الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

’كلفتة‘ انتخابات ولاية القضارف

جعفر خضر
القضارف - انتهاكات عديدة شهدتها منطقة القضارف فيما يخص قانون الانتخابات، أبرزها عدم الحرص على العمل وفق الجدول الزمني المحدد، والذي يؤدي الى عدم مشاركة الشعب في العملية كما هو مفروض.
1.12.2012
مدينة القضارف، 29 نوفمبر.
مدينة القضارف، 29 نوفمبر.

خالفت المفوضية القومية للانتخابات قانون الانتخابات لسنة 2008 بعدم التزامها بمراجعة السجل الانتخابي قبل ثلاثة أشهر من انتخابات والي ولاية القضارف.
 
ويتضح ذلك جليا عند النظر في جدول الانتخابات الذي نشرته المفوضية والذي نص على أنه في يوم 25 ديسمبر 2012 ينتهي النظر في اعتراضات السجل، ومن ثم يتم النشر النهائي للسجل الانتخابي يوم 26 نفس الشهر.

فتبدأ مرحلة تقديم طلبات المرشحين مباشرة في اليوم التالي أي يوم 27 من ديسمبر، مما يعني أن مراجعة السجل الانتخابي لا يفصلها عن العملية الانتخابية أي فاصل زمني.


لافتة اللجنة العليا للانتخابات في ولاية القضارف.
© النيلان | محمد عسد فضل المولى
هذا وتنص المادة 23 (ب) من قانون الانتخابات لسنة 2008 على ”مراجعة السجل الانتخابي بالإضافة أو الحذف أو التعديل مرة واحدة في العام أو مراجعته قبل ثلاثة أشهر من موعد الانتخابات أو الاستفتاء وفق أحكام هذا القانون“.

هذا يعني أن عدم احترام تلك فتره الثلاثة أشهر مخالفة صريحة لقانون الانتخابات لسنة 2008، وكان على مفوضية الانتخابات مراجعة السجل منذ شهر سبتمبر 2012 على أسوأ الفروض.

والآن المفوضية تحاول تعويض الزمن الذي أهدرته ب’كلفتة‘ الانتخابات، مما يؤدي إلى حرمان أكثر من عشرات الآلاف من المواطنين البالغين سن 18، الذين لم يسجلوا في المرة الفائتة لسبب أو آخر من التمتع بحقهم الانتخابي، كما تفسر رسالة ووجهها البارحة رئيس منتدى شروق الثقافي، إحدى الجهات المعتمدة كمراقب للانتخابات، مصطفى السيد الخليل لرئيس المفوضية القومية للانتخابات.

وظهرت هذه ’الكلفتة‘ في إجراءات مراجعة السجل التي استغرقت ثلاثة أيام ابتداء من الخميس 22 نوفمبر وإلى السبت 24 نوفمبر، كما تبيّن في عدد من المشاهد الواقعية.

وقال رئيس مركز مدرسة ديم النور غرب محمود الإمام الهجايا لموقع ’النيلان‘ أن الاستعداد للانتخابات غير كاف. وأضاف الهجايا أنه وصل باكرا إلى المركز صباح الخميس 22 نوفمبر الجاري رغم أنه لم يعلم بتكليفه بالمسئولية عن المركز سوى مساء اليوم السابق. وأكّد أن من أخبره بالتكليف شخص عادي وليس موظفا باللجنة العليا للانتخابات.

قال الهجايا أنه ظل يعمل في الانتخابات من زمن عبود لكن ”ما شفت زي دي“
رئيس مركز مدرسة ديم النور غرب محمود الإمام الهجايا
وشدد الهجايا على أن مدير المدرسة لم يتم إخطاره من قبل اللجنة العليا للانتخابات باتخاذ مدرسته مركزا، وقال: ”لولا أنه (أي المدير) زميلي لمنعني من القيام بما كُلفت به“.

