الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

السفر إلى دارفور: المخاطر تحدق براً وارتفاع قيمة التذاكر جواً

آدم أبكر علي
الخرطوم - السفر من وإلى دارفور أصبح أصعب من ذي قبل. نظارا لارتفاع أسعار الرحلات الجوية، عدد كبير من المسافرين يفضلون السفر برا، مخاطرين بممتلكاتهم وحياتهم.
10.07.2012
سوق في دارفور، 10 أكتوبر 2010. غلاء المعيشة في السودان ضرب أسواق دارفور وأدى الى ارتفاع أسعار أغلب البضائع والخدمات.
سوق في دارفور، 10 أكتوبر 2010. غلاء المعيشة في السودان ضرب أسواق دارفور وأدى الى ارتفاع أسعار أغلب البضائع والخدمات.

أصبح المسافرون من أبناء دارفور الذين يرمون السفر من وإلى الخرطوم ضحية الزيادات التي طرأت مؤخراً على أسعار المحروقات، إذ ارتفعت قيمة تذكرة السفر بالطائرة إلى ولايات دارفور المختلفة ضعف ما كانت عليه في السابق.

وبلغت قيمة تذكرة السفر إلى الفاشر 700 جنيه والى الجنينة 800 جنيه.

يذكر أن الوسيلة الوحيدة المتاحة أمام أهل دارفور للسفر من وإلى ولايات دارفور هي جوا، في الوقت الذي أصبحت تشكل ارتفاع أسعار تذاكر السفر عبئاً مضافاً إلى أعبائهم الكثيرة.

في موقف السيارات المتجهة إلى دارفور، بالسوق الشعبي أم درمان، التقيت بعدد من المسافرين من الذين لا يملكون قيمة تذكرة السفر بالطائرة، لمعرفة رد فعلهم حيال هذه الزيادات في قيمة التذاكر. كانت الإجابات مليئة بالغبن.

”ارتفاع قيمة تذاكر الطائرات بهذه الصورة جعلت مواطني دارفور معزولين عن بقية السودان.“
آدم عيسى محمدين

آدم عيسى محمدين يقول: ”ارتفاع قيمة تذاكر الطائرات بهذه الصورة جعلت مواطني دارفور معزولين عن بقية السودان.“

نحن الآن لا نملك إلا المخاطرة بأرواحنا، وما نملكه من مال لا يكفي لشراء تذكرة الطائرة. ما علينا إلا السفر بالعربات وهي محفوفة بالمخاطر لأن الطريق غير آمن.“

يقول المسافرون إن السفر خطير لأنه في أي لحظة، يمكن أن تظهر أمامك الجماعات المسلحة، ويأخذون كل ما لدى المسافرين من متاع نقود ومتاع.

ويفسر جمعة التوم أن السبب الذي جعل الجماعات المسلحة تنتشر في الطرقات هو البطالة وانعدام فرص العمل.

‏انتشار السلاح أغرى كل الشباب العاطل للحصول على المال عبر أقصر الطرق، فانتشروا في الطرقات يهددون السيارات ويأخذون المال من المسافرين. وهذه من المهددات التي تجعل السفر بالسيارات محفوف بالمخاطر.“

ويضيف آدم عيسى محمدين: ”الحديث أن الأوضاع مستقرة على الأرض في دارفور مجرد كلام. في الشهر الفائت أخذوا من مجموعة كل متاعهم ونقودهم وهم في طريقهم إلى دارفور. الآن الذهاب من الفاشر إلى نيالا لا يتم إلا عبر الطوف، وعليك الانتظار لحين قيام الطوف، لأنه لا يوجد في كل يوم.“

وفي مطار الخرطوم، التقيت بعدد من المسافرين من الذين ساعدتهم ظروفهم المادية الحصول على تذكرة السفر بالطائرة بالرغم من سعرها المرتفع. هم أيسر حالاً من غيرهم، إلا أنهم غير راضين على هذا الارتفاع.

ويقول موسى أبكر أحمد إن مواطن دارفور ”أصبح ضحية الزيادات في أسعار المحروقات، والتي بدورها رفعت قيمة بطاقة السفر بالطائرة إلى ضعف ما كانت عليه. ولم تتوقف الزيادة على تذاكر السفر بالطائرات أنا سمعت بأن جوال السكر زنة 50 كيلوغرام وصل سعره إلى 350 جنيه“.

”هناك مرضى يأتون للخرطوم للعلاج. من أين يأتون بالمال؟“ موسى أبكر أحمد

ويتساءل أحمد: ”من أين للمواطن النقود الكافية لشراء السكر؟ الوضع أصبح لا يحتمل. هناك مرضى يأتون للخرطوم للعلاج. من أين يأتون بالمال؟ في السابق، كانت القطارات هي الوسيلة الأكثر استعمالاً الآن توقفت القطارات توقفاً شبه نهائي والسفر عبرها غير موجود.“

يرى بعض المسافرين أن هنالك نوع من التمييز ضد المواطن الدارفوري كما يفسر النور إبراهيم محمود: ”إلى متى نصمت حيال هذا التمييز؟ مواطن دارفور أصبح مهمشاً ولا أحد يهتم لمعاناته والدولة صامتة لا تفعل أي شيء لتقليل هذه المعاناة. زيادة في الأسعار يعاني منها مواطن دارفور ضعف ما يعانيه أي مواطن آخر في أي بقعة من بقاع السودان.“

أما ضوالبيت أحمد فهو يرى الموضوع من زاوية أخرى فهو يتساءل: ”كيف يتولد الغبن لدى أهل دارفور؟“

ويجيب على سؤاله بنفسه قائلا: ”هذه السياسات هي التي تولد الغبن، حينما يرى المواطن بأنه يتحمل أكثر من غيره والدولة صامتة فإن ذلك يزيد غبنه. وإن أبدى ظاهرياً علامات الرضا فإن الغبن الذي يخبئه في داخله سرعان ما يتفجر في يوم من الأيام، وتتحول إلى ثورة عارمة.“

ارتفاع قيمة تذاكر السفر إلى دارفور مشكلة تضاف إلى مشكلات دارفور الكثيرة. فإلى متى يحتمل مواطن دارفور البسيط زيادة الأعباء، التي تقتله كل يوم ألف مرة؟ سؤال نطرحه إلى القائمين بالأمر، علهم يجدوا حلا ًلهذه المعاناة المتزايدة.