الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

هالة عبد الحليم: الخرطوم غير جادة في خلق علاقة متينة مع جوبا... وهذا لن يتغير إلا بزوال هذا النظام

محمد هلالي
الخرطوم - في هذا الحوار، تتحدث هالة عبد الحليم، رئيسة حركة القوى الديمقراطية الجديدة حول الحركة، حول النظام، وحول مستقبل السودان.
4.12.2012
هالة عبد الحليم، رئيسة حركة القوى الديمقراطية الجديدة، يونيو 2012.
هالة عبد الحليم، رئيسة حركة القوى الديمقراطية الجديدة، يونيو 2012.

يقف تحالف قوى الإجماع الوطني المُعارض على عدد كبير من القضايا والإختلافات والتعقيدات على مستويات داخله وخارجه على حد سواء.

فمناقشة وثيقة البديل الديمقراطي، إلى جانب حوارات الدستور، وتكاتيكات التعامل مع النظام كذلك خلال الفترة التي أصبحت فيها على السطح السياسي كثير من التعقيدات أخذت طابع الحركة السريعة اليومية في الأضابير الخرطومية.

لمزيد من التنقيب ومن أجل بعض التوضيحات البسيطة والعميقة في ذات الوقت؛ جلست ’النيلان‘ مع عضو الهيئة القيادية للتحالف، هالة عبد الحليم، وهي رئيسة حركة القوى الديمقراطية الجديدة (حق)، ووضعنا على طاولتها بدارهم الكائن في الخرطوم (2) عدد من التساؤلات، فكانت رحبة في التعاطي معنا، تحاورت معنا بكل أريحية وذلك في الحوار التالي:


س: المُلاحظ بشدة وجود خلافات حول تاكتيكات التعامل مع الحكومة داخل تنظيمات تحالف قوى الإجماع المعارضة، وذلك حتى فيما يتعلق بإسقاط النظام، فالبعض ظل يتحدث عن إصلاح، كما وأن هنالك أطراف لديها علاقات إما إقتصادية أو سياسية مع الحزب الحاكم، هنالك مشاركون في السلطة، وغير ذلك.. كيف تقرأ حركتكم هذه التناقضات، وإلى أي مدى تجدون أنكم تساهمون دون أن يكون هنالك تراجع على مستوى إطروحاتكم وخطكم السياسي؟

 
ج: طبعاً نحن في الحركة منذ إنشاء هذا التحالف كنا مدركين تماماً بأنه يشمل ألوان طيف مختلفة، وبه مكونات من أقصى اليمين لأقصى اليسار، وكنا في حركة حق مؤمنين ومدركين وواعين منذ البداية لكل هذه الإختلافات الفكرية والمنهجية بين أعضاء التحالف.

ولذلك كنا نقول إن من الأفضل أن نتفق على 1% من القضايا بنسبة 99%، على قضية واحدة بنسبة 99%، وليس العكس؛ أي أن نتفق على 99 من قضايا الوطن بنسبة 1%، وذلك حتى يكون التحالف فعّال.

وتم الإتفاق على أساس المصلحة الواحدة التي تجمع مكونات التحالف وهي قضية إسقاط النظام، وكنا حريصين على أن نتفق عليها بنسبة 99%.

وحتى حول هذه القضية تظهر بعض النقاط التي تتباين فيه الرؤى ووجهات النظر حسب الخلفيات والمرجعيات الفكرية لمكونات قوى الإجماع، وهذا أمر طبيعي.

النقاش وإختلافات الرأي بين مكونات متعددة هو شئ طبيعي، والأساسي هو أن يصل الجميع إلى إتفاق من خلال النقاش حول النقاط الخلافية الخلافات هذه، وهو ما نسميه في وسطنا بالتوافق أو إتفاق الحد الأدنى لأننا نعيِّ أن هذا الجسم فعاليته في وحدته. أفتكر نحن بذلنا بعض الجهود لتوحيد هذا الجسم، ولن نكل ولن نمل حتى يظل هذا الجسم موحد وقوي ويؤدي دوره المُناط به، وبالتأكيد ستكون هنالك مصاعب وكثير من المشاكل ستواجهه، ولكن المهم أن نتصدى لها ونخرج منها لما هو أفضل.