وأكّد الهجايا أن أربعة أشخاص فقط سجلوا خلال اليوم الأول وعزا ذلك إلى ضعف الإعلام حول التسجيل. وقال الهجايا أنه ظل يعمل في الانتخابات من زمن عبود لكن ”ما شفت زي دي“ فهذه الانتخابات اخفاقاتها كثيرة على حد قوله، وقال أنهم إلى الآن لا يعلمون الأجر الذي سيتقاضونه نظير القيام بهذا العمل.

وحسب الرسالة المذكورة أعلاه، فإن مظاهر الكلفتة في أن معظم مدراء المدارس لم تصلهم خطابات رسمية باعتماد مدارسهم كمراكز للتسجيل مما أدى إلى كثير من التخبط. ولم توجد في معظم المراكز لافتة تدل على وجود مركز لمراجعة السجل الانتخابي، مما أدى إلى عدم الاستفادة من مدة التسجيل القصيرة أصلا.

بالإضافة الى ذلك، الكثير من المراكز لم تفتح أبوابها في الموعد المحدد. مركز الصُباغ / القضارف الشمالية الأولى لم يبدأ عمله حتى الساعة الثانية من ظهر الخميس 22 نوفمبر، ولم يكن مركز مدرسة سمسم قجة المختلطة موجودا في موقعه يوم السبت 24 نوفمبر، ولم يبدأ التسجيل في باندغيو وأم كراع حتى يوم الجمعة.

غياب الترويج الاعلامي حول التسجيل والانتخابات عامة أدى الى عدم معرفه المواطنين أن التسجيل جاري. ”في فقرات التلفزيون يوم الخميس 22 نوفمبر (اليوم الأول لمراجعة السجل الانتخابي) لم يرد البتة ما يُنبّه المواطنين إلى إجراءات مراجعة السجل لا خبرا ولا تنويها ولا ترويجا، وقد تضمنت النشرة الإخبارية ثماني مواد إخبارية وتنويهين لم يكن من بينها خبرا عن السجل الانتخابي“، توضح نفس الرسالة.


رئيس اللجنة العليا للانتخابات بولاية القضارف، آدم صالح سبيل.
فيما يخص عدم مخاطبة المدارس لاستقبال لجان الانتخابات، قال رئيس اللجنة العليا للانتخابات بولاية القضارف الأستاذ آدم صالح سبيل لموقع ’النيلان‘ أن المدير العام لوزارة التعليم قال أنه قد خاطب المدارس في هذا الخصوص، ولكن ”اتضح لنا أن هناك مشكلة في هذا الجانب وعملنا على تذليلها“.

وأقر سبيل أن هنالك مراكز تسجيل بمدينة القضارف قد تأخر عملها ساعة ساعتين، ولم ينف تأخر فتح عدد من مراكز الريف.

أما فيما يخص القصور الإعلامي فقال سبيل أننا قمنا بما يلينا وهو نشر الجدول الزمني وأن الإعلام مسؤولية الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، وأشار إلى أن الأجهزة الإعلامية بولاية القضارف كررت أخبار الانتخابات، واستدرك قائلا: ”ولكن في فترات متباعدة“.

وردا على المقارنة بأن السجل قبل انتخابات 2010 شهد ترويجا جيدا قال أن الأمم المتحدة دعمت انتخابات 2010 وأردف أن التسجيل حق شخصي وأننا أقمنا مراكزنا وقانون الانتخابات لا يلزمنا بالدعاية للسجل.

ومن ناحيته قال مدير تلفزيون القضارف معز العجب: ”أننا لا نعمل بمعزل عن اللجنة الإعلامية التي تتبع للمفوضية وكل ما جاءنا من اللجنة الإعلامية نشرناه.“

”المفوضية لم تطلب منا إعداد ميزانية إعلامية لهذه الانتخابات مثل ما حصل في المرة السابقة. كان على المفوضية أن تُخصص جعلا من ميزانيتها للإعلام الانتخابي“
مدير تلفزيون القضارف معز العجب
وأضاف العجب: ”المفوضية لم تطلب منا إعداد ميزانية إعلامية لهذه الانتخابات مثل ما حصل في المرة السابقة. كان على المفوضية أن تُخصص جعلا من ميزانيتها للإعلام الانتخابي“. جدير بالذكر أن المفوضية كانت قد أجلت الانتخابات من قبل بسبب عدم توفر المال.

