ والتي أفضت إلى المؤتمرين الوطني (الحاكم) والشعبي الذي لحق بـ(المُعارض)، وهو الدكتور علي الحاج، المُقيم بأوربا حالياً، والمُقرب جداً للأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي، الشيخ حسن التُرابي.  

وقد أعلن طه عدم ممانعة الترابي للقاء بينه وبين الحاج. وللأمر هنا عدة تفسيرات وتأويلات، خصوصا عند تقصي العلاقة بين الإثنين، العراب الترابي والإبن طه. هذا الأخير يعتبر أبرز المُرشحين لخلافة الرئيس عمر البشير، الذي أعلن عدم نيته الترشح لفترة رئاسية جديدة.

مالك عقار وعبد العزيز الحلو ”سودانيون ومن حقهم الإدلاء برأيهم في القضايا“
علي عثمان محمد طه
وكان النائب الأول، علي عثمان محمد طه، قد تعهد بحوار دستوري جامع للتوافق والتراضي حول مستقبل السودان، وأعلن استعداده لـ ”لقاء زعيم حزب المؤتمر الشعبي الدكتور حسن الترابي“، وكشف عن نتائج لقائه مع مساعده الدكتور علي الحاج.

وكشف طه عن استمرار الاتصالات للوصول إلى تفاهم مع القوى السياسية المختلفة ”لحل مشكلات السودان عبر الحوار ونبذ العنف والممارسة الديمقراطية“، موضحاً أن حكومته مستعدة لأية إجراءات تمهيدية لتهيئة مناخ الحوار لإنجاحه.

وتحدث في مؤتمره الصحفي الذي عقده بأمانة مجلس الوزراء بالثلاثاء 26 مارس الماضي، عن ما أعتبرها ”بشريات“ في هذا الشأن. وذهب طه لأبعد من ذلك حينما قال أن مالك عقار وعبد العزيز الحلو من حقهم المشاركة في الحوار لأنهم ”سودانيون ومن حقهم الإدلاء برأيهم في القضايا“، مؤكداً على مبدأ المفاوضات معهم وهو الأمر الذي وجده إيجابياً.


كمال عمر، المتحدث باسم تحالف المعارضة.
© النيلان | محمد هلالي

ولكن المعارضة السودانية رفضت مرة أخرى الدعوة للحوار مع النظام الحكام.

على الرغم من أن الدعوة هذه المرة جاءت أكثر انفتاحاً، وأقوى تعبيراً من سابقاتها، إلا أن أحزاب قوى الإجماع الوطني المُعارضة كان لها رأي آخر، أو قد تكون تريد أن تمضي إلى تنازلات أكبر، فكل المُعطيات تشير إلى وجود حراك بين المكونات السياسية، ولو بشكل خفي، ولكنه كذلك يعتبر نوعاً من الحوار.

فقد اشترط تحالف المعارضة إتاحة الحريات والانتقال الكامل إلى حكومة قومية وفق دستور انتقالي لقبول دعوة النائب الأول للرئيس علي عثمان محمد طه للحوار، ورأى أن الحديث عن الوفاق الوطني والتراضي وهذه الدعوات ما عادت تشغلهم.

ودعا المتحدث الإعلامي باسم تحالف المعارضة، كمال عمر في منبر إعلامي، يوم الأربعاء 27 مارس، الحكومة إلى إظهار الجدية لتبني حوار شامل وموسع، وأن مثل هذه الدعوات لا ”تدغدغ المشاعر“.

في السياق ذاته، أكد حزب الأمة القومي، في بيان أصدره مساعد الأمين العام للعلاقات الخارجية الناطق باسم الأمانة العامة للحزب، نجيب الخير عبد الوهاب، في ذات اليوم على أن ”آليات الديمقراطية لا يجوز استخدامها إلا لمن أتى للسلطة عبرها“.

