الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

الخرطوم وجوبا في أديس أبابا: التفاوض على التمديد

محمد هلالي
الخرطوم - قبل أيام معدودات من الموعد الذي تم تحديده للوصول إلى إتفاق بشأن القضايا العالقة بين السودان وجنوب السودان، يبدو أن هدف كلا الجانبين هو الاتفاق على بعض القضايا حتى يكون تمديد التفاوض ممكنا.
20.09.2012
رئيس السودان عمر البشير ورئيس جنوب السودان سالفا كيير ميارديت، خلال الاحتفال باستقلال جنوب السودان في التاسع من يوليو العام الماضي.
رئيس السودان عمر البشير ورئيس جنوب السودان سالفا كيير ميارديت، خلال الاحتفال باستقلال جنوب السودان في التاسع من يوليو العام الماضي.

كما المهلة التي سبقتها المنتهية في مطلع أغسطس الماضي، بعد أن تم التوقيع على إتفاق بشأن النفط بين دولتي السودان وجنوب السودان، يبدو جلياً أن ذات الخطوات تلك هي التي يمشي على إثرها المفاوضون من الجانبين، وهو ما تعبر عنه حتى التصريحات من أديس أبابا حيث تجري هذه الجولات المكثفة برعاية إقليمية ودولية قبل أيام معدودات من الموعد الذي تم تحديده للوصول إلى إتفاق بشأن القضايا العالقة.

وفي خضم ذلك، نجد أن التبشير بإقتراب التوقيع على عدد من الإتفاقيات هو السمة التي صبغت أحاديث قادة الوفد التفاوضي السوداني.

وفي المقابل فما تحمله الكلمات التي تخرج من أفواه القادة الجنوبيين تؤكد على حسم 90 في المائة من العوالق الشائكة بين الطرفين، وما تبقى هو مجرد رتوش، أو إلى هذا يشيرون.

المشتغلون بالشأن السياسي، إلى جانب المهتمين والمراقبين لمجريات التفاوض وبعض المحللين، يجدون أن العملية برمتها تجري حالياً بغية الوصول إلى هدف واحد، وهو التمديد لجولات أخرى، وذلك بالطبع سيكون على أساس الإتفاق على واحدة أو إثنتين على الأقل من القضايا التي يجلسون بشأنها، وهذا هو تحديداً ما يسمى بالتقدم.

ثابو امبيكي الرجل الذي يدير دفة هذه العملية، والمُناط به رفع تقرير عنها لمجلس الأمن، يربط هو كذلك إمكانية التأجيل بحدوث تقدم في هذه المسألة، ودون إبداء أية آراء حول أهمية القضايا وأولوياتها.


سفير جنوب السودان في الخرطوم ميان دوت وول، 10 سبتمبر.
© النيلان | محمد هلالي
وفي هذا السياق، قال سفير دولة الجنوب ميان دوت في سياق حوار أجرته معه النيلان أن مسألة التمديد هذه بيد الوسيط وحده ومرتبطة بحدوث تقدم في الملفات، وأبعد من ذلك فإن الرجل أكد على أن العقبة الوحيدة الآن هي في الإختلاف على الميل 14، مبيناً أن أغلبية القضايا تم حسمها وفي إنتظار التوقيع عليها، لافتاً في ذات السياق إلى ”عدم تقديم أية مقترحات جديدة في الوقت الراهن من جانبهم“، في إشارة إلى أنهم لا يخافون من العقوبات، التي أعتبر أنها ”ستطال الطرف الذي سيماطل وليس الطرفين كما هو مُعلن عنها“.

وبدى السفير متفائلاً من مجريات التفاوض الحالية على الرغم من ضيق الوقت، وأكثر من هذا فهو يرى أنه يمكن الإتفاق على بعض القضايا ومن ثم إرجاء الأخريات في جولات جديدة يتم تحديدها لاحقاً فيما بعد تقرير الوسيط.

ملف الحريات الأربعة هو واحد من الملفات المحسومة مسبقاً وما تبقى فقط هو التوقيع على إتفاق إطاري بشأنها. أما الحدود بين البلدين فهي تقف حالياً فقط على منطقة الميل 14.

بخصوص بقية القضايا لا مناص في هذه الحالة من تأجيلها والجلوس بشأنها لاحقاً. على هذا المنوال تبدو الصورة من جانب المحلل السياسي محمد علي جادين، والذي يضيف أنه ”سيحدث الإتفاق من أجل التمديد“.

وأوضح جادين في إتصال هاتفي الثلاثاء 18 سبتمبر أنه في ما يتعلق بقضية الحدود فإن أبيي قد تعتبر خارج هذه القضية نسبة للبرتكول الخاص بها، وهو ما قد يجعل التوقيع على بقية الحدود بمعزل عنها أمراً ممكناً. وبخصوص الميل 14 فلا غضاضة في الوقت الحالي من تأجيل التفاوض بشأنها نسبة للخلاف الراهن.