س: في ذات السياق نريد أن نشير إلى الخلاف على مسألة الدستور، وهو خلاف جوهري وأساسي. داخل التحالف من ينادي بدستور علماني في وقت يدعو آخرين لدستور إسلامي. أين تقفون أنتم وما هو شكل الدستور الذي تتبناه حركتكم؟ وثانياً هل سيطول الجدال حول هذا الأمر؟

ج: نحن في الحركة غير معنين بتسميات الدستور ولا نتوقف على شكله. المهم بالنسبة لنا أن يحتوي الدستور على كل الأسس الديمقراطية، أن يقر بكل الوثائق والمواثيق العالمية وأن يحمل معاني ديمقراطية وتبادل للسلطة بصورة سلمية وأن تتم صياغة هذا السودان على أسس جديدة تشمل وتستوعب التنوع والخلاف، وتستثمر هذا الإختلاف الثري الذي يتمتع به السودانيون بأعراقهم المتعددة، وألوانهم وأديانهم، في إتجاه تقوية هذا البلد، وليس الحروب والتناحر والخلافات.

نحن يهمنا جداً أن يتضمن الدستور المعاني والقيم الأساسية، ونحن ضد تسميته، فقط يسمى دستور عام كذا الذي سيحكم للفترة كذا، لأنه نحن نعلم تماماً أنه حتى وجود الدستور وبأي إسم، لا يعني ضمان التنفيذ، حتى إذا كان مُقراً من البرلمان ومن النظام أو بأية طريقة، مجرد وجود الدستور لا يعني أن هذا البلد يعمل بهذا الدستور. الدستور حتى يكون فاعلاً ويُنفذ يحتاج للإرادة السياسية، والإيمان به وسط القوى التي تشكل النظام الحاكم، يحتاج لقناعات، يحتاج لتجذير لمفاهيم كثيرة داخل المجتمع نفسه، يحتاج لعمل كثير حتى يكون دستورا قيِّما.

س: هنالك شيء آخر لم يحسم بعد وإختلفتم حوله، وهو يخص وثيقة البديل الديمقراطي. وهنا أود أن أقول لك أن بعض المراقبين يجدون أنكم بصياغتكم لها كما لو أنكم وضعتم العربة أمام الحصان، حيث تتحدثون عن البديل الديمقراطي قبل الإتفاق على إسقاط النظام ذاته؟

ج: حقيقةً وثيقة البديل الديمقراطي والإعلان الدستوري كانت عبارة عن مقدمة عن البديل ويليها الإعلان الدستوري، ولكن لأنه هنالك نقاش حول الإعلان الدستوري ولم يكتمل. فُصلت وثيقة البديل الديمقراطي وتم التوقيع عليها من قوى الإجماع، وتبقى الإعلان وهو الذي يمثل الجزء الثاني من الوثيقة، وهو ما نحن بصدد مناقشته الآن، وبالأمس (تعني الأحد 18 نوفمبر الماضي) اكتمل فيه درافت أخير ومن المفترض أن ينعقد إجتماع لرؤساء الأحزاب نهاية الإسبوع حتى يحدد إما أن يخضع لمزيد من النقاش والتوافق أو قرر الإجماع إجازته في شكل الدرافت الأخير الذي وضعته اللجنة السياسية المعنية بمناقشة الأحزاب التي كانت لديها عليه تحفظات.

بعض الأحزاب كان لها تحفظات على بعض النصوص، وكونت لجنة سياسية من الإجماع حتى تناقش وتصل مع هذه الأحزاب لتوافق على الوثيقة. أنا أفتكر أن كل هذا النقاش مفيد وليس ضار، لأنه يقوي هذه الوثيقة.

هنالك تجارب طبعاً والشعب يعلم أن كل الأحزاب الموجودة هذه وقعت من قبل على ميثاق حماية الديمقراطية في أيام الانتفاضة ولكن عندما حدث الانقلاب ظلت الوثيقة حبر على ورق، ويبدو أن كل الأطراف الذين وقعوا عليها لم يكونوا على قناعة. لم تُخضع لنقاش مستفيض. أنا أفتكر أن الشعب السودانية لديها مرارات مع هذه الإتفاقات.

