الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

تظاهرات السودان السلمية تقابل بالعنف المفرط

آدم أبكر علي
الخرطوم ‪-‬ الاحتجاجات في السودان تستمر في عدد من الولايات، رغم العنف الذي تستعمله قوات الأمن ضد المتظاهرين.
7.07.2012
جمعة شذاذ الآفاق هو الاسم الذي أطلق على احتجاجات يوم الجمعة 6 يوليو التي تطالب برحيل النظام في السودان.
جمعة شذاذ الآفاق هو الاسم الذي أطلق على احتجاجات يوم الجمعة 6 يوليو التي تطالب برحيل النظام في السودان.

شهدت العاصمة السودانية الخرطوم وبقية المدن السودانية مظاهرات سلمية تندد بسياسات التقشف الجديدة للحكومة السودانية، وبالرغم من سلمية المظاهرات، إلا أنها تعرضت للعنف من قبل قوات الشرطة، وتعرض الكثيرون إلى الاعتقال ولكن عنف الغاز المسيل للدموع لم يثن الشعب السوداني من التظاهر، حيث تجددت المظاهرات المطالبة بتخفيف الأعباء عن المواطنين، وتحولت الهتافات للمطالبة بإسقاط النظام.

”الاحتجاجات السلمية والتعبير السلمي المنضبط حق كفله القانون والدستور للمواطن ويمكن ممارسة التعبير الديمقراطي في حدود القانون“
غازي الصادق
الحكومة السودانية ترى في هذه المظاهرات عملية تخريب وليست مظاهرات سلمية وفي هذا الإطار تبرر أسلوبها في التعامل مع هذه المظاهرات بالعنف، حيث قال وزير الإعلام الدكتور غازي الصادق في تصريح لوكالة السودان للأنباء يوم 29 يونيو الماضي أن ”الاحتجاجات السلمية والتعبير السلمي المنضبط حق كفله القانون والدستور للمواطن ويمكن ممارسة التعبير الديمقراطي في حدود القانون خاصة وان السودان شهد تجربة ديمقراطية تعددية بإجراء انتخابات حرة“.

وقال الوزير إن ”حق التعبير السلمي مكفول دون اللجوء للعنف والتعدي على الممتلكات العامة والخاصة وتعطيل سير الحياة وسير التنمية وزعزعة الأمن والاستقرار حتى لا تمكن هذه الاحتجاجات جهات جاهزة متربصة بالسودان ولا تريد له النماء والاستقرار أن يستخدمها في تنفيذ أجندته ضد البلاد“.

 إن الإجراءات الأمنية الكثيفة هي دليل دامغ على أن الحكومة السودانية لا تريد لأي صوت أن يخرج، فبالرغم من اعترافهم بحق التعبير إلا أنهم لا يفسحون المجال أمام التعبير.

فقد صدرت أوامر إلى شرطة مكافحة الشغب بأن توقف على الفور احتجاجات الشوارع بإطلاق الغازات المسيلة للدموع و واستخدام الهراوات لتفريق المتظاهرين.

الرئيس السوداني عمر البشير من جانبه وصف المتظاهرين والمحتجين بـ”شذاذ الآفاق“ الذين ”تعاملت الحكومة معهم بالمؤسسات المعروفة“، ووجه بفتح معسكرات التدريب وعدم الاستكانة ”لأن التآمر على البلاد لا يزال مستمرا“.

وصف الرئيس السوداني للمتظاهرين بشذاذ الآفاق، دليل آخر على أن الحكومة لا تريد لأي شخص أن يتظاهر على أي قرار يصدر من الحكومة السودانية، وبالرغم من هذا تأتي التصريحات التي تقول بأن حق التعبير هو حق مكفول لأي شخص، وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال: كيف يكون حق التعبير مكفولاً وفي نفس الوقت تصدر الأوامر لقوات الشرطة باستخدام العنف ضد المتظاهرين؟

”محاولات الحكومة أصبحت مكشوفة للعيان، فهي تقول أنها مع الحريات والديمقراطية قولاً، لكنها تفعل بالضد من هذا القول، تقف بوجه أي مظاهرة سلمية قد يقوم بها أناس للمطالبة بحقوقهم“
حسين عثمان

د. حسين عثمان، مساعد الأمين العام السابق لحزب الأمة القومي، احد أحزاب المعارضة قال للنيلان إن ”محاولات الحكومة أصبحت مكشوفة للعيان، فهي تقول أنها مع الحريات والديمقراطية قولاً، لكنها تفعل بالضد من هذا القول، تقف بوجه أي مظاهرة سلمية قد يقوم بها أناس للمطالبة بحقوقهم، والذي يحدث الآن حدث من قبل للمعاشيين، وأهالي سد كجبار والمناصير والقائمة طويلة، والتظاهر في نظر الحكومة السودانية جرم مهما كانت سلمية أم غير ذلك“.

ويمضي د.عثمان في القول: ”هذا التناقض في التصريحات أصبح معروف لدى المواطن السوداني، المظاهرات التي يسمح بها في الدولة السودانية هي المظاهرات التي يقوم بها أنصار المؤتمر الوطني، الذين يؤيدون سياسة الحكومة، لكن أي مظاهرة أخرى ينظرون إليها بأنها عمل تخريبي من عناصر معادية، ولديهم أجندات خارجية بحسب وصفهم. وهذا يكفي لتبرير العنف ضدهم مهما كانت مطالبهم ، والحديث عن كفالة الحريات مجرد حديث للتسلية ولا وجود له في أرض الواقع.“

د. آدم محمد أحمد، عميد كلية العلوم السياسية بجامعة الزعيم الأزهري قال للنيلان إن ”الحكومة بهذه السياسات فتحت الباب للمعارضة، والأصوات المناهضة لهذه السياسة، وعليها تقبل هذه المظاهرات، والتعامل معها باحترام، حتى لا تزيد من الاحتقان الذي بدأ في التزايد نتيجة الضائقة المعيشية“.

ويضيف د.احمد: ”في رأيي أن فسح المجال أمام الحريات هو بمثابة المتنفس عن هموم المعيشة، لكن في حالة التضييق سوف يتحول إلى مصادمات قد تزهق فيها الأرواح.“

ما يواجهه المواطن السوداني في حياته اليومية من تضييق قد يقوده إلى ثورة، وقد سبق له أن قام بثورتين ضد نظامين عسكريين استخدما كل أساليب العنف ضد المواطن ولم يفلحا في الصمود أمام الهبة الشعبية، فهل يعيد التاريخ نفسه أم تنتصر القوة بوجه التظاهرات؟