الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

قمة البشير - سلفاكير: هل من جديد؟

آدم أبكر علي
الخرطوم - القمة الجديدة التي جمعت بين رئيسي السودان وجنوب السودان قوبلت بعد انتهائها، بالتفاؤل وترحيب الاتحاد الافريقي بنتائجها. مع هذا، عدد من المراقبين لا يرون هذه القمة كبداية جديدة. لماذا؟
16.01.2013
الرئيسان البشير وسالفاكير بعد اكتمال قمة سابقة في أديس أبابا، 27 سبتمبر 2012.
الرئيسان البشير وسالفاكير بعد اكتمال قمة سابقة في أديس أبابا، 27 سبتمبر 2012.

قمة جديدة جمعت بين رئيسي دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت والرئيس السوداني عمر البشير في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا من الرابع إلى الخامس من شهر يناير، لمناقشة القضايا العالقة بين البلدين.

قبل الحديث عن اللقاء الذي جمع بين رئيسي البلدين، هناك سؤال يطرح نفسه بقوة وهو: هل تطوي هذه القمة كل ملفات الخلاف بين البلدين أم تصبح تكراراً للقمم السابقة؟

”أعتقد أن هذه القمة هي تكرار للقمم السابقة“
د. صلاح الدومة
نقلت النيلان هذه التساؤلات إلى أستاذ العلوم السياسية بجامعة أمدرمان الإسلامية د. صلاح الدومة والذي بدوره أجاب على السؤال قائلاً: ”أعتقد أن هذه القمة هي تكرار للقمم السابقة، والتي كانت تمضي بوتيرة محددة يتبعها كل طرف من الطرفين، ودائماً تبدأ بالتصريحات الإيجابية وغالباُ تستهدف فيها الرأي العام الأفريقي والعالمي، لكي يثبت كل طرف من أنه الطرف المحب للسلام والساعي على تحقيقه.“

ويشير د. الدومة إلى أن الطرفين سرعان ما يغيران تصريحاتهم الإيجابية إلى تصريحات نارية بعد انتهاء القمة، وهنا يستهدف كل طرف الطرف الآخر بهذه التصريحات.

ويقول: ”كل الاتفاقيات التي جرت في السابق لم تنل حظاً من التنفيذ وأعقبتها عوامل شد وجذب وصلت لدرجة الاحتراب.“

”الصقور في كل مجموعة هي التي تملي آراءها“
د. صلاح الدومة
كل طرف يتربص بالطرف الآخر ويراهن على عنصر الزمن ليأتي النهر بجثة الطرف الآخر بحسب وصفه.

الدومة لم يتوقف عند هذا الحد بل ذهب أبعد من ذلك حين قال: ”الصقور في كل مجموعة هي التي تملي آراءها، ففي جوبا الصقور يملون آراءهم على الرئيس سلفاكير والصقور في الخرطوم وعلى رأسهم منبر السلام العادل يملون على الرئيس البشير.“

وأضاف الدومة أن الرئيسين في البلدين ليست لهما القوة لردع هؤلاء الصقور.

ويمضي الدومة في تحليله قائلاً: ”هناك عوامل تجعل من دولة الجنوب تصمد في موقفها في المفاوضات نتيجة للمساندة الغير مباشرة من الولايات المتحدة الأمريكية التي تتوقع زوال حكومة الخرطوم، ومن الرأي العام الجنوبي والمعارضة في الشمال، كما أن جوبا وجدت البديل لمرور النفط عبر الأراضي السودانية، وهو القيام بتكريره وتسويقة داخلياً وفي أسواق الدول الأفريقية المجاورة.“

للأستاذ فيصل محمد صالح الكاتب الصحفي والمحلل السياسي رأي آخر فهو يعتقد بأن الطرفين في هذه القمة لم يناقشا الإتفاقات التي تمت ما بين البلدين لأن أمرها قد حسم.

لكنه يقول أن الاتحاد الأفريقي اتخذ منهج قسم على أساسه القضايا بين البلدين الى ثلاث ملفات وهى الترتيبات الأمنية وملف أبيي وملف الحركة الشعبية - قطاع الشمال.

أما الملف الذي يتناول العلاقة ما بين الشمال والجنوب محسوم، وفي هذه الحالة الاتحاد الأفريقي ليست أمامه طريقة لمناقشة الملفات الثلاث مع بعضها، والتي اتضحت بأنها مرتبطة مع بعضها البعض.

ويرى العديد من المراقبين أن غياب الإرادة السياسية هي التي تقف في أية مفاوضات بين البلدين وتصبح القمم التي تعقد أشبه بالعلاقات العامة.

”السودان وجنوب السودان لم يتناولا الموضوعات التي تمس جوهر الخلاف بين البلدين وأنهما يحاولا قفل النار بالرماد“. 
د. آدم محمد أحمد
وفي لقاء سابق للنيلان مع د. آدم محمد أحمد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الزعيم الأزهري قال أن ”السودان وجنوب السودان لم يتناولا الموضوعات التي تمس جوهر الخلاف بين البلدين وأنهما يحاولا قفل النار بالرماد“.  

هذا الحديث يفتح باباً جديداً للتساؤل: هل أقتنع الرئيسين من أنهما قد تجاوزا كل نقاط الخلاف بينهما أم أن جوهر الأزمة ما زالت على حالها؟

في اللقاءات السابقة أخذت الملفات الأمنية حيزاً في إهتمام المفاوض السوداني وملف أبيي بالنسبة للمفاوض الجنوبي. وبالرغم من ذلك، ظلت كل الاتفاقات التي وقعت على حالها ولم تحدث نقلة في جدار العلاقة بين البلدين على أرض الواقع.

الحكومة السودانية تقصد بالملف الأمني عدم دعم حكومة الجنوب لحركات التمرد في الشمال، وربطت عودة تدفق النفط عبر أراضيها بهذا الأمر. هذا ما جاء على لسان نائب رئيس الجمهورية الحاج آدم يوسف حين قال: ”لن نسمح بمرور نفط الجنوب عبر أراضينا حتى يتوقفوا عن دعم حركات التمرد في الشمال.“

تظل مشكلات الدولتين عالقة مثل القضايا العالقة بينهما وقد يقودهما التنعت الى توقع العقوبات الدولية أو الاحتكام في بعض القضايا (أبيي) إلى التحكيم الدولي.