س: حسناً... والآن ما هي الضمانات؟    

ج: الضمانات هي تكون هنالك مزيد من القناعات بها. المهم هو أن يُدار حولها نقاش عميق يقوي القناعات بالوثيقة، وينتقل هذا النقاش حتى إلى الجماهير في الشارع.

نحن في حركة حق إقمنا سلسلة حوارات ونقاشات في دارنا هنا حول الوثيقة والقضايا التي تناولتها الوثيقة، يعني نُحضر المزارعين مثلاً ونسألهم عن رأيهم في قضاياهم التي تناولتها الوثيقة، وقد أجابوا على جميع تساؤلاتنا بوضوح شديد.

وكان هنالك نقد للوثيقة، وانا أفتكر أن هذا النقد يقويها ويطورها وتستفيد منه فهي وثيقة مفتوحة للنقاش والتعديل والتبديل والتطوير.

وفتحنا نقاش أيضاً مع أهل المناطق المهمشة، وأهل كردفان ودارفور والنيل الأزرق، وكان حوار ثري وعميق ومفيد أيضاً في إتجاه تطوير الوثيقة، وبالتالي نحن على إستعداد لأن نسمع رأي كل الفئات والقطاعات في هذه الوثيقة، وتضمينه داخلها، وهذا ما سيمثل الضمان لها.

س: البعض يعتبر إن وجودك كجزء من قيادة التحالف يعود إلى أنك المرأة الوحيدة التي تجلس على رأس حزب سياسي، بمعنى أن نوعك هو الذي ميزك وليس حضور حركة حق. ما هو تعليقك؟


ج: لا، أنا لا أفتكر ذلك، رغم أن المرأة هي ميزة طبعاً، أنا أفتكر أن هذا كان ممكناً في السابق.

الآن حركة حق وشباب حركة حق أدت دور كبير وسط الشباب، كُنا على رأس إتحاد جامعة الخرطوم في أول سابقة من نوعها بالنسبة للحركة منذ إنشائها. هذا يعني أن هنالك تغيير حدث وسط القوى السياسية سواءً تنظيمات كبيرة أو صغيرة.

كل هذه المؤشرات، وكل النشاط الذي تمارسه حق في الفترة الفائتة، مجمل الخطاب السياسي للحركة في الفترة الفائتة، كان يقول أن هذه المعادلة تغيرت، يعني ما تسمي أحزاب كبيرة وأحزاب صغيرة.

حدث تغير كبير في العمل السياسي وواقع التنظيمات السياسية، وكل التنظيمات في الأصل تبدأ صغيرة، نحن يمكن نكون تاريخياً أحدث تنظيم أنشأ في التحالف. حركة حق أنشأت سنة 1995، وكل التنظيمات التي تجلس في التحالف لا أفتكر أن لها تاريخ قريب كهذا.

والوضع الطبيعي أن تبدأ صغير ومن ثم تصبح كبيراً. أنا أفتكر أن حق موجودة في التحالف بدورها، بمساهماتها، بشبابها، بدخ الدماء الجديدة، أفتكر أن حق لديها صوت سياسي عالي. هنالك نساء كثيرات على رأس أحزاب سياسية، أي نعم هن من بعدي، ولكنهن الآن موجودات، ما عُدت أنا المرأة الوحيدة التي ترأس حزب سياسي.

س: جاء ذكر الشباب والدماء الجديدة في حركتكم، وهنا نريد أن نلفت إلى الحديث عن مدى التنافر بين قوى الإجماع والتنظيمات الشبابية. كيف تسيرون على ضوء هذه المعادلة؟


ج: أنا لا أفتكر أن أي عمل ينشأ يُمكن أن يقوم على أرضية إقصاء الآخرين، حتى إذا كانوا ما يُسمى بالأحزاب الكبيرة أو التقليدية. أنا أعتقد أن هذه التنظيمات لن تمضي إلى الأمام في ظل انتهاج نفس المنهج الذي يرفضونه، وهو الإقصاء.

أفتكر إن الذي يقوي هذه الحركات أنها تتعامل مع هذا الواقع، ولا تتعامل معه على أساس أن وجود الآخرين خصم على وجودها، أو وجودها خصم على وجود الآخرين، كلها فصائل نحن نحتاج لها في الحِراك المدني، نحن جميعاً متفقون على نفس الهدف وكل ما نفعله يصب في إتجاه واحد إذا تغاضينا عن المزايدات السياسية والمزايدات الحزبية والنظرة الضيقة القصيرة الإقصائية هذه.