ونفى آدم صالح سبيل مخالفة المفوضية لقانون الانتخابات، وقال أن التنقيح يأتي قبل ثلاثة أشهر من الاقتراع وقد فسّر سبيل بأن مصطلح الانتخابات يعني الاقتراع والاقتراع سيكون في مارس 2012.

ويبدو أن المفضية تشابهت عليها المواد، فالمادة 25 (1) من قانون الانتخابات لسنة 2008 نصت على التالي: ”تقوم المفوضية، بعد قيامها بالمراجعات النهائية وبعد الحصول على نتائج الاعتراضات، بإعداد وإجازة السجل النهائي للناخبين للانتخابات وإعلانه قبل فترة ثلاثة أشهر من تاريخ بداية موعد الاقتراع، ولا يجوز نظر أي اعتراضات بعد نشر المفوضية للسجل النهائي للانتخابات“‪.‬

وتتحدث المادة 25 (1) عن إعلان السجل النهائي للناخبين وذلك قبل فترة ثلاثة أشهر من تاريخ بداية موعد ’الاقتراع‘ بينما تحدثت المادة 23 (ب) عن ”مراجعة السجل الانتخابي بالإضافة أو الحذف أو التعديل“، وذلك قبل ثلاثة أشهر من موعد ’الانتخابات‘.

وفرق شتى بين ’مراجعة السجل‘ و’إعلان السجل‘ وفرق كبير بين ’الانتخابات‘ و’الاقتراع‘ فمراجعة السجل يجب أن تتم قبل ثلاثة شهور من ’الانتخابات‘ وليس ’الاقتراع‘، فالانتخابات عملية متكاملة لا يمثل الاقتراع إلا حلقة من حلقاتها.

”سلوك المفوضية اتسم بانعدام الشفافية والنزاهة“
المحامي رمزي يحي

وأكّد الأستاذ رمزي يحي المحامي أن ”الانتخابات لا تعني الاقتراع وأن الاقتراع جزء من العملية الانتخابية“، وقال أن ”المفوضية المفرغة لمدة خمس سنوات كان عليها الشروع في إعداد السجل منذ مايو 2012“. وشدد رمزي أن ”سلوك المفوضية اتسم بانعدام الشفافية والنزاهة“.

هذه ليست أول مرة تنتهك فيها المفوضية قانون الانتخابات، فانتهاكات المفوضية للدستور والقانون قديمة ومتراكمة.  

فمثلا، تقدم والي القضارف السابق كرم الله باستقالته إلى رئيس الجمهورية بناء على رغبة رئيس الجمهورية وليس إلى المجلس التشريعي.  

كما لم تلتزم المفوضية بإجراء الانتخابات خلال 60 يوما، وأصدر رئيس الحزب الوطني الاتحادي الأستاذ حمد النيل يوسف العبيد النابلسى خطابا معنونا إلى المفوضية، ونُشر في المواقع الالكترونية في ذلك الوقت، يوضح مخالفة المفوضية للدستور.

وتضمن الخطاب أن المرسوم الجمهوري رقم (17) لسنة 2012 الصادر بتاريخ السابع من مايو 2012 حدد بصورة قاطعة في البند (2) ما يلي: ”يتم شغل منصب والى ولاية القضارف من خلال انتخابات تجرى خلال ستين يوما من تاريخ صدور هذا المرسوم“، وهذا الحيّز الزمنى الوارد فى البند (2) هو ما ورد فى أحكام دستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة 2005 م فى المادة 179/2/ب، والمادة 25/2 من دستور ولاية القضارف الانتقالي لسنة 2005.

من هذه الأحكام الدستورية تكون الفترة التي تجرى فيها الانتخابات هي من السابع من شهر مايو الى السابع من شهر أغسطس 2012.