وأشار جادين إلى أن إتفاق الحريات الأربع كذلك أمره منتهي الآن، مردفاً أن الجانبين أمامهما عدد من الملفات المحسومة، ويمكنهما حالياً توقيع إتفاقيات إطارية بالاحرف الأولى عليها.

وبالعودة إلى مقر الجلسات التفاوضية نجد أن الأخبار المتواترة من هناك حملت يوم الأحد 16 سبتمبر أن وفدا السودان وجنوب السودان اتفقا في المفاوضات الجارية بينهما بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا، على إرجاء التوقيع على اتفاق الحريات الأربع وإخضاعه للمزيد من الدراسة والمصادقة عليه من قبل برلماني البلدين.

وفي ذات الوقت وصل إلى أديس أبابا المبعوث الخاص الأميركي برنستون ليمان للضغط على الطرفين للوصول لاتفاق قبل المهلة التي منحها مجلس الأمن الدولي للطرفين والمحدد لها يوم الجمعة المقبل.

وقال سفير دولة جنوب السودان بأثيوبيا أروب دينق في تصريحات صحفية إن التفاوض بشأن الحدود لا يزال يراوح مكانه، مشيراً إلى وجود تقدم في الملفات الأخرى، وذلك بينما قال الناطق الرسمي لوفد بلاده عاطف كير إن اجتماع القمة بين رئيسي السودان وجنوب السودان والمحدد له يوم الجمعة ذاتها مرهون بوصول الطرفين لاتفاق.


المحلل السياسي علي جادين، أغسطس 2012.
© النيلان | محمد هلالي
من ناحية أخرى، وصل إلى مقر المحادثات، رئيس وفد دولة جنوب السودان المفاوض باقان أموم بعد غياب عن الجولة الحالية منذ بدايتها في الرابع من سبتمبر الجاري. وكانت جولة التفاوض شهدت اجتماعات عديدة في إطار بحث الملفات العالقة بين الطرفين في غياب باقان أموم الذي لم تعلن رسمياً حتى الآن مسببات غيابه طيلة الفترة الماضية.

وفي الجانب الآخر أكد الناطق الرسمي باسم وفد حكومة السودان في مفاوضات أديس ابابا بدر الدين عبد الله، أن التقدم مستمر في كافة الملفات المتعلقة بالمحور الإقتصادي سواء كان ذلك في التجارة والإتفاقيات بين البنوك المركزية، المعاشات والمتأخرات.

وقال بدر الدين أن كل هذه الملفات يجري التفاوض حول الإتفاقيات الإطارية لها، وربما يتم التوقيع عليها بالاحرف الأولى إلا أن التوقيع النهائي سيكون في نهاية المفاوضات في هذه الجولة ”وهي الجولة الأخيرة“، حيث سيكون هناك إتفاق إطاري شامل يغطي كافة الملفات سواء كانت إقتصادية أو أمنية أو حدوية.

وحول ملف الحدود أضاف بدر الدين بحسب المركز السوداني للخدمات الصحفية أن هنالك إتفاقيتان يتم التفاوض حولهما الآن، احداهما تتعلق بإدارة الحدود بين البلدين والأخرى حول المرجعية لعمل فريق الخبراء الأفريقي، مؤكدا أن ”هذه الملفات تتحرك بصورة متباينة ولكنها في المجمل ربما تكون تقدم إلى الإمام“.

وأوضح بدر الدين عبد الله انه يتوقع ان تشهد الايام القادمة حركة أكبر في الملف الامني بالنظر إلى أنه قد تم بحث معظم الملفات الأخرى والآن يوجد زمن كاف لبحث هذا الملف ونتوقع أن تشهد جولات مكثفة من التفاوض في الأيام المقبلة حوله.

واشار بدر الدين في ذات السياق إلى أن وجود مبعوثين هم المبعوث الأمريكي بريستون ليمان والبريطاني روبرت كوين ومبعوث الإتحاد الأوربي السيدة روزالين يأتي في إطار الزخم المتصاعد بعد أن تقارب زمن مدة تنفيذ القرار 2046، وأن هؤلاء المبعوثين قد انخرطوا منذ حضورهم في اجتماعات مع وفدي البلدين للتعرف على وجهات نظر الطرفين حول مختلف القضايا، وايضا لشرح مواقفهم من هذه الموضوعات، وبالتالي محاولة تقريب وجهات النظر وربما الدفع بالمفاوضات إلي الأمام وزاد قائلاً: ”نأمل أن يكون ذلك في الجانب الايجابي“.