السودان محتاج لعمل كثير جداً وكل هذه التنظيمات الموجودة لا تكفيه، يحتاج لعمل وسط النساء، لعمل وسط الشباب، وأنا أفتكر أنها ليست نتيجة حتمية أن يرتبط وجود الشباب بإقصاء القوى السياسية الموجودة، وهذه معركة غير مفيدة لمصلحة القضايا التي نعمل عليها جميعاً، المُفيد بالنسبة لنا جميعاً، للحركات الشبابية والتنظيمات القديمة والحديثة أن نسير في مسارات متوازية، وهذه البلد لن يخرجها من أزماتها منهج واحد ولا فكر واحد وهذه قناعتنا في حق.

نظرتنا في الحركة لوحدها لن تخرج البلاد من المآزق الذي هي فيه الآن ومشاكله الكثيرة، هذا البلد بالتنوع الذي فيه يحتاج إلى مسارات متعددة فكرية، تقليدية وحديثة ونساء وشباب، ونحن جميعاً نحتاجها في العمل العام، فلتسير كل هذه التيارات بشكل متوازي لتصب في إتجاه واحد، كل هؤلاء الناس بقولون أن هدفهم واحد وهو مصلحة الوطن ورفعته ونمائه وإرتقائه.

س: ننتقل إلى نقطة أخرى.. شكل العلاقة بين الخرطوم وجوبا تأخذ أشكالاً متذبذبة، فبعد توقيع إتفاق أديس تعثر تنفيذ هذا الإتفاق.. لماذ في رأيك يحدث هذا، وما هي أفضل السبل التي تخرج من هذه الحالة؟

ج: أنا أفتكر أن العلاقة بين السودان وجنوب السودان تحتاج لإرادة سياسية حقيقية في أن يحصل التعاون المشترك، في أن يحدث التبادل الإقتصادي، في أن تحصل علاقات جيدة ومتينة بين شعبين هم في الأصل واحد، صحيح أنه أصبح هنالك نظامين ولكننا شعب واحد.

هذا النظام غير راغب وغير جاد لخلق هذه العلاقة مع دولة الجنوب بحكم تاريخ طويل ادى لانفصال الجنوب نفسه، وهو غير مؤهل ولا يستطيع ولا يريد وغير راغب أصلاً، لذلك  أنا لا أتوقع أن تقوم أية علاقة مع الجنوب وتتحسن في إطار الإنعاش الإقتصادي والسياسي وحتى بين الشعبين بشكل إجتماعي في ظل وجود هذا النظام.

بداية لتحسن العلاقات مع دولة الجنوب هي سقوط هذا النظام، تغيير هذا النظام هو الخطوة الأولى في طريق إيجاد العلاقة الطيبة وتحسينها مع الجنوب، وكل ما يجري الآن هو تكتيكات غير ذات معنى وليست مفيدة، وهي تعطل إيجاد الحلول ولا تصب في إتجاه تحسين العلاقات المأمول فيها. هذا النظام هو متورط وهو طرف في الصراع القائم مع دولة الجنوب ولا يستطيع أن يجد لها حلول.

س: في جانب آخر ومرتبط كذلك بالقضايا العالقة بين الشمال والجنوب، تقف الجبهة الثورية بفصائلها المعروفة وأبرزها قطاع الشمال للحركة الشعبية الحاكمة في الجنوب نفسه. هل لديكم علاقات أو إتصالات بهذه الفصائل؟

ج: أبداً، نحن أرتضينا العمل السلمي ونعمل على أساسه، ومسجلين كحزب يعمل وفقاً للقانون والدستور في البلد، وهذا لا يعني أننا لا نجد أن لهم قضايا، إنهم مواطنين في دولة السودان ولديهم قضايا إضطرتهم لرفع هذا السلاح، ونحن نأمل حتى على مستوى قوى الإجماع أن تكون المقاومة المسلحة والمقاومة السلمية ساقين لبناء السودان الجديد دونما إقصاء واحدة للأخرى أو إنكارها، نحن مؤمنين أننا ساقين للمجتمع الجديد.