وأعرب عبد الوهاب عن أسفه من أن المؤتمر الوطني رغم توقيعه على العديد من الاتفاقيات مع القوى السياسية حول تحقيق التحول الديمقراطي إلا أنه لا يزال متمرساً في سلطته التي اعتبر البيان أنه وصل إليها ”عبر منهج مخالف لمبدأ التداول السلمي للسلطة“، وطالب الحكومة بجعل ”نهاية فترة الرئاسة الحالية بداية لتنفيذ التحول الديمقراطي والعودة للشرعية الدستورية“.

من جانبه، يرى المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي، أبو بكر عبد الرازق أن ”علي عثمان مفوض من تيار كبير داخل حزب المؤتمر الوطني لقيادة عملية إصلاح سياسي“.

وأشار عبد الرزاق  إلى أن هذا الأمر مرتبط بـ ”ضمان سلامة وعدم ملاحقة بقية القيادات ومن ثم تخفيف خسائر بقية قيادات الصف الأول“، معتبراً أن الحزب الحاكم ”يسعى للفكاك من حكم السودان وهو في أسوء حالاته (يعني السودان) دون أن تتضرر مصالح أعضائه“.

وأضاف في حديث مع النيلان  يوم الجمعة 29 مارس أن ”الأهم بالنسبة للمؤتمر الوطني هو التوصل لاتفاق مع حزب المؤتمر الشعبي وإن أمكن إيصال حزب الأمة والاتحادي لحالة المشاركة الكاملة عوضاً عن المشاركة الجزئية القائمة الآن بينهما“، موضحاً أن أولوية التوصل لاتفاق بين الوطني والشعبي ”تفرضها رؤى مشتركة بين الطرفين وأواصر إخاء قديم وقناعة راسخة لدى الطرفين أن الصراع حول السلطة هو ما دق إسفين الخلاف بينهما“.


أبوبكر عبد الرزاق، محلل سياسي.
© النيلان | محمد هلالي
وفيما يخص الحركات والتشكيلات العسكرية التي تحمل السلاح في مواجهة الحكومة، اعتبر عبد الرازق أن حتمية التوصل إلى اتفاق معها المدفوعة بضغوط أطراف خارجية هي ما دفعت المؤتمر الوطني إلى ”محاولة الاستقواء بالأحزاب السياسية الأخرى التي ما عادت جاذبة للسودانيين الذين تعبر الحركات العسكرية عنهم“.   

وبين أن ”خطوة المؤتمر الوطني لإيجاد إتفاق مع أحزاب المعارضة الشمالية هي محاولة أخيرة ضمن مرتكزات النظام لإيجاد تحالف أثني ضد المكونات الإثنوسياسية الأخرى في السودان“.

وفيما يخص التشكيلات العسكرية، كان لدى والي جنوب كردفان رأي آخر قد عبر عنه في وقت سابق لحديث أبو بكر عبد الرازق، فقد وصف أحد أبرز قيادات المؤتمر الوطني، أحمد محمد هارون عملية فك الارتباط بمثابة ”العقبة“ الرئيسية التي أدت لتأخير حل المشكلة في جبال النوبة، وقال إنها زالت بتأكيدات رئيس دولة الجنوب سلفاكير ميارديت.

وأكد هارون لدى حديثه في ندوة بالخميس 28 مارس ضمن أعمال المنتدى الدوري القومي للفكر والتنمية بجامعة المغتربين في الخرطوم، اتجاه الدولة للتفاوض مع قطاع الشمال لحل القضايا في المنطقتين - جنوب كردفان والنيل الأزرق - وفق اتفاق نيفاشا.

وأضاف الوالي أن التفاوض والحوار يتطلبان ”تقديم تنازلات وعدم الجمود عند نقطة متصلبة“.  

وأقر بأن ”المشكلة فى جبال النوبة لا يمكن حلها إلا بالحوار“، معتبراً أن التحدي الأكبر هو في ”كيفية إشراك أبناء المنطقة في الحل المستدام  وهو ما يحتاج لقدر من الجرأة“.