س:  لماذا لا توجد بينكم وبينهم قنوات إتصال؟ الحكومة تتصل بهم ولها مع أغلبيتهم قنوات إتصال حول التفاوض وما شابه ذلك. لماذا تتحفظون أنتم في قوى المعارضة من هذا الأمر؟


ج: هو ليس تحفظ،  الأمر مرتبط بمقدرة أحزابنا على التحرك والطريقة التي تمارس بها نشاطها وعملها، هذا كله يقف حاجز في مرات كثيرة وليس عدم الرغبة.

وهنالك أيضاً ظروف موضوعية وأخرى ذاتية متعلقة بطبيعة عملهم وطبيعة عملنا وهي تجعل التلاقي والحوار المباشر به صعوبة.

خطابنا السياسي العام يصل لهم وخطابهم السياسي يصل لنا، لكن شكل التحاور الذي تقوم به هذه الحكومة تقوم به بامكانيات دولة غير متوفر للأحزاب السياسية، فالمسألة حواجز ذاتية وموضوعية، وهي ليست قناعات أو رأي في أن لا تكون لنا علاقة بهم.

أنا أعتقد أن هذه علاقة كافية بيننا في ظل الفوارق الموجودة بين الطرفين وإختلاف الجبهات التي نعمل فيها.

س: بخصوص مؤتمر الحركة الإسلامية الذي تم عقده مؤخراً، إستطاع المؤتمر الوطني أن يحشد له حوالي 4 ألف مُشارك. هل يمكنكم أن تحشدوا مثله في أي مؤتمر؟ وأيضاً لماذا لا تقومون بإنجاز مؤتمر شبيه لمناقشة القضايا الوطنية ويتم التصعيد له من داخل الأحزاب المكونة للتحالف؟

ج: مؤتمر الحركة الإسلامية أنجز بواسطة أجهزة الدولة حتى حراسته كانت بالأجهزة الرسمية للدولة، خزينة الدولة هي التي مولت المؤتمر بالإضافة إلى حلفائهم في الخارج. المؤتمر الوطني ليس حزب مثلنا هو دولة، ولا يُمارس عمله مثلنا بل يمارسه كدولة.

يعني نحن لا نواجه حزب حتى نقارن أنفسنا به، هو يستخدم كل أجهزة الدولة بما فيها الأجهزة الإعلامية، كلنا كاحزاب عقدنا مؤتمراتنا، هل تمت تغطيتها من قبل الإذاعة والتلفزيون وكل الصحف بذات الطريقة التي تمت بها تجاه مؤتمر الحركة الإسلامية؟ لذلك وجه المقارنة منعدم بيننا. ومن ناحية أخرى الدولة تضع العراقيل أمامنا حتى لا نعمل أي نشاط، وذلك حتى على مستوى أصحاب إيجارات الكراسي والساوند سيستم في كثير من الأحيان، وهي معوقات بلا شك لنا.

س: ألا توافقينني أن حضور قيادات ورموز الربيع العربي من الإسلاميين مثل الغنوشي ومحمد بديع والبقية له دلالات كبيرة وتأثير على مجرى السياسة السودانية؟


ج: أنا لا افتكر أنهم قادة الربيع العربي باستثناء الغنوشي، ومحمد بديع لا يمثل السلطة الحالية في مصر، لأن مرسي ومن معه أصبحوا بعيدين من حركة الإسلاميين في مصر. أنا أرى أنهم لم يكونوا سعيدين بهذا الأمر، وذلك وفق تصريحاتهم.

الغنوشي مثلاً يرى أن الحركة الإسلامية مفترض أن تتوحد، ولا يرى أنه مؤتمر للإسلاميين السودانيين بدون الترابي. ما أعتقد أن مجرد المشاركة سواءً من الغنوشي أو غيره تعني أنهم متفقين مع برامج الحركة الإسلامية في السودان، وجميعهم لهم حديث شهير ومنشور حول تجربة الإسلاميين السودانيين.

الغنوشي مثلاً قال رأيه بصراحة قبل سنين عديدة حول ما يحدث في السودان، حضورهم لا يطفي أي بريق على هذا المؤتمر الضعيف الذي لم يكن به أي شيء له طابع فكري، لا أرى أي منتوج فكري، فقط قاعات ضخمة وحشود للناس ومجرد صراعات حول مناصب، من سيكون رئيس مجلس الشورى ومن سيكون الأمين العام.

س: في الأخير نود أن نلج معك إلى داخل أروقة حركة حق ونجتر بعض الأحاديث التاريخية، ونسألك من عدة أشياء تبدو حساسة ومزعجة. أولاً متي إلتحقتي بالحركة، قبل أم بعد الانقسام؟


ج: أنا علاقتي بالحركة كانت مؤخراً بعد الانقسام، الانقسام بين قيادتي الداخل والخارج كان في العام 2000. الأستاذ الحاج وراق طبعاً كان في الداخل والأستاذ الخاتم عدلان كان رئيس التنظيم في الخارج. في ذلك التوقيت انا كنت خارج السودان وحضرت في بداية العام 2001، ووقتها كنت ما زلت محسوبة كعضو في الحزب الشيوعي.

س: كنت شيوعية؟

ج: نعم، وخرجت من الحزب الشيوعي في 2002.

س: ما هي الأسباب التي خرجت بها من الحزب الشيوعي؟

ج: الأسباب هي متعلقة بالنقاش الذي كان يدور عن الإصلاح وتجديد البرامج ووضع خطة جديدة تصلح للسودان بالإضافة إلى جمع الناس على برنامج جديد بعيد عن \"العسم بتاع الأيدلوجية\"، وذلك حتى تستطيع القوى الجديدة أن تعمل بشكل جيد.

 كان هنالك إتجاه لهذا الأمر، وكان هذا النقاش يمضي في طرق مغلقة داخل الحزب. ونحن قررنا في ذلك الوقت الخروج وكان الخاتم عدلان والحاج وراق قد سبقونا لذلك، وقد كانوا جزءاً من الذين أسسوا الحركة. أنا شخصياً خرجت في العام 2002، على أساس أننا نستطيع أن نعمل في إطار أكثر تحرراً وفي تنظيم يقبل أفكارنا الجديدة. وألتحقت بحركة حق في أواخر 2003، وأول ما إلتحقت بالحركة كنت في مكتبها السياسي..

س: يعني منذ أن دخلت التنظيم دخلت إلى مكتبه السياسي؟

ج: لا، أنا دخلت التنظيم في البداية وبعد شهور صُعدت بالانتخاب بسبب حدوث نقص في المكتب السياسي لسفر عدد من الأعضاء، وتم انتخابي لإكتماله‪.‬ وكان انتخابي في إجتماع موسع للحزب في الداخل.

وعندما جاء المؤتمر وفي ذلك الحين توفي الخاتم في بداية 2005، وكنا نقود العمل كمكتب سياسي إلى أن تم عقد المؤتمر في أواخر العام ‪،‬2005 وتم انتخابي وكل الحاضرين في المؤتمر كانوا يعرفوا تاريخي وتريخ التحاقي بالحركة وكذا، وذلك في شهر ديسمبر 2005م وذلك. أي حديث يُقال عن أن من جاء ومتى وكيف، لا يخرج عن كونه مزايدات من أفراد يشعروا أنهم الورثة للحركة بحكم أنهم موجودين فيها من زمن أطول، أو أي قناعات شخصية، وأي زول في العمل العام مُعرض لأي حديث..

س: هنالك حديث متواتر وُينقل على لسان قيادات بالحركة يؤسس لحقيقة أنك جيئت لمؤتمر الحركة كمراقب؟


ج: (مبتسمة) الذين يقولون هذا الحديث هم أنفسهم من انتخبوني لهذا المنصب، الناس الذين يتحدثون هم انفسهم من رشحوني. وإذا عُدت للمحاضر ستجد أن الترشيح تم منهم هم أنفسهم ونقاشي انا أثناء المؤتمر حتى أصبح رئيس للحركة كذلك جاء منهم هم أنفسهم، (أردفت وهي تضحك) ثم أنهم كيف يرشحون وينتخبون مراقباً من الأساس، يجب أن يُسألوا عن هذا الأمر.

أنا لا أفتكر أن هذا الحديث يمت للحقيقة بأي صلة، أنا كنت عضو بالمؤتمر وعضو بالمكتب السياسي لحركة حق أكثر من سنة وانتخبت بواسطة قاعدة المؤتمر وهم يعلموا هذه الحقائق جيداً.